بواسطة :
الزيارات : 1٬984 مشاهدة
  • إسم الملف : طالب العلم والكتب
  • عدد الزيارات : 1٬984 مشاهدة

Audio clip: Adobe Flash Player (version 9 or above) is required to play this audio clip. Download the latest version here. You also need to have JavaScript enabled in your browser.

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه ، أما بعد :

  فأسأل الله – جل وعلا – أن يجعل هذه السنَة لنا سنة خير وعلم وعمل وتقى وصلاح ، وأن يزيدنا فيها من العلم النافع والعمل الصالح ، وأسأله – جل وعلا – أن يُقوي همتنا في العلم والعمل ، وأن يُعلي عزمنا في درس العلم وتحصيله والمحافظة عليه والثبات على ذلك .

طرق تلقي العلم :

  من المعلوم أن العلم يُتلقى بأحد طريقين :

1 – المشافهة والسماع ومجالسة أهل العلم وأخذ العلم عنهم سماعاً .

2 – مطالعة الكتب والنظر والاستفادة منها .

والأول هو طريق الثاني ، والثاني صوابه مبني على الأول كما قال بعض أهل العلم ” كان العلم في صدور الرجال ، ثم صار في بطون الكتب وبقيت مفاتيحه بأيدي الرجال ” ([1]) ، وهو ما يعني أن الكتب غاية في الأهمية لطالب العلم . ولكن ما يُحسِّن التعامل مع هذه الكتب ويُحسِّن فهم طالب العلم لها إنما هو طلب العلم على أهل العلم ، ومخالطتهم وفهم مرادهم من كلامهم فيما دوّنوه في كتبهم .

بداية التدوين :

وتدوين العلم في الكتب قديم في الناس ، فقد اعتنت الحضارات السابقة لحضارة الإسلام بالكتابة . وكانت كتبُ الله – جل وعلا – تُكتب وتدون ، كما قال جل وعلا : ﴿ وَمَا آتَيْنَاهُمْ مِّنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا ﴾ [ سورة سبأ : الآية 44 ] ، وقال : ﴿ فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ[ سورة البينة : الآية 3 ] . وخَطَّ ربنا – جل وعلا – لموسى – عليه السلام – في الألواح ، وكتب له فيها . وبقيت الكتب في الناس يتداولونها بالكتابة . وكان حفظ هذه الكتب من التبديل والتغيير من الأمور المهمة ، وأن يَهتم الناس بها وأن يحافظوا عليها ، وهذه مسألة عامة في الأمم .

ابتلاء الله –جل وعلا – الأمم السابقة بالمحافظة على كتبهم المنزلة إليهم :

وجعل الله – جل وعلا – كتبه – سبحانه وتعالى – ابتلاءً وامتحاناً للأمم ، هل يحافظون عليها أم يبدلونها ويحرفونها ؟ وقد حدث ذلك في كتب الأمم السابقة ؛ حيث دخلها التبديل في اللفظ ، ودخلها التحريف في المعنى ، بما هو معلوم .

حفظ الله للقرآن الكريم :

وخص الله – جل وعلا – قرآنه الكريم وعلوم نبيه صلى الله عليه وسلم نبي الإسلام محمد عليه الصلاة والسلام بالحفظ كما قال جل وعلا : ﴿ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ[ سورة الحجر : الآية 9 ] . والذكر هنا هو القرآن والسنة المبيِّنة له فهي محفوظة أيضاً . فالله – جل وعلا – حفظ القرآن وحفظ السنة .

ومعنى ذلك أن هناك أشياء مما يُكتب يطرأ عليها التحريف والتغيير والتبديل . فليس كل ما يكتب صحيحاً ، وليس كل ما سُجل في الورق عُدّ نافعاً وصواباً ، بل لا بد أن يكون من العلم المحفوظ . ويكون حِفظُه حفظَ ألفاظه من التغيير والتحريف ، وحفظَ معانيه من والتبديل .

كتابة السنة النبوية المشرفة :

ولم يكتب السنة المشرفة من الصحابة في أوائل هذه الأمة إلا نفر قليل ، وهكذا فيمن بعدهم من التابعين كما هو معلوم في صحيفة همام بن منبه عن أبي هريرة وغيرها . فلم يكتبوا لنا إلا أشياء يسيره ، ولكن حُفظت رسائل المصطفى صلى الله عليه وسلم إلى ملوك الأطراف ، وإلى عماله وأمرائه . كذلك حُفظت رسائل للخلفاء الراشدين وللأمراء من بعدهم ، ومراسلات الصحابة فيما بينهم .

وصار الأمر هكذا حتى جاء عصر التدوين ، تدوين العلم ؛ فصُنفت المصنفات ودونت ، وتوسع الناس في ذلك حتى صار التصنيف في كل أنواع العلوم . فصُنِّف أول ما صُنف في الحديث والسنة ، ثم صنف في التفسير واللغة ومعاني القرآن ، ثم توسعت التصانيف والكتب .

