بواسطة :
الزيارات : 3٬831 مشاهدة
  • إسم الملف : مقدمة في اصول التفسير
  • عدد الزيارات : 3٬831 مشاهدة

Audio clip: Adobe Flash Player (version 9 or above) is required to play this audio clip. Download the latest version here. You also need to have JavaScript enabled in your browser.

بسم الله الرحمن الرحيم

ملخص الدرس

1 – مدارس التفسير .

2 – أهمية فهم القرآن وتدبره .

3 – تفسير النبي – صلى الله عليه وسلم – القرآن .

4 – تفسير النبي – صلى الله عليه وسلم – حسب الحاجة .

5 – تفسير الصحابة للقرآن .

6 – كثرة المنقول من كلام الصحابة في التفسير .

7 – مراتب التفسير .

8 – ما تميزت به تفاسير الصحابة .

9 – أنواع تفاسير الصحابة .

10 – مدارس التفسير عن الصحابة .

11 – كثرة كتب التفسير وتنوع مدارسها .

12 – مدارس التفسير بالاجتهاد .

13 – ترتيب طالب العلم لمنهجه في تعلم التفسير .

14 – أصول عامة في التفسير .

15 – يؤخذ التفسير من العلماء الراسخين .

16 – التفسير من سبل إصلاح الناس .

17 – الأسئلة

 

مقدمة :

الحمد لله حق الحمد وأوفاه ، تبارك الذي أنـزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرًا ، وأشهد ألَّا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله . نشهد أنه بلغ الرسالة ، وأدَّى الأمانة ، ونصح الأمة ، وجاهد في الله حق الجهاد ، فصلوات الله وسلامه على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

أما بعد :

 فأسأل الله – جل جلاله – أن يجعلنا من أهل القرآن العاملين به ، الذين هم أهل الله وخاصته ، وأسأله سبحانه أن يجعل لنا حظًا من معرفة كتابه ، والعلم به والعمل به ، والعمل بما أنـزل الله – جل وعلا – فيه وعلى رسوله – صلى الله عليه وسلم – ، كما أسأل المولى جَلَّتْ قدرته ، وتعاظمت أسماؤه وصفاته ، أسأله أن يجعل القرآن ربيع قلوبنا وذهاب همومنا وجلاء أحزاننا ، إنه سبحانه جواد كريم .

هذه الرسالة عُنْوِنَتْ بمقدمة في أصول التفسير .

وهذا العنوان – مقدمة – يُعنَي به أنه مدخل إذا تأمله طالب العلم ، والراغب في معرفة التفسير أمكنه أن يعلم التفسير ، وأن يعرف طرقه ، وأن يتعلم مصادره ، وأن يكون على بينة وذكر من أصح الطرق التي إذا سلكها صار عالـمًا بتفسير القرآن على وجه الصواب .

1 – مدارس التفسير

والتفسير علم كبير وعظيم ومتنوع ، ولهذا فإن التفاسير لا حصر لها ومدارسها مختلفة ، منها ما هو من مدرسة الأَثَرِ ، ومنها ما هو من مدرسة الاجْتِهَاد والاستنباط في أنحاء كثيرة من علوم التفسير ، ولا شك أن كتابَ الله – جَلَّ وعَلا – أعظمُ ما يَعْتَنِي به المسلمُ ، لأنه حجة الله الباقية ، ولأنه النذارة كما قال سبحانه وتعالى ﴿ لأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ ﴾ ([1]) فمن بلغه القرآن وكان عالـمًا بحُجَجِهِ ، عارفًا بمعناه فإنه قد بلغته الحجة وأقيمت عليه الحجة ، وأقام الله – جل وعلا – عليه النذارة .

2 – أهمية فهم القرآن وتدبره

لهذا أمر الله – جل وعلا – عباده بأن يتدبروا القرآن العظيم وأن يَقِفُوا عنده متدبرين متأملين ، في آيات كثيرة من القرآن منها قوله – جل وعلا – : ﴿ كِتَابٌ أَنْـزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الأَلْبَابِ ﴾ ([2]) فجعلت هذه الآية من سورة ( ص) لإنـزال القرآن غايتين :

الأولى : أن يتدبر القرآن .

والثانية : أن يتذكر أولوا الألباب .

قال : ﴿ كِتَابٌ أَنْـزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الأَلْبَابِ ﴾ ([3]) يعني أنـزلناه لكي يتدبر الناس آيات القرآن ، هذه هي الغاية الأولى التدبر ، والتدبر في حقيقته هو التفسير ، هو المعرفة بمعانيه ، هو المعرفة بما دلت عليه آيات الله – جل وعلا – العظيمة في كتابه الكريم .

والغاية الثانية : أن يتذكر العباد قال ﴿ وليتذكر أولو الألباب ﴾ ([4]) وهذا يعني أنّ من تدبر أيضًا فإنه يورث التذكر ويورث العمل ، فالقرآن أنـزل لتأمله ولتدبره ولمعرفة معانيه ، وأنـزل أيضًا ليحصل للعبد به التذكر – يعني – أن يعمل به العبد فيتذكر بذلك حق الله – جل وعلا – عليه ، وحقوق الله – جل وعلا – كثيرة وهي جملة وتفصيلا في كتاب الله – جل وعلا – ، لهذا فإن من فَاتَهُ تدبر القرآن والعلم بتفسيره فإنه يفوته حظ كبير من الغاية التي لها أنـزل هذا القرآن وجعله الله مباركًا .

وقال سبحانه : ﴿ وَهَذَا ذِكْرٌ مُبَارَكٌ أَنْـزَلْنَاهُ أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ ﴾ ([5]) ، وقال – جل وعلا – حاضًا عباده على تدبر القرآن ومعرفة تفسيره : ﴿ أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ﴾ ([6]) يعني : أن من لم يتدبر القرآن فإن على قلبه قفلًا حَجَزَهُ مِنْ تدبر القرآن من أقفال الأهواء والشهوات والشبهات إلى آخره .

وقال – جل وعلا – : ﴿ أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا ﴾([7]) ، وقال – جل وعلا – أيضا : ﴿ أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جَاءَهُمْ مَا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمُ الأَوَّلِينَ ﴾ ([8])والآيات في ذلك كثيرة متنوعة .

جعل الله القرآن بلسان عربي مبين لكي يُتَدَبَّرَ ويُتَأَمَّلَ ويُعْلَمَ ما فيه من حكم الله – جل وعلا – ، وأَمْرِهِ ونَهْيه وخبره الصادق .

