بواسطة :
الزيارات : 2٬139 مشاهدة

بسم الله الرحمن الرحيم

أنواع الظُّلْم

الخطبة الأولى :

الحمد لله هو وَلِيُّ المحامد ، كلُّ حمدٍ مستحِقٌّ له جل وعلا ، له الحمد كله ، وله الثناء كله ، حمِده أهلُ السماء ، وحمده أهل الأرض بلسان قولهم وحالهم ، فهو المحمود في الأرض ، وهو المحمود في السماء ، له الحمد في الأُولى والآخِرة . .

وأشهد أنْ لا إله إلا الله وحدَه لا شريك له ، شهادة هي معيار التوحيد ، شهادة فيها إخلاص القلب لله جل جلاله ، وفيها توجُّه النفس إلى الله – جل وعلا – وحده ، لا إله إلا هو ، هو الإله الحق في السماء ، وهو الإله الحق في الأرض ، عَبَدَه أهل السماء ، وعبده أهل الأرض وحده لا شريك له؛ طواعيةً واختيارًا ، أو جبرًا واضطرارًا . .

وأشهد أن محمدًا عبدُ الله ورسوله وصفيُّه وخليلُه ، بشَّر وأنذر وأقام لنا الحُجة ، وبيَّن لنا المَحَجَّة ، وأوضح لنا البُرهان ، وبيَّن لنا الدليل ، فصلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّمَ تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين .

أما بعدُ :

فيا أيها المؤمنون ، اتقوا الله حقَّ التقوى . .

تحريم الظلم :

عبادَ اللهِ ، إن الله – جل جلاله – حَكَمٌ عَدْلٌ ، أَحَدٌ فَرْدٌ صَمَدٌ ، أقام السماوات وأقام الأرض ، وأقام ما بينهما ، وأقام مُلكه وحُكمه على العدل؛ فإن الله – جل جلاله – جعل الظُّلْم محرمًا على نفسه ، وأقام ملكوته على العدل ، وعلى العدل وحده ، فلا ظلمَ في ملكوت الله ، بل إنك ترى مُلك الله – جل وعلا – وترى أفعاله ، وترى حكمه قد وضع كل شيء في مكانه الذي يَصلُح له ، وذلك هو العدل موافقًا للغايات المحمودة التي يعلمها الله جل وعلا ، وتلكم هي حكمة الله – جل وعلا – في خلقه . .

ولهذا ولِعِظَم شأن العدل في حكم الله ، ولعظم حرمة الظُّلْم عنده – جل وعلا – حرَّم الظُّلْم على نفسه؛ فقد ثبت في صحيح مسلم – رحمه الله – من حديث أبي ذَرٍّ أن الله – جل جلاله – قال : «يَا عِبَادِي ، إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي ، وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا ، فَلا تَظَالَمُوا»( [1] ) .

حرم الله – جل جلاله – الظُّلْم على نفسه وقال : ﴿ وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ[ فصلت : 46 ] وحرم الظُّلْم بين العباد ونهاهم عن الظُّلْم بأنواعه .

ولِعِظَم خَطَر الظُّلْم فإن الله – جل جلاله – وصف الظالمين وعاقبهم بأنهم ليس لهم من ناصرين؛ قال تعالى : ﴿ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ ﴾ ، [ غافر : 18 ] وقال سبحانه : ﴿ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ [ البقرة : 270 ] .

فالظالم ليس له صاحب يوم القيامة يُنَجِّيه من عذاب الله ، وليس له شفيع يشفع له بين يدي الله جل جلاله ، إن الظالم سواء كان الظُّلْم الأكبر الذي هو الشِّرك ، أو ما هو دونه ، فإن صاحبه ليس له من أنصار : ﴿ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ ﴾؛ لبشاعة الظُّلْم وعِظَم خطره؛ لأنه مضاد لحكم الله ولِما أَمر به شرعًا .

