بواسطة :
الزيارات : 1٬722 مشاهدة

بسم الله الرحمن الرحيم

يوم الاثنين 8/11/1415هـ

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه …… أما بعد .

فنرحب بالأخوة في هذا اللقاء , والأسئلة إذا كانت ستطرح فتنضبط بضوابط . أنها من الأسئلة الجديدة أو ما يستشكله صاحبه ، أما المسائل المشهورة التي فيها خلاف بين أهل العلم أو فيها كلام متنوع أو ونحو ذلك فهذه لو تترك أحسن .

تعطينا حضرتك بعض الضوابط في مسألة التكفير لا سيما أنها استشرت الآن وانتشرت في صفوف الشباب . ما رأى السلف رحمهم الله ؟

التكفير معناه : الحكم بالكفر على معين أو طائفة . فهناك كفر وهناك تكفير فهذه ثنائية , ثنائية الكفر والتكفير , وكذلك البدعة والتبديع , وكذلك الفسق والتفسيق .. الخ .

فالكفر ينبني عليه التكفير , فلا تكفير إلا بكفر , ونعنى بالكفر هنا الكفر الأكبر المخرج من الملة إذ أن الكفر الأصغر غير المخرج من الملة هذا لا يقال فيه تكفير أصحابه , وإنما يقال تكفير أو التكفير فيمن كفر كفراً مخرجاً من الملة , وأصل التكفير هو سلب الإيمان عن من قام به , والإيمان له تعريف في الشرع عند أهل السنة والجماعة , وهذا الإيمان عند أهل السنة والجماعة . قول وعمل واعتقاد فمن دخل في الإيمان صح عليه اسم الإيمان فإن معنى تكفيره أن يسلب عنه أصل الإيمان , يعنى يكون كافر بعد  أن كان مؤمناً , وإذا كان الإيمان يكون عند أهل السنة والجماعة بالقول والعمل والاعتقاد كأركان ثلاثة وليست لوازم فإن من انتفى في حقه الاعتقاد فهو كافر لأنه ذهب ركن الإيمان ولا يقوم الإيمان إلا على هذه جميعاً . ومن انتفى في حقه القول فهو كافر . ومن انتفى في حقه جنس العمل فهو كافر . وهذا معنى جعل أهل السنة والجماعة الإيمان قول وعمل واعتقاد , فإذن التكفير عند أهل السنة والجماعة يكون بالاعتقاد , ويكون بالأعمال , ويكون بالأقوال لأنه مقابل له وكل هذه تنقسم إلى قسمين : ـ منافاة الأصل , أو ارتكاب شيء ينافى الأصل , فمثلاً القول من امتنع عن كلمة التوحيد قولاً فإنه لا يصير مؤمناً , ومن امتنع عن العمل فإنه لا يصير مؤمناً , يعنى قال أنا ممتنع غير ملتزم بعمل من الأعمال الواجبة أو بترك المحرمات فإنه ليس بمؤمن كذلك من قال لا اعتقد شيئاً مما يجب اعتقاده في الإيمان فإنه يسلب عنه أصل الإيمان هذا من جهة تأصيلات الإيمان وإن استعملت بعض الكلمات التي ربما تفهم على غير وجهها فأوضحها إن شاء الله وهى كلمة (( التزام وامتناع )) وهاتان الكلمتان تردان كثيراً في كتب أهل العلم وفي أجوبتهم وخاصة شيخ الإسلام ابن تيمية وأئمة هذه الدعوة كلمة التزم وامتنع  الطائفة الملتزمة والطائفة الممتنعة لا يعنون بالالتزام القبول ولا يعنون بالامتناع عدم الفعل , وإنما يعنون بالالتزام : ـ أن يعتقد أنه مخاطب بهذا الواجب أو مخاطب بهذا التحريم .

ويعنون بالامتناع أن يقول : ـ لست مخاطباً بهذا الإيمان , أو يقول لست مخاطباً بهذا التحريم فمن اعتقد شيئاً من الاعتقادات الباطلة أو قال أنا امتنع عن عمل بمعنى لا يلزمني هذا العمل ولست مخاطباً به هو واجب في نفسه لكن أنا لا يجب علىَّ هو واجب لكن أنا غير مخاطب به ليس واجباً علىَّ إنما يجب على غيري كما هو صنيع طائفة من الصوفية الذين يقولون سقطت عنا التكاليف , أو يقول : أنا امتنع عن قول كلمة الشهادة التي يحصل بها الإسلام والإيمان يقول : أنا امتنع عن ذلك يمعنى لا يلزمني هذا الشيء أولاً أقولها يكفى الإيمان بدون أن تقال هذه الكلمة , فهذه الكلمة لم يدخل في الإيمان وإذا حصل من مؤمن شيء من ذلك فإنه يخرج منه . هذا تأصيل أهل السنة والجماعة للإيمان والمراد الكفر , ولهذا جعل فقهاء أهل السنة والجماعة في باب المرتد في كتبهم الفقهية جعلوا باب المرتد وقالوا : إن المرتد هو المسلم الذي كفر بقول أو عمل أو اعتقاد , إذا تبين ذلك من حيث الكفر يعنى يحصل سلب الإيمان بهذه الأشياء ونعنى بها سلب أصل الإيمان فإن الحكم بعدم الإيمان الحكم بالتكفير بعد معرفة الكفر بعد قيام الكفر بالمعين أو قيام الكفر بالطائفة الحكم بالتكفير إنما هو لأهل العلم ليس لكل أحد لأن تحقيق أتصاف هذا المسلم بمكفر من المكفرات حتى يخرج من دينه هذه مسألة تحتاج إلى نظر عالم مجتهد فقيه يعرف الشروط ويعرف الموانع ويعرف ما يعذر به المرء وما لا يعذر به ونحو ذلك حتى يتم هذا الأمر , وإذا تقرر هذا فالأحكام هذه دائرة على الظاهر , بمعنى أن من قام به الكفر فهو كافر ظاهراً ولا يقال له كافر ظاهراً وباطناً , يعنى الكفر يكون مرتداً كالمشركين في أحكام الدنيا والآخرة إلا إذا قامت عليه الحجة فهناك أحكام دنيوية , وهناك أحكام أخروية , فأحكام الدنيا بحسب الظاهر , وأحكام الآخرة بحسب الظاهر والباطن , والعباد ليس عليهم إلا الظاهر وربنا جل وعلا يتولى السرائر فإذا أظهر طائفة كفراً أو معين كفراً فإنه يكفره العالم إذا قامت الشروط وانتفت الموانع يكفره بعينه , ومن قام به الكفر أو قام به الشرك سواء كان معذوراً أو غير معذور يعنى لم تقم عليه الحجة فهو كافر ومشرك ظاهراً , فإذن من قام به الشرك فهو مشرك لأن كل مولود ولد على الفطرة . والله جل وعلا أقام الدلائل على وحدانيته في الأنفس وفي الآفاق وهذه الدلائل حجة على المرء في أنه لا يعذر في أحكام الدنيا بارتكاب الكفر والشرك ونعنى بأحكام الدنيا : ـ ما يتعلق بالمكلف من حيث علاقته بهذا الذي قام به هذا الشيء من جهة الاستغفار له والأضحية عنه ونحو ذلك , أما الأشياء التي مرجعها إلى الإمام مثل استحلال الدم والمال والقتال ونحو ذلك فهذه إنما تكون بعد الأعذار وقيام الحجة  فهناك شيء متعلق بالمكلف من حيث هو , وهناك شيء يتعلق بالإمام فإذا صار عندنا أشياء متعلقة بالباطن  وأخرى بالظاهر , الباطن يتبعه بعض أحكام الدنيا القتال ونحو ذلك بعد إقامة الحجة , والباطن يتبعه الأحكام  الأخروية لقوله جل وعلا ] وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً [ لهذا أجمع أهل العلم على أن أهل الفترة كفار مشركون يوصفون بإسلام ولا يقال عنهم أنهم ليسوا بكفار وليسوا بمشركين بل هم كفار ومشركون لأنهم قام بهم الكفر والشرك وحالهم يوم القيامة من جهة التعذيب هذا على التفصيل المعروف عندكم في الخلاف في أهل الفترة والتحقيق فيه أن الله جل وعلا يبعث لهم رسولاً في عرصات القيامة فمن أطاع دخل الجنة ومن عصاه دخل النار فمن قام به الشرك فهو مشرك و ومن قام به الكفر فهو كافر , والتكفير إنما هو لأهل العلم الحكم بالشرك أخف من الحكم بالكفر , يقال هؤلاء مثلاً عبدة القبور أو الذين يستغيثون بغير الله يقال هؤلاء مشركون خرافيون , وإذا قيل أنهم كفار فهو صحيح باعتبار الظاهر لكن لا تترتب عليه أحكام الكفر كاملة أحكام المرتد كاملة , وأهل العلم اختلفوا هل يعاملون معاملة المرقد أو معاملة الكافر الأصلي إذا كانوا أنشئوا في ذلك ولم يكن ثم من يبين لهم على خلاف بينهم في ذلك . المقصود من هذا تحريم أصل المسألة وهو أن الكفر عند أهل السن والجماعة يكون بالاعتقاد إما بخلو القلب مما اعتقده من الإيمان أو باعتقاد شيء يناقض أصل الإيمان , عمل بخلوه من العمل أصلاً لم يعمل خيراً قط فاته جنس العمل لم يعمل وإنما اكتفى بالشهادة قولاً واعتقاداً ولم يعمل جنس العمل , فهذا يسلب عنه أو عمل عملاً مضاداً لأصل الإيمان وكذلك القول قال أو ترك القول هذه مسألة لا شك أنها مهمة والأئمة كشيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم أوضحوا ذلك وبينوه وفي كلام أئمة الدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله وتلامذته وأبنائه في ذلك ما يشفى ويكفى لأنهم عاشروا المسألة وعاصروها مدة طويلة من الزمن أكثر من مائة سنة هذه المسألة تدور معهم فحرروها تحريراً بالفاً والله أعلم .

