بواسطة :
الزيارات : 1٬408 مشاهدة

الفقه في الدين

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله، بعث محمدًا بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون، أحمده – سبحانه وتعالى – خير حمد وأوفاه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله وصفيُّه وخليلُه، نشهد أنه بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق الجهاد؛ اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك محمد كلما صلى عليه المصلون، وكلما غفل عن الصلاة عليه الغافلون، وسلم اللهم تسليمًا مزيدًا، أما بعد:

فأسأل الله جل وعلا أن يجعلني وإياكم ممن إذا أُعطي شكر، وإذا ابتُلي صبر، وإذا أذنب استغفر، كما أسأله سبحانه أن يمنحني وإياكم الفقه في دينه، والصبر على ذلك، وأن ينور قلوبنا بكتابه، وسنة نبيه – عليه الصلاة والسلام -، وأن لا يحجب ذلك عنا بذنوبنا، إنه – سبحانه – سميع قريب.

لا شك أن إنزال هذا الدين على محمد بن عبد الله – عليه الصلاة والسلام – أمر جلل عظيم، كما قال – جل وعلا –: ﴿ قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ (67) أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ([1])، وقال – سبحانه وتعالى -: ﴿ عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ (1) عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ([2])، فالقرآن نبأ عظيم، ودين الإسلام نبأ عظيم، وبعثة محمد – عليه الصلاة والسلام – نبأ عظيم.

ولهذا وجب على الجميع من العقلاء وذوي الألباب الذين يعلمون ما يصلحهم في دنياهم وفي آخرتهم أن يرفعوا رأسًا بهذا الدين، وأن يقبلوا عليه كما أقبل عليه الرعيل الأول من صحب رسول الله – صلى الله عليه وسلم – الذين وصفهم الله – جل وعلا – في قوله: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا([3])، الآية والرعيل الأول من صحابة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أمروا فأتمروا، ونهوا فانتهوا، وعمرت قلوبهم بالإيمان، وعمرت نفوسهم بتوحيد الله – جل وعلا –، وبالإقبال على القرآن، والفقه فيه.

و لهذا حفظ هذا الدين بنقل العدول عن العدول، عن العدول، إلى صحابة رسول الله – صلى الله عليه وسلم -؛ فالعلم هو الذي أورثناه محمد – عليه الصلاة والسلام -، ولهذا قال – صلى الله عليه وسلم -: “إن العلماء ورثة الأنبياء وإن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا إنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر([4])، وقال أيضًا – صلى الله عليه وسلم -: ” مثل ما بعثنى الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضا([5])،

وكوننا على ميراث من دين الإسلام ليس هذا أمرًا هينًا، بل هذا أمر عظيم، وإنما يتفطن لعظمته أولو الألباب وأولو العقول.

وهذا الدين أوجب الله، على عباده أن يتعلموه فقال – سبحانه -: ﴿ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ([6])، وقال – جل وعلا -: ﴿ فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ([7])، ولا شك أن بقاء الدين عزيزًا إنما يكون ببقاء العلم، وبقاء العلماء، لذا حض الشرع على التفقه في الدين، وأثنى على أهله، وحذر من زوال العلم والفقه في الدين، لهذا صح عن النبي – عليه الصلاة والسلام – أنه قال: “إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس رءوسا جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا([8])، لم يحفظ هذا الدين إلا بتوفيق الله – جل وعلا – ورحمته ومنته ونعمته بسبب جهاد الصحابة – رضوان الله عليهم – في امتثال العلم الذي ورثهم إياه النبي – عليه الصلاة والسلام ، لهذا كان من أعظم أنواع الجهاد – بل هو أعظم أنواع الجهاد – الجهاد بالتفقه في الدين والتعلم.

ولهذا لما جاء رجلٌ لابن عباس – رضي الله عنهما – فقال له: يا ابن عباس! إني أريد الجهاد في سبيل الله، قال له: “ابنِ مسجدًا، وتعلم العلم، وعلم فيه الفرائض والسنن فذاك أفضل”.

كما ذهب جمهور العلماء إلى أن طلب العلم وطلب الفقه في الدين أفضل من جهاد التطوع الذي لم يتعين على المسلم، وذلك لأن حفظ الدين يكون بوسيلتين: برد أعدائه الذين يقاتلون بأنفسهم، وبرد كيد الأعداء والشيطان والنفس بانتزاع العلم من الناس، لأنه إذا نزع العلم فاض الجهل وجاءت الضلالات بأنواعها.

ومن ثم توجب على من يستطيع التفقه في الدين أن يُحصِّل أسبابه، وليس الدين مخصوصًا بالحلال والحرام، ولا يعني العلم بالفقه فقط، وإنما هو التفقه والتفهم والإدراك والتعلم لعموم دين الله – جل وعلا – الذي أنزله على محمد – عليه الصلاة والسلام –.

وهذا الدين له علوم متنوعة تندرج تحت علوم الدين، وعلوم الفقه، قسمها العلماء لأجل تنويع الطلب وتيسيره على الناس، لكن قوله – سبحانه وتعالى -: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ([9])، وفي قوله – سبحانه وتعالى -: ﴿ فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ([10])، يشمل جميع ما جاء في القرآن وسنة النبي – عليه الصلاة والسلام –، فيدخل في الفقه بالدين: الفقه بالتوحيد، والفقه بالعقيدة، والفقه بالحلال والحرام، والفقه بالسلوك، والفقه بما يصلح القلب …. وأشباه ذلك مما فيه عزٌّ وقوةٌ لأهل الدين، بتعلُّم ما أنزل الله على رسوله – عليه الصلاة والسلام –.

ولهذا جعل النبي – صلى الله عليه وسلم – الدين في ثلاثة أمور، وهي: الإسلام، والإيمان، والإحسان، فكل واحدة من هذه الثلاث نوعٌ من العلوم، فالإسلام يؤخذ من الفقه وهو الأحكام الفقهية في العبادات، لأن فيه الاستسلام، ولأنه يشمل الفقه بجميع ما يطلب من المسلم أن يعمله أو أن يتركه من أنواع الفقه الأخرى التي يتطرق إليها العلماء في كتب الفقه، والإيمان يؤخذ من علوم العقيدة الصحيحة التي في الكتاب والسنة وأجمع عليها سلف الأمة، والإحسان فيه تصحيح العمل بإحسان السلوك والتعبد لله – جل وعلا –، وقد قال النبي – صلى الله عليه وسلم – في آخر الحديث: “هذا جبريل أتاكم يعلمكم أمر دينكم([11])، لذا كان الفقه في الدين وبمراتبه الثلاثة من الواجبات على الناس.

وقال العلماء أن الفقه في الدين بهذه الأنواع – وسيأتي تفصيلها إن شاء الله تعالى – يحتاج إليه كل مسلم، يحتاج إليها الرجل، وتحتاج إليه المرأة، يحتاج إليه العزَب، ويحتاج إليه المتزوج، يحتاج إليه التاجر، ويحتاج إليه الموظف، يحتاج إليه الرعية، ويحتاج إليه الراعي، ويحتاج إليه كل من تولى أمرًا من أمور المسلمين، لأنه إما أن يسير في أموره على هدى وعلم، وإما أن يسير على غير علم وعلى غير بصيرة.

لهذا كان نشر العلم وإذاعته أعظم وسيلة من وسائل الدعوة إلى الله – سبحانه وتعالى -؛ لأن به صلاح القلوب، وصلاح الأنفس، وصلاح المجتمعات فيما يُسن فيها من أحكام وتنظيمات، ولأن به صلاح الأسرة، وصلاح الفتيان، وصلاح الفتيات.

