بواسطة :
الزيارات : 2٬008 مشاهدة

 بسم الله الرحمن الرحيم

 المقدمة :

﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ ([1]) ، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ، بشر وأنذر ، لا خير إلا وقد دَلَّ الأمة عليه ، ولا شر إلا وقد حذرها منه ، فصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد ، وعلى آله وصحبه ، ومن اهتدى بهداه إلى يوم الدين .

اللهم إنا نعوذ بك أن نَضِلَّ أو نُضَل ، أو نَزِلَّ أو نُزَلَّ ، أو نَجْهَل أو يُجْهَل علينا ، أو نَظْلِم أو نُظْلَم ، اللهم فَأَعِذْنا .

ثم إن موضوع الظلم ، خطره وعواقبه من الموضوعات المهمة التي يجب أن تكون مع العبد المؤمن ليلا ونهارًا ، لأن الله – جل وعلا – أقام السماوات والأرض على العدل وحرم الظلم على نفسه ، وجعله بين العباد محرمًا ، كما ثبت في الصحيح أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال : « قال الله – تعالى – : يا عبادي إني حَرَّمت الظُّلم على نفسي ، وجعلته محرما بينكم ، فلا تَظَالموا » ([2]) .

معنى الظلم :

والظلم في القرآن والسنة معناه واسع ، يشمل كل فروع الشريعة والعقيدة ، فكل مسألة من مسائل العقيدة ، مَن أخذ فيها بما دلّ عليه الكتاب والسنة ، وبما كان عليه سلف الأمة ، فهو الذي جاء بالحق ، وأتى بالعدل ، وسعى في رفع الظلم عن نفسه ، وكل من سعى في أمور العبادة والشريعة والمعاملات بأنواعها بما جاءت به سنة محمد – عليه الصلاة والسلام – فقد سعى في الأخذ بالعدل ورفع الظلم .

        إذن فحقيقة العدل إحقاق العقيدة والشريعة ، أن تقوم العقيدة والتوحيد في قلوب العباد قولا وعملا واعتقادًا ، وأن يقوم العمل الصالح في العبادات ، وفي المعاملات ، فيما بين العبد وبين ربه ، وفيما بين العبد وبين إخوانه – بل وبين الناس جميعا – على ما جاءت به الشريعة في الكتاب والسنة ، فمن أقام نفسه على ذلك ، فقد تَبَرَّأ من الظلم ومن أخَلَّ بشيء فله نصيبٌ من الظلم ، ولهذا أجمع علماء اللغة على أن حقيقة الظلم في اللغة تعود إلى وضع الشيء في غير موضعه اللائق به ، فمن جعل العبادة في غير موضعها اللائق بها ، يعني جعلها لغير الله – جل وعلا – فقد ظلم .

        من توجه بالعبادة إلى غير الله ، وصرفها لغير الله – جل وعلا – فقد ظلم ، لأنه وضع العبادة في غير موضعها اللائق بها ، ومن أطاع هواه والشيطان ، وخالف أمر الله – جل وعلا – ، فترك الفرائض ، فقد ظلم ، ومن لم يعامل العباد بما أنزل الله – جل وعلا – ، ولم يُعْطِهِم حقوقهم ، فقد ظلم … ، وهكذا .

        فإذن الظلم عامٌّ ، فكل مَن حَاد عن الشريعة ، فله نصيب من الظلم ، ولهذا قال – جل وعلا – ﴿ ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ([3]) ، فجعل خاصة الناس – وهم الذين أورثوا الكتاب ، وهم المسلمون – منهم الظالم لنفسه ، يعني بفعل المحرم ، أو ترك الفريضة ، ولهذا لما نزل قول الله – جل وعلا – في سورة الأنعام ﴿ الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُوْلَـئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُمْ مُّهْتَدُونَ([4]) شق ذلك على الصحابة لفهمهم معنى الظلم ، ولمعرفتهم بسعة معناه ، فقالوا : يا رسول الله أينا لم يظلم نفسه ؟ فقال : « لَيْسَ كَمَا تَظُنُّونَ ، إِنَّمَا هُوَ كَمَا قَالَ لُقْمَانُ لاِبْنِهِ : يَا بُنَيَّ لاَ تُشْرِكْ بِاللَّهِ ، إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ » ([5]) .

تعريف الظلم :

إذا تبين لك ذلك ، فهناك عبارات مختلفة لأهل العلم في كتب اللغة ، وفي كتب التفسير يعبرون بها عن الظلم ، فتارةً يقولون ما ذكرْتُ ، وهو أن الظلم وضع الشيء في غير موضعه اللائق به . وتارة يقولون : الظلم هو صرف الحق عن أهله . وتارة يقولون : الظلم عدم إيصال الحقوق إلى أهلها . وتارة يقولون : الظلم ألا تعطي كل ذي حقٍّ حقه .

وهذه العبارات متنوعة ، ولكن مؤداها واحد ، فإذا تبين لك ذلك ، فقد جاء لفظ الظلم في الكتاب العزيز في مواضع كثيرة جدًّا ، فتارة بالمعنى العام ، وتارة بمعنى خاص ، فمما جاء في ذلك أن الظلم يأتي بمعنى الكفر ، كما قال – سبحانه – ﴿ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ([6]) ، وقال – جل وعلا – ﴿ أَلاَ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ * الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا ([7]) .

ويأتي الظلم بمعنى الشرك كما في قوله – تعالى – ﴿ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ([8]) وكالآية السابقة ﴿ الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ([9]) ، يعني بشرك ﴿ أُوْلَـئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُمْ مُّهْتَدُونَ([10]) .

ويأتي الظلم بمعنى عدم طاعة الرسول ، كما قال – جل وعلا – ﴿ وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ * وَلَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِّنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ وَهُمْ ظَالِمُونَ([11]) فكل من كذَّب الرسول فهو ظالم ، وكل من عبد غير الله – جل وعلا – وأشرك فهو ظالم .

        ويأتي الظلم أيضًا في الكتاب والسنة بمعنى ترك الفرائض ، وفعل المحرمات ، كما في آية فاطر ﴿ ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ([12]) .