بالنسبة لمن يقيم الحجة على المخالف فهل تتوافر فيه صفات معينة لصفة إقامة الحجة ومن يقيمها يعنى ؟

هذا خلاف الشرك        ما عندي فيه جواب اعرفه هذه مسألة لكن الأصل إن الذي يقيم الحجة العالم , العالم الذي يعلم ما به يكون الكفر ولكن إقامة الحجة كما ذكرنا هو راجع إلى أحكام الآخرة وإلى القتل والاستباحة , أما الحكم الشرك والكفر  فهو بمجرد قيامه (( قيام الكفر بالمرء )) (( قيام الشرك بالمرء )) ذاك يمنع العذاب , وهذا يمنع أحكام المكلف معه .

س : ـ من أخرج العمل من مسمى الإيمان كالخنفيه مثلاً وأرجأه آخرون قالوا العمل ثمرة وليس جزءاً من الإيمان هل الخلاف بيننا وبينهم لفظاً أم حقيقياً ؟

ج : ـ الخلاف بيننا وبين مرجأة الفقهاء حقيقي وليس لفظياً ولا صورياً ولا شكلياً , ومن حيث التنظير لا من حيث الواقع , الفرق بيننا وبينهم أنه عندهم يتصور أن يعتقد أن الاعتقاد الحق الصحيح ويقول كلمة التوحيد ينطق بها ويترك جنس العمل يعنى لا يعمل عملاً أبداً امتثالا لأمر الشرع ولا يترك منهياً امتثالاً لأمر الشرع فهذا عندهم مسلم مؤمن ولو لم يعمل البتة , وعندنا ليس بمسلم ولا مؤمن حتى يكون عنده جنس العمل , ومعنى جنس العمل أن يكون ممتثلاً لأمر من أوامر الله طاعة لله جل وعلا منتهياً عن بعض نواهي الله طاعة الله جل وعلا ولرسوله e ثم أهل السنة اختلفوا هل الصلاة مثل غيرها ؟ أم أن الصلاة أمرها يختلف ؟ وهى المسألة المعروفة بتكفير تارك الصلاة تهاوناً وكسلاً هذه اختلف فيها أهل السنة كما هو معروف واختلافهم فيها ليس اختلافاً في اشتراط العمل فمن قال يكفر بترك الصلاة تهاوناً وكسلاً يقول العمل الذي يجب هنا هو الصلاة لأنه إن ترك الصلاة فإنه لا إيمان له , والآخرون من أهل السنة الذين لا يقولون يكفر تارك الصلاة كسلاً وتهاوناً يقولون لابد من جنس عمل لابد من أن يأتي بالزكاة ممتثلاً بالصيام ممتثلاً بالحج ممتثلاً يعنى واحد منها أن يأتي طاعة من الطاعات ممتثلاً بذلك حتى يكون عنده بعض العمل أصل العمل لأنه لا يسمى إيمان حتى يكون ثم عمل لأن حقيقة الإيمان راجعة إلى هذه الثلاثة النصوص . القول والعمل والاعتقاد . فمن قال أن حقيقة الإيمان يخرج منها العمل فإنه ترك دلالة النصوص , فإذن الفرق بيننا وبينهم حقيقي وليس شكلياً أو صورياً , هل هذا في الواقع مطبق متصور أم غير متصور ؟ هنا الذي يشكل على بعض الناس  يرى أنه لا يتصور أن يكون مؤمن يقول كلمة التوحيد ويعتقد الاعتقاد الحق ولا يعمل خيراً قط , يعنى لا يأتي بطاعة امتثالا لأمر الله , ولا ينتهي عن محرم امتثالاً لأمر الله يقولون هذا غير متصور ولما كان غير متصور في الواقع عندهم جعلوه ثمرة صار الخلاف شكلياً كما ظنوا لكن هذا ليس بصحيح لأن ننظر إليها لا من جهة الواقع , ننظر إليها من جهة دلالة النصوص , فالنصوص دلت على أن العمل أحد أركان الإيمان فإذا كان دلت على ذلك وجب جعله ركناً ومن خالف فيه فيكون مخالفاً خلافاً أصلياً وليس صورياً ولا شكلياً خلافاً جوهرياً . هل يتمثل هذا في الواقع أو لا يتمثل ؟ هذه مسألة اله جل وعلا هو الذي يتولى عباده فيها لأن العباد قد يفوتهم أشياء من حيث معرفة جميع الخلق وأعمال الناس وما أتوه وما تركوا والله أعلم .

س : ـ وعلى هذا المسألة هل ترى حضرتك أن الأعمال شرطاً كمال أم شرط صحة في الإيمان ؟

ج : ـ هي ليست بشرط كمال ولا بشرط صحة , الأعمال ركن . ركن من أركان الإيمان لا يتصور الإيمان إلا بها , لا تقوم حقيقته إلا بعمل . الركن : هو الذي تقوم به الماهية فمثل ما تقوم البيع يقوم على بائع ومشترى وصيغة وسلعة إذا قلت هناك بائع ومشترى وصيغة وليس هناك سلعة , فهل تصير السلعة شرط صحة ولا شرط كمال ؟ هي ركن لأن بدون السلعة ما فيه حقيقة للبيع مع وجود البائع والمشترى ووجود الصيغة لكن تعاقد على أي شيء لم يتعاقدا على مثمن فهكذا العمل , العمل ركن من أركان الإيمان .

س : ـ جنسه ؟

ج : ـ هو المقصود به جنس العمل الذي أوضحت لك جنس العمل عند أهل السنة .

س : ـ إذا قلنا بأن الأعمال ركن ألا يفهم من هذا من ترك جزءاً منها فقد هدم الإيمان ؟

ج : ـ لا . لأننا عندنا كلمة عبد الله بن شقيق : كانوا لا يرون شيئاً من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة وهذا نقل إجماع , نقل إجماع في أنهم لا يرون شيئاً من العمل تركه كفر إلا الصلاة فلو ترك أي عمل لا يعد كافراً حتى لو ترك الأركان الخمسة , يعنى الأركان الأربعة الصلاة و الزكاة , الصيام , الحج هل يكون مسلماً ؟ فيه خلاف بين أهل السنة . هل من ترك بقية الأركان يعنى بعد الصلاة , يعنى الصلاة , الزكاة , الصيام , الحج من تركها تهاوناً وكسلاً جميعاً هل هو مسلم أو غير مسلم يعنى ما قام إلا بالشهادتين فيه خلاف بين أهل السنة لكن لابد أن يكون قام بعمل طاعة لله حتى يكون أتي بأصل العمل يعنى أدني قدر منه , هو لا يتصور أن أحداً مسلماً إلا ويأتي بها ما يتصور مسلم يقول أنا لا أعمل أي شيء ولا أترك محرماً ولا أعمل أي طاعة ما يتصور أن في قلبه إيمان أصلاً .

