بواسطة :
الزيارات : 1٬222 مشاهدة
  • إسم الملف : نصيحة للشباب
  • عدد الزيارات : 1٬222 مشاهدة

Audio clip: Adobe Flash Player (version 9 or above) is required to play this audio clip. Download the latest version here. You also need to have JavaScript enabled in your browser.

 بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله حق الحمد وأوفاه ، وأشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ومصطفاه ، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه .

أما بعد :

إن التقاء الشباب وطلبة العلم والتقاء الحريصين على الدعوة في البلاد الإسلامية والبلاد العربية وأهل الجوار بخصوصهم فيه فوائد كثيرة ؛ فبالإضافة إلى الفوائد الشرعية المعروفة هناك أيضا تقوية الصلة بما في ذلك تكاتف الجهود في الدعوة الواحدة ، وأن يكون هناك معرفة بمن يقوم بالجهد ؛ لأن الأصل في المؤمنين أن يكونوا جسدًا واحدًا ، وهذا الجسد الواحد يقوم بالمهمة فيه كل عضو من أعضائه .

ونحن ننظر إلى الدعوة إلى الله – جل وعلا – على منهج السلف الصالح ، سواء كان أهلها في المملكة أو في الكويت أو في الهند أو في المغرب أو في الشمال أو في الجنوب ، فالكل فيها سواء من جهة وحدة الهدف ووحدة المنهج ، وأن العمل لشيء واحد ، وبالتالي فالتنسيق في الجهود بأن يكون المنهج واحدًا والطريق واحدًا ييسر أن يكون الجميع على تواصل مستمر ، وعلى ألا تتكرر الجهود ؛ لأننا نرى أن المشكلة اليوم في الذين يعملون في الإسلام على منهج صحيح أنهم غير مرتبين ، جهودهم مكررة ، وربما تنافسوا في غير مجال التنافس ، ولهذا نقول : إن في هذه اللقاءات فتح باب التنسيق وفتح باب التواصل ، وأن يكون العمل مرتبًا وأن يكون أصحاب الدعوة السلفية الحقة على طريقة واحدة ، غير متنازعين ولا مختلفين ولا متنافسين في غير ما يكون التنافس فيه مأذونًا به .

ومما ينبغي التواصي به في هذا الباب أن الأصل في الشريعة أنها جاءت لإخراج المكلف عن داعية هواه ؛ كما قال الشاطبي – رحمه الله – في ( الموافقات ) : ” المقصد الشرعي من وضع الشريعة : إخراج المكلَّف عن داعية هواه ” . يعني أن يكون فيما يأتي وفيما يذر – ويعظم الأمر بعظم القضية التي يأتيها – على وفق الشرع ، وأن يطرح هواه جانبًا ، والهوى بمعنى الرغبة ؛ فيجب عليه أن يطرح رغباته جانبًا ، وأن ينظر فيما تدل عليه الشريعة في النص من الكتاب أو السنة أو الإجماع أو كلام الصحابة الذي لا خلاف فيه ، أو ما عليه أئمة أهل السنة والجماعة ودوّنوه في عقائدهم ، وهذا يجعل المنهج منهجًا واحدًا ؛ لأن تعاطي ما ذكرت بإخراج نفسك عن داعية الهوى يجعل الطريق واحدًا ؛ لأن الكتاب والسنة وإجماع السلف وهدي الصحابة المتفق عليه وما قاله أئمة أهل السنة والجماعة لا يختلف ، هو شيء واحد ، وإنما يأتي الاختلاف من دخول الرغبات التي ربما خرج بها أصحابها عما دلت عليه النصوص في الكتاب والسنة .

وهذا هو مدلول قول الله جل وعلا : ﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ[ الأحزاب : 36 ] ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم : « لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يَكُونَ هَوَاهُ تَبَعًا لِمَا جِئْتُ بِهِ » ( [1] ) .

وهذا أمر معروف ؛ فإن الشريعة لا تستقيم في القلب حتى يوطن المرء نفسه على تحكيم الشرع في نفسه قبل أن يطالب الآخرين بأن يحكموه ، والشريعة – الكتاب والسنة – فيها وصايا تهمنا في هذا الأمر ، ونأخذ منها ثلاث وصايا :

الأولى : وحدة السبيل ، وهي في قوله تعالى : ﴿ وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ[ الأنعام : 153 ] .

