بواسطة :
الزيارات : 1٬571 مشاهدة

جلسة في منزل فضيلة الشيخ بتاريخ 9 / 10 / 1418هـ

بسم اللَّه الرحمن الرحيم

سؤال :

ما القولُ في مسألةِ تَوْسيطِ الإمام ، وهل يَثْبُت فيها حديثٌ صحيح ؟

جواب :

هذه المسألة قال بها عدد من أهل العلم كالإمام أحمد والإمام ابن تيمية  – رحمهما الله –  ويَدُل عليها الحديث الذي رواه أبو داود ، وهو قوله عليه الصلاة والسلام : « وَسِّطُوا الإِمَامَ وَسُدُّوا الْخَلَلَ » . ( [1] ) والإمام أحمد وشيخ الإسلام ابن تيمية يُصَحِّحانه ، ويجعلانه حُجَّة في الباب ، يقول شيخ الإسلام في حق الإمام : “ويَأْمُرهم بإقامةِ الصُّفوف فيها كما أمر به النبي  – صلى الله عليه و سلم –  من سننها الخمس ، وهي : تَقْويمُ الصفوف ورَصُّها وتَقارُبها ، وسَدُّ الأول فالأول ، وتوسيطُ الإمامِ حتى يَنْهَى عما نَهَى عنه النبي  – صلى الله عليه و سلم –  من صلاة المنفرد خلف الصف” .( [2] )

 وإسنادُ حديثِ :« وَسِّطُوا الإِمَامَ وَسُدُّوا الْخَلَلَ » .فيه ضعف ، ولكن هو المعتمد وعليه العمل ، وهو في معنى قوله عليه الصلاة والسلام : « اسْتَوُوا وَلاَ تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ ، لِيَلِنِي مِنْكُمْ أُولُو الأَحْلاَمِ وَالنُّهَى ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ » .( [3] ) فهذا من حيث المعنى يقويه : « ليليني منكم أولو الأحلام والنهى » . وكون أولي الأحلام والنُّهَى يلونه ، يعني يُقَرَّبون منه بحيث إذا أخطأ أو نابه شيء في الصلاة نبهوه ، أو إذا أراد أن يستخلف ، وأشباه ذلك .

وهذا أحد قولي العلماء ، والقول الثاني أنه يُبْتَدَأ من اليمين لشرفه ، وهذا ليس عليه دليل ، فالبعض يبدأ من ميمنة الصف ، كما هو مذهب بعض الأئمة الأربعة كالحنيفية وغيرهم .

سؤال :

هل يَجْوز أن يَصْمُد الْمُصَلِّي إلى السُّترة أم أنها يَجِب أن تكون عن يمين المصلي أو عن يساره ؟

جواب :

ليس الأمر مُطْلقًا في كل سترة ، فعن ضُبَاعَةَ بِنْتِ الْمِقْدَادِ بْنِ الأَسْوَدِ ، عَنْ أَبِيهَا أَنَّهُ قَالَ : “مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ  – صلى الله عليه وسلم –  صَلَّى إِلَى عَمُودٍ وَلاَ عُودٍ وَلاَ شَجَرَةٍ إِلاَّ جَعَلَهُ عَلَى حَاجِبِهِ الأَيْمَنِ أَوْ الأَيْسَرِ وَلاَ يَصْمُدُ لَهُ صَمْدًا” .( [4] ) وذلك لئلا يحصل الاستقبال التام لتلك السترة ، أما إذا كانت سترة غير هذه الأشياء فليصل إليها ولا يضره أن يجعلها بين يديه ، وقد يجوز ذلك ، فقد جاء في السنة أن النبي  – صلى الله عليه وسلم –  صلى إلى عَنَزَةٍ وجَعَلَها بين يديه ، وقد اعتمد شيخ الإسلام على حديث النهي عن الصلاة لهذه الأشياء ، لأجل أن جنسها عُبِدَ ، وعلى كُلٍّ الحديثُ في إسنادِه ضَعْفٌ .