والقرآن تام : ﴿ وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلاً لا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ ﴾ ([9]) فبعد هذا الحض وهذا الأمر ، وبيان الغاية من إنـزال القرآن وهو التَّدَبُّر والعمل بالقرآن ، فلابُدَّ للمرء أن يتعلم التفسير وأن يقرأ كثيرًا في تفسير القرآن ، إذ من المستقبح لطالب العلم خاصة ولعامة الناس أن يسمع آيات من القرآن وهو لا يعلم معناها ، تُكَرَّر عليه في الصلاة وإذا سئل عن تفسيرها لا يعلم معناها ، لا شك أنه نقص ، لهذا ينبغي على العبد المؤمن أن يحرص كثيرًا على تفسير كتاب الله – جل وعلا – .

3 – تفسير النبي – صلى الله عليه وسلم – القرآن

فهو النور الذي جعله الله – جل وعلا – لعباده ﴿ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ * يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾([10]) فالقرآن نور ، ورسوله – عليه الصلاة والسلام – الْمُبَلِّغُ لهذا القرآن ، والْمُبَيِّنُ لتفسيره ، نور فمن أخذ بذلك فقد أوتي أنوارًا في قلبه لا يلتبس بعدها عنده الطريق ، القرآن فَسَّرَه النبي – عليه الصلاة والسلام – ، لكن ما نُقِلَ من تفسير القرآن عن النبي – عليه الصلاة والسلام – قليل وليس بالكثير ، ففسر النبي – عليه الصلاة والسلام – آيات من كتاب الله – جل وعلا – كقوله سبحانه : ﴿ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ﴾([11]) فَسَّرَها النبي عليه الصلاة والسلام بأن الظلم الشرك كما جاء ذلك في الصحيح ([12]) من حديث ابن مسعود – رضي الله عنه – قَالَ : لَمَّا نَـزَلَتْ ﴿ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ ﴾([13]) شَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّنَا لا يَظْلِمُ نَفْسَهُ ؟ قَالَ : « لَيْسَ ذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ الشِّرْكُ ، أَلَمْ تَسْمَعُوا مَا قَالَ لُقْمَانُ لابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ ﴿ يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ﴾([14])».

وفَسَّرَ النبي عليه الصلاة والسلام أيضا الخيطَ الأبيض ، والخيطَ الأسود في قوله تعالى في سورة البقرة : ﴿ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ ﴾([15]) فَسَّرَها بأن الخيط الأبيض والخيط الأسود هو طلوع الصبح وذهاب الليل([16]) ، وفسر القوة في قوله : ﴿ وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ ﴾([17]) بأن القوة الرمي فقال في تفسيرها « أَلاَ إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ ، أَلاَ إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ ، أَلاَ إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ » ([18]).

4 – تفسير النبي – صلى الله عليه وسلم – حسب الحاجة

فالمنقول عنه – عليه الصلاة والسلام – في التفسير ليس بالقليل ولكنه أقل مما نقل عن الصحابة – رضوان الله عليهم أجمعين – ، وذلك لأن تفسيره كان بحسب الحاجة فإذا احتاج الصحابة إلى التفسير فَسَّرَ لهم ذلك ، كما فَسَّرَ لهم قوله – جل وعلا – : ﴿ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ ﴾([19]) بأن الزيادة هي النظر إلى وجه الله الكريم ([20]) .

وفسر الكوثر في قوله : ﴿ إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ ﴾ ([21]) قال : « هُوَ نَهْرٌ أَعْطَانِيهِ الله – جَلَّ وَعَلا – فِي الْجَنَّةِ »([22]) وجاء في تفسيره أيضًا أنه قال : « الْكَوْثَرُ هُوَ الْخَيْرُ الْكَثِيرُ الَّذِي أَعْطَانِيهِ الله – جَلَّ وَعَلا – » ([23]) وهكذا في أيات كثيرة فَسَّرَها النبي عليه الصلاة والسلام بحسب الحاجة ، فهذه جُمَلٌ من تفاسيره عليه الصلاة والسلام فيما صح عنه .

5 – تفسير الصحابة للقرآن

والصحابة – رضوان الله عليهم أجمعين –  كانوا يهابون أن يسألوا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – عن تفسير عدد من الآيات ، ويفرحون بأن يأتي أحد فيسأل النبي عليه الصلاة السلام حتى يتعلموا منه .

فلما مضى زمن النبي عليه الصلاة والسلام ، وكثر الناس ، وضعف العلم بأحوال النبي – عليه الصلاة والسلام – ، والعلم بسنته – عليه الصلاة والسلام – ، والعلم بلغة العرب احتاج الصحابة أن يُبَيِّنُوا للناس القرآن ، فكثرت تفاسير الصحابة بالنسبة إلى تفاسير النبي – صلى الله عليه الصلاة والسلام – للقرآن لأن داعيَ الحاجة كان أكثر .

كان الصحابة زمن التنــزيل يرون أسباب النـزول ويعلمون أن هذه الآية أنـزلت في كذا ، هذه الآيات أنـزلت في قصةٍ في غزوة بدر ، أنـزلت في قصة في غزوة أحد ، وأنـزلت الآيات في بني قريظة ، وهكذا في عدد كثير من الآيات ، فعلموا أسباب النـزول ، فعلموا التفسير .

لهذا كان ما فَسَّرَوه من القرآن قليل بالنسبة إلى كثرة الصحابة لأن علمهم بالقرآن كثير بما يعملون من لغة العرب ، وبما شاهدوا من أسباب النـزول ، وبما يعلمون من سنة النبي – عليه الصلاة والسلام – ، وأيضًا كانوا أهلَ قرآن فيفسرون بعض القرآن ببعض .

 ومع ذلك فربما لم يَعْلَمْ بعضُ الصحابةِ مع جلالة قدرهم تفسيرَ بعضِ الآيات فَيَعْلَمْهُ الآخرون ، لأن القرآن كثير الأوجه كثير المعاني ، من ذلك أن عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – لما تَلَى سورة النحل على المنبر يوم الجمعة وبلغ قوله تعالى ﴿ أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ ﴾([24]) قال : ما التخوف ؟ فقام رجل من المسلمين فقال : يا أمير المؤمنين التخوف في لغتنا : التَّنَقُّصُ قال شاعرنا أبو كبير الهذلي .

تَخَوَّفَ الرَّحُلُ منها تامِكًا قَرِدًا *** كما تَخَوَّفَ عُودَ النبعةِ السَّفِنُ ([25])

التَّخَوُّف – يَعْنِي – التَّنَقُّصَ ﴿ أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ ﴾([26]) فَسَّرَها هذا الرجل باللغة التخوف التنقص ، يعني : يبدأ ينقصهم شيئا فشيئا وهم لا يتوبون ولا هم يَذَّكَّرُون ، يرون أنهم يتناقصون في ذواتهم في الأفراد ، يتناقصون في أموالهم ، يتناقصون في صحتهم ، يتناقصون في معايشهم ، ومع ذلك لا يتوبون ولا هم يَذَّكَّرُون ، وهذا تفسير التخوف أحدُ وَجْهَيِ التفسير في الآية آية النحل .