قال العلماء : الظالم لنفسه هو الذي خلط عملا صالحًا وآخر سيئًا ، أتى بواجبات ، وأتى أيضًا بمحرمات ، فلم يَنْتَهِ عن كل المحرمات ، ولم يأت بكل الواجبات ، بل خلط هذا وهذا . فظلم نفسه بالمعصية ، وسَمَّى ذلك ظلمًا ، لأن نفسك أعز شيء عليك ، فمن حقها عليك أن تُكْرِمَها ، وأن تُسْعِدَها ، وأن تُبَوِّئَها المنازل العالية ، فإذا عَرَّضْتها للعذاب بمخالفة أمر الله فقد ظلمتها ، ولم تعطها حقها الذي ينبغي لها من أن تكون مطيعة لخالقها ، متبوئة للسعادة في الدنيا والآخرة .

وجاء الظلم أيضًا في القرآن في وصف بعض الكبائر ، مثل القتل والسرقة ، كما في قوله – تعالى – ﴿ وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ * فَمَن تَابَ مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ([13]) يعني بالسرقة ، وهكذا في ظلم النفس بالمعصية ، بالزنا ، بشرب الخمر ، بقتل النفس ، كل هذا ظلمٌ للنفس .

وجاء في الكتاب والسنة أن الظلم يكون بين العباد ، فيما بينهم ، بأن يظلم أحدهم الآخر ، يعني لا يعطيه حقه ، أو يسلبه حقه الذي أعطاه الله – جل وعلا – إياه ، فمن ظلم الناس في أموالهم فهو ظالم ، ومن ظلم الناس في أعراضهم فهو ظالم ، ومن ظلم الناس فيما يمتلكون فهو ظالم ، ومن بخس الناس حقوقهم أيضًا فهو ظالم لهم ، ولهذا جاء في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري وغيره أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال : « مَن ظَلَم قِيدَ ([14]) شِبْر من الأرض طوقه الله يوم القيامة من سبع أرضين » ([15]) . ، وثبت أيضًا في الصحيح أن النبي – عليه الصلاة والسلام – قال : « مَنْ كَانََتْ عِنْدَهُ مَظْلَمَةٌ مِنْ أَخِيهِ مِنْ عِرْضِهِ ، أَوْ مَالِهِ فَلْيَتَحَلَّلْهُ الْيَوْمَ ، قَبْلَ أَنْ يُؤْخَذَ حِينَ لاَ يَكُونُ دِينَارٌ وَلاَ دِرْهَمٌ ، وَإِنْ كَانَ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ أُخِذَ مِنْهُ بِقَدْرِ مَظْلَمَتِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ صَاحِبِهِ فَجُعَلَتْ عَلَيْهِ » ([16]) .

وهذا في الظلم بين العباد ، فالرجل يظلم أخاه إذا غشّه ، أو أخذ ماله ، أو اغتابه ، يظلم أخاه إذا قتله ، إذا انتهك عرضه ، كل ذلك من الظلم ، لأن الحق الذي أوجبه الله – جل وعلا – لفلان إذا لم تعطه إياه ، فإنك تكون بذلك قد ظلمته .

فالظلم معناه واسعٌ في الشريعة ، فمسائل التوحيد من لم يأت فيها بما أوجب الله – جل وعلا – من توحيد الله وعبادته وحده دون سواه ، ومن لم يتابع النبي – صلى الله عليه وسلم – ويجعله قدوة له ، ويُقَدِّم قوله على قول غيره – عليه الصلاة والسلام – فله نصيبٌ من الظلم .

من لم يطع الله – جل وعلا – بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ، بأداء الفرائض ، بالانتهاء عن المحرمات ، فله نصيبٌ من الظلم ، ولهذا جعل ربنا – جل وعلا – الظالم ظالمًا لنفسه ، لأنه في الحقيقة لا يظلم إلا نفسه ، كما قال – سبحانه – ﴿ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَـكِن كَانُواْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ([17]) ، لأن الظلم في الواقع راجع على الظالم نفسه ، فإذا ظلمت غيرك ، فقد ظلمت نفسك .

أنواع الظلم :

إذا تبين لك في هذه المقدمة سعة معنى الظلم ، وبعض موارده في الكتاب والسنة ، فاعلم أن الظلم يُقَسَّم تارةً باعتبار إلى ثلاثة أقسام :

        الأول : ظلم في حق الله – جل وعلا – ، وهذا يكون بالشرك به وبتكذيب رسوله – عليه الصلاة والسلام – .

        والثاني : ظلمٌ للنفس ، بفعل المعصية ، وترك الواجب .

        والثالث : ظلمٌ للعباد ، وذلك بعدم إعطائهم حقوقهم التي أعطاهم لله – جل وعلا – إياها ، فهذه ثلاثة أقسام باعتبار .

وتارة يقسم أهل العلم الظلم من حيث موارده إلى ظلم في أمر التوحيد ، وظلم في أمر السنة ، وظلم في العبادات ، وظلم في المعاملات ، وظلم في الأعراض ، وظلم في الجنايات ، وظلم في العلاقات الاجتماعية ، وهكذا .

إذًا فكل أنواع التعامل التي تتعامل بها في لحظاتك ، في يومك وليلتك ، لا تخلوا إما أن تكون قد أقمتها بالعدل ، أو قد أقمتها على الظلم ، فإذا نفذت أمر الله – جل وعلا – في عبادتك له وحده لا شريك له ، فلم تتوجه لغيره – سبحانه – فقد أقمت العدل فيما بينك وبين ربك – جل وعلا – ورفعت الظلم ، وإذا تركت المحرم ، وأتيت بالواجب ورفعت نفسك عن معصية الله ، فقد رفعت نفسك عن ظلم نفسك ، وكذلك الأمر في أداء الحقوق بأنواعها ، وهذه كما ترى تشمل كل الأقسام ، سواء بالاعتبار الأول ، أو بالاعتبار الثاني ، وإليك شيئًا من التفصيل فيما بتعلق بالتقسيمين الأول والثاني .