أقسام الفقه في الدين:

فالفقه في الدين ليس مخصوصًا بالعلماء، وليس مطلوبًا فقط ممن ينتسب إلى العلم، بل هو مطلوب من كل أحد، ولهذا قال قسم العلماء الفقه في الدين إلى قسمين:

القسم الأول: فرض عين:

وهو ما لا يصح الإسلام إلا به فإنه من علم العقيدة، ويجب على كل أحد عينًا أن يتعلم هذا القسم، وهو ما لا يصح اعتقاده إلا به، وهو: معنى الشهادتين وتحقيق توحيد الله – جل وعلا- في ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته، والإيمان الإجمالي فيما أجمل، والتفصيل فيما فصل، في كل ما أخبر الله – جل وعلا – عنه من أمور الغيب، وكل ما فرضه الله – جل وعلا – على عباده أن يعتقدوه في ذاته – جل وعلا – أو أسمائه أو صفاته أو في أمور الغيب.

ومن أنفع ما كتب في تحصيل ذلك (ثلاثة الأصول) لإمام الدعوة الإمام المصلح الشيخ محمد بن عبد الوهاب – رحمه الله –؛ فإنه كتبها لرعاية هذا الجانب في تعليم ما لا يسع المؤمن جهله في مسائل توحيد العبادة، وبعض ما يتصل بذلك من معرفة المرء دينه، ونبيه – عليه الصلاة والسلام-.

كذلك من أمور العبادات ما هو واجب عين على كل أحد، كأن يتعلم كيف يصلي، وكيف يتطهر للصلاة، فبعض الناس يدرك من قبله على شيء فيفعل كما فعلوا؛ وربما كانوا مقصرين في بعض صفة الوضوء، فيتوضأ مثلهم ومن ثم فهو لا يتوضأ كما أمره الله – جل وعلا -، فالعلم بالوضوء واجب على كل مسلم كما أن الصلاة فرض عليك، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.

كذلك إذا كان المرء ذا مال فإنه يجب عليه أن يتعلم كيف يُخرج زكاة هذا المال، وأنصباء المال وأوعية الزكاة ونحو ذلك؛ حتى يبرئ ذمته فيما أوجب الله – سبحانه وتعالى – عليه.

كذلك في الصيام إذا بلغ وجب عليه أن يصوم كما أمره الله – جل وعلا –، فيتعلم معنى الصيام، وعم يصوم، ومفسدات الصيام والمفطرات، وما يجوز في حق الصائم وما لا يجوز، وما وأشباه ذلك، وما يتصل بذلك من مسائل.

كذلك إذا أراد الحج وجب عليه أن يتعلم أركان الحج، وواجبات الحج؛ لأن هذا علم مفروض واجب على كل أحد أن يؤدي العبادة بعد علم.

وكذلك من أبواب المعاملات، ما هو واجب، كما في البيع والشراء ، يجب عليه أن يتعلم ما يصح به البيع، وما نهى الشارع عنه من البيوعات حتى لا يدخل في بيوع محرمة كالربا، وكبيوع الغرر والجهالات، والميسر، وأشباه ذلك.

وإذا أراد المسلم أن يتزوج فإنه ثَمّ حقوق واجبة عليه في عشرته مع أهله يجب عليه أن يتعلم فقهها حتى لا يسير مع أهله على وفق هواه، وإنما يسير على وفق ما أمر الله – جل وعلا – به، وكثير من الناس خاصة الشباب يغفلون عن هذا، فإنهم يتزوجون ولا يعرفون الأحكام الشرعية للعشرة، ولا يعرفون ما يجب، بل بعضهم يتزوج ثانية ولا يزال لا يعرف الأحكام، علاوة على جهله بأحكام القسم بين الزوجات وكيف يكون العدل بينهن، ونحو ذلك.

إذن: فما من مسألة إلا وثم فئة لا بد فيها أن تتعلم العلم الشرعي، وهذا يعني أن المرء المسلم إذا كان العلم مبسوطًا قريبًا بين يديه وهو يأتي أموره على جهل وهوى، أو على إعراض عما ينبغي من التعلم فإنه – ولا شك – مقصر ويأثم، لأن العلم قريب منه وهو لم يبحث عن هذا العلم الذي لو بحث عنه لوجده.

كذلك في مسائل المحرمات التي ذكرها النبي – صلى الله عليه وسلم – في قوله: “ اجتنبوا السبعَ المُوبِقَات: الشركُ بالله، والسِّحْرُ، وقتلُ النفسِ التى حرم الله إلا بالحق، وأكلُ الربا، وأكلُ مالِ اليتيم، والتولِّى يومَ الزَّحْف، وقذفُ المحصنات الغافلات المؤمنات”([12])، وحرمة الزنا، وحرمة الخمر، وحرمة الربا، وحرمة الرشوة، ونحو ذلك من المحرمات، التي أجمع العلماء عليها، والتي تحريمها صار من المعلوم من الدين بالضرورة، فيجب على كل أحدٍ أن يتعلم هذه المحرمات وما يتصل بها، وأن يحذر من الوقوع فيها.

القسم الثاني: فرض كفاية:

وهو ما إذا كان ثَمَّ طائفةٌ من المسلمين في البلد نفسه تعلموا هذا العلم كفى عن بقية المؤمنين، لذا فإن وجود طلبة العلم في البلد, وحرصهم على العلم والتعلم والتعليم وبذل الأوقات في ذلك, له أثر على الجميع – لو عقلوا -, وهو أن تفرغ هؤلاء الطلبة للعلم وإقبالهم عليه قيام بالفرض الكفائي مما رفع عمن سواهم الإثم، لأنهم قاموا بما هو مفروض على الجماعة، فينبغي دعمهم وحثهم وشكرهم على ذلك.

فإن كان في بعض القرى من يأنس في نفسه رشدًا ولا يكون في القرية طلاب علم يكفون، ولكن تجدهم ينشغلون عن العلم بغيره، وهؤلاء لا تبرأ ذمتهم، فالأصل هو أن كل بلد له حكمه في وجود وتحقيق الفرض الكفائي، فلا يجوز لأهل بلد أن يقصروا في الفرض الكفائي لأنهم قريبون من بلد قامت بهذا الفرض، بل إن كل بلد يخاطب أهلها بوجود بعض طلبة العلم ومن يتعلمون العلم الكفائي حتى ينفعوا أهل البلد، ويعلموهم ما ينفعهم في دينهم من العلم بما يجب عليهم وما يحرم عليهم في دين الله – سبحانه وتعالى -.

والواقع أنه وبالرغم من التطور الذي نشهده في مجالات العلوم المختلفة والإقبال عليه، إلا أن الناس مقصرون جدا في طلب الفقه في الدين.

والناس اليوم كثير جدا، فهل يحتاجون إلى ألف طالب، أو إلى ألفين، أو إلى عشرة آلاف، أو إلى أكثر؟ إنهم يحتاجون إلى أكثر وأكثر، وكل أهل بلد يجب عليهم التفقه في الدين تفقُّهًا عينيًّا فيما يجب عينًا، وتفقُّهًا كفائيًّا فيما يجب كفائيًا.

وما أعظم قول النبي – عليه الصلاة والسلام -: “من يرد الله أن يهديه يفقهه([13])، كما جاء في أحد روايات حديث ابن عمر – رضي الله عنهما -، وفي الرواية المشهورة: “من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين([14])؛ والحَظِ الروايةَ الأولى: “من يرد الله أن يهديه يفقهه“، لأن حقيقة الفقه هي أن ينشرح الصدر للإسلام، كما قال – سبحانه وتعالى -: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ([15]).

منهج التفقه في الدين:

إن للفقه في الدين منهجًا صحيحًا، ومن الناس من يطلب العلم أو يريده ولكن لا منهج عنده لتحصيل العلم، فلذلك يدرك بعضًا ويفوته بعض، ويكون مشتتًا بين العلوم أو بين مباحثها.