وصية العلماء لطلابهم بحفظ الكتب من التبديل والتغيير :

لما كان الأمر كذلك ؛ أوصى العلماء طلابهم بحفظ الكتب من التغيير والتبديل ؛ لأن الكتاب يكتب ويُنسخ ، فإذا كان النسخ والكتابة صحيحين كان الكتاب صحيحاً ، وإذا كانت الكتابة غير دقيقة وكان النسخ غير دقيق دخل الخلل في العلم من جهة عدم الدقة في الكتابة والنسخ . ولهذا ذكر طائفة من الأدباء ومنهم الجاحظ في كتابه ” الحيوان ” وذكر غيره أيضاً : أن من أهل العلم من كان يقتني من الكتاب الواحد ثلاث نسخ برواية واحدة . وربما إذا تعددت الروايات أيضاً حرصوا أكثر على اقتناء كل الروايات التي رُوي بها الكتاب . وهذا لأجل الحرص على دقة العلم ، ودقة تلقيه ؛ لأنه ربما اختلف لفظ عن لفظ أو سقطت جملة ، أو تحرفت كلمة في موضع فتظهر في الموضع الآخر .

ضرورة حرص طلبة العلم على كتبهم :

كما أوصى العلماء طلاب العلم بالحرص على كتبهم ، وأن يحفظوها من التغيير والتبديل ، وأن يلتزموا بآداب التقييد على الكتب ، وأن يتوخوا الدقة والأناة فيما يكتبونه على الكتب بعد نسخها من تعليقات وحواش وفوائد ومطالب وأشباه ذلك ؛ حتى يتسنى لهم الاستفادة مما كتبوا ، وحتى لا يتغير الكتاب بالكتابة بين أسطره وأشباه ذلك .

وضع العلماء آدابا لتعامل طلبة العلم مع الكتب :

لهذا وضع أهل العلم في كتب الرواية وكتب طلب العلم آداباً لطالب العلم في تعامله مع الكتاب . فالكتاب لطالب العلم أشبه ما يكون بأحد أعضائه ، بل بخلاياه التي يعيش بها ، وهي سمعه وبصره الذي لو فقدهما لضعُف في العلم شيئاً فشيئاً ، وترى أن الذي يضعف في المطالعة ، ويضعف في النظر في العلم وفي القراءة تجد أنه يضعف قليلاً قليلاً ، وينسى العلم شيئاً فشيئاً حتى يكون أميًّا بعد مر السنين ، وهذا لأن مطالعة العلم في الكتب من أهم ما يكون .

وهذا لمما يتطلب أن يكون لطالب العلم على صلة عظيمة بالكتاب ، ولهذه الصلة آدابها ورونقها ، وشروطها التي بينها أهل العلم في كتبهم ككتاب ” الجامع ” لابن عبد البر ، وكتاب ابن جماعة في أدب الطلب ” تذكرة السامع والمتكلم ” ، وكتب كثيرة في هذا الشأن .

وقد ذكروا في تلك كيف يتعامل طالب العلم مع الكتب ، ونذكر من هذا أشياء ، وقبل أن ندخل في الآداب العامة ، فإنا نذكر أن اهتمام طالب العلم بكتبه يدل على اهتمامه بالعلم . فمن الآداب التي ينبغي لطالب العلم أن يعتني بها :

الآداب التي يجب أن يراعيها طالب العلم مع الكتب :

الأدب الأول : ضرورة ترتيب الكتب

لا بد أن يُرتب طالب العلم كتبه ؛ حتى يتسنى له إذا ما أراد أن يُراجع مسألة يحتاج إلى مراجعتها في بعض الكتب أن يراجعها بسهولة ويسر في الكتب المختصة بهذه المسألة . ولا بد لطالب العلم أن يرتب كتبه بحسب حاله ومطلباته هو ، فإذا كان يحتاج إلى أن يُرتب كتب التفسير جميعاً وكتب الحديث جميعاً ، ويصنف التفسير إلى علومه ، والحديث إلى علومه ، والفقه إلى مذاهبه ، وأشباه ذلك فلا بأس ، وإذا كان يرى أن ثمة ترتيبا آخر أنفع له فلا بأس ، فالمقصود أن يكون الكتاب في مكانه الذي إذا احتاجه سهل الوصول إليه ، والكتب على قسمين :

1 – كتب كبيرة .

2 – وكتب ورسائل صغيرة .

أما الكتب الكبيرة فرؤيتها في المكتبة سهلة لكبر حجمها ، كأن يكون الكتاب عشر مجلدات أو خمسة عشر مجلدًا أو حتى ثلاثة أو أربعة فهذه ظاهرة ، ولكن ما يحتاج إلى العناية هي الرسائل الصغيرة المهمة ، والتي ربما يكون فيها من العلم ما ليس في الكتب الكبار . فهل يصح إذا احتاج أن يراجع كتاباً منها أو رسالة فيبحث عنه فلا يجده ؟ لأنه ما وضعه في مكانه المناسب .

