بواسطة :
الزيارات : 1٬140 مشاهدة
  • إسم الملف : السنة النبوية
  • عدد الزيارات : 1٬140 مشاهدة

Audio clip: Adobe Flash Player (version 9 or above) is required to play this audio clip. Download the latest version here. You also need to have JavaScript enabled in your browser.

بسم الله الرحمن الرحيم

السنة النبوية

الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله ، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا .

أما بعد :

فإنه لمن رحمة الله – جل وعلا – على عباده وخاصة على هذه الأمة أن بعث لنا رسولًا نُؤمر بطاعته ، وتُكتب لنا الأجور عند اتباعه . .

ومن رحمة الله – جل وعلا – بنا أن أنزل علينا كتابًا هو كلامه ، كتابًا حكيمًا عليمًا ، كتابًا فيه من الآيات البينات ما يشفي الصدور ، يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام . ومن رحمة الله – جل وعلا – أن جعل هذا الكتاب مفصلًا ﴿ وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ ﴾ [ فصلت : 44 ] . .

ومن رحمة الله – جل وعلا – أن جعل هذا الكتاب العزيز المحكم حُجَّةً على الناس إلى يوم القيامة ، فإذا كان هذا القرآن حجة كان واجبًا علينا أن نتدبره؛ لنعرف ونعلم مواقع حججه ، ومدارك معانيه وتنزيله ، فهذا القرآن العظيم أمرنا الله – جل وعلا – بتدبر آياته فقال – جل وعلا – في سورة القتال : ﴿ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ﴾ [ محمد : 24 ] .

وقال – جل وعلا – في سورة النساء : ﴿ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا ﴾ [ النساء : 82 ] .

وقال – جل وعلا – في سورة المؤمنون : ﴿ أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جَاءَهُمْ مَا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمُ الْأَوَّلِينَ ﴾ [ المؤمنون : 68 ] .

هذا القرآن العظيم واجب علينا تدبر آياته ، وهذا التدبر هو الذي يجعل المسلم يستشعر القرآن ، ويستشعر عظمة هذا الكتاب الذي أنزله الله هدى وشفاء ﴿ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ ﴾ [ فصلت : 44 ] ، هذا التدبر الذي أمرنا به هو أعلى ما يُؤخذ وأغلى ما يُستفاد من جهة الرسول صلى الله عليه وسلم؛ لأن الله أنزل هذا القرآن على رسوله ، والرسول – صلى الله عليه وسلم – هو أعلم الخلق بمعاني كلام الله جل وعلا ، فكان الرسول – عليه أفضل الصلاة والسلام – يبين ما في آيات الذكر الحكيم من معانٍ؛ إما تأكيدًا لما ورد فيها ، وإما تبيانًا لمجملها ، وإما تقييدًا لمطلقها ، وإما تخصيصًا لعامها ، وغير ذلك من أنواع البيان الذي جاءت به السنة لهذا الكتاب العظيم .

السنَّة وحي :

بعث الله رسوله محمدًا – صلى الله عليه وسلم – وآتاه وحيًا مثل القرآن؛ ألا وهو السنة؛ والسنة هي الطريقة التي كان عليها النبي صلى الله عليه وسلم ، سواء في باب الاعتقاد ، أي باب التوحيد ، أو في الفقه ، أعني الفقه الأصغر الذي هو فقه الفروع ، أو في باب العلم الذي يسميه بعض الناس السلوك ، في كل هذا كانت السنة ، فطريقة النبي – صلى الله عليه وسلم – كانت مستفادة من القرآن ، وكانت أيضًا وحيًا من الله جل وعلا ، آتاه نبيه عليه أفضل الصلاة والسلام ، وهذا الوحي ليس مثل القرآن في كونه قد بلغه جبريل للنبي – صلى الله عليه وسلم – لفظًا ومعنًى ومتعبدًا بتلاوته ونحو ذلك ، لا ، ولكن السنة وحي من جهة أخرى ، من جهة أنها من عند الله – جل وعلا – ألهمها نبيه عليه أفضل الصلاة والسلام ، وأمره – جل وعلا – أن يبلغ السنة كما أمره أن يبلغ القرآن؛ قال جل وعلا : ﴿ وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ﴾ [ النجم : 3 ، 4 ] كما هو أحد وجهي التفسير لهذه الآية .

قال حسان بن عطية رضي الله عنه ، وهو من التابعين : كان جبريل ينزل على رسول الله – صلى الله عليه وسلم – بالسنة كما ينزل عليه القرآن فيعلمه إياها كما يعلمه القرآن([1]) .