لهذا – أيها المؤمنون – كان من الأمور اللازمة على المؤمن أن يجتنب الظُّلْم في نفسه وفيمن حوله ، وأن يسير في حقوق الناس على أكمل العدل الذي يستطيعه؛ فإنَّ عاقبة الظُّلْم وَخيمةٌ ، وقد ثبت في الحديث الصحيح أن النبي – عليه الصلاة والسلام – قال : «إِنَّ اللهَ لَيُمْلِي لِلظَّالِمِ – يعني : يتركه ويستدرجه فيظن أن فِعلَه حَسَنٌ – حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ» . وتلا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قوله تبارك وتعالى : ﴿ وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ [ هود : 102 ]( [2] ) ، وبيَّن – جل جلاله – أنه يأخذ القرى إذا ظلمت أخذًا شديدًا ، وذلك لِظُلْمها بأنواع الظُّلْم ، وبين – جل جلاله – أن من آثار الظُّلْم أن يترك القرى بعد غناها فقيرةً : ﴿ وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ [ الحج : 48 ] .

أنواع الظلم :

أيها المؤمنون ، إن الظُّلْم حرَّمه الله جل وعلا ، وحرمه رسوله – صلى الله عليه وسلم – بجميع أنواعه ، فمن أنواع الظُّلْم المحرم :

ظُلم النفس :

أن يظلم العبد نفسه التي من حقها عليه أن يُسْعِدَها . . إن من حق أنفسنا علينا أن نسعدها ، لا أن نظلمها ، فإذا ظلم العبدُ نفسَه بارتكابه محرَّماتٍ الله ، وبتعريضه نفسه العزيزة عليه لعقاب الله ، كان ذلك ظُلمًا منه لنفسه ﴿ فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ[ فاطر : 32 ] .

والظالم لنفسه سوف يَلْحَقُه عِقابُ الله – جل جلاله – في الدنيا أو في الآخرة إن لم يرحمه الله – جل وعلا – أو يَمُنّ عليه بتوبةٍ نَصوح .

إن الظُّلْم للنفس أمرٌ عظيمٌ ، وإنه لمن الصعب أن يتخلص المرء من ظلمه لنفسه؛ فإن النفس عسيرٌ أن يتدراكها المسلم بعدل وحكمة وقوة في تعامله معها؛ لأن ﴿ إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ[ يوسف : 53 ] ، فمن حق أنفسنا علينا ألا نظلمها ، بل أن نسعدها بحملها على أداء محابّ الله ، وعلى أداء الواجبات جميعًا ، وعلى الابتعاد عن المحرَّمات بأنواعها ، وكلٌّ مِنّا عليه حَسيب من نفسه يعرف الواجب ، ويعرف المحرم ، ولكن الشأن في العاجز الذي أتبع نفسَه هواها .

ظلم الوالدين :

إن من الظُّلْم أن يظلم الرجل والديه ، وأن تظلم المرأة والديها ، وذلك بألا تُعْطِيَ الوالدين حقَّهما ، فإذا منع المرء والديه حقوقهم بأن لم يَبَرَّ بهما ، ولم يصلهم بما أوجب الله – جل وعلا – صلتهما به ، فإنه قد ظلمهما بكونه لم يؤدِّ حق الوالدين الذي أوجبه الله جل وعلا ، فمنعُ الحق عن أهله نوع من الظُّلْم .

والله – جل جلاله – أكد حق الوالدين حتى قرنه بحقه جل وعلا ، قال سبحانه : ﴿ وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا[ النساء : 36 ] .

وقال سبحانه : ﴿ قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا[ الأنعام : 151 ] .

وقال سبحانه : ﴿ وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا[ الإسراء : 23 ] .

وقال تعالى : ﴿ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ[ لقمان : 14 ] في آياتٍ كثيرة .

فما الذي يفعله أهل العقوق بوالديهم؟ لقد كان فرح الوالدين بالابن أو ببنتهم أعظم فرح ، فكيف يكون الحال إذا كان الولد عاقًّا بوالديه؟ إنه لظُلم للوالدين من الولد ألا يعطي والده حقه الذي أوجبه الشرع عليه .