وهذه الكتب والرسائل الصغيرة ينبغي أن يُهتم بها بأن تكون في مكان مستقل – يعني ألا توضع ضمن الكتب الكبيرة أو البحوث ، فلا يوضع كتاب كبير وبجنبه كتاب صغير أو رسالة عبارة عن أربعين أو خمسين صفحة إلى آخره .

 وقد اعتنى العلماء بهذا النوع من الرسائل الصغيرة فوضعوها في مجلدات أسموها بالمجاميع ، كما يُرى في فهارس المخطوطات . والمجموع عبارة عن مجلد أو أكثر فيه عشرة رسائل أو فيه اثنا عشرة رسالة أو أكثر من ذلك ، فإذا تهيأ لطالب العلم أن يجمع هذه الرسائل الصغيرة في مجموع ، ويجمع النظائر في مجلد – يعني يجعل الرسائل التي في آداب طلب العلم في مجلد مستقل ، أو الرسائل التي في مصطلح الحديث في مجلد مستقل ، أو الرسائل التي في علوم التفسير أو علوم القرآن يجعلها في مجاميع أو ما أشبه ذلك .

كذلك يجعل الكتب والرسائل الفقهية في مجاميع مستقلة . ومن المناسب في الكتب والرسائل الفقهية أن تبوب على حسب فنون الفقه ، مثلاً على حسب أبواب الفقه فيجعل رسالة في الجنايات في موقعها من تلك الأبواب ، فيبتدئ بالرسائل التي في الطهارة ثم التي في الصلاة ، ثم يرتب الصلاة أيضا إلى شروط الصلاة ، ثم الأحكام التي فيها ، سجود السهو ، ثم يضع بعد الصلاة الرسائل التي في الزكاة ، إلى آخر أبواب الفقه وموضوعاته .

كذلك في باقي العلوم التاريخ أو العقيدة ، أو ما أشبه ذلك ، يجعل العقيدة العامة مستقلة ، والكتب والرسائل التي تبحث في مسألة ما في العقيدة يرتبها على مباحث العقيدة حتى يتسنى له مراجعتها متى احتاج .

ذلك إذاً أول أدب من آداب طالب العلم مع كتبه أن يحسن ترتيبها . وترتيب المكتبة هو عنوان طالب العلم في عنايته بكتبه . أما إذا كانت كتب طالب العلم مبعثرة متناثرة مع تيسر المكان والظرف ، فإن لذلك أحد احتمالين :

1 – إما أن يكون ذلك من كثرة بحثه ، وكثرت مطالعته ، وهذا أمر محمود لكن لا بد لطالب العلم أن يعيدها إلى طبيعتها ، ويعيد كل كتاب إلى مكانه .

2 – وإما أن يكون هذا الطالب غير مرتب بطبعه .

  وقد ذكر الحافظ ابن حجر في كتابه ” رفع الإصر عن قضاة مصر ” في أثناء ترجمته لأحد قضاة مصر – حيث تولى القضاء وكان يجلس في مكان فيه كتبه وكانت كتبه حسنة التصفيف مصففة بطريقة جميلة ، فدخل عليه أحد الناس من طلاب العلم وقال له : ما أحسن تصفيف هذه الكتب . قال الحافظ ابن حجر يُعرِّض به : إن حُسن تصفيف الكتب يدل على عدم المطالعة فيها وعدم الاشتغال . ففهم القاضي هذا وأسرها في نفسه . قال ابن حجر : ثم تولى الرجل الذي انتقد القاضي بحسن تصفيف كتبه الكتابة للناس في أنكحتهم يعني عقود النكاح وما يُسمى مأذون الأنكحة ، فعثر منه القاضي على غلطة في أحد صكوك النكاح ، فعزره تعزيراً بليغاً جزاء لتلك الكلمة([2]) .

المقصود أنه استدل بحسن التصفيف على عدم الاشتغال ، وهذا ليس بمطرد ، بل طالب العلم إذا أراد أن يشتغل بفن أو ببحث فيجلب عددا من الكتب تكون أمامه يبحث في هذا وهذا وإذا انتهى منها أرجعها إلى أماكنها حتى يتسنى له أن إحضارها مرة أخرى إذا أراد .

الأدب الثاني : العناية بالنسخ المصححة والدقيقة .

والأدب الثاني من آداب التعامل مع الكتب أن يهتم طالب العلم بالنُّسخ المصححة . في القديم كان الكتاب يُشترى من الورّاقين ، يقال فلان ورّاق أي عنده مكان يَنْسخ فيه الكتب بيديه ويبيعها ، أو يبيع الكتب لمن أراد أن يبيع كتبَه . وهؤلاء الورّاقون منهم المعتني وغير المعتني ، وأشبه ما يكونون في هذا الزمن بالمطابع . فالمطابع الموجودة الآن هي ورثة عمل الورّاقين فيما مضى من الزمان . وقد تناول أهل العلم صنعة الورّاقين بالتحليل .

