بواسطة :
الزيارات : 1٬741 مشاهدة
  • إسم الملف : تفسير ىيات من كتاب الله تعالى
  • عدد الزيارات : 1٬741 مشاهدة

Audio clip: Adobe Flash Player (version 9 or above) is required to play this audio clip. Download the latest version here. You also need to have JavaScript enabled in your browser.

Audio clip: Adobe Flash Player (version 9 or above) is required to play this audio clip. Download the latest version here. You also need to have JavaScript enabled in your browser.

بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله نحمده ، ونستعينه ، ونستغفره ، ونتوب إليه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ، الذي لم يدع فسادًا إلا أصلحه ، ولا مغلقا من الأمور إلا فتحه ، فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وعلى صحبه وسلم تسليمًا كثيرا ، اللهم إنا نعوذ بك من فتنة المقال ، كما نعوذ بك من فتنة الفعال ، ونعوذ بك اللهم من الْعِيِّ والحصر ، كما نعوذ بك اللهم من السلاطة والفحش ، فإن في كل منهما أدواء يعزّ لها الطبيب ، وتستعصي على المداوي .

الأمر بتدبر القرآن :

حديثنا عن آيات من كتاب الله ، نحاول أن نلتمس فيها ومنها بعض المعاني التي تنير القلوب ، وتحيي النفوس ، وتلقح الأفهام ، وتنير الأفكار ، فما أنزل الله – سبحانه وتعالى – علينا كتابه الكريم إلا لنتدبره ، ونتفهم آياته ، فيكون لنا عبرة بما فيه ، ولنأخذ منه كل علومنا صغيرها وكبيرها ، يقول الله – جل وعلا – : ﴿ أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جَاءَهُمْ مَا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمُ الْأَوَّلِينَ ﴾ ([1]) ، وقال – جل وعلا – في آية سورة محمد : ﴿ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ﴾ ([2]) ، وقال – جل وعلا – في آية النساء : ﴿ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا ﴾ ([3]) .

إذًا فحق علينا أن لا نقرأ القرآن قراءة الأماني ، قراءة الذين لا يعرفون ما تحت كلماته من المعاني العظيمة ، المعاني التي لو كانت ألقيت على الجبال لخرت الجبال هدًّا ، ولتصدعت الصخور منها .

قلة من يتدبر القرآن :

قُرّاء القرآن كُثُر ، ولكن من الذي يتدبر ويؤثر فيه القرآن كما أثر في ذلك الجيل الكريم ، جيل الصحابة – رضوان الله عليهم أجمعين – فأثمر فيهم قلوبًا جاهدت في سبيل الله ، نشرت دين الله ،لم تأخذها في ذلك محبة الأرض ، ولا محبة النساء ، ولا محبة الأهل ، ولا محبة المساكن ، ولا غير ذلك من المحاب ، تركوا ذلك وتجردوا لنشر هذا الدين ، لنشر ما جاء به القرآن ؟ !

سورة الفاتحة : أسماؤها وفضلها :

إن أول سور القرآن هي سوره الفاتحة ، أم القرآن ، والسبع المثاني التي أوتيها رسول الله – صلى الله عليه وسلم – في مكة أول ما نزلت ، وشرعت بها القراءة في الصلاة ، بل لا تصح الصلاة إلا بقراءة الفاتحة في كل ركعة من ركعاتها ، كما ثبت في صحيح مسلم بن الحجاج – رحمه الله – : أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال : « مَنْ صَلَّى صَلاَةً لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَهْيَ خِدَاجٌ – ثَلاَثًا – » ([4]) ، فقراءة الفاتحة ركن من أركان الصلاة .

فهل تدبرنا معاني سورة الفاتحة ؟ إنه لمن العجب أن نقرأ سورةً سبع عشرة مرة ، ثم لو سألنا سائل ما المعاني المندرجة في هذه السورة ؟ وما الذي تفيده هذه السورة ؟ ما الذي يفيده قوله – تعالى – : ﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾؟ ما الذي يفيده قوله – تعالى – : ﴿ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ﴾ ؟ ما الذي يفيده قوله تعالى : ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾ ؟ إلى غير ذلك من آيات السورة ، فكم سنجد من قرائها من يدرك معناها ؟ فيجب علينا أن نتدبر هذه السورة العظيمة الجليلة التي افتتح الله بها كتابه ، هذا هو موضوع بحثنا : المعاني التي اشتملت عليها هذه السورة العظيمة .

الاستعاذة وأحكامها :

إذا أراد القارئ أن يقرأ القرآن شرع له أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم ، كما قال – جل وعلا – في سورة النحل : ﴿ فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ﴾ ([5]) ، وهذه الكلمة : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم معناها : ألتجئ ، وأعتصم وألتصق بجناب الله – جل وعلا – من شر الشيطان الرجيم . و( الرجيم ) : يعني المرجوم المطرود من رحمة الله ، أي أعتصم بالله – سبحانه وتعالى – من شر الشيطان أن يضرني في أمر من أمور ديني ، أو أن يضرني في أمر من أمور دنياي .

فإن الشيطان نصب نفسه لعداوة البشر ، فإنه حين عصى ربه في السجود لآدم طلب من ربكم – جل وعلا – أن يؤخره إلي يوم يبعثون ، فأجابه الله حكمة وابتلاء ، فالشيطان لم تهدأ عداوته لبني آدم ، ولن تهدأ حتى يُدْخِلَ من يُدْخِلُ منهم النار ، ولن ينجو من الناس إلا صنف واحد ﴿ قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ﴾ ([6]) ، فلن ينجو من حبائل الشيطان إلا أهل الإخلاص ، وأهل الإخلاص هم الذين استعاذوا بالله وحده من شر الشيطان ، استعاذوا بالله وحده من الشرور التي قد يحدثها الشيطان وقد يحدثها أولياء الشيطان .

الاستعاذة عبادة :

إن الاستعاذة بمعناها الذي قدمناه نوع من العبادة ، لا تصح إلا لله – جل وعلا – ، فلا يجوز أن تصرف لغير الله ، بمعني أنه يحرم على المسلم أن يستعيذ بغير الله – جل وعلا – من أي شر وقع أو متوقع ، وهذا المحرم رتبته الشرك ، فإن المحرمات درجات أعلاها الشرك بالله : ﴿ قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ﴾ ([7]) ، يقول – جل وعلا – في سورة الجن : ﴿ وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا ﴾ ([8]) ، أي : إثما لأنهم فعلوا الشرك ، وذلك أن الاستعاذة وهى : طلب اللجوء والاعتصام بالله – جل وعلا – هي عمل القلب ، وأن يكون المستعيذ في قلبه من تعظيم المستعاذ به ، ومن تقديره ، ومن محبته والخضوع له الشيء الكثير ، وكل هذه لا تصلح إلا لله – جل وعلا – .

تحذير الأنبياء من الشرك :

لما كانت الاستعاذة عبادة لله – عز وجل – فإنه لا يستعاذ بإنس أيًّا كانت درجته ، ولا يستعاذ بملك ، ولا يستعاذ بِجِني ، فالتحذير من هذه الأمور سنة الأنبياء ، بل كان الأنبياء – صلوات الله وسلامه عليهم – يخافون أكثر ما يخافون من الوقوع في الشرك ، وهم الأنبياء الذين عصمهم الله – جل وعلا – من الوقوع في حبائل الشياطين بالشرك ، قال إبراهيم الخليل – عليه الصلاة والسلام – داعيًا ربه – سبحانه وتعالى – له ولبنيه من بعده ، قال : ﴿ وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ ﴾ ([9]) .

