بواسطة :
الزيارات : 2٬410 مشاهدة

 

سؤال : أحيانًا في بعض الكتب حينما يذكرون مراجع تفسير الصحابة والتابعين يذكرون تفسير القرآن بالقرآن ، ثم بالسنة ، ثم يقولون تفسير القرآن بالاجتهاد والاستنباط ، ويقصدون بذلك اللغة العربية ، فهل هذا التعبير صحيح ؟ لأن المشكلة هي أن الاجتهاد شامل لجميع مراحل التفسير السابقة ، فالصحابي يجتهد في تفسير القرآن بالقرآن ، ويجتهد في تفسير القرآن بالسنة . أفيدونا مأجورين .

الجواب : الحمد لله هذه المسألة من حيث التنظير ربما تُشْكِلُ لكن من حيث التطبيق لا مشكلة فيها ، فالذي يمارس التفسير لا يجد فرقًا بين أن يقبل تفاسير الصحابة ، وبين التفسير بالاجتهاد والاستنباط ، لأننا نقول ما جاء التفسير فيه تفسير القرآن بالقرآن فإنه هو الحجة ، ما جاء تفسير القرآن بالسنة فهو الحجة ، تفسير القرآن بأقوال الصحابة – رضون الله عليهم – فهو الحجة ، أحيانًا يكون تفسير القرآن بالقرآن تفسير مجمل ببعض البيان تارة ، يكون تفسير الصحابي أيضًا يحتاج إلى اجتهاد حتى يتضح ، فإذن التفسير بالاجتهاد والاستنباط مقبول لكن لا يعارض به تفاسير المتقدمين ، إذا كان يعارض تفاسير الصحابة فإنه لا يقبل لأنه لا وجه له ، وكما قلنا إن التفسير لا يمكن أن يحجب عن الصحابة ويدركه من بعدهم ، فإذا أتى المجتهد واجتهد فإن اجتهاده يكون محمولاً على أقوال الصحابة – يعني – لا يجعل الاجتهاد صوابًا حتى يكون غير معارض للكتاب والسنة وتفاسير الصحابة ، فإن كان معارضًا يعني مخالفًا فإنه لا يقبل ذلك . فالتفسير بالاجتهاد له شروط سبعة عند العلماء وهي صعبة ليس كل أحد يدرك ذلك .

سؤال : هل الاستشهاد بالآية على حادثة دون علم بتفسير الآية يعتبر تفسيرًا لها ، وهل يأثم من قال ذلك ؟

الاستشهاد بالآية في حادثة له حالان : الحال الأولى : أن يجعل الآية في معرض كلام وهو يتكلم فيجعل القرآن مستشهدًا به ، أو يضمنه كلامه ، وهذا فيه مناسبة ظاهرة مثلاً يأتي و يعطي أحدًا كتابًا ويقول : ﴿ خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ ﴾ ([1]) ، مثلاً جاء أحد اسمه موسى قال : ﴿ ثُمَّ جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَا مُوسَى ﴾ ([2]) ، دخلت مجموعة ، قال ﴿ ادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ ﴾ ([3]) ونحو ذلك ، فهذا مما نهى عنه العلماء لأنه أَنْــزَل القرآن في غير ما أُنْــزِلَ له ، إلا في حالة واحدة يسمونها تضمين القرآن ، أو الاستشهاد به في الكلام أو يسمى الاقتباس أو نحو ذلك .

أما إذا كان فيما أنــزل فيه القرآن فإنه لا بأس به ، أن يستشهد بالقرآن فيما معناه ظاهر . مثلاً يوصي بالتقوى فيستدل بقوله تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ ﴾ ([4]) ، يوصي بالإيمان : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ﴾ ([5]) ، يوصي بالصلاة : ﴿ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ ﴾ ([6]) فله أن يستشهد بذلك لظهور معناه وعدم خفائه .