سؤال :

هل يدخل في هذا العمودُ الذي في المسجد ؟

جواب :

نعم يدخل في ذلك عمود المسجد عند من يقول بحرمة الصلاة مستقبلا هذه الأشياء التي ذُكِرتْ في الحديث الذي مر بنا ، لكن القول الثاني أنه لا يضره؛ لأن الحديث لم يصح ، فلا يضره إذا صمد إليه .

سؤال :

ما هو القول في الصلاة بأكثر من أحد عشر ركعة في صلاة التراويح في رمضان ؟

جواب :

لقد صلى النبي  – صلى الله عليه وسلم –  ثلاثة عشرة ، كما جاء في حديث ابن عباس  – رضي اللَّه عنهما –  حيث قال : “نِمْتُ عِنْدَ مَيْمُونَةَ وَالنَّبِيُّ  –  صلى الله عليه وسلم  –  عِنْدَهَا تِلْكَ اللَّيْلَةَ ، فَتَوَضَّأَ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي ، فَقُمْتُ عَلَى يَسَارِهِ ، فَأَخَذَنِي فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ ، فَصَلَّى ثَلاَثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً” .( [5] )

سؤال :

 هل الزيادة عن ثلاث عشرة ركعة في صلاة التراويح تجوز ؟

جواب :

 الصلاة خير موضوع ، فإذا أردت أن تصلي ثلاثين أو أربعين أو مائة صَلِّها ، صل ما تريده من الركعات على قدر طاقتك .

سؤال :

ألا يعارض القول بالزيادة عن إحدى عشر ركعة في صلاة التراويح حديثَ عائشةَ ، حيث سُئِلت رضي الله عنها : كَيْفَ كَانَتْ صَلاَةُ رَسُولِ اللَّهِ  – صلى الله عليه وسلم –  فِي رَمَضَانَ ؟ فقَالَتْ : مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ  – صلى الله عليه وسلم –  يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلاَ فِي غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً ، يُصَلِّي أَرْبَعًا ، فَلاَ تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ ، ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا ، فَلاَ تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ ، ثُمَّ يُصَلِّي ثَلاَثًا . فَقَالَتْ عَائِشَةُ : فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَتَنَامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ ؟ فَقَالَ : « يَا عَائِشَةُ ، إِنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ وَلاَ يَنَامُ قَلْبِي » .( [6] )

جواب :

لقد قلنا : إن النبي  – صلى الله عليه وسلم –  ثبت أنه صلى ثلاثة عشرة كما في حديث ابن عباس الذي جاء فيه “نِمْتُ عِنْدَ مَيْمُونَةَ وَالنَّبِيُّ  –  صلى الله عليه وسلم  –  عِنْدَهَا تِلْكَ اللَّيْلَةَ ، فَتَوَضَّأَ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي ، فَقُمْتُ عَلَى يَسَارِهِ ، فَأَخَذَنِي فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ ، فَصَلَّى ثَلاَثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً” .( [7] ) فالصلاة خير موضوع ، فمن شاء استقل ومن شاء استكثر ، وهذا هو مطلق حديث عمر الذي في الصحيحين ، وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « صَلاَةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى ، فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمُ الصُّبْحَ صَلَّى رَكْعَةً وَاحِدَةً ، تُوتِرُ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى » .( [8] )

سؤال :

هل على المأموم شيء إذا نَسِي قراءة الفاتحة في الصلاة السرية وانشغل بدعاء الاستفتاح ولم يتذكر إلا بعدما كبر الإمام للركوع ؟

جواب :

ليس عليه شيء ولا يأتِ بركعة ، ونقول في ذلك بأخف الأقوال ، ولا نُوجِب عليه أن يُعِيد؛ لأن هذا الأمر قد يسبب للناس وَسْواسًا ، فهذا يقول : نسيت . وهذا يقول : لا أدري أقرأت أو لم أقرأ . مما قد يُحْدِث بلبلة في الصلاة ، فهذا يقضي وذاك يُكْمِل ، فما دام في المسألة خلافٌ فيؤخذ بأخف الأقوال ، ويُفَرَّق في هذا بين الذي يسأل هل أقرأ أو لا أقرأ الفاتحة في الصلاة السرية ؟ فنقول له : اقرأها في السرية . وإذا نسيها نقول له : انتبه في المرة الثانية .