فعلى طالب العلم أن يحرص على أن يشتري كتاباً مصححاً مدققاً أو أن ينسخ بيده ويقابل ما نسخ بأصله ، أو أن يشتري كتاباً ويقابله بنسخة معتمدة مقروءة على أهل العلم وأشباه ذلك . أي يجب على طالب العلم أن يعتني مع الكتب بالنسخ الصحيحة سواء في النسخ المخطوطة أو في المطبوعات . وفي هذا الزمن عناية جُل طلاب العلم بالمطبوعات لكثرتها .

وقد ابتدأت الطباعة باللغة العربية منذ أكثر من خمسة قرون ، أي من نحو سنة ألف وأربعمائة ، أو ألف وخمسمائة بالميلاد ؛ لأنها هكذا أرخت . وأكثر ما طُبع في اللغة العربية في البلاد العربية والإسلامية منذ نحو مائتين سنة ، وما قبل ذلك طُبع في بلاد الغرب لاهتمامهم بالطباعة . والمقصود من هذا أن طباعة الكتب قديمة .

واليوم تطرح دور النشر الكثير من الكتب بتحقيق أسماء كثير من أسماء المحققين والمصححين إلى آخره . وقد يحدث مرات أن تنقل عبارات وجملا عن كتب مطبوعة مؤخراً ، وتكون طباعتها غير دقيقة وغير صحيحة فيقع الخلط ، كما حدث معي عدة مرات في قاعات الجامعة من أني أقرر شيئا بناءً على نسخة من المطبوعات الصحيحة ، ويأتي بعض الطلاب مجتهداً ويُبرز نسخة من نفس الكتاب طُبعت مؤخراً ، فإذا الكلام الذي فيه غير صحيح ؛ لأن الطبعات المتأخرة ليست كلها معتنى بها ، وهكذا الطبعات المتقدمة .

إذاً فالمطبوعات سواء منها ما طُبع قديماً أو ما طُبع حديثاً لا بد من البحث عن صحة هذه الطبعة ودقتها . فإذا أراد طالب العلم أن يشتري كتابا فعليه أن يسأل أهل العلم أو الذين يعتنون بهذا الجانب عن النسخة المعتمدة من هذا الكتاب . فمثلاً يسأل عن أصح طبعات تفسير القرطبي ، تفسير الطبري وما أصح نسخ صحيح البخاري ، لكي يقتنيها في مكتبته حتى لا يحتاج معها إلى نسخة أخرى .

والملاحظ اليوم أنه مع كثرة المطبوعات تجد أن دور النشر تطبع طبعات لغرض التجارة ، وهي طبعات غير معتمدة ؛ لذلك لا يصح لطالب العلم أن يشتري أي كتاب يُطرح أمامه ، بل يسأل عنه ويعرف دار النشر التي أصدرته وإذا كان اعتنى به أحد المحققين الذين يشهد لهم بالدقة ؟ هل و تجاري أو غير تجاري ؟ مطبوعة أو مصورة أو مطبوعة طبعاً حديثاً بالكمبيوتر .

والملاحظ من وجهة نظري أن كثيرا من الكتب التي بأيدي إخواننا نسخ غير دقيقة ، قد يكون اعتنى بها أحد الناس عناية لا تسمى عناية ، أو أنها صُححت بمعرفة الناشر ، أو ما أشبه ذلك ، لذلك تكون مليئة بالأغلاط والسقط وأشباه ذلك مما يعيبها ، وهي مما لا يصلح لطالب علم أن يقتنيها ويرجع إليها ويبحث من خلالها .

إذاً من الضروري أن يحرص طالب العلم على اقتناء النسخ الصحيحة سواء كانت مطبوعة طبعات قديمة أو حديثة ، المهم أن تكون نسخة صحيحة . ثم يجب عليه معرفة دور النشر التي تعتني بطبعات كتبها ، والأخرى التي لا تعتني ، كما يجب عليه أن يميز بين المحققين الذي يتاجرون ويتخذون التراث مجرد تجارة والمحققين الذين يعتنون بتحقيقاتهم ، كما يجب عليه أن يعرف أيضاً مزايا طبعات كل كتاب إذا ما كان للكتاب الواحد أكثر من طبعة جيدة ، فقد تتميز طبعة بزيادات ليست في غيرها أو تعليقات وحواش مفيدة صنعها المحقق .

كما أنه لا بد له أن يعرف طبعات كل كتاب ؛ لأنه قد يشير أحد المؤلفين إلى جزء وصفحة في كتاب ما يظن طالب العلم أن الكتاب إنما طُبع مرة واحدة فيذهب يرجع إلى الجزء والصفحة هذه فلا يجده فيظن أن هذا وهم أو غلط من ذلك المؤلف أو نحو ذلك وقد يكون الكتاب طُبع عدة طبعات .