الثانية : في قوله تعالى : ﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ[ الأنفال : 1 ] .

الثالثة : في قوله جل وعلا : ﴿ وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ[ الإسراء : 53 ] .

الوصية الأولى : ﴿ وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ﴾ [ الأنعام : 153 ] :

إن سبيل الحق والإيمان واحدة غير متعددة ، يعني في أصولها ، فالأصول واحدة غير مختلفة . وإن ما يسوغ الاجتهاد فيه فإنه لا يخرج المجتهدين عن الطريق الواحد ، فقوله تعالى : ﴿ وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ ﴾ يعني اتبعوا هذا الصراط الواحد ﴿ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ﴾ .

وهذا السبيل الواحد ميادينه شتى كثيرة ، كل واحد منا لو عمل بواحد منها لاستغراق جهده ، وسبل الله – جل وعلا – التي هي في داخل ذاك السبيل من الطاعات والعبادات والأعمال الصالحة متعددة ، كما قال جل وعلا : ﴿ وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ[ العنكبوت : 69 ] . قال العلماء : قوله : ﴿ لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ﴾ يعني السبل التي في السبيل الواحد ، وهي سبل الطاعات والاستباق في الخيرات ، فهي متعددة ، وكل يأخذ بما فتح الله – جل وعلا – عليه فيه ، ولهذا لما قيل للإمام مالك رحمه الله تعالى : أأنت مالك بن أنس الذي إليه يرنو الناس بأبصارهم ونراك مقتصرا على العلم ، ونراك ضعيفا في غيره ، فلست من أهل الجهاد الذين يرابطون في الثغور ، ولست كذا ، ولست كذا ؟ فقال مالك – رحمه الله – بفقهه وعظم علمه : يا فلان ، إن الله – جل وعلا – فتح لبعض عباده سبيل الصلاة فتعبدوا بها – يعني النفل – وفتح لبعض عباده سبيل الصدقات فتعبدوا بها ، وفتح لبعض عباده سبيل الجهاد فتعبدوا به ، وإن الله – جل وعلا – فتح لي باب العلم ورضيت بما فتح الله لي .

وهذا يجعل كل من يروم نصرة هذا الدين أن يكون في تكامل مع إخوانه ؛ لئلا يُظن أن الجميع من المسلمين يجب أن يكونوا شيئا واحدًا ، وأن يكونوا جميعًا طلبة علم ، أو أن يكونوا جميعًا أهل حركة ، أو أن يكونوا جميعًا أهل أسفار . . . هذا غير متهيئ ، والشريعة – كما نعلم – حضت على أنواع كثيرة من العبادات ، ومن أتى ببعض النوافل لا يلام إن ترك بعضًا ؛ لأن الله – جل وعلا – قسم بين الناس أخلاقهم وأرزاقهم ، لهذا نقول : هذه الآية فيها فوائد ، الفائدة الأولى فيها أن سبيل الحق واحد غير متعدد ، كما قال ابن القيم – رحمه الله – في نونيته :

فلواحدٍ كُنْ واحدًا في واحدٍ

 

أعني سبيلَ الحقِّ والإيمانِ

وهذا السبيل الواحد نحن نتكامل فيه ، بعضنا يرتبط ببعضٍ فيه ، ولا يلوم بعضنا بعضًا فيه ، إذا كان على السبيل الواحد الذي هو سبيل الحق والإيمان . فمن كان على منهج السلف الصالح وعلى سبيل السنة فإنه إن أتى ببعض ببعض ما يستحب له ، وببعض الواجب الكفائي ، وترك بعض الواجب الكفائي لغيره ، فإنه لايلام .