سؤال :

هل يؤخذ من حديث أبي داود المذكور في أول المجلس في توسيط الإمام أن الإمام يأمر المأمومين أن يأخذوا من بعض الصف الأيمن مثلاً إلى الأيسر حتى يكون هو في وسطهم ؟

جواب :

ليس المقصود أن يكون في منتصفهم ، أحيانًا يكون الفارق كبيرًا ، فإذا كان الفارق كبيرًا ، كأن يكون عن يساره عشرة وعن يمينه ثلاثة ، فحينئذ يحق له أن يُعَدِّل الصف ويُوَسِّطَه .

سؤال :

إذا شرع الإمام في الصلاة وكان عن يساره ثلاثة أو نحو ذلك وعن يمينه عشرة ، وأراد أن يصلي المأموم في يمين الصف لبركة التايمن ، ألا يخالف ذلك مسألة توسيط الإمام ؟

جواب :

الأفضل القرب من الإمام وليس أن تكون عن يمينه ، لكن اليمين من حيث الجنس أفضل ، يعني ميمنة الصف أفضل من ميسرته من حيث الجنس ، لكن القرب من الإمام أفضل ، يعني الأيسر القريب أفضل من الأيمن البعيد؛ لأن النبي  – صلى الله عليه وسلم –  فضل من يليه فقال : « لِيَلِنِي مِنْكُمْ أُولُو الأَحْلاَمِ وَالنُّهَى ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ » .( [9] ) فكلما كان أدنى من الإمام فهو أفضل .

سؤال :

هل على من صام يوم الجمعة مُفْرَدًا ولم يصم معه يوم السبت  – لإجل وجود مناسبة –  من شيء ؟

جواب :

معلوم أن هناك نَهْيًا عن إفراد يوم الجمعة بصيام ، لكن الصوم صحيح ، ويأثم على التفريط؛ لأنه يعلم أن هناك دعوة دُعِيَ لها ، فما كان عليه أن يصوم يوم الجمعة إذا كان ينوي تلبية الدعوة ، وعَنْ جُوَيْرِيَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ  – صلى الله عليه وسلم –  دَخَلَ عليها فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ وَهِيَ صَائِمَةٌ ، فَقَالَ لَهَا : « أَصُمْتِ أَمْسِ ؟ » . قَالَتْ : لاَ . قَالَ : « تَصُومِينَ غَدًا » . قَالَتْ : لاَ . قَالَ : « فَأَفْطِرِي » .( [10] ) فإذا كان المرء ينوي صيام يومين ، وكانت عنده وليمة . فلا يصم ويأجل الصيام؛ لئلا يفرد يوم جمعة بصيام ، وكذلك يوم السبت لا يفرده بصيام وكذلك يوم الأحد ، فهذه الأيام منع إفرادها بصيام .


سؤال

هل يصح حديث النهي عن إفراد يوم السبت بصيام ؟

جواب :

الحديث هو : « لاَ تَصُومُوا يَوْمَ السَّبْتِ إِلاَّ فِيمَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدُكُمْ إِلاَّ لِحَاءَ عِنَبَةٍ أَوْ عُودَ شَجَرَةٍ فَلْيَمْضُغْهُ » .( [11] )

قلتُ : وهو حديث مضطرب ، لكن حَسَّنه جمع من أهل العلم ، وبعض أهل العلم يرى أنه منسوخ ، كالإمام أحمد وأبي داود وشيخ الإسلام ، وبعضهم يرى كراهة صيامه ، وهو الأقرب ، للكراهة من التحريم . وَمَعْنَى كَرَاهَتِهِ فِى هَذَا أَنْ يَخُصَّ الرَّجُلُ يَوْمَ السَّبْتِ بِصِيَامٍ؛ لأَنَّ الْيَهُودَ تُعَظِّمُ يَوْمَ السَّبْتِ .