سؤال : ما هي الشروط التي يجب أن تتوفر فيمن يفسر كلام الله عز وجل إذا كان من أهل السنة والجماعة ؟

ذكر العلماء شروطًا لذلك : الأول : أن يكون عالمًا بالقرآن ، حافظًا للقرآن ، لأن القرآن يفسر بالقرآن ، وإذا كان غير حافظ لكتاب الله – جل وعلا – عن ظهر قلب فإنه قد يفوته تفسير الآية بآية أخرى ، وفي ضمن ذلك أن يكون يعلم ( وهذا على وجه التفضيل لا على الاشتراط ) أن يعلم القراءات ، سواء أكانت السبع أو العشر ، أو ما هو أكثر من ذلك مما صح من القراءات ، لأن التفسير يحتاج فيه المفسر إلى تفسير القراءة بالقراءة الأخرى مثل قوله تعالى : ﴿ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ ﴾ ([7]) في القراءة الأخرى قال – جل وعلا – : ﴿ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَتَطَهَّرْنَ ﴾ ([8]) صار معنى يطهُرن : يعني يتطهرن ، يعني الطهارة الكاملة ، الطهارة من الحيض وطهارة بالاغتسال ، فتفسر القراءة بالقراءة ، بعض الناس لا يكون عنده علم ، أو يجترئ على القراءات ويأتي بقراءة شاذة أصلاً لا تصح ، مثل الذي يأتي – وسمعناها من بعض خطباء الجمعة ، ومن بعض المحاضرين ، هذا جهل في بعض أحواله – بقوله : ﴿ وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا ﴾ ([9]) يعني جعلنا مترفيها أمراء – ما أدري له هوى أو كذا – المقصود : أمّرنا مترفيها ، يقول : كما في القراءة الأخرى – وهذه ليست قراءة صحيحة – ولكن (أمرنا مترفيها ففسقوا فيها ) يعني أمرنا مترفيها بالهدى والتقى فلم يطيعوا الرسل ، بل فسقوا فيها ﴿ فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا ﴾ ([10]) ([11])

إذن يشترط في المفسر أن يكون حافظًا لكتاب الله – جل وعلا – ، ويفضل فيه أن يكون عالمًا بالقراءات لأن بعض القراءات يفسر بعضًا .

الشرط الثاني : أن يكون عالمًا بالسنة ، ونعني بالسنة السنة التي فيها تفسير القرآن الكريم ، فيعلم تفسير القرآن بما جاء في السنة ، ويعلم سنة النبي عليه الصلاة والسلام وكيفة إثباتها ، ومعرفة الصحيح منها من غيره ، لأن ذلك يؤهله لمعرفة ما صح من التفسير بالسنة مما لم يصح .

الشرط الثالث : أن يكون عنده علم بأصول الفقه ، يعني بأسباب النــزول ، بالناسخ والمنسوخ ، بمعنى المطلق والمقيد ، بمعنى العام والخاص ، بمعنى المجمل والمبين ، بدلالات الألفاظ إذا كان عنده علم بأصول الفقه ، أصول الفقه معناها : وجه الدلالة من الآية على المعنى ، هذا من أصول الفقه ، وتعريفه : هو قوانين يستنبط بها العالم الْحُكْمَ من الدليل ، هذا الاستنباط يقوم على قاعدة لابد أن يكون عنده علم بهذه القواعد التي يحصل بها الاستنباط مثل : أن يقدم في الكلام الحقيقة الشرعية ، ثم الحقيقة العرفية ، ثم الحقيقة اللغوية ، هذه تفيد المفسر في كثير من الآيات التي أشكلت أو صار فيها خلاف بين المفسرين .

المقصود علمه بأصول الفقه ، أصول الاستنباط يحتاجه في الاجتهاد في التفسير.

الشرط الرابع : أن يكون عالمًا بكلام السلف في التوحيد والعقيدة ، حتى لا يفسر القرآن بتفاسير الخلف التي فيها بدع ومحدثات ، إذا جاءت الأمور الغيبية يعلم أصول السلف في تفسير الغيبيات ، في أمور التوحيد وصفات الله – جل وعلا – ، يفسرها بما فَسَّرَه به السلف لا يجتهد في شيء يخالف منهج السلف في ذلك .

الشرط الخامس : أن يكون عالمًا بلغة العرب ، لأن القرآن أنــزل بلسان عربي ، واللغة هي ميدان الفهم ، هي الوسيلة ، الألفاظ وعاء والمعنى في هذا الوعاء ، ولا تفهم المعاني إلا إذا فهمت دلالة الألفاظ على المعاني ، لذلك لابد أن يكون عالـمًا باللغة علمه باللغة يشتمل على : العلم باللغة في نحوها ، وفي مفرداتها ، وفي تراكيبها .

