بواسطة :
الزيارات : 1٬855 مشاهدة
  • إسم الملف : التعليق على سورة الطور - الجزء الأول
  • عدد الزيارات : 1٬855 مشاهدة

Audio clip: Adobe Flash Player (version 9 or above) is required to play this audio clip. Download the latest version here. You also need to have JavaScript enabled in your browser.

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه ، اللهم نسألك علمًا نافعًا ، وعملًا صالحًا ، ربنا لا تكِلنا إلى أنفسنا طرفة عين ، وزدنا علمًا وعملًا يا أرحم الراحمين .

بين يدي السورة :

هذه السورة من السور العظيمة ؛ لما اشتملت عليه من تقرير وحدانية الرب – جل وعلا – وإقامة الحجة على المشركين في هذا الأمر العظيم ، وبيان عاقبة المكذبين ، وبيان عاقبة الموحدين ، فبيَّن الله – عز وجل – ذلك في أول السورة وبيَّن عاقبة المكذبين في آخر السورة ، وفيما بينهما بيَّن عاقبة الموحدين ودلائل توحيد الله جل وعلا .

ولما كانت القلوب حيَّة قال أحد الصحابة رضوان الله عليهم ، وهو جُبَيْر بن مُطْعِم ، لما سمع رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يقرأ في المغرب بالطور فبلغ هذه الآية : ﴿ أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ (35) أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لَا يُوقِنُونَ (36) أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُسَيْطِرُونَ[ الطور : 35 – 37 ] قال : كاد قلبي أنْ يَطير([i]) . وهذا لتدبرهم وحضور قلبهم وعِلمهم بالحجج التي في هذا القرآن ؛ لأنها حجج عظيمة بيِّنة .

والنبي – عليه الصلاة والسلام – قرأ سورة الطور في المغرب وفرَّقها في الركعتين ، والوقف جارٍ فيما تعود القرَّاء على قوله تعالى : ﴿ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ[ الطور : 28 ] في الركعة الأولى ؛ لأن هذا الوقف فيه نهاية مصير أهل الإيمان ، ثم يبتدئ بعدها في بيان الدلائل بقوله : ﴿ فَذَكِّرْ فَمَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلَا مَجْنُونٍ[ الطور : 29 ] إلى آخر السورة .

***

﴿ وَالطُّورِ

قوله جل وعلا : ﴿ وَالطُّورِ[ الطور : 1 ] الطور في اللغة : الجبل الذي عليه شجر . والمقصود بالطور هنا هو الجبل الذي كلم الله – جل وعلا – عنده موسى ؛ كما قال جل وعلا : ﴿ وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا وَلَكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ[ القصص : 46 ] ، فهذا الطور شرُف وعَظُم بمناداة الله – جل وعلا – الكليم عنده . ويقال أيضًا : إنه هو الجبل الذي تجلى الرب – جل وعلا – له في قوله سبحانه : ﴿ فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ[ الأعراف : 143 ] .

القول الثاني : أن الطور هو جنس الجبال التي تسمى في اللغة الطور ، وسياق ابن كثير([ii]) يدل على استظهاره هذا القول وترجيحه له ، لكن هذا ليس بوجيه ؛ وذلك لأن المقسمات بها في هذه السورة كلها من الأشياء المقدسة التي عظمها الله جل وعلا ، فقال : ﴿ وَالطُّورِ (1) وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ (2) فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ (3) وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ (4) وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ ﴾ إلى آخره ، فهذه كلها من الآيات العظيمة التي جعلها الله – جل وعلا – للأنبياء والأمور المقدسة المعظمة . . والطور الذي هو الجبل الذي نادى الله عنده موسى يناسب ما ذُكر .

ثم أيضًا يُقال : إنه لم يأتِ في القرآن ذكر الطور الذي هو الجبل الذي عليه الأشجار في اللغة ، وإنما يُعنى بالطور الجبل الخاص المعروف الذي هو في سيناء ، وهذا أولى أن تُحمل عليه موارد السياق في القرآن .

***

﴿ وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ (2) فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ ﴾

قال جل وعلا : ﴿ وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ ﴾ أقسم الله – عز وجل – بالطور ، فذكر بعض مخلوقاته الدالة على قدرته ، أما الكتاب المسطور فإذا قلنا : إنه هو الكتب التي بأيدي الرسل ، فإنه والحال هذه ليس من باب القسم بالمخلوقات ؛ لأن الكتب الإلهية كلام الرب جل وعلا ، فإذن قول ابن كثير في صدر كلامه : ” يقسم تعالى بمخلوقاته الدالة على قدرته العظيمة ” يحتاج إلى تقييد بأن يكون المراد بـ ﴿ وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ ﴾ اللوح المحفوظ ، وأما إذا كان المراد الكتاب المسطور الذي هو بأيدي الرسل ؛ فإن هذا لا يصلح أن يقال : إنه مخلوق ؛ لأنه كلام الله جل وعلا ، وأما اللوح المحفوظ فهو مخلوق من حيث إنه لوح ، وفيه من كلام الله جل وعلا ، وفيه من كتابته ، وفيه من تقديره وتفاصيل ما يحصل في ذلك .

ومعنى المسطور : الذي سُطر فيه الشيء ، والفرق بين الكتابة والتسطير في اللغة أن التسطير أعظم ؛ حيث لا يصلح للتغيير ، ﴿ فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ ﴾ الرَّقّ معروف ، والمنشور هو الذي نُشر فعُلِم ، فإذا قيل : إن الكتاب المسطور هو اللوح المحفوظ ، فيصير منه ما هو في رقٍّ ومنشور للملائكة ، وإذا كان المراد الكتاب الإلهي الذي أنزل على الرسل – عليهم صلوات الله وسلامه – فالمقصود بكونه منشورًا أنه الذي يُنشَر للناس ، فيعلمون ما فيه .