فإذاً معرفة طالب العلم بطباعة الكتب وعدد مرّات طباعتها وميزات كل طبعة من مكملات العلم ، ومن ملحه التي هي من الآداب العامة التي ينبغي لطالب العلم العناية بها .

الأدب الثالث : الحرص على نظافة الكتاب وطريقة حفظه :

يعني أن يكون الكتاب نظيفاً ليس عليه غبار ، أو يكون متسخاً أو أن يكون عليه كتابات سيئة أو أن يضعه في موضع غير لائق به يعني أن يضع الكتاب ، خاصة كتب أهل العلم التي فيها بيان معاني الكتاب والسنة لا يجوز أن تعلوها الأتربة أو تكون متسخة .

وتنظيف الكتب والعناية بها دليل توقير ما اشتملت عليه ، وتعظيم لشعائر الله وقد قال جل وعلا : ﴿ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ[ سورة الحج : الآية 32 ] . فإذا كان الكتاب في التفسير أو السنة أو كان في فقه الحلال والحرام أو في العقيدة فإن النفس تنبعث للمحافظة عليه وتنظيفه لأن هذا من إجلال الله – جل وعلا – وإجلال العلم الشرعي الذي هو مأخوذ من الكتاب والسنة .

كذلك أن يكون طالب العلم في تعامله مع الكتاب من جهة صيانته وحفظه بأن لا يتخذه صندوقاً لأوراقه ورسائله الخاصة أو لفواتيره أو نحو ذلك . فإذا ما نظرت في كتب أحدهم تجد فيها أموالا وفواتير ورسائل وأقلاما ومحيَّات وغيرها إلى غير ذلك . ثم تلاحظ أن جلدة الكتاب قد تغيرت وأن الكتاب نفسه قد تغير وتلف جراء الإهمال وعدم الصيانة . وقد قال بعض العلماء : لا تجعل كتابك بوقاً ولا صندوقاً هذا من الأدب المهم مع الكتاب .

كذلك لا يجوز أن يلف الكتاب لفاً لا يليق كأنه بوق ، هذا لا يليق ؛ لأن الكتاب فيه كلام الله – جل وعلا – وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلا يليق أن يُجعل بهذه المثابة كذلك لا يليق أن يوضع عليه كأس ماء أو شاي أو ما أشبه ذلك كتب أهل العلم التي فيها نصوص الكتاب والسنة تُجعل أعلى ، ولا يجعل شيء فوقها ، وهذا مما يجعل في القلب تعظيماً لكلام الله – جل وعلا – وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم وكل ما أستفيد من العلوم من هذين الأصلين .

كذلك فيما يتعلق بالتعامل مع الكتاب يجب أن ينتبه طالب العلم في طريقة كتابته للحواشي والتعليقات على الكتب فأحياناً تكتب بخط صغير جدا أو غير واضح مما يضيع فائدتها لأنه لن يستطيع أن يستفيد منها إذا ما رجع إليها ، وقد نهى العلماء فيما سبق عن كتابة الكتب بالخط الصغير الدقيق أو حتى أن يُعلَّق عليها من الفوائد والحواشي . وقد ندم الإمام أحمد مرة – فيما يُذكر – على أنه كتب أحاديث بخط دقيق فلما احتاج إليها في كبره لم يستطع أن يستخرج تلك الفوائد ؛ لأنها كانت بخط صغير وتقارب الحبر مع بعضه حتى فاتت الفائدة .

بعض طلاب العلم لا يكون خطه حسناً ، وهذا ليس بعيب لكن عليه أن يُرتب كتابته بحيث تكون بخط واضح . وقد كان بعض العلماء ممن خطه غير جيد لا يحسن هو نفسه قراءة خطه مثل شيخ الإسلام ابن تيمية ، فقد كان أحد طلابه هو من يُخرج له كتبه ، فقد ذكر الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية([3]) أن جمال الدين المزي تلميذ شيخ الإسلام هو من كان يُحسن استخراج خط ابن تيمية ، فإذا أراد ابن تيمية أن يأخذ موضعاً لا يستخرجه له إلا هو ؛ لأن شيخ الإسلام يكتب بسرعة ويشبك ، وربما التبس عليه . لكن هذا من دقته يحسن ذلك . ولكن هذا قد لا يتهيأ دائماً ؛ لهذا يحتاج طالب العلم إلى معرفة كيف يكتب على الكتب .

ونبّه علماء الحديث في آداب الكتابة أن طالب العلم إذا أراد أن يكتب فيبتدئ في الكتابة من السطر الذي فيه أو عليه التعليق ثم يرتفع إلى أعلى ولا ينزل إلى أسفل . يعني إذا قرأ على شيخ أو أراد أن يُعلق على كتاب فيأتي إلى الموضع المراد التعليق عليه فيبدأ بالكتابة من هذا السطر إلى أعلى لأنه ربما أتى في السطر الذي بعده فائدة تحتاج إلى التعليق عليها فأين يكتب ؟

وإذا كتب إلى أعلى فحبذا أن تكون الكتابة واضحة ، وفيها نوع من الميل المتساوي الأسطر ؛ حتى إذا احتاج إلى ضبط يمكن إدخاله في الفراغات فيما بين الميول ، ونجد ذلك في الكتب القديمة المحشّاة فتجد أن الكتابة على الحواشي تأتي على شكل مثلثات ، وليس ذلك عبثاً لأنه قد يحتاج إلى ضبط فيدخله في هذا الفراغ أو أن يقابل هذا الكتاب بنسخة أخرى فيقول في هذا الفراغ نسخة كذا وكذا وهكذا .