الفرق بين المخلصين والمغرورين :

إبراهيم خليل الله يسأل ربه أن يجنبه هو وبنيه أن يعبدوا الأصنام ، كان خائفًا وَجِلًا ، وهذه هي مرتبة المخلصين ، أما مرتبة المغرورين فإنهم إذا ذُكِّرُوا بالتوحيد وذُكِّرُوا بترك الشرك قالوا : وهل نحن واقعون فيه حتى تنهانا ؟ وهل نحن فيه خائضون حتى تنهانا ؟ هذه هي مرتبتهم ، فالبَوْنُ شاسع بين حال الأنبياء الذين يسألون ربهم أن يجنبهم هم وبنيهم عبادة الأصنام ، وبين حال القوم الذين يستكبرون أن يُتَكَلَّمَ في توحيد الله ، وذلك لأنهم لم يجدوا اللذة التي وجدها أولئك الذين وحدوا الله حق توحيده ، فإن التوحيد له لذة تخالط القلوب يعرفها من يعرفها ، قال إبراهيم التيمي – أحد السلف الصالح – ([10]) عند هذه الآية : ومن يأمن البلاء بعد إبراهيم ، ﴿ وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ ﴾ .

أهمية الكلام على التوحيد والتحذير من الشرك :

الكلام في هذه المسائل وتكراره إنما لتثبيتها ، إذ هي القضية الأولى ، والقضية العظمى ، والمسألة المهمة ، بل هي رأس المسائل التي بُعِثَ الأنبياء بها ، توحيد الله بالعبادة فلا يعبد إلا الله ، والمتأمل لسورة الأعراف وسورة هود وغيرها من السور يجد ذلك جليًا، ففي سورة الأعراف أخبر الله – جل وعلا – عن نبيه نوح – عليه السلام – أنه قال لقومه : ﴿ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ ﴾ ([11])، هذه أول كلمة قالها نوح لقومه ، ثم بعد ذلك هود – عليه السلام – قال لقومه : ﴿ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ ([12]) ، ثم بعد ذلك صالح – عليه السلام – : ﴿ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً ([13]) الآيات ، ثم بعد ذلك شعيب – عليه السلام – : ﴿ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ ﴾ ([14]) .

فمسألة التوحيد مسألة فهم معنى ﴿ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ ﴾ ، واجب أن نعتني بها أشد العناية ، نعتني بها فوق اعتنائنا بأي شيء ، إذ هي الغرض ، وهي الغاية من الخلق ، ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾ ([15])، وهو تحقيقها ، وسوف يأتي إن شاء الله – جل وعلا – معنى هذه الكلمة العظيمة عند قوله – سبحانه وتعالى – :  ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ ([16]) .

أنواع الشياطين :

الشياطين نوعان : شياطين الإنس ، وشياطين الجن .

شياطين الجن : قد لا يُرَون كما قال – جل وعلا – : ﴿ إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ ﴾ ([17]) ، وهؤلاء قد يخفي مكرهم على كثير من الناس – أعني المسلمين – .

والصنف الآخر من الشياطين : وهم الذين يدخلون في عموم الاستعاذة فهم في حكم الشيطان بالتبع ، لأن الشيطان هنا ما دام أنه عُرِفَ وَوُصِفَ بالرجيم معناه أنه إبليس ، لكن يدخل فيه أولياؤه بحكم التبع ، فالمستعيذ حينما يستعيذ الله من شر الشيطان الرجيم يستحضر في قلبه استعاذته من شر أوليائه من الإنس ومن الجن .

صفات الشياطين :

قال الله – جل وعلا – في سورة الأنعام : ﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ ﴾ ([18])، فما أوصافهم ؟ ﴿ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا ﴾ ([19]) فتأمل هذه الصفات وتدبرها ، وانظر في الواقع تعلَمْ وتعرِفْ من هي الشياطين التي تصدك عن دينك .

تفسير البسملة :

البسملة آية من كتاب الله ، وقولك : ﴿ بسم الله الرحمن الرحيم ﴾ معناه : أبتدئ تلاوتي متبركًا باسم الله ومستعينا به ، متبركًا بكل اسم لله – جل وعلا – ؛ لأن قولنا : باسم الله نكرة ، فدخلت فيها جميع أسماء الله – جل وعلا – ، كما أبتدئ متبرئا من الحول والقوة ، فإنه لا يستقيم إيمان عبد حتى يتبرأ من الحول والقوة ، بعض الناس يفخرون بما عندهم ، وهذا دليل قصور العقل أو ضعف الإيمان ، يعتقدون أنهم هُدُوا بحولهم وقوتهم ، يعتقدون أن ما عندهم من زخرف وأموال بحولهم وقوتهم ، يعتقدون أن ما عندهم من الصحة والعافية ونحو ذلك بحولهم وقوتهم ، أما المؤمن فيتبرأ من الحول والقوة .

وحذف المتعلق الذي تعلق به الجار والمجرور أعني ﴿ بِسْمِ اللَّهِ ﴾ ([20]) ، ليدل على العموم ، والحذف شائع معروف في كلام العرب ، إذا حذف الفعل الذي تعلق به الجار والمجرور قُدِّرَ بالمناسب ، وهنا حُذِفَ ليدل على عموم الأفعال ، وعلى عموم المتعلقات ، فإننا نطلب البركة والعون بقولنا : « بسم الله » ، ونطلب أشياء كثيرة .

نزل أضياف من الجن على أحد العرب وكان في البرية ، فخاف منهم ، فلما قَدَّمَ الطعام سألهم :

أتَوْا نـارِي فقلْتُ مَنُون ؟ قالوا … سراة الجنُّ قلت: عِمُوا ظَلاَمَـا

فقلت: إلى الطّعامِ فقال منهم … زَعيمٌ نـحـسُدُ الإنْسَ الطعـامَا

لقد فضـلتم بالأكل فينــاولكن ذاك يــعقبكم سقـاما

الشاهد من هذا : أنه قال : إلى الطعام ، يعني هيا أو قوموا إلى الطعام . فالمحذوف في قولنا : بسم الله . نقدره بما يناسب الحال ، فمن يقول : « بسم الله » متدبرًا لحاله ، ومتدبرًا للبركة الحاصلة من هذه الكلمة ، لا بد أن يكون قلبه حاضرًا بالكلام ، لا يقول : بسم الله وقلبه بين أودية الدنيا يسيح . لا ، وهذه البركة مرجوة عند التسمية على كل أمر التلاوة ، والشرب ، والطعام ، واللباس ، والقراءة ، ونحو ذلك .

معنى البركة :

البركة هي : طلب النماء والزيادة ، يعني أنك حين سألت الله – جل وعلا – وطلبت منه البركة ، طلبت منه – جل وعلا – وحده أن يعطيك نماء أو زيادة في أجر عملك الذي عملته ، وربنا – جل وعلا – من لطفه ورحمته بنا أمرنا بأن نفتتح ونقول : « بسم الله » ، وفي هذه الدعوة خير لنا ، فانظر هذه الرحمة العظيمة بعباد الله ، يأمرنا – سبحانه – أن نسمي ، وفي هذه التسمية مصلحة لنا ، والبركة من الله – جل وعلا – يعطيها عباده . ولذلك قال الله – جل وعلا – : ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ﴾([21]) ، ( تبارك ) صيغة تفاعل ، تفيد أعلى وأعظم أنواع البركة وأعمها متعلقًا وأثرًا.

لمن البركة ؟

البركة لله – سبحانه – ، أعطاها الأنبياء قال – جل وعلا – : ﴿ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ﴾ ([22]) ، يعني بركات الله ﴿ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ([23]) ، في سورة هود ، وقال – جل وعلا – في سورة الصافات : ﴿ وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ ﴾ ([24]) ، من الْمُبَارِكُ ؟ هو الله . ومن الْمُبَارَك عليه وعلى إسحاق ؟ يعني على إبراهيم وإسحاق ، أو على إسماعيل وإسحاق ، وقال – جل وعلا – في سوره فصلت : ﴿ وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا ﴾ ([25]) ، المقصود أن البركة لله – جل وعلا – يعطيها من شاء من خلقه .

أنواع البركة :

دلت الآيات والسنة النبوية على أن البركة نوعان : بركة في الذوات ، وبركة في الأعمال .

بركة الذوات :

أما بركة الذوات فهي للأنبياء والرسل لا يشركهم فيها غيرهم ، ولا يدخل فيها غيرهم ، فلا تطلب بركة الذات من أحد ، كأن يُتمسّح ببعض الناس ، أو تقبل أيديهم دائما ، أو يغتسل بوضوئهم ونحو ذلك ، فلم يخبر – جل وعلا – ولم تدل سنة النبي – صلي الله عليه وسلم – على أن بركة الذوات أعطيت لغير الأنبياء .