وكذلك من أتى بما يستطيع وما فتح له فيه من أنواع الجهاد أو الدعوة أو الخير ، فإنه يعان على ذلك ، ونحن نتكامل في هذا ونسعى فيه ، وهذا يرتب أن يكون هناك معرفة بطاقات الشباب وما يتميز به كل واحد ، فمنهم من يكون متميزًا في العلم فيحث عليه ويشجع فيه ؛ حتى ينشره في الأمة ، ومنهم من لم يفتح له باب العلم فيحث على ما يتميز فيه ؛ لأن الله – جل وعلا – يحب إذا عمل أحدنا عملًا أن يتقنه ؛ كما جاء في الحديث الحسن : « إِنَّ اللهَ يُحِبُّ إِذَا عَمِلَ أَحَدُكُمْ عَمَلًا أَنْ يُتْقِنَهُ » ( [2] ) .

الوصية الثانية : قوله تعالى : ﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﴾ [ الأنفال : 1 ] .

وهذه الآية اشتملت على ثلاثة عوامل :

الأول : تقوى الله جل وعلا ، وأعظم ما تكون به التقوى الإخلاص ، وأن يكون الله – جل وعلا – هو المقصود وحده ، وأن تخرج الدنيا بأنواعها ؛ من المال والجاه والذكر ، حتى السمعة بين الإخوان لا بد أن تخرج من القلوب ، فإذا رضي الله – جل وعلا – عن العبد فإن هذا يكفي ، وإذا علم الله صنيع العبد فإن هذا يكفي لو لم يطلع عليه أحد . فالتقوى تحصل بإخلاء القلب لله جل وعلا ، فمن وطن قلبه على الإخلاص حصلت له التقوى تبعًا ، يعني حصل له اتقاء العذاب بفعل الأوامر واجتناب النواهي .

وقد فسر طلق بن حبيب التقوى – كما هو معلوم – بأن تعمل بطاعة الله على نور من الله ، ترجو ثواب الله ، وأن تترك معصية الله على نور من الله ، تخشى عقابه . لكن أهمها الإخلاص ، وهي ألا ترائي أحدًا وألا تطلب الثناء من أحد ، وإنما تعمل لله جل جلاله ، ولو لم يعلم بك أحد ، وما أحسن فعل الربيع بن خثيم التابعي المعروف العالم الجليل الفقيه الزاهد تلميذ ابن مسعود رضي الله عنه ، حيث طلب من أهله مرة أن يصنعوا له طعامًا من أفخر الطعام ومن أحسنه في الكوفة ، فصنعوا له ذلك ، فلما أتوه به أخذ الإناء وذهب به إلى رجل في الكوفة أعمى لا يبصر وأصم لا يسمع وأبكم لا يتكلم ، فطرق عليه الباب وأتاه بهذا الطعام ، فجعل بعض الطعام لقمة لقمة ، والربيع يبتسم ويتهلل وجهه فرحًا ، فلما خرج قال له بعضهم : لم صنعت هذا ؟ هذا رجل لا يسمع ولا يبصر ولا يتكلم      ! فقال الربيع مغضبًا : ولكن الله يسمع ويبصر سبحانه وتعالى .

فهو لا يريد ثناءً من هذا ولا ذكرًا به ، لكنه أراد بهذا ما عند الله جل وعلا ، فالعمل الصالح المخلص يبقى ولو لم يعلم به أحد ، يخرجه الله جل وعلا ، وهذا كثير في الناس ؛ تجد أن العمل الخالص الصادق يخرجه الله – جل وعلا – ويثني العباد على العبد بعمله الصالح الخالص إذا اطلعوا عليه وأخرجه الله جل وعلا .

إذن صلاح القلب هو أساس ما نقوم أنفسنا عليه ؛ لأن القلوب إذا كانت مريضة من جهة الإخلاص فلا يُرجى منها خير ، وإذا كان فيها نزعات الجاه والشهرة والدنيا والمال والثناء والرياسة فإنها لا يرجى منها خير ، بل الواجب أن يوطن الخاصة أنفسهم قبل أن يطالبوا العامة بأن يخلصوا من قلوبهم حب الدنيا ، فإذا خرجت الدنيا من القلوب حصل للعبد فتوح من الخير علمية وعملية ، والله – جل وعلا – رقيب على العباد ومطلع على الأنفس .