فإذاً يجب أن يهتم طالب العلم بوضوح الخط ، وأن يكون مرتباً في معرفة مكان البداية ، فإذا أتى إلى ما كتبه هو أو علَّق عليه عرف أن التعليق سيكون بهذا الاتجاه .

ونحيل طلبة العلم إلى كتب المصطلح ، فقد بيّن أصحابها كيفية الكتابة ، وكيف التحشية والتعليق على الكتب في ضوابط لهم وتفصيلات ، سواء في التصحيح أو التضبيب أي الاستشكال وبيان فروق النسخ عن بعضها .

الأدب الرابع : انتخاب فوائد وملح من الكتب التي يقرؤها .

من الآداب التي ينبغي لطالب العلم العناية بها أن يكون له فوائد ينتخبها من الكتب ، فإذا ما قرأ كتاباً فلا يثق بحافظته وذاكرته ، ولو كان شباباً . بل يستحب أن يقيد فوائد هذا الكتاب في دفتر خاص أو يشير إليها في ديباجة الكتاب أو في ورقة في أوله بأن يضع لنفسه شبيهاً بالفهرس ؛ فعند رجوعك إلى الكتاب مرة أخرى تستفيد من هذه الفوائد .

وكنت قد رأيت في المكتبة قبل ليلتين كتابًا كنت قرأته منذ نحو عشر سنوات فلما نظرت في أوله أخذته من مكانه ، وهو كتاب لجمال الدين القاسمي ” الفضل المبين في شرح الأربعين ” وإذا بي قد قرأت الكتاب وذكرت الفوائد التي فيه فإذا بها فوائد كثيرة تسعين في المائة منها نسيته ، فبدل أن أقرأ الكتاب مرة أخرى ، أقرأ هذه الفوائد فإذا هذه فائدة وهذه فائدة وهذه فائدة ، ومن هذه الفوائد التي كانت في هذا الكتاب الفرق بين العالم والعارف ، ولماذا عدل الصوفية عن العالم إلى العارف ؟

ومن الفوائد هذا الكتاب أيضاً نقل جيد ومتين عن ابن حزم في الفرق بين معنى قضى وقدّر ، وقال جمال الدين القاسمي في آخره لما أتم النقل : وهذا ألطف ما قيل في معنى قضى وقدَّر أو القضاء والقدر وأحقه بالقبول . وهو كما قال .

إذن فالكتابة التي يكتبها طالب العلم في صدر الكتاب مهمة إذا رجع إلى الكتاب بعد حين يجد هذه الفوائد أمامه ، لذلك يستحب عند قراءة كتاب أن ينتخب منها ما يراه مفيداً ويجعله في صدر الكتاب في الورقة الأولى على شكل فهرس بعبارة مختصرة ، أو أن يجعل له دفتراً خاصاً يسجل فيه ما يمر عليه من فوائد ، فمن غير المناسب أن يقرأ هكذا ويقول هذه القراءة كافية ؛ لأنه بعد شهر أو شهرين أو ثلاثة أو سنة ينسى ما قرأ ، لكن لو قيد فعند رجوعه يجد الفوائد ماثلة أمامه ، وكما قيل : الفهم عَرَض يطرأ ويزول([4]) ، والكتابة قَيْد ، تقيد ما فهمته أو تقيد ما استفدته .

وقد نُسِب للإمام مالك –رضي الله عنه – في ذلك :

العلم صيد والكتابة قيـده                قيد صيودك بالحبال الواثقه

 فمن الحماقة أن تصيد غزالة     وتفكهـا بين الخلائق طالقه([5])

الأدب الخامس : أدب الإعارة .

 ومن الآداب المتعلقة بالكتاب أيضأ أدب الإعارة ، والإعارة للكتب منهي عنها إلا لمؤتمن عليها لأن طالب العلم أولى الناس بكتابه إلا إذا وجد من هو حريص عليه ، وإذا استفاد منه أرجعه . وذُكر في ترجمة الخطيب البغدادي –رحمه الله تعالى – أن رجلاً طلب منه أن يُعيره كتاباً فقال : لك ثلاثة أيام ، فقال : قد لا تكفي قال : قد عددت أوراقه فإن احتجت إلى نسخه فالثلاثة كافية وإن احتجت إلى قراءته فالثلاثة كافية وإن كنت تريد أن تستكثر به فأنا أولى بكتابي([6]) .