وقد ثبت أن الصحابة كانوا يتبركون بذات النبي – صلى الله عليه وسلم – فكانوا يقبلون يده ، ويقبلون بطنه طلبًا للفضل والبركة ، ويشربون من بقية شربه ، ويتبركون بشعره ، ونحو ذلك . وهذا حق لا شك فيه لأنهم الأنبياء الذين أخبر الله بإعطائهم البركة ، لكن لم يرد عنهم أنهم كانوا يطلبون البركة بهذا المعني من غيره، فهذا ممنوع في الشريعة ومحرم لأمور كثيرة .

لأن غير الأنبياء ليس لهم بركة ذوات ، فلا يتمسح بهم مطلقًا ، ولا يعظمون مطلقًا ، ولا يتبرك بهم مطلقًا ؛ ولذا فإن الصحابة لم يكونوا يفعلون ذلك مع أفضل الخلق بعد رسول الله – صلي الله عليه وسلم – أبي بكر الصديق .

يقول الشاطبي – أحد العلماء الأجلاء الأندلسيين ، وهو من أهل القرن الثامن توفي قريبًا من سنة خمس وتسعين وسبعمائة – حين تعرض لهذه المسائل : ” إلا أنه عارضنا في ذلك أصل مقطوع به في متنه مشكل في تنـزيله ، وهو أن الصحابة – رضي الله عنهم – بعد موته – عليه السلام -لم يقع من أحد منهم شيء من ذلك بالنسبة إلى من خلفه ، إذ لم يترك – صلى الله عليه وسلم – بعده في الأمة أفضل من أبي بكر الصديق – رضي الله عنه – ، فهو كان خليفته ، ولم يفعل به شيء من ذلك ، ولا عمر – رضي الله عنهما – وهو كان أفضل الأمة بعده ، ثم كذلك عثمان ، ثم علي ، ثم سائر الصحابة الذين لا أحد أفضل منهم في الأمة ، ثم لم يثبت لواحد منهم من طريق صحيح معروف أن متبركًا تبرك به على أحد تلك الوجوه أو نحوها ، بل اقتصروا فيهم على الاقتداء بالأفعال ، والأقوال ، والسير التي اتبعوا فيها النبي – صلى الله عليه وسلم – ، فهو إذًا إجماع منهم على ترك تلك الأشياء » .اهـ ([26]).

فالإجماع أنه لا يتبرك بغير رسول الله – صلي الله عليه وسلم – بركة ذات ، ولكن أحدث قوم بعد رسول الله – صلي الله عليه وسلم – ما أحدثوه في هذه المسائل وأشباهها ، والعبرة كل العبرة بما كان عليه الأمر في عهد رسول الله – صلي الله عليه وسلم – وعهد صحابة رسول الله – صلي الله عليه وسلم – الذين قال فيهم ابن مسعود – رضي الله عنهم – : ” أولئك أصحابُ محمد – صلى الله عليه وسلم – ، كانوا أفضلَ هذه الأمة : أبرَّها قلوبًا ، وأعمقَها علمًا ، وأقلَّها تكلُّفًا ، اختارهم الله لصحبة نبيِّه ، ولإقامة دِينه ، فاعرفوا لهم فضلَهم ، واتبعُوهم على أثرهم ، وتمسَّكوا بما استَطَعْتُم من أخلاقِهم وسيَرِهم ، فإنهم كانوا على الهُدَى المستقيم ” ([27]) . هكذا قال من هو بهم خبير – رضي الله عنهم أجمعين – .

بركة العمل :

وهذا هو النوع الثاني من أنواع البركة ، ذلك أن الله – جل وعلا – أخبرنا في كتابه أن ذِكْرَهُ مبارك ، قال – جل وعلا – : ﴿ وَهَذَا ذِكْرٌ مُبَارَكٌ أَنْزَلْنَاهُ ([28])، فأخبر أن كتابه كتاب مبارك ، وسنة رسول الله – صلي الله عليه وسلم – تُفَصِّلُ الإجمال الذي في القرآن ، ﴿ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ([29]) ، والذكر هو السنة ، فالسنة مباركة ، والقرآن مبارك ، فكانت العلوم الناشئة منهما ، ومن التدبر فيهما ، ومن التحقيق في معانيهما كانت تلك العلوم علومًا مباركة ، إذًا فالبركة الحاصلة لأهل العلم إنما هي بركة عمل ، لأنهم تفقهوا في دين الله ، وتفقهوا في آياته ، وتفقهوا في سنة رسول الله – صلي الله عليه وسلم – ، فكانت البركة التي عندهم هي بركة عمل ، تطلب منهم هذه البركة قولا لا ذاتًا ، تسألهم عن حكم الله في المسألة فيجيبوك ، وكيف يكون ذلك وخيرة الخلق صحابة رسول الله – صلي الله عليه وسلم – لم يكونوا كذلك ، هذه بعض المسائل المتعلقة بالمحذوف المقدر في قولنا « بسم الله الرحمن الرحيم » .

تفسير : الحمد لله رب العالمين :

يقول – جل وعلا – في أول آية من الفاتحة : ﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ ،  تأمل ذكر الله – جل وعلا – في الآية الأولى الحمد ، فقال : ﴿ الحمد لله رب العالمين ﴾ ، وهذا يورث في النفس المحبة لمن يحمد – سبحانه – ، وللذي رَبَّي العالمين بنعمه وهو رب العالمين – سبحانه – .

تفسير : الرحمن الرحيم :

الآية الثانية : ﴿ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾ ([30]) ، تورث في القلبِ المتدبرِّ المتأملِ الرجاءَ بأن يكون التالي للآية ممن شملتهم رحمة الله – جل وعلا – في الدنيا والآخرة .

تفسير : مالك يوم الدين :

والآية الثالثة : ﴿ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ﴾ ([31]) ، وفي القراءة السبعية الأخرى المتواترة : ﴿ ملك يوم الدين ﴾ ([32]) ، ملك ومالك يوم الدين الله – سبحانه وتعالي – ، ويوم الدين هو يوم الجزاء والحساب ، ﴿ يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ ﴾ ([33]) ، يوم يظهر ما استتر به المستترون من المعاصي ، يظهر عيانًا ، يوم تنطق الألسن ، وتنطق الجلود ، وتنطق الأرجل والأيدي بما كان يفعله أصحابها ، ذلك اليوم الذي قال الله فيه : ﴿ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ﴾ ([34]) .

ماذا يورث في القلب ؟ يورث في القلب الخوف من الله – جل وعلا – .

تفسير : إياك نعبد :

ثم قال بعد ذلك : ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ ﴾ ([35]) ، تأمل كيف بدأ بالآية التي تورث في القلب المحبة ، ثم ثَنَّى بالآية التي تورث في القلب الرجاء ، ثم ثلّث بالآية التي تورث في القلب الخوف ، ثم قال : ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ ﴾ ([36]) ، لِيَقِرَّ في قلبك – أيها العبد – أنه واجب عليك أن تعبد الله محبة لله ، ورجاء فيه ، وخوفًا منه – سبحانه وتعالى – .

أركان العبادة :

فالله – عز وجل – يعبد بهذه العبادات الثلاثة مجتمعة : « الحب ، والرجاء ، والخوف » ، لا تغلب جانبًا على جانب ، فإن من الناس من تلاعبت بهم الشياطين ، فعبدوا الله بالحب وحده حتى تركوا الطاعة ، ومن الناس من غلبوا على قلوبهم الرجاء فخاضوا في معاصي الله وفي الآثام ، ثم بعد ذلك يقولون : « ربنا أرحم الراحمين » . كلمة حق ، ولكن أَكْمِلُوا وتَدَبَّرُوا ، ومن الناس من يعبد الله بالخوف وحده ، فترى قلوبهم في الخوف ليلا ونهارًا ، وهذا الخوف جعلهم معتزلين ، منعهم من الدعوة إلي دين الله ، ومن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، أصبحوا أهل أوراد ، وأهل طرق ، ونحو ذلك ، وحاشا أن يكون ذلك من سنة النبي – صلي الله عليه وسلم – ، فنبي الله – صلي الله عليه وسلم – عبد ربه محبة لله ، ورجاء فيه ، وخوفًا منه – سبحانه وتعالى – ، كما قال له ربه : ﴿ نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ ﴾ ([37]) ، ﴿ حم تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ ﴾ ([38]) ، تأمل هذه الآيات كيف رتبت ، فكتاب الله كتاب حكيم بمعنى محكم وحاكم ومحكوم فيه ، كما قال – جل وعلا – في أول سورة هود : ﴿ الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ ﴾ ([39]) ، فهو كتاب أحكمت آياته ، أن تكون الأولى ، ثم الثانية ، ثم الثالثة تفيد هذه الفائدة ، وهذا من فضل الله علينا ، أن عَرَّفَنَا أهل العلم هذه المعاني ، فليكن المؤمن منها على ذكر .