س : ـ ألا يشكل عليه حديث ((  يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان )) وبعض الأحاديث التي جاء فيها أنه لم يعمل خيراً قط على أي شيء ج : ـ أما حديث المرجو من النار من كان في قلبه مثقال شعيرة من إيمان ثم قال من كان في قلبه مثقال ذرة …. الخ الحديث المعروف في الشفاعة فهذا ظاهر أن في قلبه إيمان وإذا كان في قلبه إيمان فهذا الإيمان لابد له من قول وعمل واعتقاد وقالت في الأحاديث من كان في قلبه يعنى نص على القلب لأن الإيمان ركنه الأعظم الاعتقاد والاعتقاد في القلب والقول ركن والعمل ركن ولكن الأعظم هو الاعتقاد ولهذا نظر بعضهم إلى هذا الأصل الذي هو أن ركن الإيمان الأعظم هو الاعتقاد فجعل كل شيء يتعلق بالإيمان هو الاعتقاد وهذا غير صحيح فقوله : من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان يعنى من الإيمان  الشرعي ليس هو الإيمان اللغوي الذي هو التصديق الجازم لأن الإيمان الشرعي وعبَّر ( في قلبه ) لأجل أن الاعتقاد وهو الركن الأعظم يكون القول تابعاً له يدل على ذلك أن إبليس في قلبه من حيث الاعتقاد إيمان , إيمان بالله وبوحدانيته , وإيمان باليوم الآخر ] قال فأنظرني إلى يوم يبعثون [ وإيمان بالملائكة , وإيمان بالرسل … الخ يعنى عنده إيمان من هذه الجهة لكن من حيث التصديق بما أخبر الله , وإبليس ما نازع الله جل وعلا في تصديق الخبر وإنما نازعه في امتثال الأمر فحق الله على عباده شيئان : ـ  تصديق الأخبار , وطاعة الأوامر , والأمر شيء والخبر شيء لأن الجمل إما أن تكون إنشائية أو خبرية فالخبرية مدارها التصديق أو الإنشائية الطلب , أفعل أو لا تفعل من حيث التصديق إبليس مصدق ولكن منعه الكبر عن امتثال الأمر وهو أحد نوعى ما يجب للرحمن جل وعلا ـ ولهذا قال الله جل وعلا في حقه ] إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين [ والإباء والاستكبار راجعان إلى عدم امتثال الأمر في حق إبليس فإذن قوله : مثقال ذرة من إيمان إنما المقصود بها الإيمان الشرعي ليس مجرد التصديق لأنه قال عنهم ] وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم [ ففرعون عنده شيء من ذلك لما في آخر أمره وهكذا لهذا ذهب طائفة من ضلال الصوفية إلى إيمان فرعون كابن عربي كالجلال الدوانى في رسالة له وجماعة لأنه قال كلمة الإيمان قبل موته .

س : ـ بالنسبة لمسالة إبليس هل كفر بمجرد ترك الامتثال أو يضاف إليها أمر آخر وهو مسألة الجحود ؟

ج : ـ جحد أي شيء ؟ جحد أمر الامتثال بالسجود إذن رجع إلى الأمر كيف جحد الأمر ؟ إذا قلت جحد الامتثال معناه ما امتثل , الجحد جحد إيش هو يخاطب الله جل وعلا ـ الآن ـ جحد أمر الله يعنى , ويخاطب الله ما فيه جحد هو الآن رب العالمين يخاطب , خاطب الملائكة وما فيه جحد للخبر ويعلم أن الذي خاطبه رب العالمين فما جحد الحقيقة لأن الله هو الذي خاطبه ما جحد الخبر ولا جحد أن الله يخاطبه لكن استكبر عن امتثاله لأن آدم خلق من كذا وإبليس خلق من كذا فمنعه الكبر لذلك جاء في الآية اثنين ] أبى واستكبر [ الإباء راجع للظاهر , والاستكبار راجع للباطن أبى واستكبر الإباء في الظاهر أبى أن يسجد , واستكبر في داخله قال : ] أرأيتك هذا الذي كرمت على [ فمنعه الكبر ولذلك صار من أنواع الكبر كفر الجحود على شيء ومن أنواعه كفر الإبار والاستكبار مثل فعل إبليس , ولو قيل إنه لا يكفر أحدّ إلا بالجحد لصار الأمر إلى أنه لا يكفر إلا نوع واحد وهو المعاندون وهذا يبطل أصول الشريعة ما جاء في القرآن والسنة إذا قيل لا يكفر إلا الجاحد فمعنى ذلك لا يكفر إلا المعاند والله جل وعلا بين أن الذي يأبى يكفر والمستكبر يكفر بين أن المعرض يكفر وأن الساحر يكفر الخ و أنواع الكفار , هؤلاء كلهم ليسوا بجاحدين ولكنهم مارسوا شيئاً من الكفر فكفروا .

س : ـ شيخ هناك جحود واستحلال أيضاً يعنى ما قال الطحاوي كما لا يخفاكم ـ ولا نكفر أحداً من أهل السنة بارتكاب ذنب ما لم يستحله , مسألة الاستحلال يا شيخ يعنى من يقول على ذنب من الذنوب هذا حلال ؟

ج : ـ هذا غير الجحد , الاستحلال هو جعل هذا الشيء حلال قد يكون يجعله حلالاً بالاعتقاد يعتقد أن هذا حلالاً ليس حراماً , قد يكون يجعله حلالاً في الهيئة وإن كان باطنه لا يعتقد أنه حلال , هذان نوعا الاستحلال في النصوص , الثاني كما في قوله e (( ليكونن في أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف )) لو استحلوا فكفروا لم يكونوا من الأمة يعنى من أمة الإجابة فقال : ليكونن من أمتي أقوام يستحلون فهذا الاستحلال عمل لا يخرجهم يعنى ظاهرهم من استمرائهم له واستخفافهم به على أنه حلال هؤلاء لا يكفرون هذا النوع ليس هو الذي يقصده أهل السنة ولا الذين يتكلمون في الإيمان والكفر إذا استعملوا كلمة لم يستحله إنما يعنون بقوله لا نكفر أحداً من أهل القبله  بذنب ما لم يستحله لا نكفر أحداً إلا إذا استحله يعنى الاستحلال باعتقاد أه هذا حلال لم صار كفراً ؟ لأنه رجع إلى تكذيب النص فالنصوص جاءت بأنه حرام فهو جعله واعتقد أنه حلال فهو في الحقيقة في هذه المسألة مكذب للنصوص , ولهذا مسألة الكبائر في استحلالها اعتقاد أنها حلال رجع الكفر إلى الاعتقاد الذي حقيقته التكذيب فنظر من نظر إلى هذه المسألة مسألة الكبائر فذهب ذهنه إلى أن كل كفر هو ذلك أنه هو التكذيب لأنه بالنسبة لاستحلال المعصية , نعم هو استحل وحقيقته استحلال له أنه كذب بأن الله أوجبه لأنه في القرآن أن الله حرم الخمر وهو يعتقد أنها حلال , في القرآن أن الله حرم الربا وهو يعتقد أن الربا المجمع على تحريمه أنه حلال هذا في الواقع تكذيب للنص فرجعت هذه المسألة للتكذيب ومن ثم قال بعضهم : إن التكفير يرجع إلى التكذيب من جهة النظر إلى هذه وربما مع شبه أخرى وهذا لا شك أنه غلط على أهل السنة .