أولا: منهج طلب علوم العقيدة والتوحيد:

والفقه في التوحيد هو الذي سماه بعض العلماء الفقه الأكبر، لأن الله – جل وعلا – قال: ﴿لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ([16])، لأن العلماء سموا العلم بالأحكام العبادية والمعاملات فقهًا، فسموا ما يقابله من علوم العقيدة بالفقه الأكبر، لأنه الأهم والأعظم، ولطلب علم التوحيد منهج، وليس هو تجميع مسائل أو أجوبة لأحد العلماء، أو قراءة الفتاوى، ولكن هذا من زاد الطريق.

ويقسم العلماء العقيدة والتوحد إلى قسمين:

القسم الأول: التوحيد: وهو ما يدخل في توحيد الربوبية والألوهية والأسماء والصفات.

القسم الثاني: العقيدة: وهو ما يدخل في أركان الإيمان الستة: الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وبالقدر خيره وشره؛ التي جاءت في الآيات وفي حديث جبريل – عليه السلام -، وما اتصل بذلك من مسائل العقيدة.

والفقه في التوحيد هو أعظم ما يتقرب به العبد إلى ربه – سبحانه وتعالى -، لأنه أعظم الفرائض، وقد صح عنه – عليه الصلاة والسلام – أنه قال: “وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه([17])، والعلم بالتوحيد والعقيدة من أوجب الواجبات.

فكيف تتفقه في علوم التوحيد والعقيدة، وما المنهج في ذلك؟

إن العلماء الراسخين في العلم كانوا يطلبون العلم على أشياخهم على منهج ساروا عليه هم وأشياخهم ومن جاء بعدهم، فكان الواحد منهم يبدأ بالنبذ والمختصرات من الرسائل والكتب، ثم يترقى إلى ما هو أكبر، ونوضح ذلك فيما يلي:

أولا: أقسام التوحيد وما ينفع فيها:

يعني في تحقيق الفقه وطلب العلم فيها، أما توحيد الربوبية وهو مهم، لا كما يظن البعض أن توحيد الربوبية ليس مهمًّا، بل طلب العلم فيه مهم، ولكنه ليس هو الأساس ، وإنما الأساس هو توحيد العبادة ، لأن من عبد الله جل وعلا وحده لا شريك له فإن عبادته لله وحده تضمنت أنه وحد الله في ربو بيته ، وأنه لا رب سواه – جل وعلا – لكن توحيد الربوبية مهم ووجه أهميته من جهتين الجهة الأولى أنه وسيلة لقيام الحجة في توحيد الإلهية ، والله جل وعلا في القرآن في آيات كثيرة جعل الحجة لازمة للمشركين في عدم توحيدهم لله في العبادة ، بأنهم وحدوا الله في الربوبية ، قال جلا وعلا – مثلًا (( قل من يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله فقل أفلا تتقون فذلكم الله ربكم الحق فماذا بعد الحق إلا الضلال )) يعني إذا أيقنتم أن الله هو المدبر وهو المحيي وهو المميت فهو المستحق إذًا للعبادة (( أيشركون ما لا يخلق شيئًا  وهم يخلقون ولا يستطيعون لهم نصرًا )) فإذًا في القرآن جعل توحيد الربوبية ، أو جعل الإقرار بأن الله هو الرب وهو المدبر وهو المحيي وهو المميت وهو الذي يجير ولا يجار عليه وهو الخالق و الرازق .. إلى آخره ، جعله ملزمًا للمشرك بعبادة الله وحده دون ما سواه ، وهذا كثير في آيات القرآن ، الثاني من وجه أهمية توحيد الربوبية ، أن القرآن فيه كثير من الآيات فيها إرشاد إلى صنع الله – جل وعلا في ملكوته وفي تدبيره للأمر وفي أنه سبحانه وتعالى هو الرب المتصرف وحده الرزاق وحده إلى آخر ذلك والفقه في هذا يجعل المؤمن على حقيقة التوكل عليه – سبحانه وتعالى – وعلى حقيقة التدبر في أنه لا غناء له عن الله – جل وعلا – طرفة عين ، وفي حقيقة أن الرب جل جلاله هو الغني وأن العبد فقير ، وإنما يأتي الخلل في العبادة ، ويأتي الخلل في عدم الخضوع والخشوع ، ويأتي الخلل في ارتكاب المنكرات وفي اقتحام المحرمات ، وفي التفريط في الواجبات ، إذا لم تعمر محبة الله – جل وعلا – القلوب ، ولم يجل – جل وعلا  ، أعظم الإجلال ، ولم يخف منه فإن المرء كلما تدبر ونظر وكلما علم الآيات التي فيها أن الله هو الرب جل وعلا – وحده ، وهو المتصرف يعني ما يدخل في توحيد الربوبية وأن كل شيء إنما هو بيده سبحانه وتعالى – كلما عمر هذا القلوب كلما خشعت وخضعت ولو كادته الناس جميعًا لما أبه بذلك . وهذا يؤدي يعني عدم الاهتمام بالفقه في توحيد الربوبية يؤدي إلى ضعف القلوب تجاه الناس ، وإذا ضعف القلوب في التمسك ، ويكون الخشوع ضعيفًا ، لأنه لم يجل الله – جل وعلا – ولم يرى بديع صنع الله – جل وعلا – في كل شيء ولقد أحسن القائل :