الثاني : الوصية بإصلاح ذات البين ﴿ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ ﴾ ، والمعروف في سبب نزولها أنه لما اختلفوا على الأنفال في غزوة بدر ، وحصل بين بعضهم وبعض كلام ، فهذا يخطئ هذا وهذا يخطئ هذا ، أمر الله – جل وعلا – بتقواه وإصلاح ذات البين ، وطاعة الله – جل وعلا – وطاعة رسوله – صلى الله عليه وسلم – في قسم الأنفال ، وتركها لله – جل وعلا – ولرسوله صلى الله عليه وسلم .

فدل هذا على عظم أمر إصلاح ذات البين ؛ فإن المرء أعظم ما يتقرب إلى الله – جل وعلا – به في الحقوق العامة للناس ؛ أن يسعى في إصلاح ذات البين ، وقد ثبت في الصحيح – صحيح مسلم بن حجاج – رحمه الله تعالى ، أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال : « تُفْتَحُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَ الاثْنَيْنِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ ، فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ لا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا ، إِلَّا رَجُلًا كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ ، فَيُقَالُ : أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا ، أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا ، أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا » ( [3] ) يعني : أخروا هذين ، فلا تغفر لهم الذنوب حتى يصطلحا .

ولهذا من أسباب مغفرة الذنوب إصلاح ذات البين ، وألا يكون بينك وبين أحد من أحد من المسلمين شحناء بسبب الدنيا ، أما إذا كانت بسبب حق الله – جل وعلا – فهذا فيه تفصيل كما هو معروف في باب الهجر ، وأما أن يتخاصم اثنان ولا يسلم هذا على هذا لأجل أن هذا غمزه مرة بكلمة ، وهذا مرة قدح فيه في مكان بكلمة ونحو ذلك ، فهذا ليس من صنيع أهل الإيمان أن يتهاجروا في الدنيا ، بل إذا حصل الهجر الشرعي فإنه يكون بشروطه ودواعيه المأذون بها شرعًا ، والمسلم لا يحل له أن يهجر أخاه المسلم فوق ثلاث ، يعني لأمر من أمور الدنيا ، لك إذا اعتدى عليك في عرضك أو أخطأ في نفسك وسمعت هذا منه ، أو حصل بينك وبينه خصومة أن تهجره لحق نفسك ثلاثًا فقط ، ومن عفا وأصلح فأجره على الله ، أما ما هو أكثر من الثلاث فلا يجوز ، ومن هجر أخاه فوق ثلاث بحظ من حظوظ الدنيا فإنه داخل في من هجر المسلم لغير حق ، وممن لم يصلح ذات البين .

الثالث : أمر جل وعلا بطاعة الله ورسوله فقال : ﴿ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﴾ وهي عامة تدخل فيها الواجبات والنوافل .

الوصية الثالثة : قوله جل وعلا : ﴿ وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ ﴾ [ الإسراء : 53 ] :

معلوم أن المسلم مع المسلم يسعى في نصحه ، كما قال تَمِيمٌ الدَّارِيّ رضي الله عنه : إن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال : « الدِّينُ النَّصِيحَةُ » ثلاثًا . قلنا : لمن يا رسول الله ؟ قال : « لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَلِعَامَّتِهِمْ » ( [4] ) .

والنصيحة لعامة المسلمين : أن تخلص قلبك من الغش لهم ، وإذا خلصت القلب لهم فإنك تبذل لهم النصيحة الخاصة ؛ مِن أمرهم بالخير وحثهم عليه ، لكن أصل النصيحة أن تخلص القلب من الغش لهم .

والله – جل وعلا – بين لنا في المقال وفي الفعال ما يجب من حق المسلم على المسلم ، ومعلوم أن أفضل عباد الله هم الصالحون ، والله – جل وعلا – أثنى على بعض الأنبياء بأنهم صالحون ، والصالح من هو ؟ الصالح هو القائم بحقوق الله وبحقوق عباده ، فمن كان تقيًّا في حق الله ، لكن في حقوق العباد ليس بتقي ، فإنه ليس بصالح ، وإن كان أثر السجود في وجهه وريقه جاف من أثر الصيام ، فإن من قام بحق الله وحق عباده ، فهو الصالح ، فمن فرط في حق الله فليس بصالح ، بشروطه المعروفة ، ومن فرط في حق العباد فليس بصالح ، بشروطه المعروفة .