أما البلاغة فلا تشترط لأنها أمر خارج عن ما يفهم به ، إلا إذا قيل في علم المعاني من علوم البلاغة فإن لاشتراطه وجه .

علم اللغة ماذا نعني به ؟ ليس معناه أنه يعلم النحو في كل مسألة مثلاً ، أو يعلم هذه مفردها بنفسه ، قد يكون يعلمها بنفسه ، أو بالقوة القريبة ، أى : يستطيع أن يراجع مثلاً المفردة ، عنده كتب اللغة ، عنده المعاجم ، عنده كتب النحو ، عنده ما يستعين به على ذلك ، عنده ملكة .

الشرط السادس والأخير في ذلك : أن يكون في تفسيره مراعيًا مواقع الإجماع والخلاف أن يعلم ما الذي أجمع عليه مما اختلف فيه ، لأنه قد يخالف الإجماع في مسائل .

سؤال – ما أحسن كتب التفاسير الفقهية من حيث : كثرة المسائل والتأصيل ، والبحث الفقهي ، ونحو ذلك ؟

التفاسير الفقهية كثيرة ومن أوسعها : كتاب القرطبي ” أحكام القرآن المبين عن معاني أهل الفرقان ” وهذا كتاب من جهة الفقه فيه سعة ، فيه فوائد كثيرة ، فيه مسائل فقهية نادرة وبحثها بحثًا جيدًا ، ولكن الوصول للبحث فيه يحتاج إلى معرفة بالكتاب كله ، والحمد لله في الفترة الأخيرة ظهر تفسير فألحق من لم يقرأ الكتاب بمن قرأ الكتاب ، فيه بحوث جميلة في الكتاب ، لكن كتاب القرطبي فيه عيب وهو أنه نحا منحا المتكلمين في العقيدة ، ففي العقيدة يقرر منهج المتكلمين والأشاعرة ، وهذا من العيوب الكبيرة في ذلك ، لكن المسائل الفقهية بحثه حسن .

ومن الكتب أيضًا ” أحكام القرآن ” لابن العربي المالكي ، لكن فيه ضعف ، وعدم استيعاب وفيه أيضًا فوائد كثيرة .

ومنها ” أحكام القرآن ” للكيا الهراسي الشافعي فيه بحوث جيدة ومؤصلة .

ومن الكتب المعاصرة كتاب الشيخ محمد الأمين الشنقيطي ” أضواء البيان ” فإنه من الكتب التي اعتنى فيها بذكر الأحكام الفقهية ، لكن ليس عند كل آية فيها حكم فقهي ، لكن ما اشتمل عليه كتابه من تفسير الآيات التي فيها الحكم الفقهي ظاهر بَيِّنٌ يعني آية في الصلاة ، في الزكاة ، في الرهان ، في الربا ، في الحج ونحو ذلك . أما إذا كانت الإشارة في الحكم الفقهي فيها خفاء فإنه لا يتعرض لذلك .

سؤال – سائل يسأل حول إنكم أشرتم في محاضرة سابقة إلى أن من أحسن مختصرات التفسير كتاب زبدة التفسير ، أيهما أفضل هو أم تفسير السعدي ؟

تفسير الشيخ عبد الرحمن السعدي أفضل لأن فيه من الفوائد وتقرير التوحيد والعقيدة فوائد عظيمة جدًا ، ولكن ” زبدة التفسير ” فيه معاني كلمات ، والشيخ عبد الرحمن السعدي قد لا ينقل الكلمة ومعناها ، ويهتم بذكر التفسير الإجمالي مع ذكر الفوائد ، وتفسير الشيخ عبد الرحمن بن سعدي – رحمه الله – يستفيد منه العالم أكثر وطالب العلم أكثر ، لأنه يفتح أبواب وكلمات قد لا يدركها طالب العلم المبتدئ .

أما كتاب ” زُبْدَةُ التفسير ” اختصر فيه مؤلفه الأشقر كتاب الشوكاني في اختصار لطيف ، وفي الجملة عليه ملاحظات يسيرة في بعض المواطن لكن ليس فيه خلل في الاعتقاد خاصة في أمور الصفات والغيبيات والإيمان ونحو ذلك ، فهو من الكتب الحسنة جدًا ، والمواضع المشكلة في تفسير الشوكاني يتجنبها مثل : كلام الشوكاني في خلق القرآن ، وعدم حسن الكلام فيه وتوقفه في المسألة ، فإنه اجتنب هذا ولم يتعرض له ، الخلاف في آيات الصفات ، تقريرها غير واضح وهو يقررها بوضوح ، والله أعلم .