س : ـ حكم السفر إلى بلاد المشركين ؟

ج : ـ وهذه لكل شخص ما يناسبه فلا يطلق القول بالجواز في حق كل واحد . الناس يختلفون فمنهم من يكون السفر في حقه جائزاً ومنهم من يكون السفر في حقه مستحباً , ومنهم من يكون السفر في حقه ممنوعاً محرماً , وهذا راجع إلى تأصيل وهو أنه لا يجوز لأحد أن يسافر إلى بلاد المشركين أو إلى دار لكفر إلا إذا كان يمكنه إظهار دينه هناك هذا شرط . والثاني : أن يكون عنده فقه لرد الشبه التي ترد علي دينه في تلك البلاد حتى لا يعرض نفسه للفتنة لأن الأصل أن الهجرة من بلد الكفر إلى بلد الإسلام واجبة إلا إذا كان المرء يستطيع أن يظهر دينه ولا يكون ذليلا في بلد الكفر فإنه يستحب في حقه أن يهاجر بمقابل السفر يكون السفر في حق بعض الناس مستحباً إذا كان يستطيع أن يظهر دينه هناك وأن يدعوا إلى الله يكون في سفره مصلحة ومنهم من يكون السفر في جائزاً إذا كان يسافر مع وجود شروط الجواز وهي : 1  ـ أن يكون مظهراً لدينه 2 ـ أن يكون فقيها في شبه المشركين وكيف يرد عليها حتى لا يتأثر وإلا يكون ممن ينزلقون في الشهوات ونحو ذلك والأكثرون في حقهم يمنع السفر إلى بلادٍ بلاد الكفر لأنه في حق الأكثر من المسلمين فتنة وأكثر المسلمين كما تعلم لا يستطيعون أو لا يفقهون معنى إظهار الدين ولا يفقهون حجج دينهم ولا رد شبهات المشركين أو الانبهار بهذا الموجود وكيف يكون قلبه مستقيم مطمئناً بالإيمان هذا عند كثيرين مفقود أو ضايع فلا يعرضون للفتنة فإذن الأصل هو المنع أن يذهب أحد من المسلمين إلى بلاد الكفر لما فيها من الضرر عليه في دينه وقد يجوز في حق بعض الناس وقد يستحب في حق آخرين إذا كانت ثمر مصلحة راجحة .

س : ـ إذا كان فيه مؤسسات وهيئات موجودة وأنشئت أصلاً وموجودة الآن في أوربا وأفريقيا فهل وجودها الآن يقوم بالمفروض أن يكون ….

ج : ـ لا , الكلام عن الذي يسافر أما وجودهم هم هناك فهذا شيء آخر . الكلام على المسلم في دار الإسلام يريد أم يسافر إلى تلك البلاد هذا بحسب حال هذا المعين , ولذلك قلت لك لا ينطبق هذا بقاعدة عامة إلا بهذا التأصيل لكن من حيث المعين لابد هو يسأل ويتحرى هو يعرف نفسه فالإنسان أعرف بنفسه من الناس من يكون ضعيفاً , والضعيف هذا يعرض نفسه للفتنة إذا سافر إلى بلاد الكفر هذا في الحالة الأصل , نعم بعض الناس قد يكون مضطراً في بلاد يصيبه إيذاء في بلدة لا يستطع أن يقيم شعائر دينه دائماً مستخفا كما في بعض الأنظمة ونحو ذلك هذا كل حالة لها ما يحكمها , ما نجيب بإجابة عامة للجميع بل كل حالة لها ما يناسبها .

الجمع بين آية ] وحملها الإنسان إنه كان ظلوماً جهولاً [ .

ج : ـ وهذه لا تعارض تلك لأن آدم عليه السلام نبي وذريته ولدت على الفطرة وهكذا لم تغير حتى صار زمن نوح فاجتالتهم الشياطين عن دينهم فصار الشرك أول الشرك بالله هو شرك قوم نوح , فهذا انحراف على الفطرة , فهذا الانحراف على الفطرة طارئ بمعنى حدث بعد زمن خلق الإنسان وتتابع الأجيال … الخ . وقد قيل في التفسير إن بين آدم ونوح ألف عام ـ وقيل أكثر ـ إذا كان كذلك فقوله جل وعلا ] وحملها الإنسان إنه كان ظلوماً جهولاً [ هذا راجع للتكليف لأن الأمانة في الآية هي التكليف على الصحيح من الأقوال ] إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فآبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوماً جهولاً [ يعنى أعرضت هذه الأمانة العظيمة وهى أمانة التكليف على الإنسان وعرضت قبل ذلك على الجبال وعرضت على الأرض فأبى أولئك أن يحملوها وحملها الإنسان وكان من وصفه حين حملها أنه ظلوم هذا مما ركب فيه كما ركب فبه أنه عجول , وأيضاً جهول بالعاقبة لأنه ظن أنه يتحمل وأن من بعده يتحمل والواقع أنه تحمل ذلك وصبر عليه من صبر ولكن اجتالت الشياطين الناس عن دينهم لما ركب فيهم من الظلم والجهل وهذه عامة في كل إنسان بحسبه كل إنسان فيه ظلم وجهل بحسبه , ولهذا يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وغيره من الفقهاء والعلماء في الشهادات أن الأصل في الإنسان ليس هو العدالة , أنه الأصل في الإنسان غير العدالة لأن الله وصف الإنسان بقوله ] وحملها الإنسان إنه كان ظلوماً جهولاً [ فجعل الأصل في الإنسان الظلم والجهل وهذا خلاف العدالة , هذا هو القول الصحيح , طبعاً هذا خلاف قولنا الأصل في المسلم العدالة فلينتبه إليه .

س : ـ لو قيل أن الأصل أن الإنسان فطر على التوحيد كلما ضعف التمسك بالوحي ظهرت فيه هذه الأشياء ؟

ج : ـ لا , هو  الله جل وعلا قال ] وحملها الإنسان إنه كان ظلوماً جهولاً [ وإنه كما هو مقرر في العلة في الأصول قوله إنه هذا راجع إلى التعليل , تعليل لحمله إياها , حملها الإنسان لماذا قيل الإنسان ورفضت السماوات ورفضت الأرض ورفضت الجبال سبب ن الإنسان ركب على الظلم والجهل ففيه ظلم وفيه جهل هذا تعليل لقبوله لذلك بأنه فيه ظلم وفيه جهل , ظلم لنفسه كيف يقبل مثل هذا الشيء العظيم وجهل بالعاقبة .

س : ـ بالنسبة للإيمان والإسلام , يعنى إذا اجتمعا افترقا وإذا افترقا اجتمعا آية الذاريات ] فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين [

ج : ـ هذه الآية يحتج بها من لا يفرق بين الإيمان والإسلام , يجعل الإيمان  والإسلام معنى ومنهم البخاري رحمه الله وغيره , فالإسلام عندهم هو الإيمان , والإيمان عندهم هو الإسلام وإذا نظرت إلى آية سورة الحجرات وهى قوله تعالى ] قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم [دلتك الآية بيقين على أن الإيمان والإسلام ليسا بمتفقين و فإذا كان كذلك فيكون الفرق بين الإسلام والإيمان في هذه الملة يختلف عما قبلها من الملل فهناك في زمنهم من حقق الإسلام حقق الإيمان وفي أمة محمد e هناك من يكون مسلماً ومن يكون مؤمناً ومن يكون محسناً , وهناك أجوبة غير هذا لأهل العلم

س : ما ينسب لشيخ الإسلام رحمه الله من القول بقدم العالم مسالة تسلسل الحوادث هل تبسطه بشيء من التفصيل , لأن هذا في الحقيقة مما تشبث به أهل البدع فاخذوا منها ؟

ج : هذا كثر الكلام عليها وتكلموا كثيراً مخالفاً لشرطتا  .