ومما أمر الله – جل وعلا – به في حق المؤمنين فيما بينهم أن يقولوا التي هي أحسن كما في هذه الآية .

وهذه الآية جاءت بعد ذكر قصة الشيطان ، وأن الشيطان أغوى المشركين حتى صاروا إلى الشرك ، وأنهم جعلوا لله – جل وعلا – شركاء ، والله – جل وعلا – حين أمر بحقوق العباد المؤمنين فيما بينهم أمر بأمر عظيم وقال : ﴿ وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ﴾ . قال العلماء : لا يكفي لامتثال الأمر أن يقول كلمة حسنة ، حتى يقول أحسن ما يجد ، أما إن ترك ذلك في موطن الحاجة إليه فإن الشيطان يدخل ، ولهذا قال الله : ﴿ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ ﴾ ولهذا قال بعض رجال التفسير : ” إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم ” . فيجب علينا أن نسعى في أن نقول القول الحسن ، ولا يحسن فيما بين المؤمنين أن يكثروا المزاح ، وأن يكثروا المراء ، وأن يكثروا رمي الكلام بعضهم على بعض ، فهذا يستهزئ بهذا ، وهذا يقول في هذا كذا ، ونحو ذلك ، فهذا ليس من أخلاق ممن يُرجى أن يرفعوا الدعوة وأن يجاهدوا في سبيل الله ، وليس من أخلاق المؤمنين عامة كثرة المراء والمزاح والاستهزاء ، حتى الاستهزاء في أصله لا يجوز .

إذا تقرر هذا فما يجب هو أن تسعى في القول الأحسن في مقالك مع كل مؤمن ، سواء كان موافقًا أم كان مخالفًا ؛ لأن الحق لا يكون ظهوره بالقول السيئ إلا في حالة واحدة ، وهي في حالة المظلوم ، قال جل وعلا : ﴿ لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ[ النساء : 148 ] ، فمن ظلم بخصوص فله أن يجهر بالقول السيئ انتصارًا لما أُخذ من حقه . وهذا خلاف الأفضل ، والأفضل أن يعفو وأن يصفح كما كان حال المصطفى صلى الله عليه وسلم .

فإذن هذه الآية فيها وصية عظيمة ، في أن نقول القول الذي هو أحسنُ ما نَجِدُ ، مع الموافق ومع مَن لا يوافقنا ، إلا في حال الأمر والنهي وفي بعض الأحوال الشرعية التي يتطلب الأمر فيها إغلاظ للحق ، فهذا ليس داخلا في الباب ؛ لأن هذا له أصوله الشرعية ، أما فيما يجري فيما ترون وتمارسون فيما بين الناس ؛ هذا يرمي كلمة وهذا يرمي كلمة ، فهذا يوغر الصدور ويفرق أهل الإيمان ، حتى غدت الطائفة الواحدة طوائف بسبب اللسان وبسبب المقال ، فكيف نرجو اجتماعا ونرجو قوة ونرجو هيبة عند مخالفينا ونحن لم نثق فيما بيننا ، بل لم يعط أحدنا أخاه حقه الواجب عليه ، فهذا يقدح وهذا يقول . . .

بل العجب ما حكى لي بعضهم أنه قل أن تجتمع فئة قليلة إلا ونقدوا أو لمزوا بعض إخوانهم ، وهم لم ينصحوهم فيما بينهم ، أو لم يلتمسوا العذر لهم . وهذا خلاف ما أمر الله – جل وعلا – به في هذه الآية : ﴿ وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ ﴾ .

فيجب علينا ألا نجعل للشيطان إلينا مدخلًا ونصيبًا في التفريق ، وفي إيغار الصدور بعضها على بعض ؛ لأن هذا من أسوأ ما يكون بين المؤمنين « سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ » ( [5] ) .

نسأل الله – جل وعلا – أن يجعلنا ممن صلح وطاب قلبه ، وصلح وطاب سمعه ، وصلح وطاب بصره ، وصلح وطاب لسانه ، اللهم اجعلنا من الصالحين المخبتين ، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا .

الأسئلة

سؤال : هناك من يحكم بالظن ، فيظن أن هذا يقصد كذا وهذا يقصد كذا ، فيحكم في مسائل ظنية دون أن يتيقن ، وهناك من ينقل الكلام ويقبله دون تثبيت ، فما القول في هذا ؟ وما هو حكم الظن وكذلك القول بغير تثبيت ؟

جواب : إن هذا من حيث التأصيل واضح في كلام الله – جل وعلا – وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم ، وفي كلام الصحابة ، وكلام أهل العلم . فإذا تكلمت بإجابة فلا ينبغي أن تنزلها على واقع في ذهن المستمع ، بل نؤصل التأصيل الشرعي ، والتنزيل ليس مرادًا ؛ لأن التأصيل شيء ، والتنزيل شيء آخر ، التأصيل له قواعده والتنزيل له أحكامه ، ولهذا نقول : أما إساءة الظن وبناء الأمور على الظن فهذا منهي عنه ، والله – جل وعلا – أمر بأن يجتنب كثير من الظن ، فقال جل وعلا : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ[ الحجرات : 12 ] . قال العلماء : الظن أكثره منهي عنه ، يعني أن يحكم بالظن ، ومأمور بأن يجتنب إلا في البينات التي عند القاضي ، أما الفقه فإنه مبني على الظن في أكثر مسائله ، كما هو مقرر في الأصول ، وحكم القاضي مبني أيضًا على الظن ، كما هو مقرر في الفتوى والقضاء ، ولهذا قال عليه الصلاة و السلام كما في الصحيح : « إِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ فَأَقْضِيَ لَهُ عَلَى نَحْوٍ مِمَّا أَسْمَعُ مِنْهُ ، فَمَنْ قَطَعْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا فَلَا يَأْخُذْهُ ؛ فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ بِهِ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ » ( [6] ) .

فالآية فيها النهي عن الظن ، وفيها الأمر باجتناب الظن حيث قال تعالى : ﴿ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ﴾ ؛ لأن بعض الظن مطلوب عند القاضي وعند المجتهد ، فهنا إنما يحكم بما يظنه ، لا بما يتقين به ؛ لأن التيقن الكامل صعب أن يكون دائمًا .

وبالنسبة للظن بين الناس لكلمة سُمعت أو لفعل ، فمعلوم أن الكلمة لها احتمالات ، والفعل الواحد له احتمالات ، ربما رأيت شيئًا ويكون هناك عدة احتمالات ، النبي عليه الصلاة والسلام رُؤيت معه صفية ، فأسرع الصحابيان ، فقال عليه الصلاة والسلام : « عَلَى رِسْلِكُمَا ، إِنَّهَا صَفِيَّةُ » . فقالا : سبحانَ الله يا رسول الله . فقال : « إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنِ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ » ( [7] ) .

فيجب ألا يساء الظن بمسلم لم تظهر عليه أمارات اليقين بما هو عليه ، بل الأصل في المسلم أن يحسن الظن به فيما قال وفيما فعل ، وأن يجتنب الظن السيئ في المسلمين .

ولهذا روى الإمام أحمد في الزهد وغيرُه ، أن عمر رضي الله عنه – وأيضًا يُنسب إلى غير عمر – قال : لا تظنن بكلمة خرجت من أخيك سوءًا وأنت تجد لها في الخير محملًا ( [8] ) .

ويُجتنب الظن في الأعمال كذلك ، يجتنب الظن الذي يخطر بالبال ، لا يجوز ؛ لأن الظن في النفس ، الظن في القلب ، فكيف بالظن الذي ينبني عليه أفعال وتصرفات ، لا شك أن هذا أعظم حرمة ، فالظن الذي تعتمد عليه وتبني عليه حكمك ، وتبني عليه تصرفك ، وتبني عليه حكمك على الآخرين ، هذا لا يجوز ، حتى يكون برهانٌ بيِّن . ولهذا عند الأصوليين الدلالات متنوعة ، ومنها الدلالة الحملية ، والدلالة الحملية هي التي يحمل عليها الكلام ، فيقال : إن الكلام إذا أفرد كان له معنى ، وإذا حمل بعضه على بعض كان له معنى ، فينظر في الكلام ما يحمل عليه بسياقه وبلحاقه ، فإذا كان يوضح المراد فيبين ذلك .