قال ابن عباس – رضي الله عنهما – : كنت لا أعلم تفسير ﴿ فَاطِر السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ﴾([27]) حتى أتاني أعرابيان يختصمان في بئر ، فقال أحدهما : أنا فطرتها . ([28]) يعني : ابتدأتها من غير أن يكون قبل ذلك مكان للبئر . قال : فعلمت أن معنى ﴿ فَاطِر السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ﴾ ([29]) يعني الذي أبتدأهما من غير مثال سابق ، وخلقهما من غير أن يكون قبل ذلك مثال .

6 – كثرة المنقول من كلام الصحابة في التفسير

إن الصحابة – رضوان الله عليهم أجمعين –  استفادوا التفسير وأفادوا وكان كلام الصحابة في التفسير المنقول كثير جدًا ، فنُقِلَ عن أبي بكر تفسير آيات كثيرة ، كما نقل عنه تفسير قوله تعالى : ﴿ عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ ﴾([30]) ، ونقلت عن عمر – رضي الله عنه – تفاسير ، ونقلت عن عثمان بن عفان – رضي الله عنه – أيضًا تفاسير ، وعلي – رضي الله عنه – وهو أكثر الخلفاء الذين نقل عنهم التفسير .

وممن نقل عنهم التفسير من الصحابة وكانوا أوعية لتفسير القرآن ابن مسعود – رضي الله عنه – فكان يقول – رضي الله عنه – : لو أعلم أن أحدًا في الأرض عنده علم في القرآن ليس عندي تبلغه الْمَطِيُّ لذهبت إليه ، أو قال : لرحلت إليه . وذلك لأنه صَحِبَ النبي صلى عليه الصلاة والسلام زمنًا طويلاً وشاهد التنــزيل .

ومن الصحابة أيضًا ابن عباس – رضي الله – عنه فَسَّرَ جُلَّ القرآن ، عائشة فَسَّرَت القرآن ، أُبَيُّ بنُ كعبٍ فَسَّرَ القرآن ، وهكذا عدد من الصحابة ، لذلك صار كلام الصحابة في التفسير هو الدرجة الثانية في التفسير المنقول بالأثر .

الدرجة الأولى : التفسير بالسنة الذي فَسَّرَهُ النبي – صلى الله عليه وسلم – بنفسه فهذا أغلى وأعلى تفسير إذا كان النبي – عليه الصلاة والسلام – هو الذي فَسَّرَ لا شك أن قوله في ذلك هو الذي يجب الأخذ به والذي يجب اعتقاده ، والذي يجب قبوله لأنه لا أحد أعلم بمعنى كلام الله – جل وعلا – من رسول الله – صلى الله عليه وسلم – .

فمن أصول التفسير : الاعتماد في التفسير على السُّنَّةِ – يَعْنِي – النظر في الآثار لتفسير القرآن ، ثم بعد ذلك النظر في تفاسير الصحابة – رضوان الله عليهم أجمعين –  .

7 – مراتب التفسير

النبي – عليه الصلاة والسلام – فَسَّرَ القرآن بالقرآن كآية سورة الأنعام : ﴿  الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ ﴾ ([31]) قال : « الظلم الشرك ، ألم تسمعوا إلى قول العبد الصالح ﴿ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ﴾ ([32]) » ([33]) فهذا أصل في تفسير القرآن بالقرآن ، فما كان مُجْمَلاً في آية يجده أهل العلم بالتفسير مُبَيَّنًا في آية أخرى ، ما كان عامًّا في آية نجده خَاصًا في آية أخرى ، ما كان مطلقًا نجده مقيدًا وهكذا ، فأعظم ما يُفَسَّرُ به القرآن القرآن لأن الله – جل وعلا – جعل القرآن متشابهًا فقال سبحانه : ﴿ اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ﴾ ([34]) فالقرآن متشابه يعني : بعضه يشبه بعضًا فنجد في بعض الآيات أنه ليس ثَمَّ تفسير للكلمة فتجد التفسير في الآية الأخرى .

مثال ذلك في اشتراط الإيمان في الرقبة في قوله تعالى : ﴿ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ ﴾ ([35]) في دية قتل الخطأ ، وفي أنواع من الكفارة قال : ﴿ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ﴾ ([36]) نعلم هنا أن الرقبة التي ذكرت في آية المجادلة ، تفسيرها أنها الرقبة المؤمنة التي ذكرت في آية النساء .

فالقرآن يفسر بعضه بعضًا وأعلى ما يفسر به القرآن القرآن .

ثم يفسر القرآن بسنة النبي محمد – صلى الله عليه وسلم – .

ثم بما أجمع عليه الصحابة – رضوان الله عليهم أجمعين –  .

ثم بما قاله جمهور الصحابة – رضوان الله عليهم أجمعين – .

8 – ما تميزت به تفاسير الصحابة

تميزت تفاسير الصحابة بأمور منها :

1- أنها تفاسير من عَلِمُوا القرآن ، وعَلِمُوا السُّنَّة لأنهم شهدوا التنــزيل ، ويعلمون سنة النبي وهديه – عليه الصلاة والسلام -.

2- الميزة الثانية : أنها تفاسير من شاهد التنــزيل وعلم أسباب النــزول ، وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية في معرض كلام له ، ” العلم بالسبب يورث العلم بالمسبَّب ” ([37]) يعني إذا عَلِمْتَ سبب الشيءِ عَرَفْتَ المعنى ، عرفت توجيه الكلام ، عرفت المراد منه ، فعلمهم بأسباب النــزول ومشاهدتهم لأسباب النــزول يحعل تفاسيرهم في الغاية ، لأنهم شاهدوا وعلموا فلن يفسروا القرآن بشيء يخالف أسباب النــزول ، أو يخالف سنة النبي – عليه الصلاة والسلام – .

3- الميزة الثالثة : أنها تفاسير مأمونة من جهة اللغة ، لأنهم أهل اللسان ولا خطأ عندهم في اللسان العربي ، فإذا اجتهدوا في تفسير القرآن باللغة فهو اجتهاد العالم البصير بلغة العرب ، لأنه في زمن الصحابة – رضوان الله عليهم أجمعين –  لم يكثر اللحن في لغة العرب ، وكان زمنهم زمن الاحتجاج في اللغة ، فلم يظهر اللحن بعد ، ولم يداخل العربُ المولدين من الناس من يمين وشمال ممن أفسدوا لسان العرب ، فالصحابة اجتهادهم في اللغة حجة ومقبول لأنه لم يدخلهم اللحن ، ولا الغَلَطُ في اللغة .