س : والله يا شيخ أنا ذكرتها وشيخ المتقدمون الذين ذكروها وشيخ الإسلام لما تكلم فيها يعنى الكلام قد يكون فيه نوع من الإيهام ؟

ج : ما فيه إيهام لكن الذي لا يفهمه مشكلة لأنهم ما فهموا كلام شيخ الإسلام شيخ الإسلام كلامه فيها حق واضح بين و وكلامه راجع إلى النظر في صفات الله جل وعلا وأثار صفاته في ملكوته وأنه جل وعلا ـ ليس له كفواً أحد , ومن نظر إلى كلام شيخ الإسلام معارضاً نظر إلى أن هذا العالم القول بقدمه ينفى وجود الله جل وعلا وهذا باب وهذاك  باب , والصحيح أن هذا وهذا قول أولئك أن القول بقدم العالم أنه ينفى الوجود , وقول شيخ الإسلام كلاهما صحيح و وشيخ الإسلام ما قال بأن هذا العالم قديم أو أنه لم ينزل , بل قال جنس المخلوقات قديم جنس المخلوقات يعنى ليست السماوات والأرض وهذا الذي نراه لا , هذا حادث كما جاء في صحيح مسلم إلى النبي e قال : إن الله قدر مقادير الخلق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة وكان عرشه على الماء . فخلق السماوات والأرض حادث ] إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يغشي الليل النهار يطلبه حثيثاً [ فهذه كلمات محدثات فإذن ثم فرق بين هذا العالم المرئي وجنس مخلوقات الله , فمن قال إن هذا العالم محدث وليس قبله محدثات ليس قبله مخلوقات فمعناه أنه يقول : إن الله جل وعلا ظل زماناً طويلاً لم يخلق شيئاً , ولم يفعل شيئاً وليس له جل وعلا مخلوقات وهذا فيه افتئات على الذات العالية وعلى أسماء الله وصفاته تبارك وتعالى وتقدس وتعاظم لأن هذا لا يكون إلا بتوقيف بنص , والدلائل الواضحة من النصوص على أن الله جل وعلا يفعل ما يشاء كما قال سبحانه ] الله لا إله إلا هو الحي القيوم [ وقال ] إن ربك فعال لما يريد [ وقال جل وعلا ] فعال لما يريد [ ] وهو الغفور الودود * ذو العرش المجيد  * فعال لما يريد [ فمن صفاته جل وعلا . أنه حي وأنه فعال لما يريد , وإذا كان كذلك  ذا الذي يحجزه . جل وعلا أن يخلق . فهذه المخلوقات بعينها محدثة وما قبلها محدث والزمان في حق الله جل وعلا يتلاشى ينتهي لأن الزمان مخلوق محدث فالله جل وعلا أول ليس قبله . قبله شيء سبحانه وتعالى , والزمان محدث يعنى الزمان تقيس به له نقطة صفر وتبدأ تقيس منها والله جل وعلا ما يحده شيء في فعله ولا في مخلوقاته , لهذا نقول أن الله سبحانه لا يجوز أن يقال : أنه متصف بصفات الفعل والخلق والإرادة والإحياء والإماتة إلى أخره وهو جل وعلا لم يخلق شيئاً اتصف بها ولم يخلق اتصف بها ولم يفعل اتصف بها , ولم يحدث شيئاً حتى أتى زمان ابتدأ فيه ذلك بهذا العالم . نعم هو جل وعلا اتصف بهذه الصفات وابتدأ الخلق ـ سبحانه وتعالى ـ فخلق مخلوقاته لكن بداية جنس المخلوقات ليس هي بداية هذا العالم بعينه , فثم فرق بين هذا العالم المرئي وبين جنس المخلوقات , لأن هذا العالم قد يكون بل نجزم أن قبله مخلوقات سبحانه وتعالى هم ما تهوا هذا الكلام , لهذا قال شيخ الإسلام هو كلام الفلاسفة وهذا باطل لأن كلام الفلاسفة غير كلام أهل الحديث , كلام الفلاسفة أن هذا العالم المنظور قديم وكلام أهل الحديث واتباع السلف الذين تطروا في الأسماء والصفات وأعملوا آثارها في ملكوت الله أن جنس المخلوقات قديم يعنى ما نعرف له أول هو لابد له بداية لا شك لكن ما نعرف ما هو أول المخلوقات يعنى وجوداً ما هو الذي ابتدأه الله جل وعلا .

س : العرش يا شيخ

ج : ما الدليل ؟

س : الحديث السابق في الواسطية وكان عرشه على لماء ؟

ج : يعنى هذا الحديث وكان عرشه على الماء يدل على أن العرش والماء موجودان قبل خلق السماوات والأرض لكن هل يدل على أن أول المخلوقات , العرش هذا يحتاج إلى دليل الآن في مقامي هذا لا أحفظ دليلاً .

س : أول ما خلق القلم ؟

ج : هذا ذكرنا ـ أول ما خلق الله القلم قال له اكتب يعنى حين تأول ليس بمعي الأولية بمعني حين خلق الله القلم قال له اكتب , ليس هو أول المخلوقات فالعرش قبله .

مسألة العرش والماء يا شيخ يعنى أيها أول ؟

ج : لا الدليل دل على أن العرش والماء كانا موجودين قبل خلق السماوات والأرض لكن كانت هي أول المخلوقات , أنا ما يحضرني في مقامي هذا دليل يدل على أن أول جنس المخلوقات .

س : وكان عرشه على الماء يعنى فيه إثبات لا سبقية العرش على الماء ؟

ج : اسبقية العرش على الماء ؟ ما أدري لا افهم منها ذلك , وكان عرشه على الماء يدل على أن العرش والماء موجودان قبل خلق السماوات والأرض نحتاج إلى تمحيص هذه ومراجعة . المقصود من هذا أن كلام شيخ الإسلام في هذه دقيق وراجع إلى بحث الأسماء والصفات وليس راجعاً إلى بحث وجود هذا العالم المنظور

س : يا شيخ بالنسبة لمسألة حرمة التصوير وصورة الكمبيوتر وصورة التلفزيون ؟

ج : صورة التلفاز والفديو وما شابههما ليست هي الصورة المحرمة في النصوص وذلك أن الصورة المحرمة في النصوص هي الصورة الثابتة , وأما الصور غير الثابتة فهذه جائزة لأن النبي e كان ينظر في المرآة , والمرآة تبين له صورته ولكنها عرض زائلة , وإذا نظرت إلى شريط الفيديو يعنى المصور بالكاميرا فإن في الشريط ليس ثم صورة إنما هي موجات مغناطيسية تركبت في الشريط بطريقة معينة عن طريق الموجات رأسية وأفقية , وهذه إذا عرضت على الجهاز حولت الجهاز إلى صورة على الشاشة , والصورة على الشاشة هذه عرض لا يثبت نغلقه فتذهب الصورة وليس ثم وجود للصور , والصور التي جاءت تحريمها في الشرع هي الصور الثابتة إما ما له ظل وإما ما ليس له ظل سواء كان هذا الثبوت بآلة أو كان هذا الثبوت بغير آلة يعنى بيد الإنسان لأن ثبوت الصورة تحصل فيه بقاء المضاهاة , وإن لم تحصل المضاهاة في الآلات يعنى فيما يقولون تبقى علة سد ذريعة الشرك بجنس الصور , لأن الشرك الأولين كان بالصور , وإذا قلنا بجنس الصور يعنى أنه قد لا يتصور أن يكون ثم الشرك بهذه الصور الثابتة صورة فلان , لكن جنس الصور يعنى ولو حدث أن صورة واحدة حصل بها الشرك فإنه كان في منع الجميع سداً لهذه الذريعة لهذا النبي e أمر بطمس الصور والتماثيل وتوقف عن دخول بيته حتى يماط الستر ويقطع .. الخ ما جاء في ذلك .

س : الله يبارك فيك قطع الرأس عن الجسد يوجب طمسها ولا تركها يعنى لابد وجود أنه يطمسها ؟

إما أن تقطع الرأس فيبقى جسد كالشجرة وإما أن تطمس الرأس بحيث لا يكون صورة لأنه ثبت عن النبي e أنه قال الصورة الرأس فإذا قطع الرأس فلا صورة وهذا ظاهر من جهة أن الجسم جسم الإنسان هو كالشجرة من حيث الهيئة وفيه عجبه في وجهه , وجه الإنسان هو العجب .

س:  يعنى لو واحد رسم رسماً يدوياً صورة حيوان رأسه فقط ؟

ج : ما تقوم بها الحياة .

س : لكن ما يجب طمسها في هذه الحالة ؟

ج : هذه على اعتبار أن الصورة هي الرأس فإنه يجب طمسها , وعلى اعتبار آخر ذكره أهل العلم أن المقصود من قوله الصورة الرأس في طمس ما فيه الرأس , وأما إن كان رأس بل بقية جسد هذا لا تقوم به الحياة , لكن على كلٍ فإن ترك هذا لاشك أنه هو الأولى يعنى ألاَّ يصور شيء لا تبقى معه الحياة حتى ما لا تبقى معه الحياة ومن أهل العلم من قال بحرمة التصوير حتى تصوير مالا روح فيه كما هو معلوم . حتى تصوير الأشجار والحبوب والثمار أخذاً من الحديث الذي في الصحيح أنه قال جل وعلا ـ يوم القيامة (( فمن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي فليخلوا حبة فليخلقوا شعيرة )) يخلقوا كخلقي حبة شعيرة يعنى كأنهم عملوا حبة عملوا شعيرة لكن هذا القول قاله بعض التابعين لكنه ليس بجيد والصحابة رخصوا في صور الأشجار ونحو ذلك هذا الأمر في واسع .