ظلم الأقرباء :

أيها المؤمن ، إن من الظُّلْم أن تظلم قرابَتك بألا تُعْطِيَهم حقوقهم التي فرض الله لهم عليك؛ فإنك إذا قَطَعْتَ الرَّحِمَ ، ولم تصلها الصلة الشرعية فإن ذلك – ولا شك – نوعٌ من الظُّلْم ، ولهذا لعن الله الظالمين الذين قطعوا أرحامهم ، قال سبحانه : ﴿ فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ ( 22 ) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ ﴾ [ محمد : 22 ، 23 ] .

ظلم المسلمين :

أيها المؤمن ، إن من الظُّلْم أن تظلم إخوانك المسلمين حقوقهم؛ فإن للمسلم على المسلم حقوقًا ، فإذا كان ذلك الحق حقًّا للمسلم متبينًا كحق المال ، أو حق الأرض ، أو حقًّا من حقوقه الظاهرة ، فأخذه المسلم غصبًا من أخيه المسلم؛ إما باعتدائه على ماله ، أو اعتدائه على عِرضه ، أو اعتدائه على ما لا يستحقه ، كان ذلك نوعًا من أنواع الظُّلْم البشِع؛ فإن النبي – عليه الصلاة والسلام – بيَّن في خاتمة وصاياه في حجة الوداع للأُمة ، قال عليه الصلاة والسلام : «إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا ، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا ، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا ، أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ؟ اللَّهُمَّ اشْهَدْ»( [3] ) .

 ومِنَّا مَن يعيث في حقوق إخوانه؛ كأن يظلمهم في أراضيهم بأن يغصب أرضًا ليست له ، وقد ثبت في الصحيح أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال : «مَنْ ظَلَمَ قِيدَ شِبْرٍ مِنَ الْأَرْضِ طُوِّقَهُ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ»( [4] ) .

كذلك من ظُلْم المسلمِ المسلمَ أن يأخذ ماله ، أو لا يعطيه الحق الذي له في المال ، كما يفعل – والعياذ بالله – أصحاب بعض المؤسسات الذين يَحْرِمُون العاملين عندهم من حقوقهم شهورًا طويلة ، أما شعروا بأن ذلك ظلم! وأن وراء ذلك العامل ذرية أو أقارب ينتظرون المال لينفقوا به على أنفسهم! فإن تأخير تلك الأموال عن أدائها لذوي حقوقها من العمال والموظفين وأشباههم مع القدرة على أدائها نوع من الظُّلْم ، إلا أن يتنازل أو يأذن الذي له الحق للذي عليه الحق في تأخيره .

الظلم في الأرض :

أيها المؤمن ، إن الظُّلْم يكون في أنحاء شتَّى ، وأعظم الظُّلْم أن يُظلَم في الأرض ، بألا تُسْتَصْلَحَ بالدين والإيمان؛ فإن الله – جل جلاله – قال في كتابه العظيم : ﴿ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا[ الأعراف : 56 ] ، إن الله – جل جلاله – أصلح الأرض ببَعْثَة نبيه صلى الله عليه وسلم ، وأصلح الأرض بالقرآن ، وأصلح الأرض بانتشار التوحيد ، وانتشار طاعة الله ، وأبعد عنها الفساد بدحض الشرك وأهل الشرك ، فإذا نُشِرَ في الناس الفساد؛ من الشرك بالله وما دونه من المعاصي – والعياذ بالله – فإن ذلك نوع من الظُّلْم ، والقرى متوعَّدة إذا أقرت بذلك ولم تأمر فيما بينها بالمعروف ، ولم تنهَ عن المنكر ﴿ وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ[ هود : 102 ] .

لا شك أننا إذا رأينا القرى من حولنا ، فسنرى ما حل بها؛ وذلك لأن أهلها ظلموا أنفسهم ، قال سبحانه : ﴿ وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ [ سبأ : 19 ] .