سؤال – ما هي أفضل كتب التفسير بالرأي التي نهجت منهج أهل السنة والجماعة ؟

الكتاب هذا الذي ذكرت لكم الذي هو كتاب ” نفحة العبير ” مختصره و ” زبدة التفسير ” الأكبر و ” فتح القدير ” للشوكاني ، وكتاب الشنقيطي أيضًا طيب في هذا الباب .

سؤال – إذا بدأ طالب العلم في دراسة أصول التفسير فما هي أفضل المتون التي يبدأ بها ، وأفضل الشروح لهذه المتون ؟

لا أعلم كتابا جيدًا يفي بحاجة طالب العلم في أصول التفسير ، شيخ الإسلام له مقدمة في أصول التفسير لكن لم تشتمل على كل مباحث الأصول ، الشيخ عبد الرحمن بن قاسم له أيضًا مقدمة في أصول التفسير ، وشرحها هو أيضًا بحاشية ن وبالمناسبة ننبه إلى أن بعض الناس يظنون أن حاشية الشيخ عبد الرحمن على أصول التفسير لشيخ الإسلام ابن تيمية ، لا . هذه أصول التفسير هو وضعها وعمل لها حاشية لما وضعه هو – يعني – المتن له فيما يظهر ، والشرح والحاشية له .

لكن يستعين طالب العلم بكتب علوم القرآن مثل : ” البرهان ” و ” الاتقان ” و ” مناهل العرفان ” وأشباه ذلك مع تجنبه لمواضع الخلل في العقيدة .

سؤال – أئمة الدعوة السلفية هل لهم عناية بالتفسير ؟ وما هي أفضل الكتب التي جاءت منهم ؟

 أئمة الدعوة الإسلامية السلفية بدأً من الإمام المصلح المجدد شيخ الإسلام والمسلمين محمد بن عبد الوهاب – رحمه الله تعالى وجزاه الله عنا وعن جميع الموحدين خير الجزاء – أدخلوا إلى نَجْدٍ الاهتمام بالتفسير ، نَجْد لم تكن تعرف التفسير ولا الاهتمام به .

فالشيخ محمد – رحمه الله – الإمام المجدد كانت له العناية الطولى بالتفسير ، وشهد له مشايخه بذلك ، ولهذا ترى أنه في تفاسيره يعني في مجموع رسائل الشيخ ثَمَّ أربع مجلدات في ذكر تفاسير الشيخ محمد رحمه الله ، الشيخ محمد في التفسير فَسَّرَ بما يحتاجه في الدعوة ، فَسَّرَ سورة الفاتحة للإمام عبد العزيز بن محمد عندما ناهز الاحتلام أى وصل خمس عشرة سنة تقريبًا أو نحوها فَسَّرَ له الفاتحة .

أيضًا فَسَّرَ آيات كثيرة جمعت في مجلدات ، فَسَّرَ سورة الفلق والناس إلى آخره .

أئمة الدعوة فَسَّرَوا القرآن لغرض بيان التوحيد والعقيدة الصحيحة ، وبيان ما يضادها فَسَّرَوا القرآن بذلك لم ؟ لأن منهج أئمة الدعوة في التأليف هم لا يرون كثرة التأليف ، يرون أن الأمة العلماء ليسوا بحاجة إلى التفرغ للتأليف ، وإنما هم بحاجة إلى أن يستفيدوا من كلام أئمة أهل العلم السابقين مما ألفوه في التفسير ، أو في أي علم من العلوم ، وأن ينشروا في الناس الدعوة ، لأن التأليف يأخذ وقت ، والناس في نَجْد وما حولها في ذلك الوقت بحاجة شديدة إلى الدعوة ، أشد من حاجتهم إلى أن يقال فلان من العلماء ألف شرحًا للبخاري أو ألف تفسيرًا ، لأن العمر محدود وهذه تتطلب انقطاع وأعمار طويلة ، فَهُمْ تفرغوا لما فيه المصلحة أعظم ، والثواب فيه أكثر ، والحاجة إليه أَمَسُّ ، ومعلوم أن المرء يجب أن يؤثر الواجب الشرعي على ما تهواه نفسه ، ومع ذلك فقد أُثر عنهم في التفسير أشياء كثيرة ، لكن لم يتفرغ أحد منهم لتفسير القرآن من أوله إلى آخره .