        أما الأول فقد قسمناه إلى ثلاثة أقسام :

        القسم الأول : ظلم العبد في حق ربه – جل وعلا – ، والعبد لا يمكن أن يظلم ربه – سبحانه وتعالى – فالله هو القوي العزيز ، هو المهيمن ، هو الملك ، هو ذو الملكوت والجبروت – سبحانه – ذو الجلال والإكرام ، لا يمكن للعبد أن يظلم ربه – جل وعلا – ، لكن يقع منه الظلم في حق الله – جل وعلا – وحق الله – سبحانه وتعالى – عبادته وحده دون سواه ، ولهذا جعل الله – جل وعلا – في القرآن المشرك ظالمًا ، والكافر ظالمًا ، وجعل المكذب لرسول الله ظالمًا .

فإذا تبين ذلك فاعلم أن أعظم الظلم وأخبثه وأقبحه هو الشرك بالله – جل وعلا – كما قال – سبحانه – ﴿ وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يا بُنَيَّ لاَ تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ([18]) فأول وصية من لقمان الحكيم لابنه – وهو يعظه – هي عدم الإشراك بالله ،  فكل أنواع الشرك ظلم ، فإذا وقع في الأرض الشرك ، فقد وقع فيها الظلم ، ومعنى ذلك أنها قد وقع فيها الفساد .

لهذا فإن كل من عبد غير الله – جل وعلا – ، أو أقر في داره ، أو في بلده ، أو في مجتمعه بعبادة غير الله – جل وعلا – فقد ظلم ، وأقر بالظلم ، وهذا هو أعظم أنواع الظلم ، وذلك لأن من رضي بالشرك ، الذي منه التوجه لغير الله بالدعاء ، أو بالذبح ، أو بالنذر ، أو بالاستغاثة ، أو بالاستعانة فيما لا يقدر عليه إلا الله – جل وعلا – من منادة الغائبين ، أو مناداة الموتى ، ونحو ذلك ، فقد رضي بالظلم في حق الله – جل وعلا – ، ومن نفاه في بيته ، أو في داره ، أو دعا إلى نَفْيِه ، فقد دعا إلى العدل وَأَقَرَّ به ، وحرم الظلم .

ولهذا فإن أعظم صلاح يكون للعبد في نفسه بأن يبتعد عن الشرك كله ، صغيره وكبيره ، وأعظم صلاح وعدل يكون في المجتمع ، أو في الدولة بألا يكون فيها شرك بالله – جل وعلا – ، وبذلك تكون الأرض صالحة غير فاسدة ، كما قال – سبحانه – ﴿ وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا وَادْعُوهُ([19]) – يعني وحِّدُوه – ﴿ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ([20]) ، فإصلاح الأرض بألا يعبد فيها إلا الله – جل وعلا – فالبلد ، والدار التي لا يعبد فيها إلا الله – جل وعلا – ، لا أثر فيها لمظاهر الشرك الأكبر ، من عبادة الأولياء ، والأنبياء ، وعبادة الصالحين ، والذبح للشجر ، والحجر ، والتعلق بغير الله تعلق العبادة ، هذه أرض صالحة ، لأنه قد ارتفع عنها أكبر أنواع الظلم ، وهو الظلم في حق الله ، وهو الشرك .

ولهذا فإن أعظم ما تدعوا إليه هو التوحيد ، وأعظم ما تحرمه هو الشرك ، فأعظم الحسنات التوحيد ، وأعظم السيئات الشرك الأكبر بالله – جل وعلا – .

كذلك الظلم في حق الله – جل وعلا – يكون بألا تثبت لله – جل وعلا – ما أثبته لنفسه – سبحانه – ، فالله – جل وعلا – سمى نفسه بأسماء ، وهو أعلم بنفسه – جل وعلا – ، وصف نفسه بصفات ، فإذا سلبت عن الله – جل وعلا – ما سمى به نفسه ، أو ما وصف به نفسه ، فقد ظلمت في حق الله – جل وعلا – ، لهذا فإن كل مُحَرِّفٍ لأسماء الله – جل وعلا – ولصفاته له نصيبٌ من الظلم في حق الله – جل وعلا – ، والأمر كذلك في جميع أمور الاعتقاد ، فكل من اعتقد في أمرٍ خلاف ما جاء به النبي – عليه الصلاة والسلام – وكان عليه الصحابة – رضوان الله عليهم – فقد وقع في نوع من أنواع الظلم .

        فالواجب على العبد أن يكون عادلا في عبادته لله وحده ، بألا يعبد إلا الله ، وأن يكون عادلا غير ظالم في العقيدة ، في توحيد الله ، في أسمائه ، وصفاته بأن يثبت لله – جل وعلا – ما أثبته لنفسه ، قال الله – تعالى – ﴿ الرَّحْمَـنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى([21]) وقال ﴿ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَـنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا ([22]) والاستواء على العرش ورد في سبع آيات من القرآن الكريم ، فأثبت الله – جل وعلا – هذه الصفة لنفسه ، فإذا جاء شخص وقال : لم يَسْتَوِ . فقد ظلم في حق الله – جل وعلا – ، وإذا قال : الاستواء ليس استواءً ، وإنما هو استيلاء . فقد ظلم أيضًا في حق الله – جل وعلا – .

        كل أنواع الشرك الأصغر ، ووسائله ، ظلمٌ بحسبها ، وهذا الظلم له آثاره في الدنيا والآخرة ، فهو خطر عظيم ، لأن الله – سبحانه – أعد النار للظالمين ، قال – سبحانه – ﴿ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُواْ اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ([23]) .

        القسم الثاني : ظلم العبد في حق نفسه ، قال – تعالى – ﴿ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَـكِن كَانُواْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ([24]) ، وقال ﴿ وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَـكِن كَانُواْ هُمُ الظَّالِمِينَ([25]) ، ونحو ذلك من الآيات ، فالعبد هو الذي يظلم نفسه ، ونفسك هذه عزيزة عليك ، من حقها عليك أن تسعدها ، وأن تختار لها أحسن شيء ، فإذا اخترت لها شيئًا عاقِبَتُه سيئة على نفسك ، فقد عرضتها للعذاب في الدنيا والآخرة ، وبهذا تكون قد ظلمتها ، لأنك لم تعطها حقها ، وهي أعز وأقرب الأشياء إليك .