صفات الله وأسماؤه :

إن الله – جل وعلا – افتتح كتابه العزيز بقوله : ﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ ، ثم ذكر بعد ذلك صفة أنه – جل وعلا – مالك يوم الدين ، فذكر ثلاث صفات تدور عليها الأسماء الحسنى ، ثلاثة أسماء الأول : أنه الله . الثاني : أنه الرب . الثالث : أنه مالك يوم الدين – سبحانه – وتعالي . افتتح الله كتابه بهذه الأسماء الثلاثة ، واختتم كتابه – جل وعلا – بهذه الثلاثة الأسماء عينها ، فقال – جل وعلا – في آخر سورة : ﴿ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ مَلِكِ النَّاسِ إِلَهِ النَّاسِ ﴾ ([40]) الربوبية ، والملك ، والألوهية ، فهذه الثلاثة أسماء تدور عليها وتتفرع منها معانٍ كثيرةٌ من الصفات والأسماء الحسنى .

الله أي : المألوه المعبود كما سيأتي ، والرب الذي ربى عباده بنعمه – جل وعلا – خالقهم وسيدهم ، المتصرف في شئونهم ، وأنه مالك يوم الدين ، كل ملك فهو له ، ومن يملك شيئًا في الدنيا فإنه لا يملكه حقيقة ، إنما يملكه بالإضافة إلى بني جنسه ، وإلا فالملك حقيقة لله – جل وعلا – .

معنى الحمد :

﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ ([41]) ، الحمد : يقول أهل العلم : إن الألف واللام تفيد الاستغراق في أول الحمد ، معناه أن قولنا : « الحمد لله » قد شمل كل حمد يستحقه الله – جل وعلا – ، كل أنواع المحامد ثابتة لله – جل وعلا – ، نُقِرُّ بأن جميع أنواع المحامد لله – جل وعلا – وحده ، وهو المستحق للحمد وحده – جل وعلا – ، فالله – جل وعلا – يُحْمَدُ – سبحانه – لأسمائه ، ويحمد – سبحانه – لصفاته ، ويحمد – سبحانه – لأفعاله التي تدور بين الإنعام والإحسان ، وبين العدل والحكمة ، ويحمد – سبحانه – على خلقه وأمره ، ويحمد – سبحانه – على قدره وشرعه ، كل هذه من أنواع المحامد التي يحمد الله – جل وعلا – عليها ، يقول – جل وعلا – في أول سورة الأنعام : ﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ ﴾ ([42]) ، أخبر أن الحمد لله لأنه الذي خلق السماوات والأرض ، فهذا حمد لصفاته – سبحانه وتعالي – .

أنواع المحامد :

ولكن قد يقول قائل : ما معني الحمد ؟ الحمد معناه الثناء على الله باللسان مع المحبة والتعظيم ، فإن الحمد لا يسمي حمدًا حتى يكون ثناءً فيه المحبة والتعظيم ، وإلا فإن الثناء أخص من الحمد ، ولذا عطف عليه في حديث صحيح مسلم الحديث المعروف : « قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ، فإذا قال العبد : ﴿ الحمد لله رب العالمين ﴾، قال الله : حمدني عبدي . فإذا قال العبد : ﴿ الرحمن الرحيم ﴾ ، قال الله – جل وعلا – : « أثنى علي عبدي » ([43]) ، هذا من عطف الخاص على العام ، والحمد يشمل الثناء وزيادة ، فالحمد ثناء مع الحب لله – جل وعلا – ، والتعظيم له – سبحانه – لما له من الأسماء الحسنى والصفات العليا ، والأفعال التي هي محض إحسان ، أو محض عدل وحكمة ، وعلى شرعه – جل وعلا – ، كل هذه من أنواع المحامد التي يحمد الله – جل وعلا – عليها ﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾.

المحامد التي يستحقها الله لا تحيط بها الأقلام :

إن المحامد التي يستحقها الله – جل وعلا – لا تحيط بها الأقلام ، فالحمد بأسمائه الحسنى ولصفاته العليا ، فإننا نحمد الله على صفة الكلام له – سبحانه – ، هل تنفد كلمات الله ؟ لا تنفد كلمات الله ، فالحمد لا ينفد ، ولذا أخبر – جل وعلا – بأنه يسبح له ما في السماوات وما في الأرض ، وأنه سبح له ما في السماوات وما في الأرض، فقال – جل وعلا – في أول سوره التغابن :﴿ يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ ([44]) ، قال أهل العلم : قوله : ﴿ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ ﴾ ([45]) هذه جملة استئنافية واقعة موقع التعليل للتسبيح ، أي أنه – سبحانه – يسبح له ما في السماوات وما في الأرض لأنه – جل وعلا – مستحق لأن يحمد أكمل حمد ، حمدًا دائمًا لا ينقطع وإن انقطعت أجيال البشر ، بل هو يسبح لله – جل وعلا – ما في السماوات وما في الأرض .

ولذا ورد التسبيح بهذه الصيغة مرة بالماضي ، ومرة بالمضارع ، قال – جل وعلا – في سورة التغابن : ﴿ يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ﴾ ([46]) ، وقال في سور : ﴿ سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ﴾ ([47]) ، ليعلمك أن التسبيح مستحق لله ، لأنه – سبحانه – حقيق بأن يحمد – جل وعلا – ، وأن هذا التسبيح كان ولم يزل ، كان في الماضي سبّح ، ويسبح في الحاضر والمستقبل ، فالتسبيح لا ينقطع ، كل المخلوقات تسبح بحمد الله ، فهذا شيء مما يجب أن نستشعره حين قولنا : « الحمد لله ».

معنى لفظ الجلالة :

ولفظ الجلالة الله : معناه المعبود ، الحمد لله معناه : المعبود – سبحانه وتعالي – ، وذلك أن « الله » لفظ مشتق في كلام العرب – على الصحيح من قول أهل العلم – من قولهم : « أله يأله إلاهة » بمعنى : عبد يعبد عبادة . قرأ ابن عباس – رضي الله عنه – آية سورة الأعراف : ﴿ وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وإلاهَتك ﴾ ([48])يعني : وعبادتك ، هكذا قرأها ابن عباس – رضي الله عنه – يعني : ويذرك وعبادتك ، ذلك أن فرعون قال لقومه :﴿ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي ﴾ ([49]) ، يعني ما علمت لكم أحدًا يستحق أن تعبدوه إلا أنا ، فلذلك قالوا له : ﴿ وَيَذَرَكَ وإلاهَتك ﴾ يعني : وعبادتك .

معنى لا إله إلا الله :

لغة العرب هي التي أنزل الله بها القرآن ، فنحن إذا أردنا أن نتبصر في كتاب الله ، وفي معاني كتاب الله يجب أن نعلم ماذا قالت العرب ، وكيف استعملت العرب هذا الكلام ، فقولنا : الإله . فغير معقول أن يقول المسلم : « لا إله إلا الله » ولا يعلم ما معني الإله .

من الناس من يظن أن معني « لا إله إلا الله » هو : لا رب إلا الله . وهذا عين معتقد العرب قبل الإسلام ، فقد أخبر الله عن العرب بقوله : ﴿ وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ﴾ ([50]) ، وفي آية الزخرف ﴿ وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ ﴾ ([51]) ، وقال – جل وعلا – في آيات كثيرة كما في سورة المؤمنون : ﴿ قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ ﴾ ([52]) ، فالعرب كانوا يفهمون معنى « لا إله إلا الله » على أنه توحيد الربوبية .