 سؤال – كيف تكون دراسة الإسناد على طريقة أهل التفسير ؟ وهل هناك فرق بينها وبين طريقة المحدثين ؟

ج : هذه ملاحظة جيدة من السائل ، نعم هناك فرق ولكن بسطه لأهل الاختصاص ، ولعل السائل عنده اهتمام خاص بالرجال ، وبطبقات الرواة ، وبالاختصاص ، والفرق بين كتب التفسير وكتب الحديث لو كان عنده اهتمام فليراجعني إن شاء الله ، نجد الإشكال سهل ونبين له الفروق الكثيرة في ذلك .

سؤال – لقد وعد فضيلتكم بإخراج كتاب في معاني ألفاظ الصلاة والتكبير والتسليم وطال انتظارنا لهذا الكتاب فما مصيره ؟

الله المستعان نسأل الله – جل وعلا – الإعانة والتيسير .

س – أكثر من سائل يسأل عن جهود الوزارة في إعداد تفسير جامع شامل للقرآن الكريم ، وأيضًا عن تكليف الأئمة بتفسير كتاب الله عز وجل سواء بالتفاسير الميسرة ، أو سد النقص الذي نلاحظه في الدروس العلمية في المدن والقرى وغيرها في تخصيص دروس لتفسير القرآن الكريم .

ج – الوزارة تأخذ على عاتقها واجب الدعوة إلى الله – جل وعلا – وواجب إصلاح الناس ، وإصلاح الناس لا يكون إلا بالطريقة السلفية الصحيحة من التأثير على الناس بكتاب الله – جل وعلا – ، وبسنة رسوله – صلى الله عليه وسلم – ، وبيان معاني ذلك للناس ، ولهذا أرشدنا الأئمة وبلغناهم في تعاميم وخطابات كثيرة بأن يقرؤوا على الناس ما افتقدوه ، يقرؤوا على الناس في تفسير ابن كثير ، أو يقرؤوا على الناس في كتاب التوحيد وشروحه قرة عيون الموحدين ، أو يقرؤوا للناس في ثلاثة الأصول ، وبُلِّغَ الأئمة بذلك ، لكن ما أدري هل الأئمة أئمة المساجد لا أدري هل استجابوا أم لا ؟ والحقيقة أنه ينبغي لهم أن يستجيبوا ، لأنه إذا جاءهم شيء تعلق بمثل هذه المسائل فإنه ناتج عن دراسة ومعرفة بالمصالح وحاجة الناس – يعني – مسجد ما يقرأ فيه التفسير ! كان نهج أئمتنا – رحمهم الله – وعلمائنا ، وآخرهم الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله كل يوم يقرأ التفسير ما بين الأذان والإقامة ، يقرأ تفسير ابن جرير قُرِئ أكثر من مرة ، ابن كثير قرئ مرات والجماعة يسمعون ويستفيدون ، وخير لهم من أن لا يأتوا إلى المسجد إلا متأخرين ، فإذا كان التفسير يقرأ عليهم فلا شك ترى العامي يتقبل ويتلقى ذلك ويتقبله بقبولٍ حسن ، لما ؟ لأن لغة التفسير في ابن كثير سهلة وواضحة ، خاصة ابن كثير لغته سهلة وواضحة ويستمع ، يوجد أشياء وإسرائيليات ، وأخبار تطول لكنها ما تشغل المتلقي عن معرفة التفسير ، فمثل هذا ينبغي أن يَعْتَنِى به الأئمة ، يقرأ ويخصص من وقته ، أو بين الآذان والإقامة كل يوم في العشاء يقرأ في ذلك لعله أن ينتفع به من شاء الله – جل وعلا – من عباده ، ينتفع الإمام بإمرار التفسير ، وينتفع المستمع .

أما تخصيص كتاب في ذلك ، برنامج الوزارة في نشر الدروس العلمية إلى الآن لم تتخذ خطواته النهائية في إقرار الدروس في المساجد جميعًا ، وترتيب ذلك في القرى والهجر ، والمحافظات ، والمدن لكنه مشروع كبير يحتاج إلى بعض الوقت الزائد لترتيب أوراقه وإنفاذه إن شاء الله تعالى ، بالنسبة للتفسير ما شرعت الوزارة في تفسير مطول للقرآن لأن التفاسير ولله الحمد موجودة .