4- الميزة الرابعة : أن الصحابي إذا فَسَّرَ في الأمور الغيبية ، أو فَسَّرَ في الأمور العملية فإنه مأمون التفسير من جهة العقيدة ، لأنهم هم قدوتنا ، هم السلف الصالح الذين — رضي الله عنهم – وأمرنا بالترضي عنهم ، ﴿ لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ ﴾ ([38]) و ﴿ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ﴾([39]) سبحانه وتعالى ، فتفسيرهم في الاعتقاد ، في توحيد الله – جل وعلا – ، في الأمور الغيبية ، في ذكر الجنة في النار ، في الصفات مأمون ، لأنه لم تنشأ البدع بعد ولا الخرافات ، ولا الْفِرَق ، ولا الْمُحْدَثَات فتفاسيرهم يتلقاها المسلم بطيب نفس واتِّبَاع وأخذ دون تردد فيما فَسَّرَه الصحابة وصح عنهم رضوان الله عليهم .

5- الميزة الخامسة : أنها وجيزة الألفاظ كثيرة المعاني ، فإذا تأملت وجدت أن فيها معاني كثيرة يخرج منها العالم بعلم ، يخرج منها المربي بأنواع من التربية والإرشاد ، يخرج منها المتأمل بأنواع من الفوائد ، لهذا قال ابن رجب في ذكر فضل كلام السلف على كلام الخلف قال : ” كلام السلف قليل كثير الفائدة وكلام الخلف كثير قليل الفائدة ” وهذا هو الحال نجد الصحابي أو التابعي يقول كلمتين أو ثلاث لكنها تحرك النفوس ، تُشْعل في القلب الإيمان ، ومحبة الله – جل وعلا – ، ومحبة رسول الله – عليه الصلاة والسلام – ، ومحبة الدين ، تُشْعل في القلب معرفة معاني الكتاب والسنة .

وأما كلام المتأخرين الخلف من أمثالنا – نسأل الله – جل وعلا – أن يسلك بنا سبيل السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار – كلامهم كثير لكن الفائدة منه قليلة ، كلام كثير لكنه قليل الفائدة .

فهذه مزايا خمس لتفاسير الصحابة تجعلنا نقول : تفاسير الصحابة – رضوان الله عليهم أجمعين –  لابد من العناية بها .

إذن من أصول التفسير أن يفسر القرآن بتفاسير الصحابة – رضوان الله عليهم أجمعين – .

9 – أنواع تفاسير الصحابة

الصحابة في تفاسيرهم على أنحاء :

الناحية الأولى : أن يُجْمِعُوا على تفسير ، فإذا أجمعوا على تفسير لم يَحِلَّ لأحد ممن بعدهم أن يخالفهم في التفسير ، لِمَ ؟

لأنه لا يمكن أن يُحْجَبُ الصواب في التفسير عن الصحابة – رضوان الله عليهم أجمعين –  ثم يدركه من بعدهم ، لأن العلم بالقرآن لابد أن يكون موجودًا في كل طبقة من طبقات الأمة ، فإذا أجمع الصحابة – رضوان الله عليهم أجمعين –  على تفسير آية ، ثم حدث خلاف بعد ذلك في زمن التابعين أو بعد ذلك ، فنعلم أنه خلاف بعد انعقاد الإجماع ، ومعنى هذا الخلاف أن هذا القول إذا قلنا بصوابه فإنه يعني أن الصحابة – رضوان الله عليهم أجمعين –  لم يعرفوا هذا القول ، ومعنى ذلك أن جملة الصحابة – رضوان الله عليهم أجمعين -لم يدركوا التفسير الصحيح لهذه الآية .

وهذا لا شك أنه ظن سوء بخيرة خلق الله بعد رسله وهم صحابة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – . فهذه الدرجة الأولى أو الناحية الأولى .

الثانية : أن يختلف الصحابة – رضوان الله عليهم أجمعين – في التفسير ، فإذا اختلفوا في التفسير فيكون القول لمن ؟

هنا ننظر إلى تفاسير الصحابة ، فإذا وجدنا أن التفاسير متفقة في الدلالة لكن مختلفة في اللفظ ، فتحمل بعضها على بعض ، فمثلاً في تفسير قوله تعالى : ﴿ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ﴾ ([40]) فَسَّرَها بعضهم أنه القرآن ، فَسَّرَها بعضهم بالسنة ، الصراط المستقيم محمد – صلى الله عليه وسلم – ، الصراط المستقيم الإسلام ، هذه كلها وإن اختلفت فهذه كلها دلالاتها واحدة ، لأن من استمسك بالإسلام فقد استمسك بالقرآن ، ومن استمسك بالقرآن فقد استمسك بالسنة ، وهكذا .

فإذًا تارة يختلف الصحابة – رضوان الله عليهم أجمعين – في التفسير لكن الناظر فيه يحمل بعض التفاسير على بعض وهذا على القاعدة المعروفة عند أهل العلم بالتفسير أنه يُحْمَلُ كثير من اختلاف الصحابة بل الأكثر على اختلاف التنوع لا اختلاف التضاد ، يعني أنها تنوعت عباراتهم ومرادهم شيء واحد بعضها يؤول إلى بعض ، لا خلاف بينهم في ذلك .

وتارة يختلفون ويكون الاختلاف – وهو قليل – اختلاف تضاد يعني هذا في جهة ، وذاك في جهة ، فلا يمكن أن نقول هذا يحمل على هذا ، فإذا وجد هذا الاختلاف اختلاف التضاد فينظر فيه على النحو التالي :

أولاً : ينظر هل صح هذا التفسير عن الصحابي أم لا ؟ فنبحث في صحة التفسير عن الصحابي ، قد لا يكون صحيحًا فعندئذ يسقط الاختلاف ، فلا يكون ثَمَّ خلاف في التفسير أو معارضة بين قول وقول .

فمثلاً في تفسير ابن جرير الطبري ، أو في تفسير ابن أبي حاتم ، أو في تفسير عبد الرازق تفاسير منقولة بالأسانيد ، فننظر تفسير الصحابي هل هو صحيح ويكون ذلك بدراسة الإسناد على طريقة أهل التفسير هل هو صحيح أم لا يصح ؟ فإذا لم يكن صحيحًا الحمد لله استراح الباحث ، وقال : القول في تفسير الآية لا خلاف فيه – يعني – أن المخالف لم يصح عنه ذلك التفسير .

الحالة الثانية : أن تكون التفاسير صحيحة ، هذا صحيح وهذا صحيح ، كيف نرجح ؟

ننظر إلى الترجيح بالكثرة ، فما فَسَّرَه الأكثرون من الصحابة فهو أولى من تفسير الأقل ، هذا وجه .