معنى هذا أن السنة وحي من عند الله واجبة الاتباع كما أن القرآن واجب الاتباع؛ وذلك أن الله – جل وعلا – فرض علينا طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم ، وجعل طاعة الرسول – عليه أفضل الصلاة والسلام – من طاعته جل وعلا ، قال تعالى : ﴿ مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا ﴾ [ النساء : 80 ] جعل – جل وعلا – طاعة الرسول – صلى الله عليه وسلم – حتمًا لا خِيرة لنا في اتباعه أو عدم اتباعه ، بل الواجب أن نتبعه صلى الله عليه وسلم ، وأن ننبذ اختيارنا للأمور ، ونترك اختيارنا عند قول الله وقول رسوله صلى الله عليه وسلم ، قال تعالى : ﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ﴾ [ الأحزاب : 36 ] .

فرض الله طاعة رسوله صلى الله عليه وسلم :

وقد فرض الله طاعة رسوله – عليه أفضل الصلاة والسلام – في آيات كثيرة من آي الذكر الحكيم ، تبلغ سبعين آية أو تزيد ، كلها توجب طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم ، فمن ذلك قول الله – جل وعلا – في أوائل سورة آل عمران : ﴿ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (31) قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ ﴾ [ آل عمران : 31 ، 32 ] .

وقال – جل وعلا – في السورة نفسها : ﴿ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴾ [ آل عمران : 132 ] .

وقال – جل وعلا – في سورة النساء : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ﴾ [ النساء : 59 ] .

وقال – جل وعلا – في السورة نفسها : ﴿ مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا ﴾ [ النساء : 80 ] .

وقال – جل وعلا – في سورة الأنفال : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ﴾ [ الأنفال : 24 ]

وقال – جل وعلا – في سورة الأحزاب : ﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا ﴾ [ الأحزاب : 36 ] .

وقال – جل وعلا – في سورة النور في أواخرها : ﴿ إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ [ النور : 51 ] .

والآيات التي أمرت بطاعة الله وطاعة رسوله كثيرة جدًّا ، فبلغت المواضع التي فيها طاعة الرسول – صلى الله عليه وسلم – في كتاب الله نحوًا من سبعين موضعًا أو أكثر كما قاله الإمام أحمد – رحمه الله – في كتابه (طاعة الرسول) .

الله – جل وعلا – حين افترض علينا طاعة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – جعل هذه الفريضة أحد شقي أعظم أركان الإسلام ، ألا وهو الشهادتان ، فالشق الثاني من الركن الأول هو شهادة أن محمدًا رسول الله ، وهذه الشهادة هذا الشق منها هو معنى وجوب طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم ، فمن شهد أن محمدًا هو رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فمعنى ذلك أنه أقر بقلبه ونطق بلسانه أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – هو المقتدى به وهو المطاع ، قال تعالى : ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا ﴾ [ الأحزاب : 21 ] .

فطاعة الرسول – صلى الله عليه وسلم – هي المحك الذي يُسبر عنده الناس؛ فإن من الناس من يقول : إنه متبع لدين الإسلام ظاهرا وباطنًا ، ولكنه عند اتباع الرسول – صلى الله عليه وسلم – وتقديم ما أمر به على محاب النفس وشهواتها وعلى ملذاتها وأهوائها تتساقط الدعاوي حينئذ ، ويظهر المحِق من المبطِل ، فالمحق هو الذي اتبع رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ظاهرًا وباطنًا ، إذا سمع قول الرسول – صلى الله عليه وسلم – قال : سمعنا وأطعنا ، ولا يقول كما قالت يهود : سمعنا وعصينا . لا ، بل يقول كما أمره الله جل وعلا : ﴿ إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ [ النور : 51 ] .

ولذلك كان المتقدمون إذا تُليت عليهم أحاديث رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فأتت فيها الأوامر أو أتت فيها النواهي قالوا حينها : سمعنا وأطعنا ، فيسمع أحدهم حديث النبي – صلى الله عليه وسلم – ويسمع أحدهم سنة النبي – صلى الله عليه وسلم – للامتثال والاتباع والعمل ، لا يسمعها لأجل التبرك فقط ، أو لأجل أن يعلم منها دون العمل ، لا ، بل يسمعها لأجل أن يعمل بها؛ تحقيقًا للشق الثاني من شهادة «أن محمدًا رسول الله» ، فهذه الأوامر والنواهي التي بُلغت عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ونُقلت إلينا هي التي سماها أهل العلم السنة؛ سنة النبي صلى الله علية وسلم ، سواء كان المنقول لنا في باب الاعتقاد؛ أي في باب التوحيد ، أو كان المنقول لنا في باب السلوك؛ أعني فضائل الأعمال والزهد والورع ونحو ذلك ، أو كان المنقول لنا في أبواب الفقه؛ من طهارة وصلاة وزكاة ، كل هذه يطلق عليها السنة .