سؤال :

هل يجوز لِمَن صام يوم الجمعة مُفْرَدًا أن يذهب لتلبية الدعوة التي يوم السبت دون أن يَطْعَم ؟

جواب :

ليس الكلام على إجابة الدعوة ، وإنما هو عن صيام يوم الجمعة وهو ينوي صيام يوم السبت وجاءته دعوة لحضور وليمة ، فهو صام وانتهى ، فهنا نقول : يذهب ويلبي الدعوة للوليمة ، وصيامه صحيح . أما إذا كانت الدعوة قبل صيامه يوم الجمعة فلا يصم ، أو كانت الدعوة في أثناء صيامه فيفطر حينها إذا كان ينوي أن يذهب لتلبية الدعوة ، لكن إذا صام وانتهى ، وجاءته الدعوة بعد صيامه يوم الجمعة ، فَلْيُلَبِّ الدعوة وليذهب ، وليس عليه شيء ، يعني إذا دعوه ليلة السبت وجاءه الخبر بعد صلاة عشاء يوم الجمعة يذهب وليس عليه شيء ، ولا يأثم ، ولا يلزمه عدم الذهاب لصيامه الجمعة أو ليصح صيامه فيه ، لكن التنقل ابتداءً بصيام يوم الجمعة وحده لا يجوز .

سؤال :

قال النبي صلى الله عليه وسلم : « أَحَبُّ الصِّيَامِ إِلَى اللَّهِ صِيَامُ دَاوُدَ ، كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا » .( [12] ) ولا يحصل هذا إلا بإفراد يوم الجمعة ؟

جواب :

إذا كان الصيام المنهي عنه داخلا في صيامٍ يَصومُه المرء فلا بأس على المرء من صيامه ، ولا حرج في ذلك ، وهذه أمور استثناها العلماء ، مثلا كأن يوافق صيام يوم السبت يوم عرفة أو يوم عاشوراء ، فهذا مما لا حرج فيه ، خاصة إذا كان الصوم في ذلك اليوم لا يُنْوَى به التنفل ابتداءً ، وكذلك إذا كان داخلا في صوم يصومه المرء مما شُرِع فلا حرج في ذلك أيضًا ، وهذا ذكره أهل العلم ، وله أصل شرعي وهو قوله عليه الصلاة والسلام : « لاَ تَقَدَّمُوا رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ وَلاَ يَوْمَيْنِ إِلاَّ رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ صَوْمًا فَلْيَصُمْهُ » .( [13] ) فأخذوا من هذا الحديث أن كُل يوم نُهِي عن الصيام فيه يندرج تحت هذه القاعدة ، وهو إذا كان المرء يعتاد صيامًا مُعَيَّنًا ودخلت فيه هذه الأيام المنهي عنها فلا بأس على المرء من الصيام فيها .

سؤال :

إذا صام المرء يوم الجمعة لقضاء مثلاً وليس لذاته ، فهل عليه من شيء ؟

جواب :

إفراد يوم الجمعة لذاته بصيام لا يصلح؛ لأن يوم الجمعة فاتحة الأسبوع وعيده ، وليس كما يقول الناس : إن الجمعة هو نهاية الأسبوع . فهذا الكلام ليس صحيحًا ، بل يوم الجمعة في الواقع أول الأسبوع شَرْعًا ، وهو عيد الأسبوع ، وبعض من العلماء أو طائفة منهم يقولون : الجمعة ليس بأول الأسبوع ، بل هو آخره ، واستدلوا عليه بأحاديث في الباب  . . . إلخ .  

قد يكون آخر الأسبوع باعتبار أن الأعياد نهاية المواسم كعيد الفطر وعيد الأضحي ، يعني كأن الأسبوع موسم وهذا اليوم آخر الموسم وخاتمته ، وقد يكون افتتاح الأسبوع به ، فتفتتح به أسبوعًا جديدًا ، فهذا مُتَّجَهٌ .