ومعنى الإله : على وزن فعال بمعنى مفعول ، يعني معبود ، أي : المعبود الذي يستحق – سبحانه – أن يُعْبَدَ مع الخوف منه والتعظيم له ، والمحبة له – جل وعلا – ، والرجاء لعفوه وكرمه ورحمته ، هذا هو معنى الإله .

والمعنى الصحيح لكلمة « لا إله إلا الله » : لا معبود حق إلا الله – جل وعلا – ، ويدل لذلك دلالة ظاهرة أن الله أمر نبيه – صلي الله عليه وسلم – أن يقول للناس : أن لا تعبدوا إلا الله ، فقال – جل وعلا – في الآية التي في أول سورة هود : ﴿ الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ ﴾ ([53]) .

دعوة الرسل : لا إله إلا الله :

 وبهذا التوحيد جاءت الرسل ، فقد قال نوح لقومه : ﴿ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ ﴾ ([54]) وقال عنه – جل وعلا – في سورة هود : ﴿ أَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ ﴾ ([55]) ، فالرسل بعثوا بهذه الكلمة العظيمة ، بل ننا ما خلقنا إلا لأجل عبادة الله – جل وعلا – ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ ﴾ ([56]) ، ولكن الله – سبحانه – وتعالى رأفة بنا ورحمة شرع لنا وأباح أن نتمتع ببعض الطيبات في هذه الدنيا ، أو بالطيبات جميعًا في هذه الدنيا دون إسراف ولا مخيلة مِنَّةً منه – سبحانه وتعالى – وتكرمًا ، وإلا فإننا خلقنا لعبادة الله وحده فقط ، ﴿ وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى ﴾ ([57]) .

فحين نقرأ ﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ ([58])، ينبغي أن نستحضر بعض هذه المعاني فـفيها معنى كلمة التوحيد ، التي أفادت توحيد الله – جل وعلا – في كونه الإله المعبود وحده ، وهذا هو الذي سماه أهل العلم منذ قديم : « توحيد الألوهيه » ، ذلك لأننا وجدنا أن الله – جل وعلا – أخبر – سبحانه – أن القوم الذين بعث لهم رسول الله – صلى الله عليه وسلم – كانوا يوحدون الله بنوع من التوحيد ، ويأبون أن يوحدوه في النوع الآخر .

وهذا لم يقله أهل العلم من عند أنفسهم ، وإنما قالوه حين تدبروا القرآن ورأوا آيات الله ، يقول – جل وعلا – عن أولئك الأقوام الذين بعث لهم رسول الله – صلى الله عليه وسلم – في سورة الصافات : ﴿ إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ([59])، يستكبرون عند قول لا إله إلا الله ، عند إثبات توحيد الألوهية ، كانوا مقرين بتوحيد الربوبية ، وأبوا أن يقروا بتوحيد الألوهية ، فحجهم الله – جل وعلا – بنوع آخر من الحجج قال – جل وعلا – في سورة يونس : ﴿ قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ﴾ ([60])الجواب أنهم سيقولون : لا ، لأنهم يقرون بأن الله هو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده ، ﴿ قُلِ اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ﴾ ([61]) ، ﴿ قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لَا يَهِدِّي ﴾ ([62]) ، يعني ألهتكم ﴿ إِلَّا أَنْ يُهْدَى ﴾ ([63])، يعني في الأصل لأنهم إما رسل أو رجال صالحون كانوا يهدون إلي الطريق ، لم يكونوا يملكون الهداية ، لماذا قالوا ذلك ؟ قال الله بعدها : ﴿ وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا ﴾ ([64]).

أهل الباطل يتبعون الظن :

هنا مسألة مهمة تستنبط من آيات سورة يونس ، وهي : أن أهل الباطل الذين قد يدافعون عن المعتقدات الخرافية الباطلة قد يكون لديهم في اتباعهم ظن ، وهو خلاف العلم ، وقد يحسبون أن ما عندهم علم ، لكن العبرة بما قاله الله وقاله رسوله ، ولذلك أخبر – جل وعلا – في آخر سورة غافر : ﴿ فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ ﴾ ([65]) ، هم يظنون الذي عندهم علمًا ، لكنه ليس علمًا بالحق ، إنما هو علم بالباطل ، ولذلك فإن أهل الباطل لديهم كتب وحُجَجٌ ، ولكن أهل السنة والحق حجتهم كلام الله – سبحانه وتعالى – وسنة رسوله – صلى الله عليه وسلم – .

من هو العالم :

ومن لم يتدبر في الحجج القرآنية في الرد على أهل الشرك ، وأهل الأهواء ، وأهل الضلال سيختلط عليه الطريق ، وسوف يظن كل من انتسب إلى العلم عالمًا ، وهذا من التخليط ، فالعالم إذا انتسب للعلم يوزن بالسنة ، إي لو أنه اتبع السنة أي الطريق التي كان عليها رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وصحابته ، في الفهم ، والعلم ، والعمل ، والفقه ، فهو عالم من علماء الحق .

أما إن كان من أهل الأهواء ممن يحب أن يُعظم ويُبجل ويَلتف الناس حوله ، وهذا يُقَبِّلُ ، وهذا يتمسح ، وهو ساكت راض ، فاعلم أنه ليس من علماء الحق ، بل هو من علماء الضلال ، لأن هذه الأمور من محرمات أفعال القلوب ، ولا يرضى بها أهل العلم حقيقة ، لأن العلم الصحيح يقود إلى العمل ، ومن تعلم علمًا صحيحًا ورأى الناس يعظمونه ثم يسكت ، معناه أن قلبه ميت ، وأنه يريد الرفعة والجاه والسمعة ، وكل هذه من المفسدات ، ففي الحديث الذي أخرجه الترمذي في جامعه ، والإمام أحمد وغيرهما : « ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم بأفسد لها من حرص الرجل على المال والشرف لدينه » ([66]) .

فلينتبه المنتسبون للعلم خاصة من هذا الداء ؛ فإنهم قد يُرْفَعُونَ لكن قلوبنا ليست كقلوب السلف ، من رأى من الناس إقبالا زائدا عليه ، فليخف الشهرة على نفسه ، وعلى قلبه . السلف كانوا يهربون من هذا هربًا ؛ إنما كانوا يدعون إلى الله ، ويأمرون بالمعروف ، وينهون عن المنكر ، وكانوا أهرب ما يكونون عن السمعة ، وعن الجاه ، وعن الرفعة ، وعن حب التبجيل والتعظيم .

فساد قول من ساوى بين توحيد الألوهية وتوحيد الربوبية :

مما يدل على فساد قول أولئك الذين ساووا بين توحيد الألوهية والربوبية ، أو فسروا « لا إله إلا الله » بقولهم : معناه ربنا موجود . أو : لا رب إلا الله . أو نحو ذلك أن الله – جل وعلا – قال : ﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ ، في أول سورة من كتاب الله ، وفي أول آية من كتاب الله ، ففرق – جل وعلا – بين الإله وبين الرب .

والذات لا توصف بنفسها إنما توصف بشيء مغاير ، هكذا قرر أهل العلم ، وكذا اللغة لا تصف الشيء بنفسه ، فلا تقول : « الكريم الكريم » . هذا يسمى تأكيدًا ، لا يسمى وصفًا ، وقوله – جل وعلا – : ﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ ، غاير – جل وعلا – بين الربوبية والألوهية .

الفرق بين الألوهية والربوبية :

فما الألوهية ؟ وما الربوبية ؟

الألوهية : أن تعبد الله وحده ، يعني توحد الله – جل وعلا – بأفعالك ، ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ ﴾ ([67]) لا نعبد إلا الله ، وأمثال هذه الأفعال : الدعاء ، فلا يدعى إلا الله – جل وعلا – . والرجاء ، لا يرجى إلا الله ، والاستغاثة ، والاستعانة ، والذبح النذر ، ونحو ذلك من أنواع العبادة .