ولهذا كان من أدى الفرائض ، وانتهى عن المحرمات ، قد رفع الظلم عن نفسه ، لذلك تأمل في كل أعمالك ، فإذا أتت فريضة فبادر إليها ، وإذا أتى محرم فبادر بالانتهاء عنه ، وتصور أنك لو غَشِيت اللذة المحرمة – مهما طالت – فإنها ستذهب ، والذي سيبقى هو عاقبة ظلمك لنفسك ، وما أحسن ما قال الشاعر :

إن أهَنْأَ عِيشَةٍ قضيتها

 

ذهبت لذَّاتُها والإثم حَلّ

فالعبد المؤمن لا يجوز له أن يُعَرِّض نفسه للعذاب ، ولا للنَّكَال ، ولا للخسارة في الدنيا والآخرة ، ولا لسوء العاقبة ، ولقلة الرزق ، فالعبد يحرم الرزق بالذنب يصيبه ، كما قال – تعالى ﴿ فَبِظُلْمٍ مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ([26]) .

وكذلك ظلم العباد خطره عظيم ، فقد جاء في الحديث أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال : « الظُّلم ثلاثة : فظلم لا يتركه الله ، وظُلم يُغْفَر ، وظُلم لا يغفر ، فأما الظلم الذي لا يغفر فالشرك ، لا يغفره الله ، وأما الظلم الذي يغفره الله ، فظلم العبد فيما بينه وبين ربه ، وأما الذى لا يُتْرَك ، فظلم العباد فيما بينهم ، يقص الله بعضهم من بعض » ([27]) . ولهذا قال – عليه الصلاة والسلام – : « لاَ تَنَاجَشُوا ([28]) ، وَلاَ تَبَاغَضُوا ، وَلاَ تَدَابَرُوا ([29]) ، وَلاَ تَحَاسَدُوا ، وَلاَ يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ ، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا ، الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ ، لاَ يَظْلِمُهُ ، وَلاَ يَحْقِرُهُ ، وَلاَ يَخْذُلُهُ ، كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ : دَمُهُ ، وَمَالُهُ ، وَعِرْضُهُ ، التَّقْوَى هَا هُنَا ، التَّقْوَى هَا هُنَا ، التَّقْوَى هَا هُنَا » . يُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ ثَلاَثًا : « بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ » ([30]) .

فكل أنواع التعامل بين المسلم والمسلم لا بد أن تكون بالعدل ، بإعطاء صاحب الحق حقه ، فلا تتعدى على أخيك المسلم ، ولا تظلمه .

وحقوق المسلمين كثيرة ، منها حقٌ الوالدين ، فمن لم يبر والديه فقد ظلمهما ، ومنها حق الزوجة ، فمن لم يُعْط أهله حقهم فقد ظلم ، ومنها حقُّ الأولاد ، فمن لم يعط أولاده حقهم من الرعاية والتربية والإنفاق ، إلى آخره ، فقد ظلم ، لأن الأولاد أمانة عندك ، ولا بد أن تكون قائمًا بالأمانة على وجهها ، وتعاملك مع الناس ، في أعراضهم ، وفي أموالهم لا بد أن تعاملهم بالحق والعدل ، فإذا سلبتهم حقوقهم ، فقد ظلمتهم .

إذًا فكل حقٍّ عليك إذا لم تؤده كنت ظالما .

وهناك حق لأهل العلم ، فمن لم يؤد حق أهل العلم فقد ظلم ، هناك حق لولي الأمر فمن لم يؤد حقه فقد ظلم ، وهكذا في كل أنواع التعامل .

فإذًا الواجب على العباد أن يسيروا بالعدل ، وأن يعطوا كل ذي حقٍّ حقه ، حتى يتبرؤوا من الظلم ، ومن عاقبته .

        القسم الثالث : يتنوع كما ذكرنا في أنواع الحقوق ، ويطول المقام بتفصيل الكلام على أنواع الظلم ، وعلى أفراده ، لكن نذكر أمثلة لذلك ، منها الحقوق المالية ، وهذه يجب أداؤها ، فمن لم يعط الأجير حقه فقد ظلم ، من غش في البيع فقد ظلم ، قال النبي – صلى الله عليه وسلم – : « مَنْ غَشَّنَا فليس منا » ([31]) . كما ثبت في صحيح مسلم .

والنبي – صلى الله عليه وسلم – خطب يوم عرفة بالناس ، كما في الصحيحين من حديث أبي بكرة – رضي الله عنه – أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال : « إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا ، فِى بَلَدِكُمْ هَذَا فِى شَهْرِكُمْ هَذَا » ([32]) . يعني الحرمة المغلظة ، الدماء والأموال والأعراض ، فكل مؤمن قتل أخاه فقد ظلمه ، وكل من سعى في القتال ، وفي الفتنة ، فهو ظالم ، وهذا من أعظم أنواع الحرام ، لأن أعظم الفساد أن يسفك الدم الحرام ، كما قال – جل وعلا – في قيل الملائكة ﴿ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ([33]) لأن أقبح أنواع المعاصي العملية هي سفك الدم الحرام .

وما يقع الآن في العالم الإسلامي ، أو في غيره ، من سفك الدم ، حتى لا يدري القاتل لِمَ قَتَل ، ولا المقتول لِمَ قُتِل ، فهذه فتن تَمُوج مَوْج البحر ، هذا يَقتل وهذا يُقتل ، ولا أحد يعلم ، والمحرك لهذا هو العصبيات ، وأمور كلها منكرات ، والحديث عن هذه المسألة ذو شجون .