وفي كل شيء له آية

                       تدل على أنه الواحد

سبحانه وتعالى الفقه في توحيد الربوبية ، كيف يكون ؟ في أن تتأمل تفسير القرآن في الآيات التي فيها ذكر عظمة الله – جل جلاله – وأنت تقرأ هذه الآيات تتعلم التفسير ليظهر لك ما فيها من العلم بالتوحيد ، ثم ثانيًا أن تنظر إلى كتاب لابن القيم – رحمه الله – وهو كتاب (( مفتاح دار السعادة )) فإنه من أعظم الكتب في بيان ما تستقر به عظمة الله – جل وعلا – في نفس المسلم ، ويعظم بها محبته ورجاءه والخوف منه – جل وعلا – ، وهذا أيضًا يعلم بوسائل أخرى . أما توحيد العبادة فالمنهج في طلبه أن يبتدئ بالمختصرات وخاصة كتاب (( ثلاثة الأصول )) لإمام الدعوة كما ذكرنا ، ثم كتاب (( التوحيد)) ثم بعده كتاب (( كشف الشبهات)) وهذه المراتب مهمة ، يعني يطلب الأول على شيخ أو أن يقرأه بنفسه ، وأن يقرأ كتاب (( التوحيد)) على عالم أو أن يقرأه بنفسه ، أو يقرأ كشف الشبهات )) أيضًا على عالم أو أن يقرأه بنفسه بحسب ما تيسر له ، لكن المنهج أن تقرأه على عالم ، أو أن تستمع أشرطة فيها شرح للعلماء على هذه الكتب ، وهذه من أهم المهمات أن يتعلم العبد مسائل التوحيد ، تأمل قول الله جل وعلا عن إبراهيم الخليل – عليه السلام – : ((وأجنبني وبني أن نعبد الأصنام )) قال إبراهيم التيمي من سادات التابعين : خاف إبراهيم البلاء على نفسه فدعى أن يجنبه الله عبادة الأصنام ، فمن يأمن البلاء بعد إبراهيم ؟ ولهذا من خاف من شيء هرب منه إلى ضده ، هرب منه إلى ما ينجيه (( ففروا إلى الله )) لا مفر من الله إلا إليه – سبحانه وتعالى – فإذا خفت حقيقة من الشرك ومن أن يحبط عملك بأن تعمل شركًا وأنت لا تدري ، أو أن تعمل شيئًا وأنت مفرط ، العلم موجود لكنك لا تسأل أو أن يكون عندك وأمامك ما يحبط بعض العمل ، أو ينقص الأجر أو تكسب به السيئات بما يتصل بالتوحيد وأنت لا تتعلم لا شك أن هذا مما يأثم به العبد ومما ينقص حسناته في بعض المسائل لهذا واجب أن تتعلم حقيقة التوحيد والشرك ، وصور التوحيد وصور الشرك ، ومن أعظم ما ينفعك في هذا كتاب (( التوحيد الذي هو حق الله على العبيد )) للشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب – رحمه الله- ثم المرتبة الثالثة (( كشف الشبهات )) وكشف الشبهات مهمة لأن طالب العلم بعد معرفته لثلاثة الأصول وهو معرفة العبد ربه ومعرفة العبد دينه ومعرفة العبد نبيه – عليه الصلاة والسلام – بعد معرفته يحتاج إلى الأدلة في التوحيد بالتفصيل والشرك وأنواعه الأكبر والأصغر و الخفي ، ومسائل من توحيد الأسماء والصفات والربوبية .. إلى آخره ثم بعد ها ينظر إلى شبه المشركين لأن من الناس من يتعلم لكن يأتيه المشبه بشبهة فيصبح قلقًا في قناعته وإيمانه بأصل دينه ولهذا لا بد من أن يتعلم بعد ذلك ما الشبه التي يروجها أو يبثها المشركون والخرافيون في توحيد العبادة ؟ ثم يتعلم رد العلماء على ذلك حتى يكون على بينة ولا يمكن – بإذن الله تعالى وتوفيقه – أن تروج عليه الشبهة . اليوم سمعنا كثيرًا مثل ما تسمعون ، أن من الناس من أهل الفطرة وأهل التوحيد في هذه البلاد ربما شكوا في بعض مسائل التوحيد ، ما السبب ؟ السبب أنهم لم يقبلوا عليه ، ويقولون ببعض الشبه وكأن العلماء لم يجيبوا عنها ، وكأنه لا جواب عنها في كتاب الله – جل وعلا_ وسنة نبيه – صلى الله عليه وسلم – وفيما دونه العلماء والأئمة وخاصة أئمة هذه الدعوة النجدية – رحم الله الأئمة جميعًا – فكيف إذًا يكون المرء ناجيًا والعلم بين يديه وهو لا يقبل عليه ؟ ولقد أحسن القائل إذ يقول :

ومن العجائب والعجائب جمة                    قرب الدواء وما إليه وصول

كالعيس في البيداء يقتلها الظما          والماء فوق ظهورها محمول

فإذا علمت الحق فإنه يجب عليك أن تؤديه ، حتى يثبت إذا علمت معنى التوحيد و ثلاثة الأصول ، تعلم بيتًا تعلم أسرتك ، أيضًا تقيم الحجة على المعاند وتتمرن على ذلك حتى يقوى في قلبك ، وحبذا أن يكون ذلك بأسلوب لطيف ، بأسلوب جيد ولو كان بأسلوب آخر فإنه ينفع بإذن الله تعالى _ ولكن ينبغي أن يتحرى بالتي هي أحسن لكن الإغلاظ في موقعه لا بد منه ، والسهولة أو اللين في موضعه هو الأصل ولا بد منه . لهذا قال أيضًا الشاعر ، ولقد أحسن فيما قال :