***

﴿ وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ

ثم قال جل وعلا : ﴿ وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ ﴾ البيت المعمور : بيت في السماء كما ثبت في حديث الإسراء ، ووجوده في السماء السابعة ثابت في الحديث الصحيح ، والأحاديث في هذا كثيرة ، لكن ما ذُكر من الروايات من أنه يقال له : الصراح أو أنه بحيال الكعبة لو سقط لسقط عليها وأشباه ذلك ، فهذا لم تثبت به سنة صحيحة ، وإنما فيه روايات متعددة ، وإلى هذه الروايات ذهب مَن ذهب من أهل العلم إلى ثبات الأرض ، وإلى أن السماوات مكتنفتها من جميع الجهات ، بحيث إن موقع البيت الحرام واحد لا يتغير ؛ لأن موقع البيت المعمور في السماء السابعة واحد لا يتغير ، فلو سقط لسقط على الكعبة ، فدل هذا عندهم على أن الأرض ليست بدائرة ؛ في بحث طويل معروف في هذه المسألة ، ودلائله من الكتاب والسنة . . المقصود أنه استدل بهذا ، لكن الأحاديث التي ذُكِرت والآثار ليست قوية في كون البيت المعمور لو سقط لسقط على المسجد الحرام ، أو أن المسجد الحرام اختير بهذا الموقع لكونه بحيال – يعني بإزاء ومقابل – البيت المعمور .

***

﴿ وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ (5) وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ (6) إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ (7) مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ

قوله جل وعلا : ﴿ وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ ﴾ السقف هو السماء ؛ لأن الله – جل وعلا – جعلها سقفًا وامتن على أهل الأرض بذلك ؛ كما قال سبحانه في سورة الأنبياء : ﴿ وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ[ الأنبياء : 32 ] .

﴿ وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ ﴾ أقوال السلف في ” البحر المسجور ” كثيرة ، لكن الذي يدل عليه القرآن أولى من غيره ؛ وذلك أن الله – جل وعلا – بيَّن لنا أن البحار ستسجر يوم القيامة بقوله : ﴿ وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ[ التكوير : 6 ] ، والمسجور هو المسجر وهو المضطرم نارًا ، يعني البحر المضطرم نارًا باعتبار ما سيئول إليه ، ولا يمنع أن يوصف بالشيء باعتبار ما سيئول إليه ؛ لأن إيال الشيء إلى حقيقة ثابتة يصح معه أن يُجزم بهذه الصفة ، ونظيره قوله جل وعلا : ﴿ أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ[ النحل : 1 ] وأشباه ذلك .

أما قوله جل وعلا : ﴿ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ ﴾ فهذا هو جواب القسم ، وهذا قسمٌ عظيم ، والجواب عليه عظيم أيضًا ، ولهذا نقول : إن المقسم به يدل على المقسم عليه ، يعني يدل على جواب القسم ، ومعنى المقسم عليه أو جواب القسم : الغرض والغاية التي من أجلها أقسمَ المقسم بقَسَمه ، فجواب القسم هو السبب الذي من أجله أقسم ، فلم أقسم الله – جل وعلا – بهذه الأشياء ؟

أقسم بها لأنه أراد تقرير وتأكيد وقوع العذاب ، فأكد وقوع العذاب بالقسم السابق العظيم بأنواع من المقسم به ، وأكد ذلك بقوله : ﴿ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ ﴾ بـ ” إن ” واللام ، ولهذا عندما سمع عمر – رضي الله عنه – هذه الآية ما قوي قلبه مع قوة هذا الوارد([iii]) ، فقوله جل وعلا : ﴿ وَالطُّورِ ﴾ إلى آخر ﴿ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ ﴾ فيه أن العذاب واقع مؤكد كما أنكم تعرفون الطور ، وكما أنكم تعرفون الكتاب المسطور والرق المنشور ، وكما أنكم تعرفون السقف المرفوع ، هذه حقائق عندكم واضحة جلية لا برهان عليها يُحتاج ، بل هي لا يشك فيها أحد ، فكذلك عذاب الله – جل وعلا – واقع على الكافرين ، ليس له دافع ، فهذا قسم عظيم بليغ مؤثر في نفوس أهل الإيمان ونفوس أهل الإدراك والعقل الصحيح ، وما ذكر عن عمر – رضي الله عنه – من كونه أصابه ما أصابه من الغشي والمرض لأجل سماعه هذا القسم والمقسم عليه في قوله ﴿ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ (7) مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ ﴾ يدل على أن الغالب من حال السلف والأكثر أنهم يؤثر فيهم القرآن بلا ضعف منهم .

وقد يضعف القلب ويقوى الوارد من القرآن والحجة ، فيصيب السامع غياب عن الوعي ، وغياب عن الإدراك بسبب قوة ما ورد . . وضعف القلب في ذلك الوقت ليس ضعفًا في الإيمان ، بل ضعف القلب في استقبال هذا القسم والمقسم عليه .

ولهذا ذهب علماؤنا وأئمة السنة إلى أن الأكمل في الحال أن يتأثر المرء بالكتاب وبوعيد الله وبآياته بما لا يخرجه عن الحال الكاملة ، وهي حال النبي – عليه الصلاة والسلام – وحال الصحابة وجمهور السلف من أنهم لا يغيبون عن وعيهم بورود مثل هذا الوعيد الشديد ، بل يتأثرون ، وتجلو القلوب وتدمع العيون ، ولكن لا يصلون إلى المرض وأشباه ذلك .