وهذا أخطأ فيه بعض المعاصرين فظنوا أن الكلام يجب أن يكون صوابًا في إفرداه وفي حمله ، وهذا ليس بواجب مطلقًا ؛ لأن الكلام يفسر بعضه بعضًا .

ولهذا نقول : الحكم على الناس والحكم على الأشياء بناءً على الظن لا يجوز شرعًا ، بل لا بد أن يكون على اليقين ، أما النقل من غير تثبيت فالله – جل وعلا – كرهه في قلوبنا ، فجعل الناقل من غير تثبت فاسقًا ، ويكفي في هذا ما يحمل القلوب على كرهه قوله جل وعلا : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ[ الحجرات : 6 ] ، وفي القراءة الأخرى : ( فتثبتوا ) . فجعل صفة الذي ينقل بلا تثبت الفسق ، وهذا مما يجعل هذا الفعل يكرهه كل من في قلبه إيمان ؛ لأنه آمن ليخرج من الفسوق . ولهذا سبيل الخلاص من ذلك أن تنقل ما يحتاج إلى نقله شرعًا ، وما لا يحتاج إليه تكتمه ، ومن حدث بكل ما سمع فهو أحد الكاذبين ، و« كَفَى بالمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ » ( [9] ) ، كما ثبت في الأحاديث .

لهذا ما تسمعه يجب ألا تنقله ؛ لأنك قد تتعرض للإثم ، إلا فيما فيه المصلحة الشرعية في نقله ، وما المصلحة الشرعية في نقله أحد ثلاث صور : وهي المذكورة في قوله – تعالى – في سورة النساء : ﴿ لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ[ النساء : 114 ] .

فمن نقل قولًا لا يريد به الصدقة بمفهومها الواسع ، ولا يريد به المعروف ، ولا يريد به الإصلاح بين الناس ، فإنه ليس على خير ، بل هو آثم بما نقل ، وإن خرج سالمًا فقد لا يخرج المرة الأخرى سالمًا . ولهذا على كل محب لنفسه ولنجاتها ألا ينقل إلا ما هو يقين جدا مما سمع ، وما هو يقين ينقل منه ما كان داخلًا في أحد الثلاثة ؛ لأنه قال : ﴿ لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ ﴾ فهذه فيها خير ، وغيرها قد يكون مباحًا وقد يكون إثمًا ، وهو الأكثر .

سؤال : متي يُهجَر المبتدِع ؟ ومن الذي يحكم بالهجر ؟

جواب : ينبغي أن يكون السؤال : من هو المبتدع ؟ لأن الذي يحكم بالبدعة أولى من الذي يحكم بالهجر .

أما بالنسبة لحكم الهجر فهناك هجر مشروع ، والنبي – صلى الله عليه وسلم – هجر الثلاثة الذين خلفوا كما هو معلوم ، هجرهم شهرًا أو أكثر ، فدل على مشروعية الهجر ، يعني لأجل الدين ، لأجل الشرع ، لأجل المصلحة الشرعية للمهجور . والنبي – عليه الصلاة والسلام – كانت حاله مع العصاة ومع المنافقين ومع المشركين متنوعة ، فالذين هجرهم هم بعض العصاة ، وليس كل عاص يهجر ، بل بعض أهل المعصية هو الذي يهجر ، وكذلك المنافقون لم يهجرهم عليه الصلاة والسلام ، والمشركون الذين قدموا عليه –عليه الصلاة والسلام – لم يهجرهم ، والنصارى أيضًا الذين قدموا عليه لم يهجرهم ، فدل على القاعدة التي قعدها أهل العلم والأئمة من المحققين ، وقررها شيخ الإسلام ابن تيمية في مواضع ؛ أن الهجر تبع للمصلحة الشرعية ، وإنما يهجر من ينتفع بالهجر ، وأما من لا ينتفع بالهجر فإنه لا يهجر ؛ لأن الهجر تعزير لاستصلاح ، فإذا كان التعزير غير نافع فإنه لا يشرع ؛ لأنه – عليه الصلاة والسلام – لم يهجر الجميع .

