بواسطة :
الزيارات : 2٬146 مشاهدة

أسئلة في لمعة الاعتقاد

سؤال : اختلاف الأئمة في مسائل الفقه ، وقول القائل : اختلافهم في الدين رحمة . قد يفسر تفسيرًا صحيحًا أو خاطئًا ، هذا الاختلاف ما موقفنا فيه ؟

جواب :

 أولاً : نترحم على جميع العلماء ، وأن يعذروا في خلافهم ، وما أخطئوا فيه من اجتهادهم المخالف للسُّنة لا يُتَّبَعون فيه ، فإن العالم لا يُتبع بزلته ولا يُتبع على ما أخطأ من قوله أو فعله ، ونُحِب الجميع ، ونعتقد أن المجتهد منهم مأجور بأجر واحد إن أخطأ ، وبأجرين إن أصاب .

أما مَن تَبِعهم في أقوالهم فإن كان ذلك الاتباع عن تَعَصُّب بعد معرفة الدليل ، فهذا مذموم وباطل ، فلقد ذم السلف من سار على هذا النحو ؛ لأننا لا نُقَدِّم أقوال الرجال على ما دلت عليه الأدلة من الكتاب والسُّنة .

 أما إن كان اتباعه لا عن تعصب ولكن عن اقتناع باستدلالاتهم وأصولهم ، فإن ذلك لا يلام ولا يعاب على صاحبه .

لقد قال المؤلف : نسأل الله أن يعصمنا من البدع وأن يمن علينا بلزوم السنة ، ونحن نسأله -جل وعلا- كذلك أن يمن علينا بلزوم السنة والمحافظة عليها ، وأن يباعد بيننا وبين الأهواء والفتن والبدع وبين أصحابها ، وأن يجعلنا قائمين بالحق رادِّين على الباطل وعلى كل من جاء به ، ونسأله -جل وعلا- أن يجعلنا من الهداة المهتدين السائرين على هدي السلف الصالح الآخذين بوصية النبي صلى الله عليه وسلم حين قال : « إنه من يَعِش منكم بعدي فسيرى اختلافًا كثيرًا ، فعليكم بسنتي ، وسنة الخلفاء المهديين الراشدين ، تمسكوا بها ، وَعَضُّوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة » ([1]) . لقد دعا بدعوة عظيمة ، ونحن ندعوا بها ، ويجب دائمًا أن نحرص على مثل هذه الدعوات ؛ لأن القلب يتقلب ، وهذا الزمن زمن أهواء وفتن ، فالمرء لا يدري هل يثبت المرء على دينه وعلى السنة حتى يتوفاه الله أم تعصف به الأهواء والفتن ؟

سؤال : هل القرآن فيه زيادة كما يقال بزيادة الحروف فيه ؟!

جواب :

 ليس فيه زيادة ، فالقرآن لم يُزَد فيه على كلام الله شيء ، فكله كلام الله ، لكن القرآن نزل بلسان عربي ، وعلى وَفْق لغة العرب وسننها في كلامها ، وهذا يعني أنه تنطبق عليه القواعد العربية كأن يكون فيه لفظ زائد ، ونعني بالزيادة الزيادة من جهة الإعراب ، لكن الأولى أن نقول : صلة . تَأدُّبًا مع القرآن . لكن هل الزيادة هنا بمعنى أنها ليس لها فائدة ؟

 لا ، بل الزيادة لها أعظم فائدة ، وهي التأكيد كما في قوله : ﴿ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ[ آل عمران : 159 ] .

فمعنى الآية : فبرحمة من الله لنت لهم . ” فما ” في قوله : ﴿ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ﴾ ليست نافيةً ، ولكن المعنى المراد فبرحمة من الله لنت لهم ، فـ ” ما ” صلة ، ما معنى كونها صلة ؟ أنها في مقام تكرير الجملة ، كأن الله جل وعلا قال : فبرحمة من الله لنت لهم ، فبرحمة من الله لنت لهم ، ولو كنت فَظًّا غليظ القلب لانفضوا من حولك . كذلك قوله : ﴿ فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ ﴾ . [ النساء : 155 ] . يعني فبنقضهم ميثاقهم ، وهكذا ، وهذا شيء معروف في لغة العرب .