ابن وجه نور الحق في وجه سامع

                              ودعه فنور الحق يسري ويشرق

سيذكره يومًا وينسى نفاره

                              كما نسي التوفيق من هو مطلق

بتذكر الحق الذي فيه يومًا من الأيام . فلهذا أبذل ما عندك بعد التعلم فإنه سبب وهو وسيلة إلى ثبات العلم والذي يتعلم ولا يبذل العلم تعليمًا لأهله لصغاره  لمن حوله لأهل حيه ، للناس فيما يحسنه ، من لا يبذل العلم في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الكتابة .. إلى آخره فإنه ربما ضعف في هذا الجانب وقد قال – جل وعلا – (( ولو أنهم فعلوا ما يعظون به لكان خيرًا لهم وأشد تثبيتًا وإذًا لأتيناهم من لدنا أجرًا عظيمًا ولهديناهم صراطًا مستقيمًا ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصدقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا ذلك الفضل من الله وكفى بالله عليما)) إذًا التعلم له منهج فبعد أن تتعلم أبذل العلم بقدر المستطاع . ولهذا أنا أعجب من طائفة من طلبة العلم يتعلمون ولا يبذلون العلم ، أبذل ما علمت بيقين ، علمته بأدلته وفهمته على العلماء والمشايخ أبذله هل لا بد أن تبذله في محاضرة في مسجد ، أو أن تلقي كلمة في مكان عام ؟ ليس كذلك تبذل العلم في بيتك ، تبذل العلم في دعوى يجتمعون فيها على الخير والصلاح تبذل فيها تأتي فيها بما ينفع ، هذا بذل العلم ، أنت ومن معك من زملاء أو أصدقاء أو أصحاب ، تبذل فيها العلم وتكون المجالس عامرة بالعلم والفقه في الدين ، هذا من أعظم ما ينفع في الفقه وفي الثبات عليه وفي علم ما لا تعلم ، وهذا قد جرب فإن الذي يبذل العلم يعلم ما لا يعلم ، وهذا من فتح – جل وعلا – وإنعامه على عبده الثالث توحيد الأسماء والصفات توحيد الأسماء والصفات يدخل في علم العقيدة الذي سيأتي بيانه وكتب العقيدة التي فيها بيان أركان الإيمان وما يتصل بذلك مختصة بشرح بيان توحيد الأسماء والصفات أما العقيدة فهي أعظم الفقه في الدين ، التوحيد والعقيدة معًا هي أعظم ما يتفقه به في الدين والعقيدة الكتب فيها كثيرة ، فهناك كتب للمتأخرين المعاصرين متنوعة المشارب والمذاهب ، وهناك كتب لعلماء السلف ، وهناك كتب متوسطة أيضًا في القرون المتوسطة يعني ما بين القرن الثالث إلى القرن الرابع عشر أو القرن الثاني عشر ، هذه كتب مختلفة وأيضًا فيها اضطراب وفيها أخذ ورد متنوعة المشارب والذي يجب على كل من يريد الفقه في الدين وأن يطلب نجاته ، أن يهتم بالعلم الموروث في العقيدة عن سلف هذه الأمة ، لم؟ لأن السلف الصالح على علمٍ وقفوا وببصر نافذٍ كفوا ، كما قال بن مسعود ، وكما قال عمر بن عبد العزيز – رحمه الله تعالى –   أنهم يعني الصحابة وسادات التابعين على علم وقفوا وببصرٍ نافذٍ كفوا . يعني ما تكلموا فيه تكلموا فيه عن علم ، وما كفوا عنه لم يكفوا عنه لأنهم ليسوا بعلماء ولا ليسوا بجريئين في الحق ، لا ولكن لأنهم تكلموا بعلمٍ فيما تكلموا فيه وكفوا بعلم وببصر نافذٍ فيما كفوا عنه . ولهذا يجب أن يؤخذ الاعتقاد عن سلف هذه الأمة وعن من تبعهم من أئمة وعلماء الإسلام ، وكتب السلف واعتقاد السلف مدونة معروفة ، لكن تحتاج إلى منهجية تبدأ بقراءة الواسطية لشيخ الإسلام ابن تيمية ، ثم يليه الحموية أيضًا لابن تيمية ، ثم يليه شرح الطحاوية أو متن الطحاوية مع شرحها لابن أبي العز الحنفي – رحمهم الله تعالى جميعًا – ويقرأ كل واحدة على عالم أو يسمع الشريط فيها ، يأخذ منها ما تيسر وكل يأخذ بقدر ما عنده من الاستعدادات والقرائح والفهوم . هنا مسألة مهمة في تعلم العقيدة وهي أن العقيدة والفقه فيها ليس سهلًا وليس صعبًا ، ليس سهلًا لأنه قد يدخل فيها بعض المباحث الكلامية التي يكون فيها رد على المبتدعة في القدر والإيمان والأسماء والصفات ، ونحو ذلك من المسائل ، وليس صعبًا لأن كل عقيدة كتبها أئمة الإسلام المتبعون للسلف الصالح هي مستقاة ، بل دليلها النص من القرآن أو من سنة النبي – صلى الله عليه وسلم – فثم مسألة قليلة دليلها الإجماع . هذه العقيدة ، مشتملة على أقسام ، القسم الأول بيان أركان الإيمان الستة ، الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره من الله تعالى – القسم الثاني ما يتصل بمنهج التعامل مع الخلق الذي باين به أهل السنة أهل البدع ، كيف تتعامل مع ولاة الأمر ؟ كيف تتعامل مع العصاة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؟ كيف تتعامل مع الصحابة – رضوان الله عليهم ؟ كيف تتعامل مع أمهات المؤمنين – رضوان الله عليهن ؟ ونحو ذلك من المسائل التي صارت مسائل عقدية ، لأن أهل السنة باينوا فيها وخالفوا فرق الضلال . وجماعات البدعة من الخوارج والمعتزلة والمرجئة والرافضة . إلى آخر الأصناف القسم الثالث سمات أهل السنة والسلف الصالح في التعبد لأن أهل السنة في عقائدهم ليسوا كالنصارى ، وليسوا كاليهود في أن عقائدهم مناقشات عقلية لا أثر لها على السلوك . ولهذا تجد ابن تيمية في آخر الواسطية ذكر القسم الثالث وهو السلوك ، فقال في وصف أهل السنة ، وهم مع ذلك يصلون ، وهم مع ذلك يحضرون الجمع والجماعات ويصومون ويقومون الليل ويتصدقون إلى آخر ما جاء في كلامه . ما معنى هذا ؟ معناه أن أثر العقيدة مكمل لحقيقة الاعتقاد هذا ما يتصل بالقسم الأول ، وهو الفقه الأكبر ، الفقه في التوحيد والعقيدة ودين الإسلام أما القسم الثاني وهو الفقه المعروف بفقه الفروع ، وهو المبتدئ بالطهارة إلى كتاب الإقرار هذا الفقه أيضًا مهم ومنهجية الطلب فيه أن يتدرج طالب العلم فيه بحسب ما تدرج فيه العلماء ، وأضرب لك مثلًا على هذا التدرج فيما صنفه العلامة الحافظ عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي ، صاحب كتاب (( المقنع ))   (( والكافي )) و (( العمدة )) و (( المغني )) وكتب أخرى كثيرة ، ألف كتبه في الفقه جعلها مرتبة على المنهج فجعل العمدة للمبتدئين ، وجعل المقنع بعده للمتوسطين وفوق المقنع الكافي لبداية المنتهين ، ثم بعده لأهل الاجتهاد جعلكتاب المغني وهذه المرحلية مهمة كتاب العمدة تميز بأنه كتاب مختصر فيه مسائل قليلةفي كل باب وفي كل باب يذكر أصل الباب من الكتاب ومن السنة ، ولا يذكر الخلاف لاالخلاف العالي ولا الخلاف النازل ولا يذكر طبعًا في ذلك خلاف المذهب والروايات .. إلى آخره ، إلا ما نذر جدًا فيعلم طالب العلم كيف يتعلم ، لكن يبتدئ بكتاب مطول متىينتهي منه ؟والبحر إذا كان عميقًا ولم يحسن المرء السباحة فإنه يتأذى وقد يغرق ويتخلف عن ركب العلم . لهذا تبتدئ بالعمدة شيئًا فشيئًا ، ثم بعد ذلك تنتقل إلى المقنع ، المقنع مرتبة ثانية أو مختصرات المقنع أو ما جاء عنه مرتبة ثانية ، لماذا لأنه جعل المسائل أطول قليلًا ويذكر في بعض المسائل الخلاف ، ليمرن طالب العلم خلاف في المذهب، يقول : في هذه المسألة روايتان وفيها وجهان يمرن طالب العلم على بعض مسائل الخلاف ، المرتبة الثالثة في كتاب الكافي ، تجد أنه في شرحه للفقه جعل الكتاب أوسع من المقنع وجعل فيه الخلاف بأعلى يذكر عدة روايات في أكثر المسائل والأوجه ((و    ربما ذكر خلاف غير المذهب على ندرة ويذكر أيضًا الأدلة التي استدل بها علماء المذهب ، ثم في المرتبة الرابعة للمجتهدين كتاب المغني وفيه أكثر المسائل والخلاف العالي والنازل ، والأدلة وما احتج به الحنابلة وما احتج به أصحاب المذاهب الأخرى هذا يعطيك منهجية لأن عددًا من طلاب العلم رأوا أن الفقه طويل ، فأخذوا يجمعون الفقه عن طريق الفتاوى ، يقرأ فتاوى العلماء ويجمع فتاوى المشايخ ويبدأ يقرأ ، هذا لا يحصل فقها ، الفتاوى تطبيق للفقه على النوازل ، الفقه أكمل وأشمل وأعظم من الفتوى لأنه قبل التطبيق ، بعد ذلك رعاية الواقع في الفتوى هذا تطبيق للفقه على الواقع وتنـزيل له على المسألة . لهذا لا يمكن أن يحصل العلم ويسير في منهجية من يقرأ الفتاوى فقط ، لكن الفتوى مساندة للطلب المنهجي ، سواء في التوحيد الفتاوى في توحيد العبادة في العقائد ، أو في الفقه فإنها تسانده ، لأنه به يحصل للمرء التدريب ، ويحصل لطالب العلم المعرفة بحكم العلماء في الواقع إذا تبين لك ذلك ، فهل هذه الحالة التي ذكرنا مما يختص به طلبة العلم ؟ لا ، هل هذا ما يخاطب به إلا العلماء وطلبة العلم ممن يعلم أو يتعلم على هذا المنهج ؟ لا لكن يمكن أن تدرج حتى أفراد الأسرة ، يمكن المرأة الأم أن تدرج أيضًا إذا تعلمت ، أن تدرج من عندها على ذلك ، وليس من اللازم أن تبدأ بكتاب تشرحه كلمة كلمة ، ولكن الفقه والتفقه يكون بأن تمشي شيئًا فشيئًا على نحو ما مشى عليه العلماء ، تأخذ في كل باب أصول المسائل التي تنفع من تريد تعليمه فمثلًا الشاب إذا راهق وصل ثلاثة عشر ، أربعة عشر ، خمسة عشر ثم أحكام لا بد أن يعلمه إياها والده أو أخوه الأكبر ولا حياء في الدين ، كذلك البنت المرأة إذا ناهزت الاحتلام  أو قربت ثم أحكام لا بد أن تتعلمها ، كيف تصلي ؟ كيف تتطهر ؟ أيضًا الولد كيف يحافظ على الصلوات ؟ أوقات الصلاة ؟ وأشباه ذلك ، الطهارة والاغتسال فإذًا التعلم لا بد أن يكون على مستوى من تعلم ، كذلك في التوحيد لابد فيه من البث والتعليم فيه لا بد أن يكون شيئًا فشيئا أريد من هذا -الوقت قد أزف -أن ضرورة التفقه في الدين ضرورة ملحة ، ويجب أن يعلم أنها ليست خاصة بطلبة العلم ، بل لا بد أن نشيع العلم بيننا وفي بيوتنا ، ومع النساء ومع الأطفال ، النساء منهم كثير …، ربما راج عليها كلام بعض المشعوذين ، أو بعض القراء أو كلام النساء في مجالسهم ، وربما دخلوا أشياء لا تحمد في التوحيد وفي القراءات وفي الرقية .. إلى آخره مما ينكر لهذا أنا أوصي الجميع بالإقبال على العلم ، وبأن يحرص الجميع على نشر العلم والكلام في العلم . ومن أحسن أو القصص التي تروى في ذلك أن أحد العلماء أراد أن يرحل عن بلد ، فجهز نفسه وجهز راحلته وأتى منصرفا عن البلد يرحل عنها بعد أن سكنها مدة طويلة ، فلما أتى على بوابة البلد وأراد أن يشتري بعض الحاجيات له في سفره ، من الأكل ربما بعض البقول وأشياء يحتاجها معه ، وقف فإذا البائعات يتباحثان في مسألة من مسائل العلم ، بياع البقول هذا يبحث مع هذا في النية ، هل النية تتجزأ ؟ أو لا تتجزأ ؟ وهذا يناقش هذا ، فقال : سبحان الله بلد فيها البقالون يتناقشون في العلم ، أو يبحثون في العلم أتركها ؟ لا والله لا أتركها فرجع ، وهذا من صميم القلب ، لأنه يعلم معنى العلم وأن الرحمة إنما هي بالعلم ، فكلما نشرتم العلم في بيوتكم وفي جلساتكم وكلما نشر العلم في المساجد ، ليتعلم طالب العلم ويتعلم المجالس ويتعلم الفارغ الذي ليس عنده من الشغل ما يشغله ويتعلم الناس ، هذا فيه إشاعة للخير وفيه إشاعة لما يحبه الله – جل وعلا – ويرضاه . ولهذا اعلم أن النبي – صلى الله عليه وسلم – إنما بعث بالعلم ، وإنما ورث العلم وعلينا بالإقبال على التفقه في الدين ، وأن نأخذ ذلك على أعظم ما يجب وأسأل الله – جل وعلا – أن يوفقني وإياكم لما فيه رضاه ، وأن يتقبل منا ومنكم صالح العمل ، وأن يمنحنا الفقه في الدين والإقبال عليه والتفقه في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم .على هدي سلفنا الصالح ، إنه – سبحانه – جواد كريم ، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد .

س- سائل يقول : ما هي الوسائل المعينة على التفقه في دين الله ؟

الحمد لله ، أعظم وسيلة للتفقه في دين الله أن يتقي الله العبد ، وأن يقبل عليه راجيًا خائفًا ، لأن تقوى الله جل وعلا من أسباب ومن وسائل ، بل هي أعظم وسائل تحصيل العلم ، قال – جل وعلا – (( يا أيها الدين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانًا)) والقرآن كله فرقان ، والنبي – صلى الله عليه وسلم – جاء بالفرقان ودين الله فرقان بين الحق والباطل وبين التوحيد والشرك وبين الضلال والهدى . لهذا إذا أقبل العبد على التفقه في الدين فليكن دثاره وشعاره تقوى الله – جل وعلا – والتقوى في هذا معناها ، أن يراعي أمر الله . جل وعلا – وأن يراعي نهيه فيما يأتي وفيما يذر بحسب الاستطاعة (( فاتقوا الله ما استطعتم )) ويستغفر من القصور . والثاني من أسباب التفقه في الدين أن يكون عنده حصيلة من حفظ القرآن الكريم وحفظ الأحاديث النبوية بحسب المستطاع ، لأنه كلما حفظ كان فقهه أكثر ، لأن الفقه وهو الفهم يكون بعد الحفظ ، خاصة في مسائل الشريعة فمن اعتمد على الفهم وحده فإنه يؤتى ، ولكن لا بد من حفظ ثم فهم للمحفوظ حتى يرسخ ، ولهذا قال – جل وعلا- لنبيه عليه الصلاة والسلام : (( فإذا قرأناه فاتبع قرأنه )) كان هذا قبل (( أفلا يتدبرون القرآن )) . الوسيلة الثالثة أن يكون في تفقهه في الدين على وفق منهج أهل العلم وعلى وفق طريقة السلف الصالح ، لأنها هي الطريقة المثلى في الفقه في الدين ، وأن لا يذهب إلى مسائل وأشياء تصعب عليه ثم بعد ذلك يمل من العلم ، فلا يكثر على نفسه من الدروس حتى لا يمل من العلم ، ويسير على وفق المنهج في طلب العلم ، حتى يتدرج فيه شيئًا فشيئًا ، قد قال الزهري في كلمته المشهورة التي ذكرها ابن عبد البر في جامع بيان فضل العلم وأهله  ،قال : قال الزهري : من رام العلم جملة ذهب عنه جملة ، ولكن يطلب العلم على مر الأيام والليالي . فالتدرج في العلم وأخذ العلم شيئا فشيئا والفقه شيئا فشيئا ، هذا يتجمع مع الإنسان خير كثير ، فلو أخذت في كل يوم مسألة في التوحيد ومسألة في الفقه واحدة فقط ، عرفتها بدقة وكررتها في مسيرك لأجتمع لك في سنتين سبعمائة وعشرين مسألة في التوحيد ، وسبعمائة وعشرين مسألة في الفقه ، والآن الدراسات الجامعية في الكليات الشرعية تجد أن منهم من يتخرج وقد نسي الكثير الكثير، ومنهم ما بعد التخرج يرجع عاميا أو شبه عامي ، لأنه في المنهج أنهم أعطوهم أكثر مما يقبلون عليه ، المفروض الطالب يجد ويجتهد ، لكنهم كان العلم أكثر من استعداداتهم ، فلذلك قل تحصيلهم . لهذا نقول : إنك تأخذ مسألة شيئا فشيئا في سنتين جمعت سبعمائة مسألة في التوحيد وسبعمائة مسألة في الفقه ، هذه إذا صارت معك ثم بعد سنتين أخرى ألف وأربعمائة مسألة ، عشر سنين تجتمع عندك آلاف المسائل، وهذا هدوء ولكن قوة ورسوخ ، ولكنه مع سهولته صعب أن يطبقه إلا من هو مقبل علي الفقه حقيقة . لأن النفس تتمنى الإكثار ما يكفيها القليل ،تتمنى الإكثار الإكثار وتظن أن هذا مثل  الإكثار من المال ، لا هذا إذا أخذت منه شيئا لست في استعداد له ذهب عنك ، الرابع من الوسائل أنك إذا علمت شيئا علمه واعمل به ، لأن التعليم وسيلة من وسائل ثبات العلم ، والعمل وسيلة من وسائل ثبات العلم قال جل وعلا (:فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك )  وقال: ( ولو أنهم فعلوا ما يعظون به لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا ) وقد قال السلف : من عمل بما علم ، أورثه الله علم ما لم يعمل . ولهذا ينبغي لطالب العلم أن يوطن نفسه ، يعني أنه إذا علم مسألة يشرحها ، لا يقول : أن هذا فوق مستواه . اشرحها بالطريقة التي يستجيب له ، تثبت عندك وتنفع ،تنفع زوجتك تنفع أختك تنفع والدتك تنفع أباك تنفع من حولك تنفع صديقك ، لكن بحث العلم ونشره والعمل به هذا من أعظم الوسائل ثم الوسيلة الأخيرة الدعاء والرغب إلى الله –جل وعلا – أن يمنحك الفقه في الدين وخاصة في أوقات الإجابة ، التي يرجى أن يجيب الله – جل وعلا – فيها الدعاء ( من يرد الله أن يهديه يفقهه في الدين ) ( من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين )فأسأل الله سؤال ملح أن يمنحك الفقه في الدين وأن يثبتك على ذلك ، لأن هذا أعظم من الدنيا وما عليها .