الوجه الثاني من أوجه الترجيح – وأوجه الترجيح كثيرة جدًا وثَمَّ كتب وبحوث معاصرة جيدة في هذا الموضوع – : إذا وجدنا أن الحالة الأولى – يعني – الترجيح بالعدد غير ممكن ، أو أن المفسر صاحب جلالة وقدر مثل ابن مسعود – رضي الله عنه – ، فَسَّرَها علي – رضي الله عنه – ، فَسَّرَها ابن عباس – رضي الله عنه – فماذا نقول في ذلك ؟

هنا ننظر إذا كان يمكن أن يصحح كل من القولين فيصحح ، فنقول ثَمَّ خلاف في الآية ، فبعض أهل العلم فَسَّرَها كذا – يعنى – بعض الصحابة ، وبعضهم فَسَّرَها كذا ، فإذا أتى المجتهد في التفسير ورَجَّحَ فيُرَجِّحُ بأمور كثيرة ، تارة بالقراءات ، تارة بدلالة اللغة ، تارة بالسياق ، تارة بالأصول ، أصول الفقه مثلاً بحمل المشترك على المعنيين جميعًا إذا كان اللفظ مشتركًا ، أو ببقاء العام على عمومه ، يعني في أنحاء يطول الكلام على تفصيلها في أوجه الترجيح عند خلاف المفسرين .

10 – مدارس التفسير عن الصحابة

الصحابة – رضوان الله عليهم أجمعين – كَوَّنُوا مدارس في التفسير نقلت هذه المدارس إلى التابعين ، كل صحابي عنده طلاب نقل لهم التفسير علمهم التفسير ، فمدرسة ابن مسعود تمثل تفسير ابن مسعود – رضي الله عنه – ، مدرسة ابن عباس – رضي الله عنهما – في مكة تمثل تفسير ابن عباس – رضي الله عنهما – ، مدرسة أُبَيٍّ وعلي – رضي الله عنهما – في المدينة تمثل تفسير علي وأبي ، لذلك نشأت في الأمور الاجتهادية في التفسير مدارس مختلفة لها مزايا ، فمثلاً تجد أن الكوفيين من أصحاب ابن مسعود – رضي الله عنه – من التابعين ومن تبعهم يرجحون بأسباب النــزول ، أو بتفسير القرآن بالقرآن لأن ابن مسعود – رضي الله عنه – كان يعتني كثيرًا بأسباب النــزول ، وكان يقسم ويقول : ” والله ما من آية إلا وأنا أعلم متى أنــزلت ، وأين أنــزلت ، وفيم أنــزلت ” فهذا له وجه ، فتنظر في مدرسة أصحابها يرجحون أو ينظرون إلى أسباب النــزول ، لأن صاحب التفسير الذي علمهم : ابن مسعود – رضي الله عنه – علمهم ذلك .

ابن عباس – رضي الله عنهما – كان يفسر كثيرًا بالاجتهاد باللغة ونقل عنه من التفسير بأشعار العرب شيئًا كثيرًا ، لأنه يقول : القرآن نــزل بلسان عربي مبين ، والسُّنَّة التي نقل فيها التفسير ، أو التي فُسِّرَ فيها القرآن قليلة ولذلك كان لا بد من الاجتهاد بأي شيء يجتهد ؟ يجتهد بالنظر في اللغة ، لذا تجد أصحاب ابن عباس – رضي الله عنهما – .

مدرسة ابن عباس – رضي الله عنه – في التفسير يهتمون بالنظر اللغوي ، ابن عباس – رضي الله عنهما – كان عالمًا باللغة حَقَّ العلم ، كان عالمًا بأشعار العرب ، ولما فَسَّرَ القرآن في صحن الكعبة – يعني – في صحن الحرم أتاه رجلان من الخوارج ، فقال أحدهما للآخر : قم بنا إلى هذا الذي يجترئ على تفسير القرآن – يعني ابن عباس – نسأله عن مصادقه من لغة العرب ، فقاما ثم أتيا ابن عباس – رضي الله عنهما – فقالا : إنا سائلوك عن بعض الآي على أن تخبرنا بمصادق ما تقول من كلام العرب – يعني – أعْطِنَا الدليل على تفسيرها من كلام العرب ، لأن القرآن أنــزل بلسان عربي ، فقال ابن عباس – رضي الله عنه – : سَلَا عمَّا بَدَا لكما . فلما بدأ السؤال قال : أخبرنا عن قول الله تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ ([41]) الآية في سورة المائدة ما الوسيلة في قوله : ﴿ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ ﴾ ([42]) ؟ فقال ابن عباس – رضي الله عنه -: الوسيلة : الحاجة – يعني – إذا كان لك حاجة ، لك طلب ابتغه عند الله – جل وعلا – ، وابتغوا إليه الوسيلة ، الوسيلة حاجات المرء وطلباته عند الله تعالى لا عند غيره . فقالا له : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم ، ألم تسمعا إلى قول عنترة :

إن الرجال لهم إليك وسيلة  أن يأخذوك تكحلي وتخضبي

يعني لهم حاجة في الزواج فاستعدي ، تَكَحَّلِي وتخضبي وحني يديك إلى آخره من التزين .

قالا : فما معنى قوله تعالى : ﴿ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ عِزِينَ ﴾ ([43]) ما العزون ؟ فقال ابن عباس – رضي الله عنه – : العزون : الجماعات في تفرقة يعني جماعات حلق ، هذه جماعة ، وهذه جماعة ، وهذا معنى العزون ﴿ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ عِزِينَ ﴾ ([44]) يعني متجمعين ، يعني هنا مجموعة ، وهنا مجموعة ، جماعات في تفرقة . قال ابن عباس – رضي الله عنه – : العزون الجماعات في تفرقة . فقالا له : يا ابن عباس : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم ألم تسمعا إلى قول الشاعر:

فجاءوا يهرعون إليه حتى  يكونوا حول منبره عزينا

و هكذا في أسئلة تبلغ أربعين سؤالا يحفظها طلبة العلم .

فهذه مدرسة ابن عباس – رضي الله عنه – في التفسير .

11 – كثرة كتب التفسير وتنوع مدارسها

في المدينة مدرسة التفسير بما ينقل عن النبي – عليه الصلاة والسلام – أي : تفسير القرآن بالسنة ، وتفسير القرآن بالقرآن ، والاقتصار على ذلك قدر الإمكان ، هذه نُقِلَتْ ونُقِلَتْ حتى دُوِّنَ ذلك في كتب التفسير ، فصار نوعان من كتب التفسير:

النوع الأول : من اعتمدوا في تفاسيرهم على الأثر ينقلون بالإسناد ، حدثنا عبد الرزاق قال : حدثنا معمر قال : حدثنا الزهري ، ثم يكمل إلى النبي – عليه الصلاة والسلام – أو إلى الصحابي – رضوان الله عليهم أجمعين –  ، فهذا التفسير بالأثر – يعني – اقتصروا في تفاسيرهم على إيراد الأسانيد دون ذكر أشياء أخر ، فهذه بها يعلم طالب العلم ما نقل عن السلف من الصحابة والتابعين وتابعي التابعين في التفسير ، وهذه يمثلها : تفسير عبد الرزاق الصنعاني ، وتفسير الإمام أحمد ، وتفسير ابن أبي حاتم ، وتفسير ابن مردويه ، وتفسير ابن المنذر ، وتفسير ابن جرير الطبري ، وتفسير ابن كثير .