اتقِ الظلم :

أيها المؤمن ، إن أنواع الظُّلْم كثيرة ، ومواردَه متنوِّعة ، فمن الحق عليك لنفسك ولله – جل جلاله – أن تبتعد عنِ الظُّلْم بأنواعه ، وأن تؤدي للمسلمين حقوقهم بألا تظلمهم ، فأعطِ المشتريَ أيها البائعُ حقَّه ولا تظلمْ منه شيئًا . . أيها المسلم ، أعطِ المسلم حقَّه فيما يستحق ، وإياك أن تظلم منه شيئًا؛ فإن الظالم ليس له من الله والٍ ، إن الظالم ليس له أنصار ﴿ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ [ البقرة : 270 ] ، فما ظنك إذا كان الظالم مُتَوَعَّدًا بذلك كله! فماذا يفعل الذين يعلمون من أنفسهم أنهم ظلموا إذا لقوا الله – جل وعلا – وليس لهم حُجة ، وقد بُلِّغُوا ، وليس على وجوههم مُزْعَةُ لَحْمٍ( [5] ) مما يعلوهم من الخوف والهَلَع من عقاب الله جل وعلا؛ لأن الله – جل جلاله – حرَّم الظُّلْم على نفسه ، وحرمه على العباد! فلا يجوز لأحد أن يظلم نفسه أو أن يظلم أهل الحقوق حقوقَهم؛ من الوالدين ، أو الأقارب ، أو المسلمين عمومًا ، أو الأُمة أو المجتمع؛ فإن الظُّلْم مَرْتَعُه وَخيم ، وعاقبة الظالمين أسوأُ عاقبةٍ ، والعياذ بالله .

اللَّهُمَّ اجعلنا من الذين يعدِلون فيما أتَوا ، اللَّهُمَّ اجعلنا ممن يُبْصِرُون الحقَّ حقًّا ويتَّبعونه ، اللَّهُمَّ مُنَّ علينا بالاستجابة الصالحة لما أنزلت من الكتاب ، ولِما بلَّغنا رسولك من السنَّة ، يا أكرم الأكرمين .

واسمعوا قول الله جل جلاله : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ﴿ وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ [ هود : 102 ]

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذِّكر الحكيم .

أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولسائر المؤمنين من كل ذنب ، فاستغفروه حقًّا وتوبوا إليه صِدقًا ، إنه هو الغفور الرحيم .

الخطبة الثانية :

الحمد لله حق الحمد ، وأجزل الحمد ، وأثناه وأهناه ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ تعظيمًا لشأنه ولأمره ولنهيه وحقه ، وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله؛ إقرارًا وتوحيدًا وعرفانًا بفضله ، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّمَ تسليمًا كثيرًا .

أما بعدُ :

فيا أيها المؤمنون ، إن أحسنَ الحديث كتابُ الله ، وخيرَ الهديِ هديُ محمدِ بنِ عبدِ الله ، وشرَّ الأمور مُحْدَثَاتُها ، وكلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ ، وكلَّ بدعةٍ ضلالةٌ ، وكلَّ ضلالةٍ في النار ، وعليكم بالجماعة؛ فإن يد الله مع الجماعة ، وعليكم بلزوم تقوى الله؛ فإن بالتقوى إسعاد النفس وسرورها وراحتها وطُمأنينتها وأمنها في الدنيا والآخرة ، ﴿ اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [ آل عمران : 102 ] .

أيها المؤمنون ، إن الله – جل جلاله – أَمَرَكم بأمرٍ عظيمٍ ، بدأ فيه بنفسه وثنَّى فيه بملائكته؛ فقال سبحانه قولًا كريمًا : ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [ الأحزاب : 56 ] .