س_ سائل يقول : هل في التفقه في الدين سلامة من مضلات الفتن في مثل هذا الزمن ؟

لا شك أن الهداية للسبيل ولسبل الله جل وعلا المتنوعة في سبيل الواحد إنما يكون بالمجاهدة ؟ قال – جل وعلا – في أول سورة العنكبوت : ( ألم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين )) وذكر في السورة –جل وعلا – أنواعًا من الفتن المختلفة فتنة الشهوات والفتن بالوالدين والفتن بانتشار الشرك في قصة نوح – عليه السلام – ومكثه ألف سنة إلا خمسين عامًا ولم ينصر ، وأنواع من الفتن وذكر دوائها وعلاجها في آخر السورة في قوله (( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين )) . وكما ذكرت لك من أعظم الجهاد التطوعي العلم والتعلم ، فإن هذا من أعظم بل من أرفع أسباب النجاة من الفتن لهذا في السورة نفسها بين الله تفاصيل ذلك بقوله (( اتل ما أوحي إليك من الكتاب وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون ))

س- سائل يقول : هل من لم يتفقه في دين الله لم يرد به خيرًا ، أو لم ترد له الهداية ؟

حسب مفهوم الأحاديث التي سبق أن ذكرتموها .

الجواب : الهداية والخير ينقسم إلى كمال وإلى درجات فمن يرد الله به كمال الخير وكمال الهداية يمنحه الفقه في الدين ، ومن لم يتفقه الفقه الواجب في التوحيد العيني والفقه الواجب في عبادته هذا ليس بمسلم أصلًا لأنه ليس معه توحيد وليس معه عبادة ، ومن لم يتفقه الفقه الكفائي فهذا مسلم ومؤمن ، لكن هم درجات فله من الهداية بحسب استقامته لكن كمال الهداية وكمال الخيرية موعود به  أهل العلم ، كما في قوله (( من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين )) يعني أن حقيقة الخير وكمال الخير إنما يؤتيه الله – جل وعلا – من أقبل على الفقه في الدين .

س- ما توجيه فضيلتكم لمن لا يرى طلب العلم للناشئة بحجة أن طلب العلم ليس بأهم من التربية وأن طلب العلم يأتي بعد ذلك ؟

الجواب : وهل ثم وسيلة للتربية أعظم من العلم ؟ ابن عباس – رضي الله عنه قال له النبي عليه الصلاة والسلام : (( يا غلام إني أعلمك كلمات : احفظ الله يحفظك ، احفظ الله تجده تجاهك ، إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله )) إلى آخر الحديث وهنا وقفتان جوابًا على السؤال الأولى الحظ قوله (( أعلمك )) فتربية الغلمان ، تربية الشباب بالتعليم الذي يناسب مستواهم وبالطريقة المحببة إلى أنفسهم هذه هي الطريقة الصحيحة وهي الطريقة النبوية وهي السلفية التي عملها السلف الصالح ، لكن ليس معناه أنك تأخذ أبو تسع سنين وعشر سنين تقول له : أدرس كتاب وأشرحه . هذا بحسب اختلافات الناس واستعداداتهم لكن التعليم هو وسيلة التربية . ثم قال (( إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله )) (( احفظ الله يحفظك ، أحفظ الله تجده تجاهك هذا تعليم لإيش لتوحيد الله –جل وعلا – فإذًا لا صلاح في التربية إلا بالتعليم وخاصة تعليم التوحيد وما به صلاح النفوس لكن الوسيلة كيف تعلم ؟  كيف توصل هذه المعاني إلى النفس ؟ هذه تختلف باختلاف الناس والاستعدادات والزمان والمكان .

س_ سائل يقول : هل حفظ القرآن الكريم مقدم على طلب العلم الشرعي ؟

إذا آنس من نفسه استعدادًا لحفظ القرآن ومقبل فيحفظ القرآن الكريم كاملًا ثم يطلب العلم هذا أفضل في حقه ، وهو الذي كان عليه عمل العلماء فيما مضى لا يقبلون من يقرأ عليهم إلا بعد حفظ القرآن ، وقد حدثني أحد مشايخنا – حفظهم الله – يقول رحم الله الميت وحفظ الحي – يقول : إني أتيت للشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله – فقلت له : أريد أن أقرأ عليك فقال : حفظت القرآن ؟ يقول : قلت : لا فقال : اذهب احفظ القرآن ثم إيت لتقرأ يقول : فغبت عنه ستة أشهر معي همة وعزيمة – حفظت فيها القرآن ، ثم أتيته بعدها فقلت : يا شيخ أنا حفظت القرآن أحسن الله إليك قال : اقرأ يقول / فاختبرني في مواضع ، ثم قال : بارك الله فيك ، اقرأ في كتاب كذا دخل في الحلقة , اللي عنده قوة في الحفظ وإقبال يحفظ القرآن ، ثم بعد ذلك يلتحق بحلق العلم ، وإذا كان عنده من الوقت ما يحفظ فيه بعض القرآن ويحضر في بعض حلق العلم ، فهذا خير . لكن حفظ القرآن ، هو العلم لأنه بما تحتج ؟ من لا سلاح عنده وحجة وبرهان بالقرآن ، فبما يحتج ؟ يحتج بمفاهيم وإلا بآراء ؟ إنما الحجة في الكتاب وفي سنة النبي صلى الله عليه وسلم ولقد أحسن ابن القيم رحمه الله إذ يقول في نونيته

 

أمران في التركيب متفقان

وطبيب ذاك العالم الربانِ

من رابع والحق ذو تبيان

وكذلك الأسماء للديان

وجزاؤه يوم المعاد الثان

جاءت عن المبعوث بالفرقان

والجهل داء قاتل وشفاؤه

نص من القرآن أومن سنة

والعلم أقسام ثلاث ما لها

علم بأوصاف الإله ونعته

والأمر والنهي الذي هو دينه

والكل في القرآن والسنن التي

 

 

 

 

 

 

وقال في موضع آخر :

       العلم قال الله قال رسوله

                                   قال الصحابة هم أولو العرفان

فإذًا لا بد من حفظ القرآن لتكو ن الحجة قوية اللي ما يحفظ القرآن كيف يحتج اللي ما يحفظ من السنة ما قدر له كيف يحتج ؟ وبم يستدل ؟ هذا عجب .

س- سائل يقول من أنواع الكفر الأكبر كفر الإعراض فما ضابط هذا الكفر ؟ وهل يعتبر من يزهد في تعلم العلم الشرعي معرضًا؟.