وخرَّج أهل العلم كثرة ما ورد من ذلك عن بعض الموثوق بهم من أهل السنّة من المتزهدة على أنهم كثر عندهم الخوف الشديد ، بحيث إنه إذا تُليت مثل هذه الآيات أصابهم هَلَع وخوف ربما تركوا معه بعض الواجبات لأجل العذر ، كما حصل لعمر أنه عِيد شهرًا ، إن صحت الرواية ، قالوا : هذا لأجل ضعف يقينهم وإيمانهم ونقصهم عن حال الصحابة وحال السلف ، فإن الوارد إذا كان قويًّا والقلب ضعيف عن استقبال هذا الوارد فإنه يضعف معه بحيث يلطم هذا الوارد القلب فلا يَستفيق من شدة الوارد من شدة المعنى .

فقوله : ﴿ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ (7) مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ ﴾ ليس فيه أنه للكافرين وحدهم أو للمؤمنين وحدهم ، بل هو شدة ما يحصل يوم القيامة ، وهو يوم عصيب يطول جدًّا ، فهو عذاب حاصل على الجميع إلا من أمنه الله جل وعلا ، حيث ذكر ذلك في قوله : ﴿ لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ[ الأنبياء : 103 ] .

المقصود أن الواجب على العباد أن يكملوا أنفسهم بحسب ما يستطيعون لأجل تحقيق قوة التأثر بهذا القرآن ، وأما حال أهل الجفاء والجافين فهم الذين لا يتأثرون ، فيسمع أحدهم آيات الله فلا يَجِل القلب ولا تدمع العين ، دائمًا هذه حاله ، قلبه قاسٍ عن التدبر ، عن اللين ، عن الاستكانة لهذا القرآن العظيم ، فهذا كلام الله – جل وعلا – وفيه وعده ووعيده ، وتهديده وتخويفه ، سبحانه وتعالى ، فلهذا ينبغي على المؤمن أن يُعوِّد نفسه التأثر بهذا القرآن ، وأن يرقَّ قلبه له .

وإنما نشكو في مثل هذا الزمن من الجفاء ، لا من حصول قوة الوارد فيما ورد عن عمر أو فيما كثر عن المتزهدة ، فنحن نشكو من قسوة القلوب عن التأثر بالقرآن ، وكأن الله – جل وعلا – لم يقسم ، ولم يأت بنذيره ووعيده الشديد ، وهذا لاشك أنه إما من ضعف التدبر أو من قسوة القلوب . نسأل الله – جل وعلا – العافية من ذينك الأمرين جميعًا .

***

﴿ يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا (9) وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْرًا (10) فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (11) الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ (12) يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا (13) هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ (14) أَفَسِحْرٌ هَذَا أَمْ أَنْتُمْ لَا تُبْصِرُونَ (15) اصْلَوْهَا فَاصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾

هذه الطائفة من الآيات فيها وصف ما يحصل يوم القيامة ، فهي تفصيل لإجمال ﴿ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ (7) مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ ﴾ ، ثم فيها وصف أهل النعيم ووصف أهل الجحيم . . .

فقال الله جل وعلا : ﴿ يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا (9) وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْرًا ﴾ ، والمَوْر على القول الصحيح هو الحركة في استدارة ، وهذا هو المعروف في اللغة من كلمة مور ؛ مار يمور مورًا : إذا تحرك في دوران ، ولذلك يقال في القتل بالسكين مثلًا أو بنحوه : قتل بما له مور ؛ يعني بما له حركة في استدارة ، فقوله جل وعلا : ﴿ يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا ﴾ يعني يوم تتحرك السماء وتدور ، مورًا : أي حركة ودورانًا . . والتأكيد بالمصدر من فوائده :

1ـ أن فيه إظهار عظمة الشيء .

2ـ أن فيه إظهار هول الشيء .

لأن التأكيد بالمصدر له مقتضيات في علم المعاني في البلاغة ، ومنها التأكيد على أهميته بإظهار عظمته أو ما أشبه ذلك ، وهنا أسند المور إلى السماء وقال : ﴿ يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا ﴾ ، وهذا فعل الملائكة يوم القيامة ، والمقصود قبل يوم القيامة ؛ لأن السماء تتغير وتُبدل ، والأرض تتغير وتُبدل استعدادًا لعذاب الله جل وعلا ولذلك اليوم العصيب ؛ كما في قوله تعالى : ﴿ يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ[ إبراهيم : 48 ] وقوله : ﴿ فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ[ الرحمن : 37 ] وقوله : ﴿ إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (1) وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ[ الانشقاق : 1 ، 2 ] . فهذه الآيات يفسر بعضها بعضًا .

وهذا كله يحصل قبل بعث الناس ، وقبل قيام الناس للأجساد ، يعني قيام الناس القيامة الكبرى ، وبعث الأجساد يحصل ما بين نفخة الصعق ونفخة البعث ، فإنما بين النفختين يحصل هذا التغير العظيم من مور السماء وتسيير الجبال ونسف الجبال ، قال تعالى : ﴿ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا (105) فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا (106) لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا ﴾ [ طه : 105 – 107 ] .

﴿ فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ﴾ : ” ويل ” هذه كلمة تكررت في القرآن ، وفسرت بعدة تفسيرات ، والذي يجعلها كلمة تهديد بالعذاب – وقد يكون عذابًا معينًا – ما قاله بعض السلف : إن الويل وادٍ في جهنم ، وقد يكون جنسًا من العذاب والتهديد . فقوله : ﴿ فَوَيْلٌ ﴾ تهديد بالعذاب ، نحو : ﴿ فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (4) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ[ الماعون : 4 ، 5 ] فهذا تهديد بالعذاب ، ونحو : ﴿ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ[ المرسلات : 28 ] .