النوع الثاني من مدارس التفسير : مدرسة ابن عباس – رضى الله عنه -، وهو الاجتهاد بالاستنباط ، والاجتهاد باللغة ، بالأوجه النحوية ، ينظرون إليه بالأوجه العربية ، ينظرون ما دلت لغة العرب ويفسرون بذلك ، لكن هذا الاجتهاد والاستنباط لابد أن يكون اجتهادًا واستنباطًا صحيحًا ، وهذه هي مدرسة التفسير بالاجتهاد بالرأي يعني بالاجتهاد والاستنباط وهذه كثيرة ابتدأت كما ذكرنا من القرن الأول ، ثم الثاني ، وثم كتب كثيرة في التفسير .

إذن الأصل الثالث من أصول التفسير يعني المقدمة الثالثة : أن يعلم طالب العلم أنواع التفاسير لا بد أن يعرف هل هو صحيح أو ليس بصحيح ، مأمون أو ليس بمأمون يقرأ أَوْ لا يَقرأ ؟ هذا مبني على أن تحديد نوع التفسير .

التفاسير كثيرة ولكنها على قسمين ، القسم الأول تفاسير بالأثر ، والقسم الثاني التفاسير التي يورد فيها الاجتهاد والاستنباط .

طالب العلم لابد له أن يهتم بالتفاسير بالأثر أولا ، لابد أن يعلم تفسير الآية بالقرآن ، تفسير الآية بالسنة ، تفسير الآية بكلام الصحابة – رضوان الله عليهم أجمعين –  ، تفاسير الصحابة لأن هذا كما قلنا هو التفسير المأمون ، إذا استنفذ ذلك ومضى عليه ورأى ما في كتب التفسير بالأثر ، فهنا له أن ينتقل إلى كتب التفسير بالاجتهاد والاستنباط ، كتب التفسير بالاجتهاد والاستنباط كثيرة جدًا وتتنوع في أربع مدارس .

12 – مدارس التفسير بالاجتهاد

التفاسير بالاجتهاد تنوعت ، مدرسة التفسير بالرأي تنوعت إلى أربع مدارس ، وهذه الكتب موجودة .

أولاً : مدرسة التفسير بالرأي العقدية : يعني المفسر يفسر ويريد تقرير عقيدته من خلال التفسير بالرأي ، عقيدة المعتزلي مثل الزمخشري في ” الكشاف ” ، وجماعات من الأشاعرة في تفاسيرهم مثل : ” النسفي ” ، ” وأبي السعود “، ” والرازي ” ، والرافضي يقرر عقيدته من خلال التفسير ، فنجد أنهم ما من آية يمكن أن يستدل بها في مسألة من مسائل العقيدة أو فيها إشارة إلا ويقرروا عقيدتهم ، وهذه مدرسة كبيرة ، وحمى الله – جل وعلا – هذه البلاد من كثير من كتب هذه المدرسة في التفسير ، وهي مطبوعة موجودة .

ثانيًا : النوع الثاني من المدارس : مدرسة التفسير الفقهي : يَعْنِي بالرأي لكن يريد أن يفسر تفسيرًا فقهيًا ، لماذا ؟ لأن المفسر همه الفقه تجده يفسر تفسيرًا فقهيًا ، هو فقيه فأراد أن يقرر الفقه ، طبعًا المفسر الذي له العناية بالفقه إذا أتت المسائل الأخرى كالتفسير بالأثر ، التفسير بالاجتهاد من جهة اللغة ، ليس هو في منــزلة المفسرين الأولين المفسرين بالأثر ، فإذا كان التفسير تفسيرًا فقهيًا فلا يُعتَمَدُ عليه مائة في المائة ، كما يقولون في التفسير اللغوي ، أو الترجيح بين التفاسير فيه عن السلف ، ونحو ذلك ، لأنه تميز بالتفاسير الفقهية مثل : ” أحكام القرآن ” للكيا الهراسي ، و” أحكام القرآن ” للقرطبي ، وكثير من التفاسير .

ثالثًا : المدرسة الثالثة من مدارس التفسير : التفاسير اللغوية ، وهذه بلاغية ، ونحوية مثل : ” البحر المحيط ” وقد تكون بلاغية مثل : ” الكشاف ” و” أبي السعود ” وغيره ، وقد تكون تُعْنَى بالاشتقاق ، يعني يبين أصول الكلمة وارتباطها ، أو المفردات مثل : ” مفردات الراغب ” وأشباه ذلك مثل : ” تفسير ألفاظ الكتاب ” للسمين الحلبي ، وجماعة .

تجد عنده الآية يفسر صفحتين أو ثلاث في خلاف نحوي ، هذا لا يحتاجه طالب العلم ، هذا التفسير يصلح للمتخصص في اللغة وعنده علوم كثيرة حتى يعرف مراد أبي حيان الأندلسي في تفسير الآية ، كذلك التفاسير البلاغية والإعرابية ونحو ذلك .

رابعًا : النوع الأخير من مدرسة التفسير بالرأي : وهي مدرسة التفسير الموسوعية التي فيها كل شيء  : العقيدة ، والنحو ، واللغة ، والفقه ، والأثر ، يأتي بكل شيء وهذا مثل تفسير الألوسي ” روح المعاني ” وغيره من كتب التفسير .

فعلى طالب علم التفسير أن يحدد مدرسة هذا المرجع ، إذا حدد المدرسة استطاع أن يتعامل مع الكتاب على وجه الصواب .

إذا تبين هذا فمن أصول التفسير أيضًا أن التفاسير كما ذكرنا كثيرة ومتعددة ، وقد يكون في كثير منها خلل في العقيدة ، أو ضلال في أبواب التوحيد ، أو خلل في المنهج من حيث تقديم تفاسير الصحابة ونحو ذلك ، أو عدم العناية بهذا ، هذه مفيدة في معرفة أن المفسر كلما كان أقـعد بمعرفة العقيدة وأصول السلف كلما كان تفسيره أسلم ، وكلما كان ترجيحه أقوى ، لذا فإن شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم – رحمهما الله تعالى – في التفسير عندهما العلم الوافي الراسخ في التوحيد والاعتقاد ، وفي اللغة ، وفي معرفة أصول السلف ، وتفاسير السلف ، فإذا اجتهدا أو قررا فإنه تقرير مأمون على التفسير ، ولذا أخذ العلماء والمحققون بتفاسيرهما وبترجيحهما في تفسير آيات كثيرة ، تبعهم على ذلك الحافظ عماد الدين ابن كثير ، وكذلك علماء الدعوة – رحمهم الله تعالى – .