خاتمة

الحقيقة أن الاستماع لحديث الشيخ استماع لحديث لا يمل ، ولكن ارتباط الشيخ بموعد بعد الصلاة مباشرة في مجلة الدعوة جعله يطلب عدم الإطالة في هذا الحديث للمشاركة في ذلك الموعد ، فختامًا نسأل الله أن يجزل الأجر والمثوبة لشيخنا الفاضل ، وأن يجعل ما قَدَّمَهُ في ميزان حسناته وأن يشكر له هذا الكلام الطيب ، وهذا المجيء الطيب في هذا المكان الطاهر المبارك ، ونسأله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يجعل ما قيل وما سمع حجة لنا لا حجة علينا ، إنه ولي ذلك والقادر عليه ، وصلى اللهم وسلم وبارك على عبده ورسوله .



([1]) سورة مريم : الآية 12 .

([2]) سورة طه : الآية 40 .

([3]) سورة يوسف : الآية 67 .

([4]) سورة النساء : الآية 1.

([5]) سورة النساء : الآية 136 .

([6]) سورة البقرة : الآية 43 .

([7]) سورة البقرة : الآية 222 .

([8]) هي قراءة ابن مسعود وأُبَيٍّ – رضى الله عنهما – ( إتحاف فضلاء البشر فى القراءات الأربعة عشر ص 288) .

([9]) سورة الإسراء : الآية 16 .

([10]) سورة الإسراء : الآية 16 .

([11]) قال ابن العربي في أحكام القرآن (1/310) : فِيهَا مِنْ الْقِرَاءَاتِ ثَلَاثُ قِرَاءَاتٍ : الْقِرَاءَةُ الْأُولَى : أَمَرْنَا بِتَخْفِيفِ الْمِيمِ . الْقِرَاءَةُ الثَّانِيَةُ : بِتَشْدِيدِهَا . الْقِرَاءَةُ الثَّالِثَةُ : آمَرْنَا بِمَدٍّ بَعْدَ الْهَمْزَةِ وَتَخْفِيفِ الْمِيمِ . فَأَمَّا الْقِرَاءَةُ الْأُولَى : فَهِيَ الْمَشْهُورَةُ ، وَمَعْنَاهُ أَمَرْنَاهُمْ بِالْعَدْلِ ، فَخَالَفُوا ، فَفَسَقُوا بِالْقَضَاءِ وَالْقَدَرِ ، فَهَلَكُوا بِالْكَلِمَةِ السَّابِقَةِ الْحَاقَّةِ عَلَيْهِمْ . وَأَمَّا الْقِرَاءَةُ الثَّانِيَةُ : بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ : فَهِيَ قِرَاءَةُ عَلِيٍّ ، وَأَبِي الْعَالِيَةِ ، وَأَبِي عَمْرٍو ، وَأَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ ، وَمَعْنَاهُ كَثَّرْنَاهُمْ ، وَالْكَثْرَةُ إلَى التَّخْلِيطِ أَقْرَبُ عَادَةً . وَأَمَّا قِرَاءَةُ الْمَدِّ فِي الْهَمْزَةِ وَتَخْفِيفِ الْمِيمِ فَهِيَ قِرَاءَةُ الْحَسَنِ ، وَالْأَعْرَجِ ، وَخَارِجَةَ عَنْ نَافِعٍ . وَيَكُونُ مَعْنَاهُ الْكَثْرَةُ ; فَإِنَّ أَفْعَلَ وَفَعَّلَ يُنْظَرَانِ فِي التَّصْرِيفِ مِنْ مِشْكَاةٍ وَاحِدَةٍ . وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ الْإِمَارَةِ ، أَيْ جَعَلْنَاهُمْ أُمَرَاءَ ، فَإِمَّا أَنْ يُرِيدَ مِنْ جَعْلِهِمْ وُلَاةً فَيَلْزَمُهُمْ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ ، وَالنَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَرِ ، فَيُقَصِّرُونَ فِيهِ فَيَهْلِكُونَ . وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ أَنَّ كُلَّ مَنْ مَلَكَ دَارًا وَعِيَالًا وَخَادِمًا فَهُوَ مَلِكٌ وَأَمِيرٌ .

شاركها مع أصدقاءك