الإعراض هو الناقض العاشر من نوا قض الإسلام ، التي ذكرها إمام الدعوة النواقض العشرة ؟ فقال : العاشر الإعراض عن دين الله لايتعلمه، ولا يعمل به مثل عمل الملاحدة ، عمل الذي لا يأبه بهذا الدين ، ليس له همة في هذا الدين ، لا في تعلم التوحيد ولا في تعلم أحكام العبادة والصلاة .. إلى آخر وليس له همة في  العلم به ، فهو لا يعلم الحق ،لا لأجل أن الحق  لا يستطيع الوصول إليه ،ولكن لأجل إعراضه كما قال =جل وعلا – (( بل أكثرهم لا يعلمون الحق فهم معرضون )) وقال –جل وعلا – في سورة الكهف : (( ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه فأعرض عنها ونسي ما قدمت يداه )) ونحو ذلك من الآيات فالإعراض عن دين الله ، الذي هو ناقض من نواقص الإسلام وكفر الذي هو كفر الإعراض ، هو أن لايتعلم ولا يعمل ، ليس له همة مثل الماديين ومثل الذي همه الدنيا ، ليس له همة في تعلم دين ولا محبة الله ورسوله وليس له همة في العمل البتة ، فهذا هو المعرض أما الذي يزهد في تعلم العلم الشرعي لانشغاله ، أو لأنه ليس لديه استعدادات وهو مسلم موحد ويعمل الصالحات محافظ على الفرائض فهذا ليس ملومًا ولكن هم درجات ليس الصحابة كلهم علماء ، وليس التابعون كلهم علماء ، ولكن الذي يطلب العلم طائفة ، وطائفة أخرى يتعبدون ومعهم من العلم الفرض العيني ، وأما طلب العلم والفرض الكفائي فهذا يقوم به آخرون . فإذًا كفر الإعراض لا يشمل من يقول : أنا ما أحتاج العلم ، أنا لا أريد العلم . وهو مستقيم ، وهو موحد على الفطرة ، موحد ليس عنده شرك أكبر مخرج من الملة ، وهو أيضًا مصلي هذا ليس معرضًا ، هذا مقبل موحد مسلم .

س: آخر الأسئلة ، شاب يقول : أبى يمنعني من طلب العلم ، فما حكم ذلك مع رجائي الدعاء لوالدي بالهداية ؟

طلب العلم والفقه في الدين – كما ذكرنا – ضرورة وطاعة الأب إنما تكون بالمعروف قال-جل وعلا – (( وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما إلى مرجعكم )) وقال – سبحانه – في آية لقمان : (( وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفًا )) فالوالد له حق عظيم على ولده ، والد الأب أو الأم لهما حق عظيم على الولد من الذكور والإناث فواجب عليه أن يطيعها في المعروف لكن في الواجبات والانتهاء عن المحرمات لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، ولعله يجد من السبل ما يقترب به من والده ويتودد له ويصاحب من طلبة العلم من يأمنهم والده ، أحيانًا بعض الأباء لا يأتي للولد يمنعه من طلب العلم لأنه لا يريده أن يكون طالب علم ، لكن يخشى أن يصاحب من لا يرضاهم الوالد في اتجاههم أو في نظرهم إليهم ، أو أنهم يدخلون فيما لا يحسن أو أنهم يتشددون بحسب نظره ، ونحو ذلك فهو يختار من يرتاح إليهم الوالد ويزورنه ، وإذا اطمأن الوالد أيضًا إلى طلبة العلم من مصاحبيه , فإنه سيحث ولده ، لأن كل والد مشفق على ولده . ولا بد أن يكون عند الولد والابن البار من الوسائل ما به يتيسر هذا الأمر يتيسر له . أسال الله –جل وعلا – للجميع التوفيق والسداد . وفي ختام هذا اللقاء لابد من  الدعاء والشكر للأخوة الذين دعوني إلى إلقاء هذه الكلمات ، لأنهم في الحقيقة سعوا في نفعي ،فأسأل  الله –جل وعلا – أن يجزيهم خيرا وأن ينفعهم وأن ينفع بهم ، وأن يجعلنا وإياهم وإياكم من المتعاونين على البر والتقوى ، كما أسال المولى جل وعلا أن يجزي من بنى هذا المسجد خير الجزاء ، على ما قام به وأن يجعله في صحائف أعماله التي تسره يوم لقائه ، ونشكر الحقيقة له ولكل من يسهم في أعمار المساجد في هذه البلاد المباركة لأن نشر المساجد وبذل المال فيها وفي تحسينها وتيسير السبل فيها للصلاة والعبادة والعلم ، ونحو ذلك ، هذا من أعظم القربات التي يتقرب بها العبد إلى ربه ، جل وعلا فأسأل الله أن يثيب الجميع وأن يجعل ما يقدمونه حجة لهم ونورا بين أيديهم يوم لقائهم بربهم –جل وعلا – ثم أني أسأل الله –جل وعلا – لولاة أمورنا التوفيق والسداد والرشد ، وأن يجعلهم هداة مهتدين غير ضالين ولا مضلين ، وأن يجزيهم خيرا على ما قدموا لما فيه نصرة للإسلام والمسلمين وفي بذلهم للخير ، وأن يوفقهم للهدى وتمام نفع العباد إنه – سبحانه – جواد كريم .

ولابد من شكر الإخوة في المكتب التعاوني للدعوة و توعية الجاليات في النسيم  على ما يبذلونه من جهود والتي منها هذه المحاضرة وما يشابهها من محاضرات وفي بذل الدعوة للمسلمين بتثبيتهم وهدايتهم ولغير المسلمين في دخولهم للإسلام . وقد حدثني الأخ الشيخ عبد الرحمن وفقه الله أن بيننا الآن أحد الذين يريدون إشهار الإسلام على مسامعكم ليحدث له الدخول في هذا الدين ثم لنفرح جميعا بأن أنجى الله جل وعلا عبدا من عباده من النار فلهم منا الشكر على ما يبذلونه وأسأل الله للجميع التوفيق والسداد .

 كان نصرانيا كاثولكيا اسمه الجديد في الإسلام عبد الرحمن  ـالشيخ يسأل فاهم الإسلام ؟

 ـنعم  شرحت له معنى التوحيد وبطلان عقيدة النصارى وهل هو مقتنع بذلك ؟ الحمد لله

 ـ اعلن إسلامك ـ قل أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله وأشهد أن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها على مريم وروح منه وأشهد أن الجنة حق وأن النار حق وأن الله يبعث من في القبور ) اشرح له خاصة أن عيسى عبد الله ورسوله والحمد لله الذي أنقذه من النار .

 



([1] )    سورة ص: الآيتان 67، 68.

([2] )    سورة النبأ: الآيتان 1، 2.

([3] )    سورة الفتح: الآية 29.

([4] )    أخرجه أحمد (5/196، رقم 21763)، وأبو داود (3/317، رقم 3641)، والترمذي (5/48، رقم 2682) وقال: لا نعرف هذا الحديث إلا من حديث عاصم بن رجاء بن حيوة وليس هو عندي بمتصل. ثم أورد له إسنادًا وقال: هذا أصح. وأخرجه ابن ماجه (1/81، رقم 223)، وابن حبان (1/289 ، رقم 88)، والبيهقي في شعب الإيمان (2/262، رقم 1696)، وصححه الألباني صحيح الترغيب والترهيب ( 1 / 63 / 68 ).

([5] )    أخرجه البخاري (1/42 ، رقم 79) ، ومسلم (4/1788 رقم 2283).

([6] )    سورة محمد: الآية 19.

([7] )    سورة التوبة: الآية 122.

([8] )    أخرجه البخاري (1/50 ، رقم 100) ، ومسلم (4/2058 ، رقم 2673).

([9] )    سورة آل عمران: الآية 19.

([10] )  سورة التوبة: الآية 122.

([11] )  أخرجه البخاري (1/27 ، رقم 50) ، ومسلم (1/39 ، رقم 9).

([12] )  أخرجه البخاري (3/1017 ، رقم 2615) ، ومسلم (1/92 ، رقم 89).

([13] )  أبو نصر السجزي في الإبانة عن عمر ورجاله رفعاء.

([14] )  أخرجه البخاري (1/39 ، رقم 71) ، ومسلم (2/718 ، رقم 1037).

([15] )  سورة الأنعام: الآية 125.

([16] )  سورة التوبة: الآية 122.

([17] )  أخرجه البخاري (5/2384 ، رقم 6137) .

شاركها مع أصدقاءك