والعلماء المعاصرون من أنصار التوحيد والملة يوصون بتفسير ابن كثير ، لمَ ؟

لأن تفسير ابن كثير جمع تفسير ابن جرير فنظر فيه وناقشه في مواضع كثيرة ، وغلط ابن جرير في مواضع كثيرة ، وأيضًا نظر في التفسير على الأصول تفسير القرآن بالقرآن ، وبالسنة ، وبأقوال الصحابة إلى آخره كما بين في مقدمته ، وفي الترجيح نظر إلى أقوال شيخ الإسلام ابن تيمية وكان ذلك أمام عينيه ، وترجيحات شيخ الإسلام ابن تيمية ظاهرة في تفسير ابن كثير ، مثلاً عند تفسير قوله تعالى في سورة الكهف : ﴿ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا ﴾([45]) يعني على قبرهم نتخذ مسجدًا ، مَنْ هُمْ الذين غَلَبُوا على أمرهم ؟ في التفسير : قال المسلمون – يعني – الذين كانوا مسلمين في وقت أصحاب الكهف ، وقال آخرون : ليسوا بالمسلمين وإنما هم المشركون لأن اتخاذ المساجد على القبور والبناء عليها هذا مما نهت عنه الرسل ، فلا يمكن أن يكون أولئك من المسلمين ، فجاء ابن كثير رحمة الله قال : والصحيح : أن الذين غلبوا على أمرهم هم الكبراء و أهل النفوذ – يعني – الولاة والحكام ، رأوا هؤلاء صالحين ، فهؤلاء هم الذين غلبوا ، هذا أيضًا مفهوم ومدرك من كلمة غلبوا على أمرهم مَنْ صاحب التغلب الذي يلي الأمر ، هو صاحب التغلب وصاحب الغلبة فقال : ﴿ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا ﴾ ([46]) فصار التفسير أنهم ليسوا بالمسلمين ، فليس فيه حجة لاتخاذ المساجد على القبور ، وليسوا بالمشركين أيضًا في زمنهم ، وإنما قاله الكبراء وأهل النفوذ فيهم ، فهذا نوع من الترجيح في التفسير يتبع صحة العقيدة ويتبع صحة التفسير اللغوي ، فتجد أنه متفق مع أصول الدين ، مع أصول الإسلام ، وأصول التوحيد ، ومُتَّفِقٌ أيضًا مع التحليل اللغوي ، وهذه مدرسة شيخ الإسلام بن تيمية وابن القيم – رحمهما الله – .

شيخ الإسلام تكلم في مجلدة أو مجلدتين طبعت مؤخرًا في تفسير آيات أشكلت حتى لا تكاد تجد في كتاب من كتب التفسير القول الصواب فيها ، وعنوان الكتاب ” تفسير آيات أشكلت ” وهذا لا شك مدرسة فيها العلم والمعرفة .

13 – ترتيب طالب العلم لمنهجه في تعلم التفسير

من المقدمات المهمة في علم التفسير أن يرتب طالب العلم نظره في التفسير بترتيب منهجي ، وهذا سبق أن ذكرناه مفصلاً في كلمة أو محاضرة بعنوان ” المنهجية في قراءة كتب التفسير ” أو ” كيفية دراسة التفسير ” ينبغي لطالب العلم أن يسمعها ففيها ترتيب مطول ، يبدأ بأي شيء حتى يفهم التفسير ؟ بأي الكتب ؟ وكيف ينمي نفسه ؟ كيف يحفظ ويترقى شيئًا فشيئًا في ذلك ؟

فعلى طالب العلم أن يرتب – وطالب العلم الْمَعْنِيُّ ليس الذي يريد معرفة تفسير الآية – على منهجية وعلى خطوات محددة ، الواحدة لابد أن تكون تلو الأخرى .

بعد هذه المقدمات ننتقل إلى أصول عامة في التفسير .

14 – أصول عامة في التفسير

أولاً : الرأي في التفسير محرم فقد جاء في الحديث : « مَنْ فَسَّرَ القرآنَ بِرَأْيهِ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ » ([47]) وجاء « من فَسَّرَ القرآنَ بِرَأْيِهِ فقد أَخْطَأَ ولو أصابَ»([48]) .

قال أهل العلم : الحديث الأول محمول على من فَسَّرَ القرآن بِهَوى ، له هوى في أن يجعل الآية كذا ، فمن فَسَّرَ القرآن برأيه وبدعته المذمومة ، ليجعل القرآن ناصرًا لبدعته المذمومة فإنَّه متوعد بأن يتبوأ مقعده من النار ، لأن ذلك قول على الله بلا علم ، والله – جل وعلا – قرن القول عليه بلا علم بالشرك والعياذ بالله .

الحديث الثاني « مَنْ فَسَّرَ القرآن بِرَأْيِهِ فَقَدْ أَخْطَأَ وَإِنْ أَصَابَ » حتى ولو أصاب فقد أخطأ ويأثم ، لأنه تجرأ على تفسير القرآن دون مَلَكَةٍ ، مثل ما يقوله البعض أو يجئ خطيب مثلاً يتكلم ، أو محاضر ما يتعلم تفسير الآية ، وليس عنده ملكة في التفسير فيجتهد فيها من ساعته ، وهو لا يعلم تفسير الآية ، ولا يعلم كلام أهل العلم فيها ، وليس عنده معرفة راسخة بالعقيدة ولا باللغة حتى يمكن أن يكون اجتهاده على وجه صواب ، فلهذا هنا من فَسَّرَ القرآن برأيه يعني الذي نشأ عن جهل بأدوات التفسير فإنه أخطأ ولو أصاب ، حتى لو وافق قوله الصواب .

هذا هو الذي جاء الحديث فيه أخطأ وإن أصاب لأنه فَسَّرَ برأيه ، ولم يفسره بحجة وإنما برأيه المجرد .

فطالب العلم يجتنب تفسير القرآن بالرأي الذي ليس ناشئًا عن علم ، لأنه إن فَسَّرَ القرآن بالرأى يأثم ، وإن أصاب فهو مخطيء ، فكيف إذا أخطأ ، وأيضا يُحْرَمُ تعلم التفسير لأنه يتجرأ ، وكلام الله – جلا وعلا – لابد أن نَهَابَ من بيان معانيه إلا بعلم وحجة ، لأنه كلام الله – جل جلاله – وتقدست أسماؤه وصفاته .

فإذن من المقدمات المهمة أن يسعى طالب العلم في معرفة التفسير على ما قاله أئمة التفسير ، أن يعرف ما أجمع فيه من التفاسير ، والخلاف كيف ينظر إلى الخلاف على ما ذكرنا من التفصيل المقتضب ، ثم بعد ذلك يمكنه أن يتهيأ لتعلم وطلب لعلم التفسير .