سؤال : هل الكاف في قوله : ﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ﴾ . [ الشورى : 11 ] بمعنى : مثل ؟ فقوله : ﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ﴾ . يورد إشكالاً على مَن جعل الكاف بمعنى : مثل ؛ لأنه إذا كانت الكاف بمعنى ” مثل ” يكون معنى الآية : ليس مثل مثله شيء ، وهذا يقتضي إثبات المثل ؛ لأن نَفْي مِثْلِ المثل لا يقتضي نَفْيَ المِثْلِ ؟!

جواب :

نقول : هذا يصح ، لكن في غير لسان العرب ، أما العربي إذا أراد أن يبالغ في نفي المثل نَفَى وُجُودَ مِثْلِ مثله ، فإذا نَفَى وُجودَ مِثْل المِثْل فنَفْيُ وُجودِ المثيل عنده من باب أولى ، فالعرب من لغتها أنها إذا أرادت المبالغة الشديدة في نفي المثل نفت مِثْل مثل المثل ؛ وكأن المثل غير موجود أصلا لا يُلْتَفت إليه ، فهو ينفي وجود مثيل المثل ؛ لأن هذا الأول وهو المثل لا يوجد ، فذهب إلى مثيل مثله ، وليس معنى ذلك أننا إذا نفينا الأدنى فإننا نثبت الأعلى ، لا لكننا في العربية إذا أردنا المبالغة في النفي ننفي شبه الشبيه ، وننفي مثل المثيل ، فهذا أشد المبالغة .

لكن الوجه الذي يرجحه كثير من المحققين من أهل العلم أن الكاف صلة ، وهذا ظاهر ، ولا نحتاج معه إلى جواب عن هذا الإيراد .

سؤال : هذه الحروف في أوائل السور ما معناها ؟

جواب :

 هذه الحروف في أوائل السور تُسمَّى الحروف المقطعة ، والراجح في معناها أنها للإشارة إلى أن هذا القرآن كلماته متألفة من جنس هذه الأحرف ، وإذا كان كذلك وهذه الأحرف هي التي يتكلم العرب بها ويؤلفون بها كلامهم ، فإن ذلك يدل على أن القرآن مُعْجِز ، فكأن الله -سبحانه وتعالى- يقول للناس : هذا القرآن مُكَوَّن من هذه الأحرف التي تتكلمون بها وتُنْشِئون بها كلامَكم ، وليس من أحرف أُخَر ، ومع هذا أنتم لا تستطيعون أن تأتوا بمثله ، ولا بمثل عشر سور ، ولا بمثل سورة منه ، وهذا يدل على عظم الإعجاز ، ويدل على هذا التفسير الاستقراء ، والاستقراء أحد أوجه الأدلة التي ينبغي العناية بها ، فتجد أن معظم السور التي في أولها الأحرف المقطعة يعقبها ذكر القرآن أو الكتاب ، قال جل وعلا : ﴿ الم * ذَلِكَ الكِتَابُ لَا رَيْبَ ﴾ . [ البقرة : 1 – 2 ] .

 وقال تبارك وتعالى : ﴿ الم * اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الحَيُّ القَيُّومُ * نَزَّلَ عَلَيْكَ الكِتَابَ بِالْحَقِّ ﴾ . [ آل عمران : 1 – 3 ] .

وقال جل من قائل : ﴿ المص * كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلاَ يَكُن فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ ﴾ . [ الأعراف : 1 – 2 ] .

وقال سبحانه وتعالى : ﴿ الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ ﴾ . [ هود : 1 ] .

 وقال أيضا عز وجل : ﴿ الر تِلْكَ آيَاتُ الكِتَابِ الحَكِيمِ ﴾ . [ يونس : 1 ] .

وقال : ﴿ الم * تَنزِيلُ الكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ العَالَمِينَ ﴾ . [ السجدة : 1 – 2 ] .