فكما لا نصلي إلا لله ، فكذلك لا يُدعى إلا الله ؛ لأن الصلاة هي الدعاء ، قال – جل وعلا – : ﴿ وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ ﴾ ([68]) ، صل عليهم يعني : ادع لهم ، وقال – جل وعلا – في سورة الأحزاب : ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾([69]) ، ما معني الصلاة هنا ؟ الدعاء .

فكما أنه لا يصلي العبد إلا لله ، فكذلك لا يدعو إلا الله ، ومن فرق بين الدعاء والصلاة فقد فرق بين مثلين ومتآخيين لا سبيل إلى التفريق بينهما .

 يقول أعشى قيس الشاعر المعروف في شعره :

تقولُ بِنتي وقد قَرَّبْتُ مُرْتَحِلاً *** يا رَبِّ جَنِّبْ أبي الأَوْصابَ ([70])والوَجَعا

فقال لها الأب :

عليكِ مثلُ الذي صَلَّيتِ فاغتَمِضِي *** نوماً فإنَّ لِجَنْبِ المرءِ مُضْطَجَعا

( صليت ) يعني دعوتِ ، فالذين يفرقون بين الدعاء والصلاة ، فيقولون : صلِّ لله وحده ، أما الدعاء فادع من شئت من الأنبياء أو الصالحين أو الأولياء ، أو نحو ذلك ، فهؤلاء جهلة في الحقيقة ، لأنهم لم يفهموا القرآن ، ولا السنة ، ولا اللغة ، وإنما أُتوا من شهواتهم الخفية ، وإلا فإن الحق واضح ، والحق أبلج كما أن الباطل لجلج .

تفسير : ﴿ الرحمن الرحيم ﴾ :

﴿ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾ اسمان من أسماء الله – سبحانه وتعالى – ، متضمنان لصفة من صفات الله – جل وعلا – وهي صفة الرحمة ، وأهل السنة يثبتون هذه الصفة على حقيقتها لله – جل وعلا – مع التنـزيه لله أن يكون مشابهًا لاتصاف المخلوقين بها ، ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ﴾ ([71]) .

الإيمان بالأسماء والصفات إيمان باللفظ والمعنى :

وهنا نريد أن ننبه إلي مسألة وهي : أن الإيمان بالأسماء والصفات ليس إيمانًا مجردًا بألفاظ لا معاني لها ، بل إيمان بالألفاظ وما تحتها من المعاني ، إيمان بالصفات وما فيها من المعاني ، فالقلب الذي قرأ صاحبه : ﴿ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾ كم سيتعلق به من المشاعر حين يمر في ذهنه ويحضر في قلبه سعة رحمة الله – جل وعلا – ، كم سيكون تعلقه بالله طمعًا في أن يكون من المرحومين ، كم سيكون لهذا الإيمان بهذه الصفة ، وأن الله رحيم بعباده أرحم من الوالدة بولدها ، كم سيثمر هذا في قلبه من الأمور والمعاني الخيرة التي تقود إلي العمل الصحيح ، فالإيمان بالأسماء والصفات يثمر في القلوب ، ولذا على من يدرسون الأسماء والصفات أن يقرنوه بأثر الإيمان بالصفات ، لا ينبغي ولا يصح أن تدرس هذا الأمور خَلوًا من الآثار الإيمانية المترتبة عليها .

الرسول – صلي الله عليه وسلم – قال في صفة الضحك : « فَلاَ يَزَالُ يَدْعُو اللَّهَ حَتَّى يَضْحَكَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مِنْهُ ، فَإِذَا ضَحِكَ اللَّهُ مِنْهُ قَالَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ » ([72]). وفي الحديث الآخر أثر هذه الصفة على المؤمن بها – على ضعف فيه – « يضحك ربنا » قال له أعرابي : أَوَيضحكُ ربنا ؟ قال : « نعم » ، قال الأعرابي : « لن نعدم من رب يضحك خيرا » ([73]).

انظر إلى الصحابي كيف رسخت هذه الصفة في قلبه ؟ وأثنى على الله بها « لن نعدم من رب يضحك خيرا » ، فكم منا من يقرأ ويسمع الأسماء والصفات فلا تثمر في قلبه ، يمر عليه قول الله – جل وعلا – : ﴿ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ ﴾ ([74]) ، يمر عليه قول الله – جل وعلا – : ﴿ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ﴾ ([75]) فلا يثمر في قلبه ، يمر عليه اسم الله الرقيب فلا يثمر في قلبه ، يمر عليه اسم الله العزيز الحكيم القدير فلا يثمر في قلبه ، الشعور بعظمة الله – جل وعلا – ، وأنك أيها الإنسان ليس لك عز إلا بطاعة الله – جل وعلا – ، ليس لك فخر إلا بطاعة الله – جل وعلا – ، فأنت تفخر إن كنت واعيًا لنفسك بأن تكون من الطائعين ، لأنك انتسبت لطاعة الله – جل وعلا – .

ومن هو الله ؟ هو الله الذي لا إله إلا هو ، الملك ، القدوس ، السلام ، المؤمن ، المهيمن ، العزيز ، الجبار ، المتكبر ، كل هذه وغيرها من الأسماء الحسنى والصفات العليا تثمر في القلوب ثمرات يُرى أثرها في الاعتقاد والعمل ، يُرى أثرها في الرقابة والتمجيد والعظمة والتحميد والتعظيم لله – جل وعلا – .

 

قوله تعالى ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾ :

﴿ إياك نعبد ﴾ : فيها توحيد العبادة ، وكيف فهم منها أهل العلم ذلك ؟ لأنه قدم المعمول – يعني المفعول – على العامل – يعني الفعل – ، قدم ﴿ إياك ﴾ ، لم يقل : نعبد إياك قال : ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ ﴾ يعني نعبدك وحدك ، ولا نعبد معك غيرك .

وما هي العبادة ؟ العبادة لا يجوز أن تصرف إلا لله – جل وعلا – ، وهي : كل عمل فيه مرضاة لله – جل وعلا – مما هو مختص به – جل وعلا – من أفعال العبد .

والعبادة بمعنى آخر : هي اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه ، من الأقوال ، والأعمال الظاهرة والباطنة .

مفهوم العبادة أعم من الأركان الخمسة :

العبادة ليست كما يفهمها بعض الناس اليوم بأنها الشعائر التعبدية ، أو الأركان الخمسة فقط : « الشهادة ، والصلاة ، والزكاة ، والصوم ، والحج » ، بل العبادة أوسع من ذلك ، فهي كل ما فيه رضى الله – جل وعلا – وكل ما يحبه الله – جل وعلا – من الأقوال والأعمال .

إذًا فأمرنا بالمعروف ونهينا عن المنكر عبادة ، وصلتنا للرحم إذ أحسنت النية فيها عبادة ، ودراستنا للعلم الشرعي عبادة ، ودراستنا لعلم غيره إذا أحسنت النية فيها عبادة، كل هذه من أنواع العبادة .

تغيير المفاهيم التي جاء  بها الشرع سبب للبلاء :

إن من البلاء الذي أصابنا تغيير المفاهيم التي جاءت في القرآن والسنة ، فالدين مثلًا لم يعد يفهم كما كان يفهمه أولئك النفر الأوائل ، العبادة لم تعد تفهم كما كان يفهمها أولئك ، كيف حدث ذلك ؟ لأننا أُبْعِدْنَا عن اللغة ، وهذا داءٌ قديمٌ تنبه له بعض أعداء الإسلام فحاولوا قدر جهدهم واستطاعتهم أن يُبْعِدُونَا عن اللغة ، فطفحت أقلام متبعيهم بإحياء العامية والدفاع عنها ، وإماتة اللغة العربية وهي لغة القرآن ، بل إنك لا تكاد تسمع إلا لحنًا ، إما في الأسلوب ، وإما في التراكيب ، وإما في النحو ، وهذا جزء من سبب هبوط المسلمين .

ولذلك ينبغي لنا جميعًا – وخاصة طلبة العلم – أن نهتم بلغتنا العربية أيما اهتمام ، ونعتني ونحتفي بها ، فإن بها معرفة معاني كلام ربنا – جل وعلا – .