15 – يؤخذ التفسير من العلماء الراسخين

من المقدمات المتصلة بذلك أن التفسير ليس مجال إصلاح للنفوس بالجهل ، بل هو مجال لإصلاح النفوس بالعلم ، لأن القرآن يهدي للتي هي أقوم ﴿ إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ ﴾([49]) فإذا فَسَّرَ القرآن عالم فإنه يهدي به النفوس والقلوب ، لأن القرآن كتاب هداية ، لكن يأتي كل أحد خاصة من الشباب مثلاً ، أو في الجلسات ، أو يقرأ القرآن ، وهذا يفسر يقول : والله هذا الذي ظهر لي من الآية ، أو يجتهد في أمور عاطفية أو دعوية ، ويستخرجها من القرآن ، هذا باب ضلال ، ومن تجرأ على ذلك فقد تجرأ على أمر عظيم يخشى عليه معه أن يكون مرتكبًا لإثم عظيم ، فليس القرآن مجال رأي وتجارب ونظر ، يقول : يظهر لي من الآية كذا ، والآخر يقول : يظهر لي كذا ، وهذا يطبق معلومة نحوية عنده ضعيفة درسها في الكلية ويطبقها في التفسير ، وهذا يدل على عدم الهيبة من كلام الله – جلا وعلا – ، وهذا كلام الله سبحانه وتعالى ، إذا كان الناس – ولله جلا وعلا النعت الأعلى – لا يرضى بعضهم أن يفسر الآخرُ كلامه على غير وجهِ الصواب ، فكيف يتجرأ احدنا على تفسير كلام الله – جل وعلا – بخواطر كما يسمونها خواطر دعوية ، أو خواطر إصلاحية ، أو نحو ذلك مما ليس له مرجع وتأصيل جيد في معرفة التفسير .

فالتفسير علم صعب وليس بالسهل ، ولهذا قال قائل من أهل العلم : العلوم ثلاثة : علم نضج واحترق ، وعلم نضج ولم يحترق ، وعلم لم ينضج ولم يحترق وهو التفسير . ليس معنى ذلك أننا نجتهد وكل واحد يتكلم بما يظهر له ، لا ، لكن ننقل كلام أهل العلم ، فإذا أتى العالم والعارف بالتفسير فإنه يتكلم كلامًا حسنًا على تفسير الآية .

16 – التفسير من سبل إصلاح الناس

لهذا نقول إصلاح الناس إنما هو بالقرآن ، إصلاح الناس إنما هو بالتفسير ، إصلاح الناس ببيان معاني الكتاب والسنة ، فإذا نظر طالب العلم في المعاني ، ونظر في التفسير وكان عنده دربة في ذلك ، وراجع التفسير فإنه يمكن لطالب العلم أن يدعو الناس بعلم وبتفسير الآي تفسيرًا صحيحًا ، وهذا يكون أدعى إلى قبول كلامه وإلى النور على كلامه كما ذكرت لك .

إن أصول التفسير ومعرفة علوم التفسير هذا أمر عظيم وطويل .

فأسأل الله – جلا وعلا – أن يجعلنا من الهداة المهتدين ، وأن يوفقنا ، وأن يجعل القرآن حجة لنا لا حجة علينا ، وأن يعلمنا منه ما جهلنا ، وأن يذكرنا منه ما نسينا أنه سبحانه جواد كريم ، وصلى اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد .

 

([1]) سورة الأنعام : الآية 19 .

([2]) سورة ص : الآية 29 .

([3]) سورة ص : الآية 29 .

([4]) سورة ص : الآية 29 .

([5]) سورة الأنبياء : الآية 50 .

([6]) سورة محمد : الآية 24 .

([7]) سورة النساء : الآية 82 .

([8]) سورة المؤمنون : الآية 68 .

([9]) سورة الأنعام : الآية 115 .

([10]) سورة المائدة : الآية 15 .

([11]) سورة الأنعام : الآية 82 .

([12]) أخرجه البخاري : (4/163 ح 3429) .

([13]) سورة الأنعام : الآية 82 .

([14]) سورة لقمان : الآية 13 .

([15]) سورة البقرة : الآية 187 .

([16]) الحديث أخرجه البخاري من حديث عدي بن حاتم – رضي الله عنه – (3/28 ح 1916) ، مسلم (2/766 ح 33/1090 ) .

([17]) سورة الأنفال : الآية 60 .

([18]) صحيح مسلم (3/1522 ح 167/1917) ، سنن أبي داود (2/16 ح 2514) .

([19]) سورة يونس : الآية 26 .

([20]) أخرجه مسلم من حديث صهيب – رضي الله عنه : (1/163 ح 297، 298/181)

([21]) سورة الكوثر : الآية 1 .

([22]) أخرجه أحمد (19/55 ح 11996)  ، أبو داود (1/268 ح 784) ، والترمذي (4/680 ح 2542) .

([23]) هذا أثر ثابت عن ابن عباس ، أخرجه البخاري (6/178 ح 4966) ، وليس ثابتا عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا اللفظ .

([24]) سورة النحل : الآية 47 .

([25]) التامك القرد : اللحم المتراكم بعضه فوق بعض من السمن. والنبعة : شجرة من أشجار الجبال .

([26]) سورة النحل : الآية 47 .

([27]) سورة الأنعام : الآية 14، سورة يوسف : الآية 101 ، سورة إبراهيم : الآية 10 ، سورة فاطر : الآية 1 ، سورة الزمر : الآية 46 ، الشورى : الآية 11 .

([28]) شعب الإيمان (2/257) دار الكتب العلمية .

([29]) سورة الأنعام : الآية 14، سورة يوسف : الآية 101 ، سورة إبراهيم : الآية 10 ، سورة فاطر : الآية 1 ، سورة الزمر : الآية 46 ، الشورى : الآية 11 .

([30]) سورة المائدة : الآية 105 .

([31]) سورة الأنعام : الآية 82 .

([32]) سورة لقمان : الآية 13 .

([33]) أخرجه  مسلم (3/1522 ح 167/1917) ، وأبو داود (2/16 ح 2514) .

([34]) سورة الزمر : الآية 23 .

([35]) سورة النساء : الآية 92 .

([36]) سورة المجادلة : الآية 3 .

([37]) مجموع الفتاوى : (13/339) .

([38]) سورة الفتح : الآية 18 .

([39]) التوبة : الآية 100 .

([40]) سورة الفاتحة : الآية 6 .

([41]) سورة المائدة : الآية 35 .

([42])سورة المائدة : الآية 35 .

([43]) سورة المعارج : الآية 37 .

([44]) سورة المعارج : الآية 37 .

([45]) سورة الكهف : الآية 21 .

([46]) سورة الكهف : الآية 21 .

([47]) أخرجه أحمد (1/323 ، رقم 2976) ، والترمذي (5/199 ، رقم 2951) ، وقال : حسن .

([48]) سنن الترمذي (5/200 ح 2952) بلفظ ” من قال في القرآن ” .

([49]) سورة الإسراء : الآية 9 .

شاركها مع أصدقاءك