وهذا صحيح فقد استعار مني أحد الأخوه الجزء الأول من كتاب كبير عندي ثمانية مجلدات وإلى الآن لم يعده إلي من اثني عشرة سنة ، وهو يقول : ما أدري أين ذهب ، وأيضاً الجزء الثامن من كتاب آخر استعاره آخر من أكثر من عشرين سنة وإلى الآن ما رجع ، ولذلك قال القائل :

لا تُعيرن كتاباً واجعل العذر جواباً

 

من أعارن كتاباً فلعمري ما أصاب

وقال آخر : آفة الكتب إعارتها . وقيل لرجل في الهند كونَّ مكتبة عظيمة : كيف كونت هذه المكتبة ؟ قال : من استعارة الكتب قيل : كيف ؟ قال : استعير كتاباً فلا أرده فتكونت هذه المكتبة عندي . فقيل له : أليس هذا جناية على من استعرت منهم ؟ قال : من أعار الكتاب فهو مجنون ، ومن رد ما استعار فهو أكثر جنوناً منه .

وهذا لأن النفوس متعلقة بالكتاب ، وقد ذكر الحافظ ابن رجب في مسألة في كتاب ” القواعد ” ضمن قواعده أن الكتب لا قطع في سرقتها ، خصوصا المصحف وكتب السنة لحاجة الناس لاستخراج أحكام الشرع منها([7]) ، وعند بعض العلماء أن من سرق كتاباً لا يُقطع فيه ؛ لأن فيه شبهة أن الحق في الكتاب للجميع ؛ ولهذا قد يأخذ بعض طلبة العلم أو بعض الزملاء كتابا ويرى أن له حقاً فيه ، خاصة إذا كان الكتاب وقفاً أو كان مُهدى أو ما أشبه ذلك ، فيتساهل فيه ثم تخسر أنت الكتاب .

فإذا لم يعلم طالب العلم أن هذا الذي طلب الإعارة منه جاد وسيستفيد من الكتاب في أيام يسيرة وإلا فلا يعره ؛ لأن في إعارته حرمانا له من الاستفادة ، وليس كل مستعير للكتاب مأمونا عليه ، فكم استعار أناس وما ردوا الكتب .

الأدب السادس : استعراض طالب العلم لكتبه بين الحين والآخر :

ومن الآداب المتعلقة بالكتاب أن يستعرض طالب العلم كتبه بين حين وآخر ، فلا يُجمّع الكتب دون استعراض لها ، وذلك حتى يكون بينه وبين مكتبة صلة ، لأنه ربما يراجع طائفة قليلة منها فلا بد من استعراض هذه الكتب حتى يتذكر موضوعاتها ؛ وحتى لا ينساها فيشتريها أكثر من مرة فمن طلبة العلم من يشتري الكتاب مرتين وثلاث وأربع لأنه ينسى أن الكتاب عنده لقلة استعراضه لكتبه .

الأدب السابع : مراعاة طبيعة كتب الوقف :

        ومن الآداب المتعلقة بالكتب مراعاة طبيعة كتب الوقف ، والكتب الموقوفة هي التي طبع عليها بختم الوقف أو أشباه ذلك ، فالاحتفاظ بها في مكتبة طالب العلم لا بد أن يكون على شرط الواقف . والواقف حين وقفها جعلها على طلبة العلم فإذا كان طالب العلم لا يستفيد من الكتاب وغيره بحاجة إليه فدفع الكتاب إلى من يحتاجه أولى .

ولكن قد يكون لطالب العلم حاجة في الكتب ولو مرة في السنة ، فهذا لا بأس لأن الكتاب موقوف على طلاب العلم . لكن إذا كانت الأعوام تمر عليه ، ولا يحتاج إلى هذا الكتاب ، ويعرف أن نفسه ليست ذات همة في مراجعة هذا الكتاب فإن الاحتفاظ به مع هذه الحال خلاف الأولى ، بل بعض أهل العلم يقول : لا يجوز الاحتفاظ به بل يُدفع إلى مستحقه أو إلى من ينتفع به ؛ لأن الواقف وقفه على من ينتفع به .

ومن هنا يستحب لطلاب العلم التنزه عن الاحتفاظ بالكتب الموقوفة ، خصوصا إذا كان عنده فضل مال ، ويمكنه أن يحصل الكتاب بماله ، لأنه ربما يترك الكتاب ولا يستفيد منه . فإذا كان موقوفاً ربما لحقه إثم من حبسه عمن ينتفع به ، وهذا ربما ظهر أكثر في البلاد التي يكون الكتاب فيها شحيحاً .

الأدب الثامن : الاهتمام بتجليد الكتاب والمحافظة عليه من التلف :

أن يهتم طالب العلم بالكتاب بتجليده وبطانته وظهارته حتى يكون الكتاب في الوضع اللائق به ليطول عمر الكتاب ويستمر النفع به في طلب العلم ؛ لأن طالب العلم حين يقتني كتابا فإن الأفضل له أن يستحضر نوعين من النية ، أما الأول : فأن ينوي الانتفاع بهذا العلم في رفع الجهل عن نفسه .