 وقال أيضا : ﴿ حم * تَنزِيلٌ مِّنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾ . [ فصلت : 1 – 2 ] .

 وقال : ﴿ ق وَالْقُرْآنِ المَجِيدِ[ ق : 1 ] .

 إذن أكثر السور التي ابتدأت بالأحرف المقطعة يعقبها ذكر الكتاب والقرآن ، وهذا يدل على أن كلماته متكونة من هذه الأحرف ، فائتوا يا كفار يا مَن لم تصدقوا برسالة محمد -صلى الله عليه وسلم- بمثل هذا القرآن ، أو بمثل عشر سور مثله مفتريات ، أو بمثل آية ، وهذا فيه أبلغ اإعجاز ، ولا يوجد في السلف من يقول : لا نعلم معناها . فمن يقول : الله أعلم بمعناها . بمعنى : لا يعلم أحد معناها . فلا .

ومن الأمور التي يشيع فيها الخطأ أن يقال : إن الأحرف المقطعة من المتشابه . هذا من قول الأشاعرة ، ويريدون بقولهم : إنها من المتشابه . يعني لا أحد يعلم معناها . وهذا غير صحيح ، فليس عندنا شيء في القرآن ولا في السنة لا أحد يعلم معناه ، بل لا بد أن يكون هناك طائفة تعلم معناه ؛ لأن العلم بمعاني الكتاب والسنة محفوظ بحفظ الكتاب والسنة ، فلا يجوز أن نقول : إن الأحرف المقطعة ليس لها معنى ؛ لأن الله -جل وعلا- أنزل القرآن وأمر بتدبره فقال : ﴿ أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ القُرْآنَ ﴾ . [ سورة : 82 ] . ولم يستثن الله -جل وعلا- آية ولا كلمة من القرآن من الأمر بالتدبر ، ويدخل في ذلك الحروف المقطعة ، وهذا يُبَيِّن لك أن القول الظاهر الصحيح الثابت هو أن الأحرف المقطعة لها معنى على نحو ما أوضحنا لك .

سؤال : ما معنى الحديث : «  لاَ تَسُبُّوا الدَّهْرَ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الدَّهْرُ » ؟! .([2])

جواب :

 هذا الحديث : « لاَ تَسُبُّوا الدَّهْرَ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الدَّهْرُ » .مشهور ثابت في الصحيح وفي غيره ، وفي الرواية المشهورة : « قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : يُؤْذِينِى ابْنُ آدَمَ ، يَسُبُّ الدَّهْرَ ، وَأَنَا الدَّهْرُ ، بِيَدِي الأَمْرُ ، أُقَلِّبُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ » .([3])

معنى ذلك : أن الله -جل وعلا- هو الذي يصرف الدهر ، والدهر هو الأيام والليالي ، فسبها وهي لا تصنع شيئًا يعود إلى سب مَن يسيرها ، فهي لا تملك لنفسها شيئًا ، والليل والنهار لا يأتيان باختيارهما ولا يذهبان باختيارهما ، وإنما بأمرٍ من الله -جل وعلا- وبتدبيره .

إذن النهي عن سب الدهر إنما لأجل أن الله -جل وعلا- هو الذي يُقَلِّبه كما قال : « وَأَنَا الدَّهْرُ ، بِيَدِي الأَمْرُ ، أُقَلِّبُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ » . يعني أنا مَالِكُه ، ومُصَرِّفُه ، ومُدَبِّرُه ، ومُجْرِيهِ ، ومُبَدِّلُ آياتِه ، وهذا التأويل متعين ؛ لأنه من المعلوم أن الليل والنهار الذي هو الدهر ليس هو الله -جل وعلا- ولهذا غلط مَن جعل أن من أسماء الله -جل وعلا- الدهر ، كابن حزم ومن شابهه .