سؤال :

هل قوله صلى الله عليه وسلم : « أَضَلَّ اللَّهُ عَنِ الْجُمُعَةِ مَنْ كَانَ قَبْلَنَا ، فَكَانَ لِلْيَهُودِ يَوْمُ السَّبْتِ ، وَكَانَ لِلنَّصَارَى يَوْمُ الأَحَدِ ، فَجَاءَ اللَّهُ بِنَا فَهَدَانَا اللَّهُ لِيَوْمِ الْجُمُعَةِ ، فَجَعَلَ الْجُمُعَةَ وَالسَّبْتَ وَالأَحَدَ ، وَكَذَلِكَ هُمْ تَبَعٌ لَنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، نَحْنُ الآخِرُونَ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا ، وَالأَوَّلُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْمَقْضِىُّ لَهُمْ قَبْلَ الْخَلاَئِقِ » .( [14] ) يدل على أن يوم الجمعة أول الأسبوع ؟

جواب :

        هذا حديث والحديث الآخر : « نَحْنُ الآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، بَيْدَ أَنَّهُمْ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا ، وَأُوتِينَاهُ مِنْ بَعْدِهِمْ ، وَهَذَا يَوْمُهُمُ الَّذِى فُرِضَ عَلَيْهِمْ فَاخْتَلَفُوا فِيهِ ، فَهَدَانَا اللَّهُ لَهُ ، فَهُمْ لَنَا فِيهِ تَبَعٌ ، فَالْيَهُودُ غَدًا وَالنَّصَارَى بَعْدَ غَدٍ » .( [15] )

فهذا الحديث والذي قبله يدل على أنه الأسبق ، لكنهم لم يعدوا عيد الفطر من رمضان ، وإلا لاستقام الاستدلال على أنه الآخِر ، وهذا بحث طويل .

سؤال :

هل خطبة العيد خُطْبةً واحدةً تكون مجزئةً ؟

جواب :

لا تجزئ ، فالعيد خطبتان بالإجماع ، ولم يقل أحد من أهل العلم : إنه خطبة واحدة . ولا أعلم من قال : إنه خطبة واحدة . هناك من يخطبها خطبة واحدة ، وهذا غلط منهم؛ لأنه لم يقل بهذا أحد ، خطبها مرة الشيخ محمد بن عثيمين –رحمه الله –  خطبة واحدة ، وسألناه في ذلك فلم يخطبها مرة ثانية خُطْبةً واحدةً .

 هو خطبها قديمًا منذ حوالي ثماني عشرة سنة ، لكن ليس هناك ما يدل على أنها خطبة واحدة ، وقد دلت على أن العيد خطبتان أدلة كثيرة في الباب وفيها ضعف ، لكن يشد بعضها بعضًا ، ولا أعلم أحدًا من أهل المذاهب لا في الخلاف العادي ولا النازل قال : إن خطبة العيد خطبة واحدة ، وقولهم :السُّنَّةُ أَنْ يَخْطُبَ الإِمَامُ فِي الْعِيدَيْنِ خُطْبَتَيْنِ يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا بِجُلُوسٍ » .( [16] ) هذا مرسل ، وهناك خمسة أحاديث في الباب كلها ضعيفة ، وقد ضعفها النووي في كتابه “الخلاصة” ، وليس في الباب ما يقوي ذلك إلا القياس على الجمعة .

سؤال :

ذكر شخص أن النبي  – صلى الله عليه وسلم –  كان يخطب خطبة والثانية كانت للنساء ليسمعهم ، والآن بوجود الميكروفونات النساء يسمعن ، فتكفي خطبة واحدة .

جواب :

إن النبي  – صلى الله عليه وسلم –  ذهب إلى النساء فوعظهن ، كما دل على ذلك الحديث الذي في صحيح مسلم عن جابر بن عبد الله  – رضي الله عنه –  أنه قال : شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ  – صلى الله عليه وسلم –  الصَّلاَةَ يَوْمَ الْعِيدِ ، فَبَدَأَ بِالصَّلاَةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلاَ إِقَامَةٍ  . . . إلى أن قال : حَتَّى أَتَى النِّسَاءَ فَوَعَظَهُنَّ وَذَكَّرَهُنَّ فَقَالَ : « تَصَدَّقْنَ فَإِنَّ أَكْثَرَكُنَّ حَطَبُ جَهَنَّمَ » . فَقَامَتِ امْرَأَةٌ مِنْ سِطَةِ النِّسَاءِ سَفْعَاءُ الْخَدَّيْنِ ، فَقَالَتْ : لِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : « لأَنَّكُنَّ تُكْثِرْنَ الشَّكَاةَ وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ » . قَالَ : فَجَعَلْنَ يَتَصَدَّقْنَ مِنْ حُلِيِّهِنَّ يُلْقِينَ فِى ثَوْبِ بِلاَلٍ مِنْ أَقْرِطَتِهِنَّ وَخَوَاتِمِهِنَّ .( [17] )

 فلا يعني أنه خطب خطبتين ، الخطبة معناها أنه يفتتح بالحمد والثناء على الله  . . . إلخ ، فالنبي  – صلى الله عليه وسلم –  قام للنساء ووعظهن ، وليس في ذلك دليل على أنها الأولى أو الثانية .