والثاني : أن ينوي أن ينفع غيره بهذا الكتاب ، إما أهله وولده وإما من يكون عنده أو أن يوقف الكتب بعده أو أن يبذله لغيره بإهداء أو إعارة . وهذا يعني أنه كلما اعتني طالب العلم بالكتاب وحافظ عليه زاد الأجر والثواب .

ومن عجائب التفريط في الكتب ما ذكره القفطي صاحب كتاب ” إنباء الرواة على أنباه النحاة ” في قصته مع كتاب ” الأنساب للسمعاني ” ، وقد كان رحمه الله حريصاً على الكتب جداً ، وجمع مكتبة من أنفس ما جُمع . قال : عُرض عليّ كتاب ” الأنساب ” للسمعاني بخط مصنفه – الأجزاء الثاني والثالث والرابع ، والأول بخط مؤلفه كان مفقودًا في ذلك الوقت ، وبين القفطي والسمعاني نحو مائتين وخمسين عاماً أو قريباً منها . فاشترى القفطي هذه الأجزاء الثلاثة قال : اشتريتها فلما مضت مدة من الزمن – وفي ظنه أن الجزء الأول من الكتاب بخط مؤلفه مفقود وانتهى الأمر على ذلك . يقول القفطي : فمرة جاءني خادمي بصرة من بُقُول خَضر يعني الخضروات وقد لفت بورق كتاب . قال : فأخذت الورقة فلما نظرت إليها فإذا هو خط السمعاني الذي أعرفه ، فأتيت بنسخة الأنساب فإذا هذا الورق من الجزء الأول المفقود . قال : فذهبت سريعاً إلى الذي يبيع البقول فوجدت عنده بعض أوراق بقيت من الكتاب ، فقلت له : أين بقيت هذه الأوراق ؟ قال : لففنا بها البقول ، أي أنها تفرقت في البيوت . فقال القفطي : إنا لله وإنا إليه راجعون . مأساة مصائب قوم عند قوم فوائد هذا يأسى على فقده وذاك فرح لأنه وجد هذه الأوراق التي يلف بها البقول . وقيل : فأقام مناحة شهراً من الزمان على العلم وأهله وعلى كتاب الأنساب للسمعاني ([8]) .

نريد من هذا أن نقول : أنه لا بد من العناية بالكتب بها من جهة تجليدها وحفظها ، لأن ذلك أدعى إلى استمرارها وطول بقائها في المكتبة .

وفي النهاية نقول المسائل المتعلقة بذلك الأمر كثيرة متشعبة ، ولعل فيما ذكرنا تنبيها على بعض ما يُحتاج إليه في ذلك الأمر .

  أسأل الله – جل وعلا – التوفيق والسداد والصلاح والرشاد .

  وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .



([1])        انظر هذه المقولة في : الموافقات ، للإمام الشاطبي ، تحقيق أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان ، دار ابن عفان ، الطبعة الأولى 1417هـ/ 1997م ، المقدمة الثانية عشر ، ( 1 / 140 ، 148 ) .

([2])        انظر القصة في : رفع الإصر عن قضاة مصر ، ابن حجر العسقلاني ، تحقيق : الدكتور علي محمد عمر ، مكتبة الخانجي القاهرة ، الطبعة الأولى ، 1418 هـ – 1998 م ، ص 28 .

([3])        انظر : البداية والنهاية ، طبعة دار الفكر ( 14 / 55 ) .

([4])        عزا هذه المقولة الشيخ عبد الفتاح أبو غدة ، لشيخ شيوخه الإمام العلامة محمد الزرقا ، وذلك في حواشي تحقيقه : لجواب الحافظ المنذري المصري عن أسئلة فى الجرح والتعديل ، ، مكتبة المطبوعات الإسلامية بحلب ، ( 1 / 45 ) .

([5])        انظر : إعانة الطالبين على حل ألفاظ فتح المعين (هو حاشية على فتح المعين بشرح قرة العين بمهمات الدين) ، أبو بكر (المشهور بالبكري) بن محمد شطا الدمياطي ، دار الفكر ، للطباعة والنشر والتوريع ، الطبعة : الأولى ، 1418هـ – 1997م ، ( 4 / 5 ) .

([6])        لم أعثر على هذه القصة .

([7])        القواعد لابن رجب الحنبلي ، دار الكتب العلمية ، ص228 .

([8])        انظر القصة وغيرها من القصص التي تدل على شدة حرص القفطي على اقتناء الكتاب وخصوصا النادر منها والمشهور بخطوط مصنفيها في مقدمة إنباه الرواة على أنباه النحاة للقفطي ، المكتبة العصرية ، بيروت الطبعة الأولى ، ( 1/20 ) .

شاركها مع أصدقاءك