قال تعالى : ﴿ الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ ﴾ : أي أنهم يخوضون في الباطل ، وفي رد الرسالة ، وفي رد التوحيد ، وفي الاستهزاء بالبعث وبما أخبر الله – جل وعلا – به ، فهم مع هذا الخوض يلعبون ، يعني أنهم لم يرفعوا رأسًا بالحق ولم يأبهوا به ، بل كان كلامهم في ذلك من جهة اللعب ؛ كما قال سبحانه : ﴿ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ (2) لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ[ الأنبياء : 2 ، 3 ] .

فالمشركون حتى في حال سماعهم لما جاءت به الرسل يلعبون ، لم يصغوا إليه ولم يسمعوه سماع قلب ، ولهذا نفي في القرآن أنهم يسمعون أصلًا ؛ فقال سبحانه : ﴿ وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا[ الكهف : 101 ] ، وقال سبحانه : ﴿ وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ[ الأنفال : 23 ] ، وهذا بسبب أنهم يخوضون في الحق على جهة اللعب ، ولو سمعوا أو استمعوا فإنما يسمعون بآذانهم ، وهم في جوارحهم وقلوبهم لاعبون ولاهون .

قال تعالى : ﴿ يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا ﴾ يعني يساقون إليها بغلظة وشدة ، ﴿ هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ (14) أَفَسِحْرٌ هَذَا أَمْ أَنْتُمْ لَا تُبْصِرُونَ (15) اصْلَوْهَا فَاصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ : الأوامر التي نتوجه بها إلى مَن لا يُطلب منه أن يمتثل لها – كقوله هنا : ﴿ اصْلَوْهَا فَاصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ ﴾ – يُراد منها التهديد والتقرير ، وهذا كقوله تعالى : ﴿ ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ[ الدخان : 49 ] وأشباه ذلك ، فإن الأمر إذا توجه إلى مَن لا يراد منه أن يمتثل ، بل هو ممتثل قصرًا لا اختيارًا ، فإنما يكون الغرض منه التوبيخ والتهديد ، وهو أحد معاني الأمر الثمانية وعشرين .

وهناك قاعدة تنطبق على قوله تعالى : ﴿ أَفَسِحْرٌ هَذَا ﴾ فالمعروف أن الفاء – وكذلك الواو – التي تأتي بعد همزة الاستفهام تكون عاطفة على جملة محذوفة تقدر ما بين الهمز والفاء ، وتحذف بدلالة السياق عليها أو لأنها مفهومة ، فقوله تعالى هنا : ﴿ أَفَسِحْرٌ هَذَا أَمْ أَنْتُمْ لَا تُبْصِرُونَ ﴾ ، يعني أتقولون : إنكم لستم في عذاب ، فسحر هذا أم أنتم لا تبصرون ، أو ما أشبه ذلك من التقارير .

وههمزة الاستفهام تلك إذا كان ما بعدها مثبتًا فإنها تكون للتوبيخ والتقرير ، وإذا كان ما بعدها غير مثبت وغير واقع فإن الهمزة تكون للإنكار .

فتلاحظ أن المفسرين يكثرون من هذا ، فيقولون : هذا إنكار من الله جل وعلا ، ويقولون : هذا توبيخ وتقريع . . .

فهذا ليس من جهة المعنى الذي لا ضابط له ، بل هذا مضبوط في النحو بما ذكرنا .

مثال ذلك بما هو أوضح قوله سبحانه : ﴿ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ ﴾ [ النمل : 60 ] هنا تزيل الهمز فيكون الكلام : إله مع الله ، وهل إله مع الله مثبت أم منفي ؟ منفي غير مثبت ؛ فإذن يكون الهمز هنا للإنكار ، فالهمز هنا إنكار تسلط على غير مثبت .

***

 ﴿ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ (17) فَاكِهِينَ بِمَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (18) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (19) مُتَّكِئِينَ عَلَى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ

الآيات هنا الكلام عليها واضح ، لكن ننتقل إلى قوله : ﴿ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ ﴾ فنقول : إن ما يُعطى أهل الجنة من النساء على قسمين :

 1ـ نساء من أهل الجنة .

 2ـ نساء من أهل الدنيا .

فنساء الدنيا هن الزوجات كما ثبت في الصحيح أنه عليه الصلاة والسلام قال :

« أَوَّلُ زُمْرَةٍ تَلِجُ الْجَنَّةَ صُورَتُهُمْ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ . . . وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ » ([iv]) وحُمِل هذا على أنهما زوجتان من أهل الدنيا .

وأما الحور العين فهن زوجات من أهل الجنة ، فالحور العين لسن من أهل الدنيا ، بل الله – جل وعلا – يزوج أهل الجنة من نساء الجنة ، فهنا لفظ ﴿ وَزَوَّجْنَاهُمْ ﴾ يعني أنكحناهم بالحور العين ، ومعلوم أن نساء الدنيا سبق زواجهن من الرجال ، وهذا واضح في بعض الأحوال ، يعني فيمن مات وزوجته معه ولم تتزوج بعده ، وأما إذا تزوجت المرأة بعد الرجل فإنها تخير أي الرجلين تريد ؛ الأول أم الثاني ؟

والنساء أيضًا اللاتي لم يتزوجن في الدنيا يُخيرن فيمن يتزوجن منه في الجنة ممن كتب الله – جل وعلا – لهم الجنة .

***

﴿ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ

 قول أكثر أهل العلم من الصحابة ومن بعدهم أن المقصود بالذرية هنا الأبناء ، وأن الابن إذا تبع أباه في الإيمان وإن قصر في العمل ، فإنه إذا دخل الجنة بسبب إيمانه فإنه يرفع إلى منزلة أبيه ، وهذا فضل من الله – جل وعلا – ونعمة ، وهذا ظاهر من جهة أن معنى الذرية : الأولاد .