سؤال :

بالنسبة للغارمين في نصاب الزكاة ، هل يدخل فيها من يغرم للأعمال الخيرية ، كمن يبني مسجدا أو يقوم بفرشه فيغرم مبلغًا وهو ليس بفقير ولا مسكين ؟

جواب :

إذا تكلف بناء مسجد بخمسين أو مائة وتسلفها وغرمها وصار غارمًا لشخص آخر مَدِينًا له ، فهذا يدخل في عموم الغارمين ، بشرط ألا يتحيل ، لكن من عملها محتالا ، لا يُعْطَى الزكاة؛ لأنه لم يدخل في الغرم الحقيقي ، فهو أراد أن يبني المسجد ويأخذ لأجل بنائه الزكاة ، لكن إذا بنى المسجد من ماله وعجز عن تسديد بعض المستحقات لمن قام ببنائه فحينها يعطى الزكاة؛ لأنه أصبح غارمًا حقيقةً حيث أصبح مدينًا ، لكن أن يستدين لأجل بناء المسجد ابتداء فلا يصير من الغارمين؛ لأن الأعمال الخيرية ليست من مصارف الزكاة .

 فلا يجوز له أن ينوي النية ببناء المسجد وهو لا يستطيع ، وعليه ألا يغرم لبنائه ، وهذا أمر يجب ضبطه ، والناس يجب أن تضبطهم في دينهم وعبادتهم لعدم الاحتيال .



( [1] ) أخرجه أبو داود ( 1 / 182 ، رقم 681 ) .

( [2] ) مجموع الفتاوى 23 / 245 .

( [3] ) أخرجه مسلم مسلم ( 1 / 323 ، رقم 432 ) .

( [4] ) أخرجه أحمد ( 6 / 4 ، رقم 23871 ) ، وأبو داود ( 1 / 241 ، رقم 693 ) .

( [5] ) أخرجه البخاري ( 1 / 247 ، رقم666 ) ، ومسلم ( 1 / 525 ، رقم 763 ) .

( [6] ) أخرجه البخاري ( 1 / 385 ، رقم 1096 ) ، ومسلم ( 1 / 509 ، رقم 738 ) .

( [7] ) سبق تخريجه .

( [8] ) أخرجه البخاري ( 1 / 337 ، رقم 946 ) ، ومسلم ( 1 / 516 ، رقم 749 ) .

( [9] ) سبق تخريجه .

( [10] ) أخرجه البخاري ( 2 / 701 ، رقم 1885 ) .

( [11] ) أخرجه أحمد ( 6 / 368 ، رقم 27120 ) ، وأبو داود ( 2 / 320 ، رقم 2421 ) وقال : حديث منسوخ . والنسائي ( 2 / 143 ، رقم 2762 ) ، والترمذي ( 3 / 120 ، رقم 744 ) وقال : حسن . وابن ماجه ( 1 / 550 ، رقم 1726 ) .

( [12] ) أخرجه البخاري ( 3 / 1257 ، رقم 3238 ) ، ومسلم ( 2 / 816 ، رقم 1159 )  .

( [13] ) أخرجه مسلم ( 2 / 762 ، رقم 1082 ) .

( [14] ) أخرجه مسلم ( 2 / 586 ، رقم 856 )  .

( [15] ) أخرجه البخاري ( 1 / 299 ، رقم 836 ) ، ومسلم ( 2 / 586 ، رقم 855 )  .

( [16] ) السنن الكبرى للبيهقي ( 2 / 198 ، رقم 6434 )  .

( [17] ) أخرجه مسلم ( 2 / 603 ، رقم 885 )  .

شاركها مع أصدقاءك