س : شيخ بارك الله فيك ـ بالنسبة لصورة التلفاز وكونها متحركة يعنى يكون أدعى للفتنة من الثابتة ؟

ج : العلة ليست هي الفتنة , علة تحريم التصوير هي الشرك ومضاهاة بخلق الله وليس فيها الفتنة .

س : ما فيها مضاهاة لخلق الله ؟

ج : لا هو ينقلها كما هي , وليس ثم صورة , ما فيه صورة واقعية يعنى هي أنوار تجمعت وطلعت لك هذا الخيال هي مثل المرأة , إذا وقفت أمامها ونظرت نفسك فبقاء وجهك في المرأة عكس هو من جنس بقاء تلك فإلحاق هذه الصورة بالمرأة أظهر من إلحاقها بالتصوير .

س : طيب صور الفيديو يا شيخ ـ الله يبارك فيك ـ التي تتكون عن طريق التجميع كذلك في المحرم ؟

ج : كيف تتجمع ؟

س : كالكمبيوتر

ج : ما أعرف الكمبيوتر ما عندي تصوره لكن القاعدة إنه إذا كان ثم صورة باقية في الشريط أو صورة باقية في مكان وكان ثابتة فإن هذه تحريم , أما إذا كان مثل الإنسان إذا وقف أمام المرآة ثم ذهب تركها زالت أو جهاز أغلقته زالت تفتحه ما تجدها هي فإن هذا ما تكون فيه علة النهي عن الصور , والشريط إن تفتحه لا تجد فيه صورة بخلاف الأفلام السينمائية القديمة تفتحه وتجد فيه صور هذا يختلف أو الذي يعرض على الحائط ما اسمه ؟ في المدارس ؟ له اسم بالعربي نسيته المقصود هذا ثابت هذا طبع الصورة ويكبرها اسمه سلايت , هذا فيه صور موجودة أما غيرها فهذا لا يقع ما فيه شيء ثابت .

س : مثلا ً إذا لو واحد أراد أن يشترى عقار أو بيت أو كذا فيأخذ اللي يبيه البائع من المؤسسة بالنسبة للمؤسسات قرض تعاوني هذا القرض يسدد بعد ذلك بالفوائد فالواحد عندنا يريد أن يشترى عقاراً فيفاجأ بأن هناك قرض تعاوني هل الشاري يأثم في هذه الحالة ؟

ج : هو يختلف بحسب الحال , قد تكون صورة المسألة التي ذكرت قرض جر نفعاً , وقد تكون صورتها بيع لأجل فإن كانت صورتها قرض جر نفعاً فهذا ربا وإن كانت صورتها بيع آجل فإنه يجوز أن يزيد في الثمن وقد حكى الحافظ بن حجر في ذلك الاتفاق على جواز بيع الأجل , الفرق بين الأمرين , السلعة إذا كانت في ملك الشركة في ملك المؤسسة وتبيعها عليك آجلاً بزيادة صار هذا بيع آجل , وإذا صارت ليست في ملكها وتعطيك ثمناً أو تدفع الثمن عنك لقاء فائدة سنوية زيادة فهذا ربا لأن السلعة ما انتقلت لها ليست هي المالك لها صورتها أنها أقرضتك للزمن هذا هو فإذا كانت هذه هي الصورة فهذا ربا , الراجحي مثلاً عندنا يستعمل صور بيع لأجل ينقل ملكية العقار ـ بيت أو أرض إلى الراجحى  ثم بعد ذلك يبيعها على الطالب بسعر زائد عن سعر مثنيلهاتها لأجل طول المدة فتصبح صورة المسألة صورة بيع الأجل , وبيع الأجل كما ذكرت لكم الجمهور على أنه جائز لأنه لا يشبه للربا فيه .

س : شيخ الله يكرمك ـ ما دام تكلمنا عن البيع والشراء فيه بعض الأخوة رفضوا المشاركة أو فتح محلات ـ أنا ظننت فيه أسئلة محضرة ما تداخلتم .. بحجة أن هذا النوع من التجارة يكون فيه متطلبات فيها صور أو معلبات مستوردة من بلاد أخرى يكون فيها أحياناً بعض المستخلصات من دهن الخنزير وأشياء أخرى كالشيكولاتات والمعلبات فهل ينفع ولا

ج : أما بالنسبة للصور فإن هناك قاعدة شرعية تحكم ذلك وهى أن الأمور بمقاصدها فإذا كان الشاري يشترىأو البائع يبيع وليس الشراء أو البيع مقصوداً في الصور وإنما المقصود شيء آخر وجاءت الصور هكذا تبع وليست مقصودة أصلاً فإنه لا بأس البيع صحيح والثمن حلال لأن الصور غير مقصودة , ما قصدها المشترى ولا قصدها البائع , وبالنسبة للأطعمة هذه تبع قاعدة أن الأصل في الأشياء الحل حتى يثبت الدليل على الحرمة والأصل في الأشياء الطهارة حتى يثبت الدليل على التنجيس , بعض أهل العلم يعبر عن هاتين القاعدتين بتعبير آخر يقول : الأصل فيما ينفع الإباحة حتى يثبت أنه ضار والأصل فيما يطر التحريم حتى يثبت أنه نافع , وعلى كل فالأولى هي المستعملة عند عامة أهل العلم وهى أن الأصل في الأشياء الإباحة لقوله جل وعلا ] هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعاً [ خلق لكم ما في الأرض جميعاً فإذا صار عندك شيء مثل هذه المأكولات فالأصل فيها أنه جائزة حتى يقوم عندك الدليل القطعي على أنه محرمة .

س : إذا لم يعرف الدليل القطعي ؟

ج : إذا لم يعرف الدليل القطعي فأنت في سعه من دينك , التورع من جهة الأكل لا تأكل إذا تتورع , التورع بابه واسع ـ والله جل وعلا ـ يتولى ثواب المتورعين لكن الناس جميعاً ما تستطع حملهم على التورع إنما الناس يحتاجون إلى معرفة الحلال والحرام , هذا حلال أو حرام فإذا لم يقم الدليل على حرمة هذا النوع فإنه على الأصل في أنه مباح هذا في الأطعمة , الأصل في الأطعمة كغيرها الإباحة إلا الذبائح فيها خلاف هل الأصل فيها الإباحة أو الأصل فيها التحريم هذا فيه خلاف .

س : ونفس الشيء بالنسبة للصيدلية يعنى الأخ الصيدلي لا يفتح الصيدلية لأن في مبيعاته بعض الأدوية ممكن تستخدم في أغراض لا تجوز ؟

ج : كل شيء ممكن يستخدم فيما لا يجوز .

س : هو يبيع وطبعاً أصناف الناس الذين يأتون منهم الملتزم وغير الملتزم فما يستطيع هذا أن يميز ؟

ج : على كل حال إذا كان إنه يبيع مثل هذه الأشياء التي قد تستخدم فيما يجوز وقد تستخدم فيما لا يجوز إذا وقع في نفسه حرج فله أن يتورع يقول ما تأخذ , وإذا تيقن حرم عليه مثلاً إذا تيقن أن هذه امرأة غير متزوجة طلبت منه حبوباً للمنع فهو يعرف أن هذه بعينها غير متزوجة أو خادمة أو نحو ذلك فإنه يمتنع من ذلك , أما إذا كان مشتبهاً في الأمر ويريد أن يتورع يتورع , وإذا تيقن أن هذا استعملها فيما  يجوز يعطيه إياه فرجعت المسألة إلى الأصل , ما هو الأصل في حق هذا ومعلوم أن يبيع مثلاً العنب بخمر ويشمس فترة ثم يجمع ويعصره ثم يشمس مرة أخرى ويكون خمراً مسكراً وهذا جائز بيعه بالاتفاق بدون نظر إلى المشترى هل هو صالح أم غير صالح ,كذلك إجارة البيت لا ينظر في هل هذا سيستخدمه فيما يجوز أو فيما لا يجوز من حيث الأصل إذا اشتبه يأتي من باب الورع تيقن حرم عليه .