سؤال : قلتم : إن الله يوصف بالعلم ولا يوصف بالمعرفة ، لكن جاء في الحديث عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « تَعَرَّفْ إِلَيْهِ فِى الرَّخَاءِ يَعْرِفْكَ فِى الشِّدَّةِ » .([4]) فوَصَفَ الله هنا بالمعرفة ، فكيف تفسرون هذا ؟!

جواب :

 من المقرر في قواعد الأسماء والصفات أن باب الأفعال أوسع من باب الصفات ، وباب الصفات أوسع من باب الأسماء ، وباب الأخبار أوسع من باب الأفعال والأسماء ، وقد يضاف إلى الله -جل وعلا- فعل ، ولا يضاف إليه صفة ، وقد يوصف الله بشيء ولا يشتق له من الصفة أسماء ، ويدخل في هذا كثير ، مثاله : ما وصف الله به نفسه في قوله : ﴿ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ ﴾ . [ الأنفال : 30 ] وقوله : ﴿ اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ[ البقرة : 15 ] . ونحو ذلك مما جاء هكذا بالفعل ، وهذا يطلق مُقَيَّدًاً ، ومن هذه الناحية يحمل عليه حديث ابن عباس ، فالله -جل وعلا- يَعْرِف في الشدة مَن تَعَرَّف عليه في الرخاء ، والله –تعالى- يمكر بالماكر ، ولا يقال : إن الله تعالى ماكر أو مخادع .

سؤال : ما الفرق بين الحمد والشكر ؟

جواب :

 الحمد هو الثناء باللسان على كل جميل ، أما الشكر فمورده اللسان والعمل ، فيقال : فلان شكر الله بفعله ؛ لأن الشكر يمكن أن يكون بالفعل واللسان قال تعالى : ﴿ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ ﴾ . [ لقمان : 14 ] . وقال جل من قائل : ﴿ اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا ﴾ . [ سبأ : 13 ] .

فمن حيث المورد يكون الشكر أعم من الحمد ؛ لأنه يشمل الثناء والمدح باللسان والعمل ، والحمد أخص ؛ لأنه لا يكون إلا باللسان ، ومن حيث ما يُحمد عليه فإن الحمد أعم ، أي بينهما عموم وخصوص ، يجتمعان في شيء ، ويفترقان في شيء آخر .

سؤال : متى يكون التوكل شِرْكًا أكبر ، ومتى يكون شِرْكًا أصغر ؟!

جواب :

 التوكل عبادة واجبة ، ويكون شِرْكًا أكبر إذا فَوَّض إنسان أمره لغير الله ، فإذا قام بقلبه التعلق بغير الله ، فهذا شرك ، ولا يكون التوكل على غير الله شركا أصغر ، إنما هو شرك أكبر .

سؤال : هل الكتاب المسمى بـ ” أحكام تمني الموت ” تصح نسبته للشيخ محمد بن عبد الوهاب ؟! ففيه كثير من القصص الغريبة والأحاديث الضعيفة ؟!

جواب :

 بادئ ذي بدء هذا الكتاب المذكور ليس للشيخ محمد بن عبد الوهاب ، وإنما رأت جامعة الإمام أن النسخة التي طبعوا عنها بخط الشيخ ، ولقد جُلبت من ليدن بهولندا لا على أنها من تأليف الشيخ ، ولكن لأنها بخطه ، ولذا لم يَسْعَوْا إلى طبعها أو نشرها ، وإنما قام الشيخ بانتخاب بعض الأشياء من كتاب في أسفاره ، وهي من كتاب للسيوطي ، فلم ينتخبها تأليفًا ، إنما انتقاءًا ليستفاد بها في الرد على خصومه من الخرافيين ، فينبغي أن يُنتبه إلى أن هناك عدة رسائل ليست للشيخ محمد بن عبد الوهاب وإنما وجدت بخطه ، فنسبت إليه ، وهو -رحمه الله- كأي طالب علم ربما ينقل أشياء من بعض الكتب ، أو يختصر بعض الكتب لنفسه ، فليس هذا من قبيل التأليف ، فما أنقله أنا من الكتاب الفلاني لنفسي حتى استحضره في وقت الطلب لا يُعَدُّ تأليفًا ، من هذه الرسائل رسالة ” أحكام تمني الموت ” ، وهي ورقة واحدة ، كتب الشيخ عليها أحكام تمني الموت ، ونقل الأحكام الفقهية ، وبعد هذه الورقة أوراق فيها ذكر أحاديث نقلها من كتاب للسيوطي اسمه ” أحوال القبور ” اختصرها ، فلا يعد هذا من قبيل التأليف .