 والقول الثاني أن المقصود بالذرية هم الآباء ؛ فمعنى ﴿ وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ ﴾ : واتبعهم آباؤهم بإيمان ؛ لأن كلمة ذرية في اللغة تطلق في الأكثر على الأبناء وتطلق أيضًا على الآباء باعتبار السبب ؛ كما قال – جل وعلا – في سورة يس : ﴿ وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (41) وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ[ يس : 41 ، 42 ] فإن تفسير الجمهور في قوله : ﴿ ذُرِّيَّتَهُمْ ﴾ : آباؤهم ؛ لأن الله امتن على الحاضرين بحمل الماضين في الفلك المشحون .

وهذا يعني أن كلمة ” ذرية ” تطلق على الأبناء وتطلق على الآباء ، فإطلاقها على الأبناء بالأصل ، وإطلاقها على الآباء لأنهم السبب ، لهذا اختلفوا هل يلحق الأب الابن إذا كان الابن أرفع منزلة .

فقول الأكثرين في هذه الآية : إن الذرية هم الأبناء ، وقال طائفة من أهل العلم أيضًا : يدخل فيها الآباء ؛ لأن هذا فضل من الله – جل وعلا – ونعمة ، ومن تمام لذة الذي رفع الله درجته أن يلحق به ابنه إن كان أقل منه درجة ، وأن يلحق به أبوه إذا كان أقل منه درجة ، وهذا فضل من الله – جل وعلا – ونعمة ، والآية فيها دلالة على هذا القول ، ولأن كلمة ذرية لا تتعين في اللغة ولا في استعمال القرآن على أحد الوجهين دون الآخر .

وإن كان الظاهر فيها والأولى هو قول الجمهور من أن الذرية هنا المقصود بها الأبناء ، وهذا الذي عليه قول جمهور المفسرين من السلف ومن بعدهم .

قوله : ﴿ وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ ﴾ هذا قد يرجح القول الأول ، وهو أن الذرية المراد بها الأبناء دون الآباء ، لكن قال الآخرون : كلمة ” اتبع ” لا تعني أنه أتى بعد ، فأتباع الرسل اتبعوا الأنبياء سواء منهم من أتى قبل أو منهم من أتى بعد ، وهذا جواب .

وقوله تعالى : ﴿ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ ﴾ يعم الطائفتين ؛ ففيه مدخل لأصحاب القول الثاني .

مسألة أولاد المشركين :

وفي هذه المسألة أقوال كثيرة متعددة لأهل العلم ؛ عشرة أو أكثر ، والصحيح فيها أن أولاد المشركين موقوف الحكم عليهم حتى يُختبروا في الآخرة .

كما ثبت في الصحيحين أنه عليه الصلاة والسلام سئل عن أولاد المشركين فقال : « اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ » ([v]) . يعني لو بلغوا فأدركوا فالله أعلم بما كانوا عاملين ، فيختبرون من جنس من يُختبر في عرصات يوم القيامة ، والله سبحانه وتعالى أعلم بما يئول إليه أمرهم .

فقوله عليه الصلاة والسلام : « هُمَا فِي النَّارِ » ([vi]) جوابا لخديجة – رضي الله عنها – عندما سألته عن ولدين ماتا لها في الجاهلية ؛ يدل على أنه عليه الصلاة والسلام – على القول المختار – أُطلع على حالهم ، وأُطلع على شأنهم وأخبر بذلك .

أما أولاد المؤمنين فهم في الجنة بالإجماع ؛ فمن توفي من أولاد المؤمنين قبل البلوغ بعد نفخ الروح إلى ما قبل البلوغ فهو في الجنة بالإجماع ، ولا ينبغي أن يُحكى خلاف في هذا أو أن هؤلاء يقال فيهم : الله أعلم بما كانوا عاملين ، بل نقول هذا في أولاد المشركين ، أما أولاد أهل الإيمان فهم في الجنة ، وهذا من جهة الجنس ، أما المعين فإنه لا يشهد له ، ولهذا عندما قالت عائشة للنبي – عليه الصلاة والسلام – في صبي تُوفي : طُوبَى له ، عُصْفُور من عصافير الجنة ؛ قال لها عليه الصلاة والسلام : « أَوَلا تَدْرِينَ أنَّ اللهَ خَلَقَ الجَنَّةَ وخَلَقَ النَّارَ ، فَخَلَقَ لِهَذِهِ أَهْلًا وَلِهَذِهِ أَهْلًا ؟ » ([vii]) .

يعني أنه لا يُشهد لمُعَيَّن ، بل يقال في الجنس : أولاد المؤمنين في الجنة ، أما المعين نفسه الذي مات فلا يشهد له بذلك من جهة الاحتياط ، ولهذا لا يُدعى لمن مات صغيرًا بالمغفرة ، سواء كان سقطًا بعد نفخ الروح فيه أو من هو دون البلوغ ، وإنما يُدْعَى في صلاة الجنازة لوالديه ؛ كما قال العلماء ، ويُسأل الرب – جل وعلا – أن يكون فَرَطًا لوالديه في الجنة وشافعًا لهما . والأحاديث في الدعاء للصغير ثابتة ومعروفة .