أما الأموال ، فهي تنقسم إلى قسمين : مال خاص ، ومال عام ، فالمال الخاص هو مال المعَيَّن من المسلمين ، فإذا أخذت هذا المال بغير وجه حق ، فقد ظلمت ، سواءً علم أو لم يعلم ، وإذا أخذت عَرَق الأجير ، ولم تعط الموظف أجرته ، أو لم تُعْطِ من تعاقدت معه أجرته ، وهو محتاج إليها ، ولا يتحمل التأخير فهذا ظلم ، فقد قال النبي – صلى الله عليه وسلم : « مَطْلُ ([34]) الغَنِيّ ظُلْم » ([35]) .

والمال أمره خطير ، وعاقبته خطيرة ، لأن به الحياة ، فإذا حبست المال عن مَن له الحق فيه بغير وجه حق ، كان هذا ظلما له ، وقد يتعدى هذا الظلم حتى يقع على أولاده ، وأهله ، وهذا فيه من الظلم والفساد ما لا يخفى .

        أما الظلم في الأعراض ، فهو باب واسع ، حيث يدخل فيه الزنا – والعياذ بالله – والله – جل وعلا – جعل الزنا فاحشة وساء سبيلاً فقال ﴿ وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا ([36]) فمن زنى فقد ظلم نفسه ، فإن زنى بمسلمة فقد ظلم وليها ، وظلمها هي أيضًا ، سواءً أكانت راضية مطاوعة ، أو غير مطاوعة ، ومن زنى بحليلة جاره فقد ظلم أكبر أنواع الظلم في هذا الباب ، ولهذا قال النبي – عليه الصلاة والسلام – : « أعظم الذَّنْب أن تجعل لله نِدًّا وهو خلقك ، ثم أن تقتل ولدك مَخَافَة أن يَطْعَم معك ، ثم أن تُزاني حَلِيلَة جارِك » ([37]) . لأن الجار يجب أن يرفق بجاره ، ويحسن إليه ، ويخلفه إذا سافر ، فيحسن إلى أهله ، ويحسن إلى ولده ، فإذا خان الجار ، فكيف يؤمن البعيد ؟ فالمسلم أخو المسلم لا يظلمه في نفسه ، ولا في عرضه ، ولا في أهله .

كذلك القذف بكل أنواعه حرام ، كمن يقذف المسلم بشبهة ، كالذي رآى مسلما في حال ، ربما لا تعجبه ، فيظن فيه ظن سوء ، ويقول : فلان ما فيه خير ، فيه كذا وكذا . وهذا كله مبناه على الظن ، والله – جل وعلا – نهانا عن كثير من الظن ، فقال ﴿ اجْتَنِبُواْ كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ([38]) ، لأن بعض الظن الذي له قرائنه ، أو الذي يحكم به القاضي ، أو نحو ذلك ، هذا جائز شرعًا ، وله أحكامه ، لكن لا يجوز أن تظن بالمسلم ظن سوء وأنت غير مستيقن ، فحق المسلم عليك أن تنشر محاسنه ، وأن تكتم مساوئه ، وليس العكس ، لأنك إذا نشرت محاسن الناس انتشر بينهم الخير ، وقل فيهم الشر ، أما أن تنشر الشر بأن تقول : في المكان الفلاني كذا ، وهذا فعل كذا . كأن البلد ليس فيها إلا الشر ، أو أن هذا لا يفعل إلا الشر ، فإن هذا كله يقوي الشر وينشره ، ويصبح الناس يتهاونون به ، سواء كان ذلك في حديث المجالس ، أو في محاضرة ، أو في خطبة ، أو نحو ذلك ، والباب في هذا عظيم .

        فالواجب أن تنشر محاسن أخيك لتعينه على الخير ، فإذا علمت منه شيئًا ، وتيقنت من ذلك ، فعليك أن تناصحه فيما بينك وبينه ، ولا تظلمه بأن تقذفه ، أو أن تسيء إليه ، أو أن تكشف ستره ، وتفشي سره ، لا شك أن هذا نوع من الظلم في حقه ، إلا إذا كان مجاهرًا بذلك ، فمن جاهر فقد ألقى جلباب الحياء ، فلا حق له ، لأنه هو الذي أسقط حقه .

        ومن الظلم في مسائل اللسان أن تغتاب أخاك ، أو تَنُمَّ عليه ، والغيبة هي التعرض لأخيك بما يكره ، فقد قال النبي – صلى الله عليه وسلم – : « أتدرون ما الغِيْبَة ؟ ذِكْرُكَ أخاك بما يكره » . قيل : أَفَرَأَيْتَ إن كان فى أخي ما أقول ؟ قال  : « إن كان فيه ما تقول فقد اغتبتَه ، وإن لم يكن فيه فقد بَهَتَّه ([39]) » ([40]) .

فالغيبة ظلم ، لأنها تَعَرُّض للعرض ، وكذلك النميمة – والعياذ بالله – وهي أشد ، لأنها مُفْسِدَة لِذَات البَيْنِ ، والله – سبحانه – أمر بإصلاح ذات البين ، فقال ﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ ([41]) .

إذًا فحقوق المسلم على المسلم متنوعة في نفسه ، وماله ، وأهله ، وولده ، وعرضه ، هي حقوق متنوعة ، فكل بابٍ منها إذا لم تُعْطِ أخاك المسلم حقه فقد ظلمته ، والناس في هذا درجات ، منهم من تنزه عن الظلم ، فأعانه الله على نفسه ، ومنهم من ليس كذلك .

آثار الظلم :

تحريم الطيبات :

الظلم له آثار وعواقب وخيمة ، فهو أخبث شيء يمكن أن يوجد على ظهر الأرض ، فالله – سبحانه وتعالى – أقام السماوات والأرض على العدل ، وحرم الظلم على نفسه ، فليس في أحكام الله الكونية ، ولا الشرعية ظلم ، قال الله – جل وعلا – في الحديث القدسي : « يَا عِبَادِي ، إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي ، وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا ، فَلاَ تَظَالَمُوا » ([42]) .