س : طيب بعض الأماكن يا شيخ يكون الغالب فيها الفساد وعدم الالتزام فيكون غالب البيع أيضاً منصرف إلى هذا القسم ؟

ج : لكن لو سألت هذا الذي أعطيته هذا الشيء هل سيستخدمه في الحرام لا يصدق إذا قال أتوقع فليس له اعتبار شرعياً في حرمة الثمن حرمة العقد إذا قال نعم فإنه لا يجوز له لأن النبي e نهى بيع السلاح في الفتنة لا يجوز أن تبيع سكيناً على من في عينيه القتل , الذي يقتل أو الذي يتوعد إنسان بالقتل سأقتلك ويأتي إلى هذا وهو يسمع ويقول أعطى سكيناً هو معين له , أو يريد أن يخطف أحداً يأتي ويشترى حبل هو يرى أنه خاطفه وراميه في السيارة ما يجوز له ….. الخ فثم فرق بين التيقن وهو القطعي وبين الشبه قام الاشتباه عنده الاشتباه غلبت الظن هذا فيه الورع لأن الأصل هنا الجواز .

س : لكن هل يلزم البائع النظر إلى حال المشترى لزوماً ؟

ج : لا يلزم هذا تورع منه .

س : إذا كان ظاهر ؟

ج : إذا كان ظاهر بمعنى كلمة ظاهر لا يبيعه ظاهر أنه يستخدمه فيما لا يجوز لا يبيعه .

س : الأخ كان بيسأل حضرتك عن تبديل العشرة الورقية بتسعة معدنية ؟

ج : هذه سمعتموها مائة مرة هذه مخالف للشرط و هو اختلف المشايخ ولذلك قلت أنا السائل التي فيها خلاف ….

س : هذه جديدة يا شيخ محدثة لم نسمعها في السابق ؟

 طيب هذه المسالة مبنية على أصل وهى مسألة جواز صرف عشرة ريالات ورق بتسعة ريالات نيكل معدن هل يجوز ذلك أم أنها من الربا ؟

ج : الأصل فيها من حيث الدليل قول النبي عليه الصلاة والسلام (( فإذا اختلفت الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد )) فالمجيز لهذه الصور يقول الصنف اختلف هذا ورق وهذا معدن وقال أن عليه الصلاة والسلام إذا اختلفت الأصناف فبيعوا كيف شئتم يعنى بتفاضل أو بتساوي إذا كان يداً بيد بشرط القبض والمانعون استدلوا بنفس الحديث وذلك أن فيه إذا اختلقت الأصناف فبيعوا كيف شئتم وهاهنا اتحد الصنف لأنه ليس المنظور عندهم هو أن هذا ورق وهذا معدن وإنما المنظور إلى هذا ريال وهذا ريال فالثمن واحد والعملة واحدة لكن اختلفت الصورة فقط لم يختلف الصنف لأن الصنف هو الريال فإذا هاهنا أصناف الريال السعودي صنف والريال القطري للدولار صنف الجنيه المصري صنف الجنيه الإسترليني صنف اللين الياباني صنف وهكذا إذا اختلفت جاز التفاضل بشرط أن يكون ثم تقايض في المجلس فأنا أبيع دولار بثلاث ريالات أو أربعة ريالات أو بعشرة هذا جائز سواء أن بسعر السوق هذا جاز لأن الصنف اختلف والنبي e رخص لنا قال : بيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد فمن تطر من أهل العلم إلى اختلاف الصنف من جهة الورق والمعدن أجاز , ومن نظر إلى اتحاد الصنف من جهة أن هذا ريال وهذا ريال منع هذا القول ـ المنع ـ هو الصحيح الظاهر لأن المعدن الورق من حيث كان المعدن تسع ريالات أو عشرة ريالات معدن ريال ريال ريال فوق بعض وذلك عشرة ريالات ورق أو خمسمائة ريال ورق ما اكتسبت قيمتها من عين الورق ولا من عين المعدن وإنما اكتسب قيمتها بالاصطلاح , والاصطلاح له مبرراته يعنى الدولة جعلت هذا النيكل قيمته ريال وهذه الورقة الكبيرة قيمتها خمسمائة وربما  كانت الورقة التي قيمتها خمسمائة أقل تكلفة من حيث الطبع من هذا النيكل فهي إذن لم ترجع الثمنية إلى عين هذه وعين هذه وإنما رجعت إلى الاصطلاح يعنى إلى ما تراه الدولة في جعل هذا قيمته كذا وجعل هذا قيمته كذا , وإذا كان كذلك صار هذا جميعاً مهما اختلف صنفاً واحداً فالورق والنيكل ما دام أن المسمى ريال سعودي فهو صنف لأن هذه صور مختلفة لحقيقة واحدة لصنف واحد هذا هو الصحيح ودليله هو نفس الدليل (( إذا اختلفت الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد )) وهذه الأصناف متحدة غير مختلفة لأنه صنف ريال سعودي .

س : شيخ ينكر على من يفعل هذا أخذاً بفتوى الجواز ؟

ج : لا هذه مسألة فيها خلاف قوى , عدد من مشايخنا حفظهم الله يرون الجواز فيصير مسألة فيها خلاف قوى لهذا الهيئات لا ينكرونها يعنى هيئة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر لا ينكرونها لأن صار فيها فتوى والخلاف فيها قوى فما يسوغ فيها الإنكار .

س : الله يبارك فيك بالنسبة لبيع العملات والتقابض  في المجلس هل يصح أن الواحد يشترى بشيك بنكي ؟

ج : الشيك البنكي .

عفواً صورة المسألة مثلاً خمسة آلاف ريال أو سبعة آلاف وكتب شيك بالقيمة ؟

ج : الشيك البنكي إذا كان الضامن له البنك وهذا البنك عامل  مشتغل معروف يعنى غير خاسر فإن هذا يقوم مقام ضمان الدولة الخمسمائة ريال الورق , لأن الشيك ورقة وذك ورقة واكتسبت الخمسمائة أنها خمسمائة وجاز أن تشترى ذهباً بخمسمائة لأن الدولة قالت أنا أضمن هذا المبلغ أنا أضمن هذه الخمسمائة يعنى ما يقابلها من الذهب أو يعنى قيمتها في نفسها ليس ما يقابلها قيمتها في نفسها وكذلك البنك إذا قال أنا أضمن هذه القيمة فهو ضامن لذلك وكأنك سلمك العملة في مكانها .

س : يعنى ضامن البنك بأن العميل يكون معه دفتر شيكات ؟

ج : لا أنا أقول الشيك الذي يصدره البنك , أما الشيك الذي يصدره العميل فهذا يختلف .