***

﴿ وَأَمْدَدْنَاهُمْ بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ (22) يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْسًا لَا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ (23) وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ (24) وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (25) قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ (26) فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ (27) إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ

قوله : ﴿ وَأَمْدَدْنَاهُمْ بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ ﴾ فيه ذكر لجنس اللذة بالمآكل والمشارب ؛ فإن أنواع اللذات الحاصلة في الدنيا يحصل جنسها في الجنة ، فالإنسان في الدنيا يلتذ بالطعام ، ويلتذ بالشراب ، ويلتذ بما يرى ويلتذ بما يسمع ، يلتذ ببعض ما يرى ويلتذ ببعض ما يسمع ، وتلتذ نفسه برؤية تميزه عن غيره ، وتلتذ نفسه بأهله ، وتلتذ نفسه بخَدَمه ، وتلتذ نفسه أيضًا بولده ، إلى غير ذلك من أنواع أصول اللذات في الدنيا ، فالله – جل وعلا – جعل الدنيا فيما فيها من جنس اللذات وفيما فيها من جنس العذاب والعقوبة والمؤذيات ؛ جعل ذلك جنسًا لما في الآخرة ، فإن لذات الدنيا هناك في الآخرة لذات أعظم منها ، والسيئات والمؤذيات في الدنيا هناك في الآخرة ما هو أعظم منها وأقبح ، فإذا رأيت لذة في الدنيا أو سمعت بها أو تلذذت بها على أي وجه كانت فاعلم أن في الآخرة ما هو أعظم منها ، وكذلك إذا مر بك مؤذٍ في الدنيا بأي أنواع الأذى النفسي والحسي من جهة الرؤية ومن جهة السماع ففي الآخرة أعظم منه وأقبح من أنواع المؤذيات في النار .

ولهذا لما سُئل بعض أهل العلم فقيل له : إن في الدنيا من أنواع المخلوقات ما هو مؤذٍ للإنسان ولا نفع فيه ، فما الحكمة من وجوده ؟ قال : لتتذكر بالمؤذيات أنواع النكال في الآخرة .

فإذا رأيت لذة في الدنيا فهي تذكير باللذة الدائمة في الجنة ، وإذا رأيت مؤذيًا في الدنيا فهو تذكير بالمؤذيات في الآخرة .

وهذا يجعل قلب المؤمن حيًّا دائمًا فيما يرى مما يسره ، وفيما يرى مما يسوءه ، فيتذكر بما يسره نعيم الجنة ، ويتذكر بما يسوءه وما ينغص عليه عيشه العذابَ في الآخرة .

 والله – جل وعلا – قال هنا : ﴿ وَأَمْدَدْنَاهُمْ بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ ﴾ ، وهذا من اللذات المطعومة ، ثم قال في أنواع المشروبات : ﴿ يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْسًا لَا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ ﴾ ، وقال سبحانه : ﴿ وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ ﴾ وهذا نوع من اللذات ، وقبلها ذكر لذات الأولاد .

وقد تساءل بعض الناس : لم تفاوت الناس في المنزلة في الجنة ؟

أقول : من مناسبة هذا التفاوت العظيم في الجزاء في الآخرة قوله صلى الله عليه وسلم : « إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَتَرَاءَوْنَ أَهْلَ الْغُرَفِ مِنْ فَوْقِهِمْ كَمَا يَتَرَاءَوْنَ الْكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ الْغَابِرَ فِي الْأُفُقِ مِنَ الْمَشْرِقِ أَوِ الْمَغْرِبِ ؛ لِتَفَاضُلِ مَا بَيْنَهُمْ » ([viii]) .

وقد قال بعض أهل العلم في جواب هذا السؤال : لأن رؤية القاصر من تمام لذة الكامل ، فالله – جل وعلا – جمع لأهل الجنة أنواع اللذات حتى إنه في الدنيا كما يلتذ الغني أو السيد أو الكبير برؤية من هو أقل منه ، فكذلك في الجنة تحصل له هذه اللذة ، فما من لذة في الدنيا إلا وفي الجنة ما هو أعظم منها .

المقصود أن هذا تذكير بالجنس ، وفي القرآن تنتبه لهذا كثيرًا ؛ فإنه في الآيات يُذكر جنس اللذات بأنواعها فتحيط بأنواع اللذات في الموطن ، وتارة تُذكر طائفة من اللذات ولا تُذكر طائفة لمناسبة المقام .

قوله : ﴿ يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْسًا لَا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ ﴾ فُسِرت الكأس بأنها الخمر ، وهذا تفسير صحيح . وقوله : ﴿ لَا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ ﴾ يعني لا لغو في الكأس ولا تأثيم في الكأس ، ومعلوم أن ما هو في الكأس من المشروب لا يُوصف بأنه لغو ، ولا يوصف بأنه تأثيم ، إنما هو وسيلة للغو ، ووسيلة للإثم ، والخمر يطلق عليها إثم باعتبار ما تئول إليه إذا شُربت ؛ كما قال الشاعر :

شَرِبْتُ الإثمَ حتى ضلَّ عَقلي

 

كذاك الخَمْرُ تَذْهَبُ بالعُقُولِ

فقوله : ﴿ لَا لَغْوٌ فِيهَا ﴾ يدل على القاعدة المعروفة : أن الوسائل لها أحكام الغايات ، وكذلك لها اسم الغاية ، فيطلق على المبتدأ اسم المنتهي ، ويطلق على الوسيلة اسم الغاية باعتبار الاشتراك في الحكم ، فسُميت الخمر إثمًا وسميت لغوًا وسميت تأثيمًا لأنها كذلك .