هذا الظلم إذا وقع في الأرض فله آثاره ، وهل عوقبت الأمم التي كذبت الرسل إلا بظلمها ؟ هل أُخِذوا بالعذاب الذي استأصلهم في الدنيا إلا بظلمهم ، قال – تعالى – ﴿ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِّنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ وَهُمْ ظَالِمُونَ([43]) فما حُرِموا من الطيبات ، وانقلبت حياتهم من السعة والطمأنينة والأمن إلى الضيق ، والخوف ، والهلع ، والجزع ، والقلق إلا بسبب الظلم ، قال – جل وعلا – ﴿ فَبِظُلْمٍ مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا * وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُواْ عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ([44]) .

فهناك أنواع من الذنوب ، التي هي أنواع من الظلم ، وقع فيها بعض العباد ، فكانت سببا في تحريم أشياء طيبة عليهم ، كانت قبل ذلك حلالا لهم .

فالظلم قد يكون سببا في تحريم الطيبات من المآكل ، والمشارب ، وغير ذلك .

فقد الأمن في الدنيا والآخرة :

ومن آثار الظلم أن الظالم يفقد الأمن في الدنيا ، ويفقده كذلك في الآخرة ، كما قال سبحانه ﴿ الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُوْلَـئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُمْ مُّهْتَدُونَ ([45]) ، ولفظ الظلم نكرة جاءت في سياق النفي بـ”لم” فَتَعُمُّ جميع أنواع الظلم ، وهذا الظلم هنا عامٌّ مرادٌ به الخصوص ، وهو الشرك ، لأن العام عند الأصوليين قد يبقى على عمومه ، وقد يعرض له ما يُخَصِّصه ، وقد يتحول العام إلى مخصوص ، فيكون عامًّا مرادًا به الخصوص ، يعني حالة واحدة .

قال طائفة من العلماء – منهم شيخ الإسلام ابن تيمية ومن تبعه – : فسر النبي – صلى الله – صلى الله عليه وسلم – الظلم هنا بالشرك ، لأنه فهم من الصحابة – رضي الله عنهم أجمعين – أنهم قد شق عليهم ذلك ، وخافوا من فقد الأمن والاهتداء ، فقالوا : أينا لم يظلم نفسه . فظنوا أن وجود أي نوع من أنواع الظلم يسلب الأمن ، فينقلب أمنهم إلى خوف ، ويسلب الاهتداء ، فينقلبون إلى ضالين ، ففسره لهم بأعلى درجات الظلم وهو الشرك .

قال : ولهذا فإن هذه الآية فيها تناسب ، يعني أنه كلما كثر الظلم ، كلما زاد الخوف ، وزاد الضلال ، وكلما قل الظلم ، قل الخوف وقل الضلال .

والظلم درجات وأنواع ، فكل من كان مبتعدًا عن الظلم فله نصيبٌ من هذه العاقبة ، وهي الأمن والاهتداء ، فمن أكمل العدل ، ونفى الظلم عن نفسه في تعامله في حق الله – جل وعلا – وفي حقوق الخلق ، فقد كمل له الأمن والاهتداء ، وهذه مرتبة الأنبياء والمرسلين ، ثم الناس بعدهم في ذلك درجات ، فإذا كان العبد ممن يخلط ظلمًا ويخلط صلاحًا وعدلا كان الأمن عنده – أعني الأمن النفسي – في داخله ، أو في مجتمعه بقدر انتفاء الظلم .

ولهذا كلما كثرت الكبائر والخبث ، وكلما كثر مخالفة التوحيد والسنة ، بقدر ذلك ينتزع الأمن في العباد في أنفسهم ، وأيضًا في مجتمعاتهم ، لأن الله – سبحانه وتعالى – رتب هذا على هذا .

الجوع :

من آثار الظلم الجوع ، وهذا ما بينته آية سورة النحل ، حيث قال – جل وعلا – ﴿ وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ([46]) ، هذه الحالة حالة النعمة ، فهذه القرية ([47]) كان رزقها رغدًا ، يأتيها من كل مكان ، فكفرت بأنعم الله ، فلما وقع الظلم بالكفر أصابهم الله – جل وعلا – بالجوع والخوف ، ولاحظ كلمة ﴿ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ ﴾ فاللباس يكون من رأسك إلى قدمك ، يعني أنه صار ملازمًا لهم في كل أبدانهم من رأسهم إلى أقدامهم ، ملازمة اللباس للابسه ، فالقلب يخاف ، واليدان تخافان ، وهكذا ، أصبح في قلق ، لا يستطيع تفكيرًا ، ولا حراكًا ، ولا طمأنينة ، نسأل الله – جل وعلا – السلامة والعافية .

هذه بعض آثار الظلم في الدنيا ، أما في الآخرة ، فالظالم أنواع ، فإذا كان الظالم كافرًا مشركًا الشرك الأكبر ، فهو معذب في قبره العذاب الدائم ، وهو خالد في النار ، وإذا كان الظالم قد ظَلَمَ بما دون الشرك الأكبر ، فإن الله – سبحانه – يغفر ذلك لمن يشاء ، وقد يعاقب العبد في الآخرة على ظلمه ﴿ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا ([48]) .

فظلم العبد لنفسه بالمعاصي ، والذنوب ، وبترك الفرائض ، لا بد له من عقوبة ، إن لم يتب إلى الله – جل وعلا – في الدنيا ، فلا بد له من عقوبة إما في الدنيا ، وإما في الآخرة .

فالظالم قد يسلم من أثر الظلم إذا تاب وأناب ، والتوبة تَمحو ما قبلها ، والله – سبحانه – يغفر لمن يشاء ، ويعذب من يشاء ، والله على كل شيء قدير ، والعبد في ذلك يجب أن يكون بين الخوف والرجاء ، فهو يرجو رحمة الله – جل وعلا – ، لكنه خائف ، فلهذا لا يجوز للعبد أن يأمن على نفسه ، فمن أمن على نفسه طرفة عين سلبه الله – جل وعلا – الإيمان ، فالعبد لا بد أن يجمع بين الخوف والرجاء ، وهذه حالة أهل ولاية الله – جل وعلا – ، قال – تعالى – ﴿ إِنَّهُمْ كَانُواْ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُواْ لَنَا خاشِعِينَ([49]) .