﴿ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾ الاستعانة هنا هي : التوكل على الله – جل وعلا – ، والتوكل عمل قلبي يقوم به القلب ، توكلًا على الله – جل وعلا – ، والتجاء إليه – جل وعلا – ، براءة من الحول والقوة : ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾ ، يقول أهل العلم : إنه قرن بينهما ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾ إثبات أن العبادة ينبغي أن تكون مع التوكل على الله ، لأن العبادة لا يعين عليها إلا الله – جل وعلا – ، فينبغي أن تتبرأ من حولك وقوتك وأنت تعبد الله – جل وعلا – .

قوله تعالى ﴿ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ﴾ :

أخرج مسلم في صحيحه : « قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ، إذا قال العبد : ﴿ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ . قال الله : هذا لعبدي ولعبدي ما سأل » ([76]) . فانظر وتأمل هذا الفضل العظيم الذي حباك به خالقك ومولاك وربك ، أنزل عليك كتابًا فيه هذه السورة العظيمة ، ثم أمرك أن تتعبده بأن تقرأها في كل ركعة في الصلاة ، ثم مع ذلك إذا دعوت الله بها قال الله – جل وعلا – « هذا لعبدي ولعبدي ما سأل»([77])، فأي كرم فوق هذا ، وأي رحمة للعبد فوق هذه الرحمة ، وأي فضل كهذا الفضل ؟!

فهل يعرف العباد حق ربهم عليهم ، خلقك وشرفك بعبادته ، وأرسل لك الرسل يهدونك الطريق حتى لا تضل ، ثم بعد ذلك إذا اتبعت الرسل نلت رضى الله ، ونلت الجنة بعفوه ورحمته ، فأي فضل فوق هذا الفضل يأمرك بالشيء ويجزيك عليه ، ما أعظمه من فضل وإنعام تنكسر له القلوب ، وتحن بطاعة خالقها !!

﴿ الصراط ﴾ هو : الطريق . ووصف الطريق هنا بأنه المستقيم يعني الذي جمع مع وضوحه قرب الوصول إلى البغية ، فإن المستقيم كما هو معروف هو أقرب ، أو كما يقوله أهل الرياضيات : أقصر خط يصل بين نقطتين هو الخط المستقيم ، هذا حقيقة . الله وصفه بالصراط المستقيم ، إذ على أول الطريق العبد ، وآخر الطريق فيه رضى الله والجنة، وهو أقصر طريق يوصلك ، بل الطريق الوحيد هو اتباع الرسل واتباع شرع الله .

وسائل الثبات على الصراط المستقيم :

أنت إذا قلت : ﴿ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ﴾ فإنك تسأل ربك الهداية ، هداية التوفيق والإلهام للصراط المستقيم ، وهذا يجعل القلب يتفكر ويسأل : ألسنا مهتدين ؟ نحن على خير إن شاء الله فما فائدة تكراره في كل يوم وليلة ؟ إن ربك يعلمك بهذا الدعاء أن لا تظن أن هذا الصراط إذا هديت عليه أول الأمر أنك لا تحتاج إلى تثبيت الله لك لتظل على الهدى ، بل إنك تحتاج دائمًا إلى العناية بنفسك ، وأن تسأل ربك الثبات عليه سؤالًا حينًا بالهداية ، وحينًا بالعبادة ، وحينًا بالطاعة ، وحينًا بالدعوة ، كل هذه من وسائل التثبيت على الصراط المستقيم ، لأن هذا الصراط قد انتصبت عليه شياطين الإنس والجن، وقول إبليس في سورة الأعراف : ﴿ لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ ([78]) ، فاحذر منهم ، واسأل الله دائمًا الثبات عليه ، اسأل الله دائمًا مستشعرًا بحاجتك الملحة للثبات على صراط الله .

معنى الصراط المستقيم :

الصراط المستقيم هو : الإسلام ، والقرآن ، والشريعة ، ونحو ذلك من تفاسير السلف ، والصراط تنوع في القرآن أحيانًا يطلق كهذه الآية ، وأحيانًا يضاف صراط المستقيم ، وأحيانًا يضاف إلى الله – سبحانه وتعالي – كما في قوله – جل وعلا – في آخر سورة الشورى : ﴿ وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ صِرَاطِ اللَّهِ ﴾ ([79]) ، فمرة أضافه إلى الله قال : ﴿ صِرَاطِ اللَّهِ ﴾ ، ومرة قال – جل وعلا – : ﴿ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ ﴾ ، فأضافه إلى الله لأنه هو الذي أنزل هذا الكتاب الذي يفسر به الصراط ، وهو الذي تعبدنا بالإسلام ، وأضافه إلى الذين أنعم الله عليهم ﴿ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ ﴾ ، لأنهم هم الذين يسلكونه ، ويسيرون عليه ، هذا تشريف فوق التشريف ، أنهم يسيرون على صراط هو صراط الله ، أي : هو الطريق الموصل إلى الله .

لن يجوز الصراط في الآخرة إلا من سار على الصراط المستقيم في الدنيا :

واعلم أن ها هنا عجيبةً دلت عليها هذه الآية ، وهو أن الله – جل وعلا – سمى الإسلام ، وشرعه ، ودينه ، وقرآنه صراطًا مستقيمًا ، كما أنه – جل وعلا – نصب يوم القيامة على متن جهنم طريقًا وجسرًا سماه صراطًا ، فهنا في الدنيا صراط هو الإسلام ، وفي الآخرة صراط منصوب على متن جهنم – أعاذنا الله منها – ، ولن نعبر ذاك الصراط الذي هو على متن جهنم إلا بهذا الصراط ، إذا سلكته في الدنيا ، صراط الله الإسلام الإيمان ، وجعل الله في جنبتيه كلاليب ، تخدش وتخطف من يسير عليه يوم القيامة .

وكذلك في هذه الدنيا على هذا الصراط ، الذي هو الإسلام ، أو التوحيد فيه وفي جنبتي الصراط كلاليب أيضًا ، تخطفك عن السير فيه فتنبه لها ، إنها المعاصي والآثام ، وحظوظ النفس والشهوات وطاعة الهوى .

عبادة الشيطان طاعته :

 طاعة إبليس عبادته ، لأن إبليس يُعبد بالطاعة ، فمن أطاعه فقد عبده عبادة طاعة ، كما قال – جل وعلا – في سورة يس : ﴿ أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ ﴾ ([80]) ، فعبادة الشيطان هي طاعته .

فهل مشيت على هذا الصراط مشيًا جادًّا حثيثًا ، أم تخطفتك كلاليب الفتنة ؟

فإذا تخطفتك كلاليب بين الفرض والفرض من عبادة الشيطان ، أو طاعته ، أو المعاصي ، فاعلم أنك إن لم تبادر بالتوبة فستخطفك الكلاليب هناك في الآخرة ، هذا حق يجب أن نستشعره ونحن نتلو هذه الآية ، وعلى قدر سيرك على هذا الصراط في الدنيا، يكون سيرك على ذاك الصراط في الآخرة .

صراط الله واحد :

واعلم أنه – جل وعلا – وَحَّدَ الصراط هنا فقال : ﴿ الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ﴾ ، يعني : هو صراط واحد ، وقد ذكر – سبحانه وتعالى – في آخر سورة الأنعام أن غير سبيله سُبُلٌ ، غير صراطه سبل متفرقة فقال – جل وعلا – هذه الآية كان يسميها السلف أو بعض العلماء : هي آية الوصايا العشر وهذه آخر وصية : ﴿ وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ ﴾ ([81]) ، فإذًا فهناك غير صراط الله سبل .

فصراط الله – جل وعلا – واحد ، وسيرك عليه على هذا الصراط الواحد تتجه فيه إلى واحد وهو الله – جل وعلا – فالصراط واحد كما أن الهدف واحد – جل وعلا – ، فلا تشرك في سيرك معه غيره – سبحانه وتعالى – أبدًا ، وسيرك على هذا الصراط يحتاج إلى أن تسير عليه على بينة ودليل ووضوح ، وهذا هو التوحيد الآخر الذي دلت عليه هذه الآية ، وهو توحيد المتابعة ، وهو متابعة الرسول – صلى الله عليه وسلم – ، الذي دل عليه القسم الثاني من الشهادة ، وهو قولنا : « وأشهد أن محمدًا رسول الله » ، يعني أن طريقه طريقة الرسول – صلي الله عليه وسلم – ، وسنته ، وشرعه هو الْمُقْتَفَى وحده ، لا نَقْتَفِي غيره أبدًا .