قوله عز وجل : ﴿ وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (25) قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ ﴾ يتساءلون عن أي شيء ؟ حذف ما وقع عليه السؤال ؛ وذلك لعظمته وأنه في العلم به في مقام المعروف لفظًا وحسًّا وحاضرًا ، فلا يحتاج إلى التنصيص عليه لمقام ظهوره وبيانه ولعدم الحاجة إليه . قال : ﴿ يَتَسَاءَلُونَ ﴾ يعني يتساءلون عمّا هم فيه من النعيم ، والمعروف أنه يحذف المفعول في مواضع ، سواء كان مما يتعدى إليه الفعل بنفسه أو بحرف الجر ، وذلك لغايات ، منها ما ذكرتُ ، وهذا هو الذي يناسب هذا الموضع ؛ فقوله : ﴿ وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ﴾ يعني أهل الجنة ﴿ يَتَسَاءَلُونَ ﴾ يعني كيف دخلنا الجنة ؟ ما الذي عملناه ؟ فقال بعضهم كذا ، وقال بعضهم كذا مما قص الله – جل وعلا – علينا هنا ، فقال سبحانه : ﴿ قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ ﴾ فذكروا أعظم صفة من صفات أهل الجنة ، وهي أنهم كانوا في الدنيا مشفقين ، وهذا يبين لك عِظم شأن الخوف والإشفاق من عذاب الله جل وعلا ؛ فإنه لا يجتمع طيب النفس وذكاؤها وتقربها إلى الله – جل وعلا – مع عدم الخوف من الله – عز وجل – والإشفاق ، بل كل عبد من عباد الله من المقتصدين أو من المسابقين بالخيرات فإنه خائف وجِل مشفق من عذاب الله سبحانه وتعالى ، ولهذا لما ذكروا صفتهم الخاصة قالوا : إنهم كانوا في أهلهم مشفقين .

وقوله : ﴿ فِي أَهْلِنَا ﴾ تنبيه بالأدنى على الأعلى ؛ لأن ذكر الأهل أو وجود المرء مع أهله مدعاة لاطمئنانه وأمنه وعدم خوفه ، فذكر أنهم كانوا مشفقين في حال وجودهم مع أهليهم ، معنى ذلك أنه في غير هذه الحال التي هي حال اللهو وحال الدعة وحال الطمأنينة هم أولى بالإشفاق ، فمعنى هذا أن الإشفاق مداوم معهم دائمًا ، فهم على خوف وعلى وجل ؛ لأن ذكر الأهل أو وجود المرء في أهله مدعاة لعدم خوفه وإشفاقه كما ثبت في الصحيح أن حنظلة – رضي الله عنه – شكا إلى النبي – صلى الله عليه وسلم – ما يجد في قلبه ، فقال : نافق حنظلة يا رسول الله! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « وَمَا ذَاكَ ؟ » . قال : يا رسول الله ، نكون عندك تذكرنا بالنار والجنة حتى كأنا رَأْي عَيْن ، فإذا خرجنا من عندك عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات نسينا كثيرًا . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لو تَدُومُونَ عَلَى مَا تَكُونُونَ عِنْدِي وَفِي الذِّكْرِ لَصَافَحَتْكُمُ الْمَلائِكَةُ عَلَى فُرُشِكُمْ ، وَفِي طُرُقِكُمْ ، وَلَكِنْ يَا حَنْظَلَةُ سَاعَةٌ وَسَاعَةٌ » ([ix]) ثلاث مرات .

وهذه الآية تدل على عظم صفة الإشفاق ، فينبغي على طالب العلم وعلى كل مسلم أن يتعاهدها في نفسه .

قال تعالى : ﴿ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ ﴾ المنّة هي الإعطاء بلا مقابل ، فمعنى الآية : أعطانا هذه الجنة ووقانا عذاب السموم بلا مقابل ، يعني لم نعمل شيئًا ولم نقدم شيئًا يحصل به لنا دخول الجنة والنجاة من عذاب السموم .

وهذا ظاهر المعنى ؛ لأن دخول أهل الجنة الجنة ، ونجاة أهل الجنة من النار هو بفضل الله – جل وعلا – وبرحمته ، وليس ذلك لأجل أعمالهم ، وإنما الأعمال بها رفعة الدرجات واختلاف المنازل ، أما أصل دخول الجنة وأصل التزحزح عن النار فإنما هو منَّة من الله جل وعلا ؛ إذ هذا الأمر الجلل لا يقابله الأعمال التي يعملها العباد .

ولهذا ثبت في الصحيح أنه عليه الصلاة والسلام قال : « لَنْ يُدْخِلَ أَحَدًا عَمَلُهُ الْجَنَّةَ » . قالوا : ولا أنت يا رسول الله ؟ قال : « لَا ، وَلَا أَنَا ، إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللَّهُ بِفَضْلٍ وَرَحْمَةٍ » ([x]) .

فأصل دخول الجنة منّة ، وأصل التزحزح عن النار منّة ، لهذا في آية آل عمران قال : ﴿ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ[ آل عمران : 185 ] .

فدخول الجنة هو منّة من الله جل وعلا ، والأعمال سبب من الأسباب ، وليست مقابلة بدخول الجنة ، يعني ليست عِوضًا ، لكن الأعمال سبب في دخول الجنة ، سبب في رحمة الله سبحانه وتعالى ؛ كما قال : ﴿ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ[ النحل : 32 ] .

وقوله سبحانه وتعالى : ﴿ إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ ﴾ يعني بالدعاء هنا : دعاء المسألة ، أو دعاء العبادة ، فيشمل الحالين ، فقوله : ﴿ إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ ﴾ يعني : نعبده ، أو نسأله أن يعطينا الجنة وأن يزحزحنا عن النار .

ولهذا فهمت عائشة – رضي الله عنه – من الدعاء هنا دعاء المسألة([xi]) .

وقوله : ﴿ نَدْعُوهُ ﴾ يشمل الحالين ؛ دعاء العبادة ودعاء المسألة .

وقوله : ﴿ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ ﴾ هذا تعليل ؛ لأن مجيء ” إن ” في مثل هذا المقام يفيد التعليل ؛ تعليل المنّة عليهم بدخولهم الجنة ونجاتهم من النار وهذا النعيم الذي هم فيه .