اللَّهُمَّ صلِّ وسلِّم وبارِك على عبدك ورسولك محمد ، صاحب الوجه الأنور والجبين الأزهر ، وارضَ اللَّهُمَّ عن الأربعة الخلفاء الأئمة الحنفاء الذين قضوا بالحق وبه كانوا يعدِلون ، وعن الصَّحْب والآل ومَن تبِعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين ، وعنا معهم بعفوك ولُطْفك ورحمتك ورأفتك يا أرحم الراحمين .

اللَّهُمَّ إنا نسألك أن تُعِزَّ الإسلام والمسلمين ، اللَّهُمَّ أعِزَّ الإسلام والمسلمين ، وأذِلَّ الشرك والمشركين ، واحمِ حَوزة الدين ، اللَّهُمَّ انصر عبادك الموحدين في كل مكان ، اللَّهُمَّ اجعل راية المؤمنين فوق كل راية ، اللَّهُمَّ اجعل راية المؤمنين فوق راية المشركين بأنواعهم ، وفوق راية اليهود والنصارى وأعوانهم ، يا أكرم الأكرمين .

اللَّهُمَّ إنا نسألك أن تُؤَمِّنَنا في ديارنا ، وأن تُصْلِحَ وُلاة أمورنا ، اللَّهُمَّ أصلِح وُلاة أمورنا ، واجعلهم هداةً مهتدين غير ضالين ولا مضلين ، يا أكرمَ الأكرمين ، اللَّهُمَّ إنا نسألك أن تُرِيَهم الحقَّ حقًّا ، وتَمُنّ عليهم باتباعه ، وأن ترزقهم التوفيق ، وتَمُنّ عليهم بالسداد في أقوالهم وأعمالهم موافقةً لكتابك ولسنَّة نبيك ، يا أكرم الأكرمين .

اللَّهُمَّ إنا نسألك بأسمائك الحسنى وبصفاتك العلا أن تجعل هذه الديار آمِنةً مطمئنةً في رزقٍ وأمنٍ وأمانٍ وراحةٍ وسلامةٍ وسلامٍ ، يا أكرم الأكرمين .

اللَّهُمَّ إنا نَبْرَأُ إليك مما فعله السفهاء والظالمون منا ، اللَّهُمَّ فتقبَّلْ ذلك منا ، اللَّهُمَّ لا تُهْلِكْنا بغضبك ، اللَّهُمَّ لا تهلكنا بغضبك ، وعافِنا يا أرحم الراحمين ، نسألك العافية ، ونسألك العفو ، فاعفُ عنا يا أكرم الأكرمين .

اللَّهُمَّ وارفَعْ عن هذه الديار الربا والزنا وأسبابه ، وادفع عنها الزلازل والمحن وسوء الفتن؛ ما ظهر منها وما بطن ، يا أكرم الأكرمين .

اللَّهُمَّ إنا نسألك صلاحًا فينا جميعًا ، اللَّهُمَّ أصلِحنا جميعًا؛ رجالًا ونساءً ، صغارًا وكبارًا ، اللَّهُمَّ اشرح قلوبنا لطاعتك ، وللالتزام بأمرك يا أكرم مسئول .

عِبادَ الرحمنِ ، ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ [ النحل : 90 ] ، فاذكروا الله العظيم الجليل يَذْكُرْكُم ، واشكروه على النِّعم بأعمالكم وألسنتكم يَزِدْكُم ، ﴿ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ [ العنكبوت : 45 ] .



( [1] ) أخرجه مسلم ( 4/ 1994 ، رقم 2577 ) .

( [2] ) أخرجه البخاري ( 4/ 1726 ، رقم 4409 ) ، ومسلم ( 4/ 1997 ، رقم 2583 ) .

( [3] ) أخرجه البخاري ( 2/ 620 ، رقم 1654 ) ، ومسلم ( 3/ 1307 ، رقم 1679 ) .

( [4] ) أخرجه البخاري ( 2/ 866 ، رقم 2321 ) ، ومسلم ( 3/ 1231 ، رقم 1612 ) .

( [5] ) أي قطعة يسيرة من اللحم .

شاركها مع أصدقاءك