فإذا كان السبيل واحدًا وهو الصراط ، والمرجو واحدًا وهو الله – جل وعلا – ، والدليل واحدًا وهو الرسول – صلى الله عليه وسلم – ، فجمعت هذه الآية بلوازمها ثلاثة أنواع من التوحيد ، فإذا كان القلب عالمًا بهذه المعاني كيف نعظمه – سبحانه وتعالى – ولذا قال ابن القيم – رحمه الله – في نونيته :

فلواحد كن واحدًا في واحد **** أعني سبيـل الحـق والإيـمان

« فلواحد » يعني لله – جل وعلا – ، « كن واحدًا » أي : في قصدك وإرادتك ، « في واحد » أي : في سبيل واحد ، وهو طريقة الرسول – صلى الله عليه وسلم – ، وفسرها قال : أعني سبيل الحق والإيمان ، وهو طريق الرسول – صلى الله عليه وسلم – .

وختاما : فإن الكلام على هذه السورة وعلى هذه الآيات وما يخطر بالبال عند تلاوتها كثيرٌ ، ولكن لعل قليلًا ينفع خيرٌ من كثير يذهب ، فإن القلة معها النفع ، وإن الكثرة قد يكون معها الزلل ، ولذا أستغفر الله وأتوب إليه في آخر مقالي هذا ، وأدعو الله – سبحانه وتعالي – لنا بالثبات على دينه ، وبالتبصر في طريق الحق ، وبمعرفة حق الله علينا ، فإن حق الله علينا عظيم ، ونسأل الله العظيم الجليل بأسمائه الحسنى وبصفاته العليا ، أن يجعل القرآن ربيع قلوبنا ، وجلاء أحزاننا ، وذهاب همومنا وغمومنا ، وأن يذكرنا منه ما نسينا ، وأن يعلمنا منه ما جهلنا ، وأن يرزقنا تلاوته على الوجه الذي يرضيه عنا ، تلاوة فيها التدبر ، والتأمل ، ومعرفة كلامه – سبحانه وتعالي – .

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آلة وصحبه وسلم .


([1]) سورة المؤمنون : الآية 68 .

([2]) سورة محمد : الآية 24 .

([3]) سورة النساء : الآية 82 .

([4])أخرجه أحمد (2/285 ، رقم 7823) ، ومسلم (1/296 ، رقم 395) ، وأبو داود (1/216 ، رقم 821) ، والترمذي (5/201 ، رقم 2953) ، والنسائي (2/135 ، رقم 909) ، وابن ماجه (1/273 ، رقم 838) .

([5]) سورة النحل : الآية 98 .

([6]) سورة ص : الآيتان 82 ، 83 .

([7]) سورة الأنعام : الآية 151 .

([8]) سورة الجن : الآية 6 .

([9]) سورة إبراهيم : الآية 35 .

([10]) هو : إبراهيم بن يزيد بن شَرِيك التَّيْمِيّ ، تيم الرباب ، أبو أسماء الكوفي ، كان من العباد ، مات سنة اثنتين وتسعين ، وله أربعون سنة . انظر ترجمته في : تهذيب الكمال 2/232 .

([11]) سورة الأعراف : الآية 59 .

([12]) سورة الأعراف : الآية 65 .

([13]) سورة الأعراف : الآية 73 .

([14]) سورة الأعراف : الآية 85 .

([15]) سورة الذاريات : الآية 56 .

([16]) سورة الفاتحة : الآية 5 .

([17]) سورة الأعراف : الآية 27.

([18]) سورة الأنعام : الآية 112.

([19]) سورة الأنعام : الآية 112.

([20]) سورة الفاتحة : الآية 1.

([21]) سورة الفرقان : الآية 1.

([22]) سورة هود : الآية 73.

([23]) سورة هود : الآية 73.

([24]) سورة الصافات : الآية 113.

([25]) سورة فصلت : الآية 10.

([26]) الاعتصام 2/8 .

([27]) أخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله (2/97) .

([28]) سورة الأنبياء : الآية 50 .

([29]) سورة النحل : الآية 44 .

([30]) سورة الفاتحة : الآية 3 .

([31]) سورة الفاتحة : الآية 4 .

([32]) سورة الفاتحة : الآية 4 .

([33]) سورة الحاقة : الآية 18 .

([34]) سورة الفاتحة : الآية 4 .

([35]) سورة الفاتحة : الآية 5 .

([36]) سورة الفاتحة : الآية 5 .

([37]) سورة الحجر : الآيتان 49 ، 50 .

([38]) سورة الحجر : الآيات 1 _ 3 .

([39]) سورة هود : الآيتان 1 ، 2 .

([40]) سورة الناس : الآيات 1 _ 3 .

([41]) سورة الفاتحة : الآية 2 .

([42]) سورة الأنعام : الآية 1 .

([43]) أخرجه مسلم (1/296 ، رقم 395) .

([44]) سورة التغابن : الآية 1 .

([45]) سورة التغابن : الآية 1 .

([46]) سورة التغابن : الآية 1 ، سورة الجمعة الآية 1.

([47]) سورة الحشر: الآية 1 ، وسورة الصف : الآية 1.

([48]) هي قراءة على بن أبي طالب وابن عباس والضحاك . القراءات الشاذة لابن خالويه (45) .

([49]) سورة القصص : الآية 38.

([50]) سورة لقمان : الآية 25.

([51]) سورة الزخرف : الآية 9.

([52]) سورة المؤمنون : الآيتان 86 ، 87 .

([53]) سورة هود : الآيتان 1 ، 2.

([54]) سورة الأعراف : الآية 59.

([55]) سورة هود : الآية 25 .

([56]) سورة الذاريات : الآيتان 56 ، 57 .

([57]) سورة طه : الآيتان 131 ، 132 .

([58]) سورة الفاتحة : الآية 2 .

([59]) سورة الصافات : الآية 35 .

([60]) سورة يونس : الآية 34 .

([61]) سورة يونس : الآية 34 .

([62]) سورة يونس : الآية 35 .

([63]) سورة يونس : الآية 35 .

([64]) سورة يونس : الآية 36 .

([65]) سورة غافر : الآية 83 .

([66]) أخرجه أحمد (3/456 ، رقم 15822) ، والترمذي (4/588 رقم 2376) وقال : حسن صحيح ، والدارمي (2/394 رقم 2730) ، والطبراني (19/96 ، رقم 189) .

([67]) سورة الفاتحة : الآية 5 .

([68]) سورة التوبة : الآية 103 .

([69]) سورة الأحزاب : الآية 56 .

([70]) جمع الوَصَبِ وهو : الوَجَعُ والمرضُ . اللسان وصب .

([71]) سورة الشورى : الآية 11 .

([72]) أخرجه البخاري 9/128 ح 7437 ، ومسلم 1/163 ح 299/182 .

([73]) أخرجه أحمد 26/106 ح 16187 ، وابن ماجه 1/62 ح 181 .

([74]) سورة هود : الآية 90 .

([75]) سورة هود : الآية 73 .

([76]) أخرجه أحمد (2/285 ، رقم 7823) ، ومسلم (1/296 ، رقم 395) ، وأبو داود (1/216 ، رقم 821) ، والترمذي (5/201 ، رقم 2953) ، وقال : حسن . والنسائي (2/135 ، رقم 909) ، وابن ماجه (2/1243 ، رقم 3784) .

([77]) أخرجه أحمد (2/285 ، رقم 7823) ، ومسلم (1/296 ، رقم 395) ، وأبو داود (1/216 ، رقم 821) ، والترمذي (5/201 ، رقم 2953) ، وقال : حسن . والنسائي (2/135 ، رقم 909) ، وابن ماجه (2/1243 ، رقم 3784) .

([78]) سورة الأعراف : الآيتان 16 ، 17 .

([79]) سورة الشورى : الآيتان 52 ، 53 .

([80]) سورة يس : الآيتان 60 ، 61 .

([81]) سورة الأنعام : الآية 153 .

شاركها مع أصدقاءك