والبر هو الذي يعطي عطاءً واسعًا بلا منّة ، والرحيم معروف وهو المتصف بصفة الرحمة .

والضمير ” هو ” في قوله ﴿ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ ﴾ ضمير الفصل ، ويكثر في القرآن ، وهو ضمير لا محل له من الإعراب ، يؤتى به في الفصل ما بين المبتدأ والخبر لإزالة اشتباه الخبر بالنعت ، فمثلًا هنا أصل الكلام : الله البر الرحيم ، لو قال : إن الله البر الرحيم لاشتبه أن يكون ” البر الرحيم ” نعتًا لله أو خبرًا .

مثل : محمد القادم ، ما ندري هل تريد بالقادم الإخبار عن محمد بأنه القادم ، أو تريد وصفه بالقدوم والخبر سيأتي ، فيؤتى بضمير الفصل هنا من جهة النحو للفصل ما بين الخبر والمبتدأ لإزالة اشتباه الخبر بالنعت ؛ هذا من جهة النحو .

ومن جهة البلاغة فإن مجيء ضمير الفصل ما بين الخبر والمبتدأ ، أو بين خبر ” إن ” واسمها ، أو بين خبر ” كان ” واسمها ؛ يفيد التأكد وتحقق الصفة ، وهذا كثير في القرآن ، فإذا أتى ضمير الفصل فإنه يفيد تأكيد الكلام وتحقق الصفة التي في الخبر للمبتدأ .

مثال ذلك قوله جل وعلا : ﴿ الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَانُوا هُمُ الْخَاسِرِينَ[ الأعراف : 92 ] ” الخاسرين ” خبر ” كانوا ” ، و ” هم ” جاءت ضمير فصل لا محل له من الإعراب ، ما تقول : ” كانوا هم الخاسرون ” فكأن ” هم ” غير موجودة من جهة الإعراب ، وتسلطُ ما قبلها على ما بعدها هنا يفيد تحقق تأكيد الوصف بالخسارة .

وكذلك في قوله تعالى : ﴿ وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى[ النجم : 52 ] ، وقوله تعالى : ﴿ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ[ غافر : 20 ] .

فبهذا يتضح لك مثل هذا التعليل في دعائهم وعِظم مناسبته .

قالوا : ﴿ إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ ﴾ فتوسلوا إلى الله جل وعلا – بصفاته ، ولم يكتفوا بذلك لكن أكدوها واستعملوا الألفاظ الدالة على تحقق الصفة في الحق – جل وعلا – وعلى ثبوتها له ، ليكون أعظم في وسيلتهم . ومعلوم أن الألفاظ هي قوالب المعاني .

ولهذا أعظم ما يكون من الدعاء الذي يستعمله المؤمنون هو الدعاء المأثور من الكتاب والسنة ؛ لأن فيه من المعاني البلاغية والمعاني الشرعية ما يعجز الناس عنه .

***



( [i] ) أخرجه البخاري ( 6 / 140 ، رقم 4854 ) ، ومسلم ( 1 / 338 ، رقم 463 ) .

( [ii] ) قال ابن كثير : ” يقسم تعالى بمخلوقاته الدالة على قدرته العظيمة أن عذابه واقع بأعدائه ، وأنه لا دافع له عنهم . فالطور هو : الجبل الذي يكون فيه أشجار ، مثل الذي كلم الله عليه موسى ، وأرسل منه عيسى ، وما لم يكن فيه شجر لا يسمى طورًا ، إنما يقال له : جبل ” . ( تفسير القرآن العظيم ، 7 / 427 ) .

( [iii] ) ذكر ابن كثير عن ابن أبي الدنيا : ” خرج عمر يَعِسّ المدينة ذات ليلة ، فمر بدار رجل من المسلمين ، فوافقه قائما يصلي ، فوقف يستمع قراءته ، فقرأ : ” وَالطُّورِ ” حتى بلغ ” إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ ” . قال : قَسَمٌ وربِّ الكعبةِ حقٌّ . فنزل عن حماره واستند إلى حائط ، فمكث مَلِيًّا ، ثم رجع إلى منزله فمكث شهرًا يعوده الناس لا يدرون ما مرضُه ” ( تفسير القرآن العظيم ، 7 / 430 ) .

( [iv] ) أخرجه البخاري ( 4 / 118 ، رقم 3245 ) ، ومسلم ( 4 / 2178 ، رقم 2834 ) .

( [v] ) أخرجه البخاري ( 2 / 100 ، رقم 1384 ) ، ومسلم ( 4 / 2049 ، رقم 2659 ) .

( [vi] ) أخرجه أحمد ( 1 / 134 ، رقم 1131 ) .

( [vii] ) أخرجه مسلم ( 4 / 2050 ، رقم 2662 ) .

( [viii] ) أخرجه البخاري ( 4 / 119 ، رقم 3256 ) ، ومسلم ( 4 / 2177 ، رقم 2831 ) .

( [ix] ) أخرجه مسلم ( 4 / 2106 ، رقم 2750 ) .

( [x] ) أخرجه البخاري ( 7 / 121 ، رقم 5673 ) ، ومسلم ( 4 / 2169 ، رقم 2816 ) .

( [xi] ) الإشارة إلى تفسير ابن كثير : ” عن عائشة ؛ أنها قرأت هذه الآية : ﴿ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ ﴾ فقالت : اللهم مُنَّ علينا وقنا عذاب السموم ، إنك أنت البر الرحيم . قيل للأعمش : في الصلاة ؟ قال : نعم ” . ( تفسير القرآن العظيم 7 / 435 ) . أخرجه عبد الرزاق ، وابن أبي شيبة ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان ؛ كما ذكر السيوطي في الدر المنثور ( 7 / 634 ) .

شاركها مع أصدقاءك