والهجر قد يكون بعمل ؛ نحو ترك إجابة دعوة المهجور ، وقد يكون بقول ؛ نحو ترك رد السلام ، إلى آخر ذلك ، فهذا مقيد بمن ينتفع به .

المسألة الثانية : من الذي يحكم بالبدعة ؟

البدعة حكم شرعي ، والحكم على من قامت به أنه مبتدع ، هذا حكم شرعي غليظ ؛ لأن الأحكام الشرعية تبع الأشخاص ، الكافر ويليه المبتدع ويليه الفاسق ، وكل واحد من هؤلاء إنما يكون الحكم فيه لأهل العلم ؛ لأنه لا تلازم بين الكفر والكافر ، فليس كل من قام به كفر فهو كافر ، وليس كل من قامت به بدعة فهو مبتدع ، وليس كل من فعل فسوقًا فهو فاسق في نفس الأمر ، قد يقال : إنه كافر ظاهرًا . باعتبار الظاهر ، وفاسق ظاهرًا ، ومبتدع ظاهرًا ، لكن هذا لا يعني إطلاق الحكم ، فالتقييد بالظاهر غير إطلاق الحكم ، كما هو مقرر في موضوعه . فالحكم بالبدعة وبأن قائل هذا القول مبتدع ، أو أن هذا القول بدعة ، ليس إلى آحاد من عرف السنة ، وإنما هو لأهل العلم ؛ لأنه لا يحكم بذلك إلا بعد وجود الشرائط وانتفاء الموانع ، وهذه مسألة راجعة إلى أهل الفتوى ؛ لأن اجتماع الشروط وانتفاء الموانع من صنعة المفتي ، ولهذا لا ينبغي ، بل لا يجوز التجاسر على الحكم بالبدعة على من لم يحكم عليه أهل العلم الراسخون فيه بأنه مبتدع ، بل يصار إليهم فيما قالوا وفيما تركوا ، ومن حكم فهذا اجتهاد منه ، إن كان من أهل الاجتهاد فهو له ، لكن لا يثاب عليه ، يعني يعذر فيه ؛ لأن التبعية إنما هي لجمهور أهل العلم الراسخين فيه ، وإن كان من غير أهل الاجتهاد فقوله مردود عليه ، ويصبح اجتهادًا في غير محله .



 ( [1] ) أخرجه ابن أبي عاصم في السنة ( 1 / 12 ، رقم 15 ) .

 ( [2] ) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ( 7 / 232 ، رقم 4929 ) ، وأبو يعلى في مسنده ( 7 / 349 ، رقم 4386 ) ، والطبراني في الأوسط ( 1 / 275 ، رقم 897 ) .

 ( [3] ) أخرجه مسلم ( 4 / 1987 ، رقم 2565 ) .

 ( [4] ) أخرجه مسلم ( 1 / 74 ، رقم 55 ) .

 ( [5] ) أخرجه البخاري ( 1 / 19 ، رقم 48 ) ، ومسلم ( 1 / 81 ، رقم 64 ) .

 ( [6] ) أخرجه البخاري ( 3 / 180 ، رقم 2680 ) ، ومسلم ( 3 / 1337 ، رقم 1713 ) .

 ( [7] ) أخرجه البخاري ( 3 / 49 ، رقم 2035 ) ، ومسلم ( 4 / 1712 ، رقم 2175 ) .

 ( [8] ) أخرجه أحمد في الزهد كما ذكر السيوطي في الدر المنثور ( 13 / 561 ) ، والبيهقي في الشعب ( 10 / 559 ، رقم 7992 ) . وأخرجه الخطيب البغدادي في المتفق والمفترق ( 1 / 305 ، رقم 141 ) ، وابن عساكر في تاريخ دمشق ( 44 / 360 ) .

 ( [9] ) أخرجه أبو داود ( 1 / 716 ، رقم 4992 ) .

شاركها مع أصدقاءك