سؤال : هل يُقدم السَّبَبُ على التوكل على الله ، وما معنى قوله عليه الصلاة والسلام : « اعْقِلْها وتَوَكَّلْ » .([5]) ؟

جواب :

 يكون السبب أولاً ، فأنت إذا أردت أمرًا قمت بالسبب الذي يحصل به المُسَبَّب عادةً ، ويجب أن يقوم بالقلب أمران عند فعل السبب : الأول : تفويض الأمر لله . الثاني : ألا يقوم بالقلب أن هذا السبب وحده محقق للمُسَبَّب .

سؤال : هل قولهم : ” وا معتصماه ” . شرك في الاستغاثة ولماذا ؟

جواب :

هذه القصة ليست ثابتة تاريخيًّا ولها احتمالان : أن يكون من باب الندبة ، أو يكون من باب النداء والاستغاثة .

وعلى كُلٍّ فإذا كان هذا الغائب لا يسمع الكلام ، وليست هناك مظنة لسماع الكلام فهذا يكون شِرْكًا ، وإن كان من باب الندبة فإن بابها فيه سعة ، والأصل في الندبة أن تكون لسامع ، وكذلك تكون الاستغاثة لحي حاضر قادر عليها ، ولا يجوز استعمال الكلمات المحتملة للشرك خَوْفًا من الوقوع فيه .

سؤال : إذا كان الرجل في مجلس وخاف من إنكار المنكر ، وقام من هذا المجلس مكتفيًا بإنكار القلب ، فهل هذا الخوف يندرج تحت الخوف الْمُحَرَّم ؟

جواب :

 إن كان بوسعه أن ينكر بيده وله مقدرة فليغير بيده ، وإن لم يستطع ذلك يغير بلسانه ، ويفارق المكان إن لم يغير ، وإذا لم يستطع بلسانه ينكر بقلبه ويفارق المكان وُجوبًا ، أما إذا خَاف الناسَ في الإنكار بيده مع استطاعته ، فهذا من الخوف المُحَرَّم ، وإذا خاف الناس في الإنكار بلسانه مع قدرته فهذا أيضًا من الخوف المُحَرَّم ، وإذا خاف أن يفارق مع إمكانه دون مفسدة راجحة فهذا خوف محرم .

أسأل الله بمنه وكرمه أن يجعلنا جميعًا من أهل جنته ، وأن يرحمنا برحمته ، وأن يغفر لنا خطأنا وزللنا ، وأن يقيمنا على السنة قائمين قاعدين ، وأن يتوفانا غير خزايا ولا مفتونين ، وأستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه .

 



( [1] ) أخرجه أحمد ( 4 / 126 ، رقم 17184 ) ، وأبو داود ( 4 / 200 ، رقم 4607 ) ، والترمذي ( 5 / 44 ، رقم 2676 ) وقال : حسن صحيح . وابن ماجه ( 1 / 15 ، رقم 42 ) . وصححه الألباني في المشكاة 165 .

( [2] ) أخرجه مسلم ( 4 / 1763 ، رقم 2246 ) .

( [3] ) أخرجه البخاري ( 4 / 1825 ، رقم 4549 ) ، ومسلم ( 4 / 1762 ، رقم 2246 ) .

( [4] ) أخرجه أحمد ( 1 / 307 ، رقم 2804 ) ، والطبراني ( 11 / 123 ، رقم 11243 ) . والضياء ( 10 / 23 ، رقم 13 ) .

( [5] ) أخرجه الترمذي ( 4 / 668 ، رقم 2517 ) . وقال : غريب .

شاركها مع أصدقاءك