والعبد إذا ظلم ، بما هو دون الشرك الأكبر ، كالقتل – مثلا – فهو في جهنم خالدًا فيها ، كما قال – سبحانه – ﴿ وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا([50]) والخلود في القرآن نوعان : خلود أبدي ، وخلود طويل ، أمدي له زمن ينتهي فيه ، لأن الخلود في لغة العرب معناه المكث الطويل ، خَلَّد وخُلِّد يعني مكث طويلا ، ولهذا كانت العرب تسمي أولادهم خالدًا تفاؤلا بطول مكثه في الحياة ، وبطول عمره ، قال – جل وعلا – ﴿ وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا([51]) ، يعني يمكث فيها مكثًا طويلا ، وساعة أو لحظة من لحظات جهنم لا يتحملها العبد ، فكيف بمكثٍ طويل .

كذلك الزنا ، قال الله – جل وعلا – فيه ﴿ وَلاَ يَزْنُونَ([52]) ، بعد الصفات ﴿ وَلاَ يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلاَ يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا ([53]) ، فالكبائر أمرها شديد ، سواءً في القبر ، أو في عَرَصَات القيامة ، أو في النار – نسأل الله – جل وعلا – السلامة منها ومما قرب إليها .

إذا ظلمت العبد فاخْشَ من شيئين :

أولا : اخشَ على نفسك من عاقبة هذا الظلم ، لأن ظلم العبد لإخوانه بأخذ ما ليس له محرم .

والثاني : اخشَ من دعاء المظلوم ، فالنبي – صلى الله عليه وسلم – قال : « وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ ، فَإِنَّهَا لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ » ([54]) . وجاء في الحديث الصحيح : « وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ تُحْمَلُ عَلَى الْغَمَامِ ، وَتُفْتَحُ لَهَا أَبْوَابُ السَّمَاوَاتِ ، وَيَقُولُ الرَّبُّ – عَزَّ وَجَلَّ – : وَعِزَّتِي لأَنْصُرَنَّكِ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ » ([55]) .

فإذًا الظلم عاقبته وخيمة ، فهو خطر في عبادة الله – جل وعلا – ، في سلب الحقوق ، في الأعراض ، في الأموال ، في تعاملك مع زوجك ، مع أهلك ، لا تظلم ، اجعل نفسك قوية على الحق ، وابتعد عن الظلم ، فإذا ظلمك العباد – مثلا – فلا تظلمهم ، قال النبي الكريم – صلوات ربي وسلامه عليه – : « أَدِّ الأَمَانَةَ إِلَى مَنِ ائْتَمَنَكَ ، وَلاَ تَخُنْ مَنْ خَانَكَ » ([56]) .

فالعبد المؤمن لو ظلمه الناس ، فإنه لا يعاملهم بظلم ، قال – جل وعلا – ﴿ وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ([57]) والظالم هو الذي ابتدأ ، كمن تكلم عليك – مثلا- ، فإذا تجاوزت في الكلام عليه فقد ظلمته ، فلك أن تقتص لنفسك بمثل ما اعتدى عليك ، لكن العفو والإصلاح خير ﴿ فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ([58]) .

يجب علينا جميعًا أن نخشى الله – جل وعلا – وأن نتقيه ، وأن نبتعد عن الظلم في أنفسنا وفي مجتمعاتنا ، كلٌّ عليه واجب ، فالرجل في أسرته ، وفي أهله عليه واجب ، فاللهَ اللهَ في أن يظلم الرجل الذي له زوجتان إحداهما ، فيفضل الأخرى عليها ، وتترك هذه ، فلا هي متزوجه ولا هي مطلقة .

كذلك الأولاد ، لا يجوز لك أن تفضل بعض الولد على بعض في العطية ، قال النبي – صلى الله عليه وسلم : « اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم » ([59]) . ، فمن فضل بعض الأولاد على بعضٍ في عطية دون سببٍ شرعي يجيز ذلك ، فإنه ظالم ، والنبي – صلى الله عليه وسلم – سمى المساواة بين الأبناء عدلا ، والأمر يجب أن يكون كذلك في جميع أنواع المعاملات ، في جميع أحوالك ، ليكن دائمًا معك رقابة الرب – جل وعلا – ، فالظلم – وإن خفي على بعض العباد – فإن الله – سبحانه وتعالى – يعلمه ﴿ وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُواْ مِنْهُ مِن قُرْآنٍ وَلاَ تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ([60]) .

        إذن فهذه المسألة – كما ترى – خطيرة فأعِرْها سمعك وقلبك ، واحذر الظلم بأنواعه ، فإن عاقبته وخيمة ، وإن أثره في الدنيا خطير ، فهو يسلب الرزق ، ويسلب الصحة ، ويعرض العبد لدعاء المظلوم ، وكل هذا بلاء تلو بلاء .

بعض الناس يقول : جاءني شيء أكرهه ، وما أدري من أين جاء ؟ وربما لو فكر في نفسه لوجد أنه هو الذي جر على نفسه هذا البلاء – والعياذ بالله – ، والعبد المؤمن يجب عليه دائمًا أن يكون متحريًّا للحق عاملا به ، وذلك يشمل حق الله – جل وعلا – وحق عباده – سبحانه وتعالى – .

أسأل الله – سبحانه – أن يعيننا على الحق والهدى ، وأن يُجَنِّبَنا الضلال والردى ، وأن يجعلنا من المتعاونين على البر والتقوى ، وأن يعيذنا من مضلات الفتن ، نعوذ به – سبحانه – أن نَضِل ، أو نُضَل ، أو نَزِلَّ ، أو نُزَلَّ ، أو نَظْلِم أو نُظْلم ، كما أسأله – سبحانه – أن يغفر لنا ظُلمنا لأنفسنا ، وأن يؤتينا الرشد والسداد ، وأن يجعل عملنا له – جل وعلا – ، وأن يُصلح ما بيننا وبينه ، وأن يصلح ما بيننا وبين إخواننا ، كما أسأله – سبحانه – بأسمائه وصفاته أن يجعلنا من المؤَمَّنِين من الفزع يوم نلقاه ، وأن يجعلنا من المؤمنين المطمئنين في هذه الدنيا ، وأن يصلح لنا ديننا الذي هو عِصْمَة أمرنا ، وأن يصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا .

وأسأله – سبحانه – أن يُوَفِّق ولاة أمورنا لما فيه الحق والخير ، وأن يجعلنا وإياهم من المتعاونين على البر والتقوى ، إنه – سبحانه – جواد كريم ، أعوذ بك ربي من مضلات الفتن ، وأعوذ بك ربي من قولٍ لا يتبعه عمل ، وأسألك ربي أن تجعلنا من الصالحين المخْبِتِين الذين يقولون ويعملون ، الذين وفقتهم وأعنتهم ، فإياك نعبد ، وإياك نستعين ، ولا حول لنا ولا قوة إلا بك ، اللهم فأَعِنَّا على العدل والحق ، وأعذنا من الظلم والردّى ، إنك جواد كريم , وصلى اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد .



([1]) سورة الأنعام : الآية 1 .

([2]) أخرجه مسلم (4/1994 ، رقم 2577) .

([3]) سورة فاطر : الآية 32 .

([4]) سورة الأنعام : الآية 82 .

([5]) أخرجه البخاري (3/1226 ، رقم 3181) ، ومسلم (1/114 ، رقم 124) .

([6]) سورة البقرة : الآية 254 .

([7]) سورة الأعراف : الآية 44-45 .

([8]) سورة لقمان : الآية 13 .

([9]) سورة الأنعام : الآية 82 .

([10]) سورة الأنعام : الآية 82 .

([11]) سورة النحل : الآية 112-113 .

([12]) سورة فاطر : الآية 32 .

([13]) سورة المائدة : الآية 38-39 .

([14]) أي : قَدْر . اللسان : قيد .

([15]) أخرجه البخاري (3/1167 ، رقم 3023) ، ومسلم (3/1231 ، رقم 1612) .

([16]) أخرجه البخاري (5/2394 ، رقم 6169) .

([17]) سورة البقرة : الآية 57 .

([18]) سورة لقمان : الآية 13 .

([19]) سورة الأعراف : الآية 56 .

([20]) سورة الأعراف : الآية 56 .

([21]) سورة طه : الآية 5 .

([22]) سورة الفرقان : الآية 59 .

([23]) سورة المائدة : الآية 72 .

([24]) سورة البقرة : الآية 57 .

([25]) سورة الأعراف : الآية 160 .

([26]) سورة النساء : الآية 160 .

([27]) أخرجه الطيالسي (ص 282 ، رقم 2109) ، وأبو نعيم فى الحلية (6/309) . وحسنه الألباني في الصحيحة 1927 .

([28]) النَّجْش في البيع هو أن يَمدَح السِّلعة ليُنفِّقَها ويُرَوِّجَها ، أو يَزيد في ثمنها ، وهو لا يريد شِراءَها لِيَقَع غيرُه فيها . النهاية : نجش .

([29]) أي لا يُعْطِ كُلُّ واحد منكم أخَاه دُبُرَه وقفاه ، فيُعْرض عنه ويهْجُره . النهاية : دبر .

([30]) أخرجه مسلم (4/1986 ، رقم 2564) .

([31]) أخرجه مسلم (1/99 ، رقم 101) .

([32]) أخرجه البخاري (5/2110 ، رقم 5230) ، ومسلم (3/1305 ، رقم 1679) .

([33]) سورة البقرة : الآية 30 .

([34]) المَطْلُ : التسويف ، والمُدافَعة بالعِدَة ، والدَّيْن . اللسان : مطل .

([35]) أخرجه البخاري (2/799 ، رقم 2166) ومسلم (3/1197 ، رقم 1564) .

([36]) سورة الإسراء : الآية 32 .

([37]) أخرجه البخاري (4/1626 ، رقم 4207) ، ومسلم (1/90 ، رقم 86) .

([38]) سورة الحجرات : الآية 12 .

([39]) أي كذَبت وافْتَريْت عليه . النهاية : بهت .

([40]) أخرجه مسلم (4/2001 ، رقم 2589) .

([41]) سورة الأنفال : الآية 1 .

([42]) أخرجه مسلم (4/1994 ، رقم 2577) .

([43]) سورة النحل : الآية 113 .

([44]) سورة النساء : الآية 160-161 .

([45]) سورة الأنعام : الآية 82 .

([46]) سورة النحل : الآية 112 .

([47]) هذا القرية قد يراد بها مكة – كما هو قول كثير من المفسرين – ، وقد يراد بالآية العموم ، يعني كل قرية فيها هذه الصفات التي ستأتي .

([48]) سورة النساء : الآية 48 .

([49]) سورة الأنبياء : الآية 90 .

([50]) سورة النساء : الآية 93 .

([51]) سورة النساء : الآية 93 .

([52]) سورة الفرقان : الآية 68 .

([53]) سورة الفرقان : الآية 68 .

([54]) أخرجه البُخَارِي ( 2/130 ، رقم 1395 ) ، ومسلم ( 1/38 ، رقم 30 ) .

([55]) أخرجه أحمد (2/445 ، رقم 9741) ، والترمذي (5/578 ، رقم 3598) ، وابن ماجه (1/557 ، رقم 1752) وقال الترمذي : هذا حديث حسن .

([56]) أخرجه أبو داود (3/290 ، رقم 3535) ، والترمذي (3/564 ، رقم 1264) وقال : حسن غريب . وصححه الألباني في الصحيحة 423 .

([57]) سورة الشورى : الآية 40 .

([58]) سورة الشورى : الآية 40 .

([59]) أخرجه البخاري (2/914 ، رقم 2447) ، ومسلم (3/1242 ، رقم 1623) .

([60]) سورة يونس : الآية 61 .

شاركها مع أصدقاءك