س: أنا كلامي على العميل يا شيخ  ؟

ج : الشيك الذي يصدره العميل يعنى لو أنت أعطيته خمسة آلاف ريال وأعطاك شيك مقابلها بالدولار تروح تصرفه في أي بلد هذا تقايض في مجلس العقد لأن البنك ضمن ذلك أما شيك العميل هذا مختلف , إن كان شيك العميل سيصرف من حساب في وقت تسليم يعنى تشترى ألف دولار وتعطيه شيئاً يتلائه آلاف وسبعمائة وستين ريال فيروح يسحبه من حسابك ثم يعطيك آلاف دولار بعد أن سحبه هو في مقام القبض أو يكون الشيك مصدقاً يعنى قيمته ضمنها بنك وحجزها لأن الشيك المصدق معناه أن يختم عليه البنك ختم أحمر أو يعطيه صفة خاصة بأن هذا المبلغ مرصود يكون هو ضامن لذلك فهذا كله جائز , إما إذا كان شيك عادى قد يصرف اليوم بكرة بعده فإنه لا يجوز الشراء به لشيء من العملات أو الذهب أو الفضة لابد أن يكون شيك مصدق أو ثمن نقد حتى ما يقع في الربا ومن أسباب هذا الحكم يعنى من علله أن الأصناف الربوية تتغير أسعارها وتختلف ولهذا جاء في الحديث (( فليأخذها بسعر يومها )) حتى في زمن النبوة تختلف فالدينار في زمن النبي عليه الصلاة والسلام  كان أظن باثني عشرة درهما ثم بعد ذلك بزمن صار بعشرة دراهم , ثم ذاد الدينار ذهب والدراهم فضة فيختلف سعر الصرف في هذه العملة لو تأخر سبب ذلك لفرق في القيمة لقاء هذا التأخر هذا هو حقيقة الربا , الربا كما تعلمون نوعان ربا نسيئة وربا الفضل ربا النسيئة هو التأخر و ربا الفضل حرم تحريم وسائل لم يحرم بالأصالة وإنما حرم لأنه ذريعة لربا النسيئة فما جاء في الأحاديث (( إنما الربا في النسيئة )) هذه حصل لأنه هو الذي حرم بالأصالة , وتحريم ربا الفضل تحريم وسائله ، وكما هي القاعدة المعروفة عند أهل العلم في العقود أن ما حرم تحريم وسائل أبيح للحاجة فلهذا أبيحت العرايا وأبيح القرض حقيقته أنه بيع بأجل يعني أعطيك مائة ريال قرضاً على أن ترد لي بعد شهر مائة ريال ، هذه المائة ريال التي ستردها بعد شهر عين  هذه المائة ريال ؟ لا ، فإذن صار بيع فالواقع القرض صورته صورة بيع  ، لأني أعطيك مائة تردها مائة غيرها فكأني بعت عليك مائة بمائة مع عدم التقايض ، والنبي عليه الصلاة والسلام يقول ( إذا اختلفت الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد ) هنا ما تحقق قيض لأنه قرض ، لأن الحاجة داعية إلى ذلك ، ويشترط فيه التماثل ، كون هناك مدة في الزمن أبيح ذلك للمصلحة الراجحة لذلك يجعل القرض بعد البيوع ، باب القرض يعني يجعل بعد البيع لأنه في الحقيقة  بيع عند سؤالي بعيد عن البيوع لا بأس .

س : ما الفرق بين الخوارج والبغاة ؟ .

ج : البغاة هم الذين خرجوا على الإمام بتأويل سائغ هذا تعريفهم في الفقه قد يكون من أهل السنة موافقين في العقيدة لكنهم خرجوا على الإمام بتأويل إما في الأموال وإما في الأعراض أو امتنعوا من شيء .. إلخ ، فيقاتلهم الإمام قال جل وعلا ] فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله [ .

والخوارج : طائفة تخرج على الإمام الحق الذي اجتمع عليه الناس في مصر من الأمصار أو في جميع بلاد المسلمين تخرج عليه لاعتقاد لهم اعتقاد مفصل خالفوا فيه معتقد أهل السنة ، فالباغي لأجل تأويل سائغ وغالب تأويلات البغاة للدنيا غالبها وقد يكون في الدين ، أما الخوارج فلهم معتقدات خاطئة ، ومن ابرز معتقداتهم التكفير ، أنهم يكفرون المسلمين يقاتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان نسأل الله العافية .

س : يعني لفظ الخوارج خاص لمن خرج على علي ؟ .

ج : لا قد يوجد الآن ، قد يوجد ، يقول شيخ الإسلام ، ولا يزال الخوارج يخرجون في كل زمان وكما جاء في الحديث حتى يقاتل آخرهم مع الدجال ، وكل زمان له خوارجه إذا كانوا يعتقدون تلك الاعتقادات أو شيء منها ، فمن شارك الخوارج في بعض المعتقدات في التكفير بالمعصية بالذنب أو في استحلال القتال أو نحو ذلك فإنه يكون منهم .

س : تكفير الولاة يا شيخ ؟

ج : تكفير الولاة منقسم إلى تكفير كل والي أو إلى تكفير بعض الولاة ، فإن قالوا : كل من وليَّ ممن هو ليس منا فهو كافر هذا من الخوارج ، وأما من قال : بعض الولاة كافر لأنه فيه كذا وكذا وبعضهم ليس بكافر لا نكفر جميع الولاة لكن منهم من هو كذا ومنهم من هو كذا هذا يكون يتبع النظر في كلامه هل كلامه صحيح أو كلامه باطل ، فإن كلامه شرعياً يعني موافق لأهل السنة فهو صحيح وإن كان مخالفاً فهو باطل وخطأ وما يكون خارجياً بذلك ، طبعاً الخوارج اسم يجمع صفات كثيرة لكن من شابههم في خصلة في أصولهم لأنني دائماً ذكرت لكم مراراً أن وسم الفرق يكون بالأصول ، ومن شارك فرقة في أصولها صار منهم في الأصول لكن قد يشارك في فرع من الفروع يعني في التفريع على أصل ، وهو لا يعتقد الأصل فلا يعد منهم ، مثل من يوافق أهل السنة في فرع ولا يوافقهم في الأصل فإنه لا يعد منهم .

س : يا شيخ الله يبارك فيك ، يعني مع تعدد فرق الخوارج الأصول العامة لفرق الخوارج ما هي ؟

ج : نتركها لجلسة أخرى .

س : مثال من وافق أهل البدع في الأصول ومن وافق في الفروع ؟

ج :  يعني خذ مثالاً على ذلك في الصفات إذا وافق أهل البدع في أن الأصل في الصفات أن نثبت سبعا من الصفات أو ثمان ونؤول الباقي أو نفوضه فهذا من حيث التأصيل إذا وافق في هذا الأصل من حيث التأصيل فهو أشعري أو ماتريدي ، إذا قال لا الأصل في الصفات الإثبات قال هذه القاعدة أن نمر القرآن والسنة ونقر بما جاء فيهما ووجدت له تأويلاً أول بعض الصفات صفة صفتان  هذا يكون خطأ منه وزلة ويكون خالف فيها أهل السنة لكن ما خرج عن جماعتهم لأنه ما فارق أصلاً من أصولهم ، والخطأ زلة ، وقد يقال عنده بدعة أو ابتدع هذه المسألة لكن ما يكون خرج من جملة أهل السنة ، مثل مخالفة ابن خزيمة في حديث الصورة ، ومثل مخالفة بعض أصحاب أحمد في مسألة خلو العرش وفي مسألة الحد في الكلام فيه يعنى الذي نقل عن بعضهم ومسائل مشابهة لذلك

س : يعني ما يقال هو أشعري إذا خالف في فرع ؟

ج : إذا خالف في فرع ما يقال لابد أن يكون في الأصول ، يقال أشعري إذا كان وافقه في الأصول لكن إذا وافقه الأشعرية نقول وافق الأشعرية في هذه الصفة في التأويل إذا وافقهم في الأصول طبعاً من باب أولى أن يوافقهم في التفريع فنقول هو أشعري .

س : هل لكل أحد أن يصف بالبدعة أو ضدها ؟ أعد ، يعني هل لكل واحد يعني يأتي فلان فيقول محمد هذا مبتدع فإن كان لا فمن الذي يقول ؟

ج : هذا راجع إلى مسألة البدعة والتبديع ثنائية البدعة والتبديع ، وهي مثل ثنائية الكفر والتكفير ، فالبدعة لها صفات ، والبدعة معروفة يعني تعريفها :

طريقة في الدين مخترعة يقصد بالسلوك فيها مضاهاة الطريقة الشرعية ، بعضهم يصف الإلتزام تكون ملتزم بها مثل ما يحبذه شيخ الإسلام ابن تيمية فإنه قال في موضع فإن شرط الإلتزام فارق كبير بين البدعة ومخالفة السنة يعني عمل شيئاً مخالفاً للسنة مرة مرتين هكذا بمزاجه يعني ما يحصل عنده هذا نقول خالف السنة وأخطأ في هذا وينبه ، لكن التزمه وجعله طريقة دائمة هذا يصير مبتدع صاحب بدعة فرق بينها ، شيخ الإسلام ركز عليها قال : ومسألة الالتزام فرق مهم بين البدعة ومخالفة السنة هذا تعريف البدعة فإذا صار التعريف منطبقاً على المعين هنا من الذي يحكم ؟ هل هو كل أحد أم العالم ؟ لا إنما يحكم المجتهد لأن هذه أحكام يرجع فيها إلى أهل العلم لأن المسلمين لو تركوا ذلك لتحكمت الأهواء كل واحد يحكم على الآخر بأنه مبتدع وهذا صاحب بدعة وهذا فيه كذا إلى آخره .

        نكتفي بهذا القدر وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد .

شاركها مع أصدقاءك