فالسنة عند السلف كانت هذه الأمور جميعًا, لا يفرقون بين نوع منها والآخر ، كلها عندهم سنة ، وكلها عندهم واجبة الاتباع؛ لذلك ألف علماء المسلمين المتقدمون المصنفات الكثيرة التي أسموها بالسنة ، ويعنون بالسنة الطريقة التي كان عليها النبي صلى الله عليه وسلم؛ في باب الاعتقاد مثلًا ألف عبد الله ابن الإمام أحمد – رحمه الله تعالى – كتاب السنة ، يعني بالسنة هنا الطريقة التي كان عليها رسول الله – صلى الله عليه وسلم – في باب الاعتقاد ، وألف علماء الحديث كتبًا أخرى أسموها السنن ، ويعنون بالسنن هنا ما روي عن النبي – صلى الله عليه وسلم – من الأنواع الثلاثة الأخرى من الفقه والسلوك والزهد والورع ونحو ذلك .

فإذن السنة عند المتقدمين هي عامة شاملة للأمور المنقولة عن النبي – صلى الله عليه وسلم – في أمور الشريعة جميعًا ، هذه السنة التي قلنا : إنها تشمل هذا كله واجب علينا أن نتعرف عليها وأن نكثر إدمان الإطلاع عليها علمًا وعملًا؛ لأن العلم يهتف بالعمل ، فإن أجابه وإلا ارتحل العلم يهتف بالعمل : تعال يا عمل ، فإن أقبل العمل على صاحب العلم ورسخ في قلبه وعملت به جوارحه عند ذاك قر العلم ، وإلا – أي وإن لم يتبع – ارتحل العلم؛ لأن العلم والعمل قرينان ، لا ينفك أحدهما عن الآخر ، فمن تعلم السنة مثلًا ولم تجد في عمله ما هو موافق لسنة النبي – صلى الله عليه وسلم – في مجموع الأمور ، خاصة في باب الاعتقاد؛ إذا كان كذلك فاعلم أن هذا العلم علمٌ غير نافع ، وأنه سيرتحل عنه صاحبه؛ سيرتحل إما اليوم وإما غدًا وإما بعد غد ، لا بد؛ لأن العلم مقترن بالعمل ولا شك ، فمن عمل بما علم أورثه الله علم ما لم يعلم ، ومصداق هذا في كتاب الله – جل وعلا – في أواخر سورة البقرة, حيث قال جل وعلا : ﴿ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ ﴾ [ البقرة : 282 ] . فإذن بالتقوى – أي بالعمل – يعلّم الله – جل وعلا – ابن آدم ما خفي عليه ، وييسر عليه ما عسر عليه من أمور الشريعة .

ولذا يُروى عن شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله جل وعلا – أنه قال : ربما استعصتْ عليّ المسألة من مسائل العلم فلا أجد لها بابًا ، فأستغفر الله – جل وعلا – أكثر من ألف مرة ، فيفتح لي مغلقها . انظر كيف تقرب إلى الله بالاستغفار ، الاستغفار الصحيح ، فأورثه الله – جل وعلا – العلم .

فأنا أريد من هذا أن أقرر أن العلم لا بد أن يتبعه عمل ، إن سمعنا آية فلا بد أن نعمل بها ، لا تتهاون في آيات الله ، ولا في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فإن أمر التهاون عظيم ، يعقبه في القلب غصة ، وربما بقي شجن وقذى في حلق صاحبها إلى أن يموت ، لا نتهاون في أمر الله ، لنقل إذا سمعنا كلام الله ، أو سمعنا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لنقل : سمعنا وأطعنا ، ولا نقل مثلما قاله أولئك الغلاة ، أولئك الكفرة اليهود ، حين قالوا : سمعنا وعصينا .

المؤمن يقول عند سماع حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم : سمعنا وأطعنا ، وإذا تليت الأحاديث في المساجد نسمع ونطيع ، وإذا سمعنا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يأمر بأمر أجبنا ، أو ينهى عن نهي انتهينا ، هكذا هم المؤمنون ، هكذا يفعل أهل الإيمان ، أما الذين يسمعون آيات الله –جل وعلا – ويسمعون أحاديث رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ثم لا يعملون بها فهؤلاء في خطر؛ لأنهم يسمعون كلام الذي أوجب الله – جل وعلا – طاعته ومحبته ونصرة شريعته واتباعه ، يسمعون كلامه ثم لا يجيبون ، إنه لمن العجب ، كان السلف من الصحابة – رضي الله عنهم – يعدون سنة النبي – صلى الله عليه وسلم – من القرآن ، من جهة أنهم يجعلون أحكامها أحكامًا مذكورة في القرآن ، وإن لم ينص في القرآن على أحكامها تفصيلًا ، فمن ذلك أن عبد الله بن مسعود – رضي الله عنه – قال فيما أخرجه البخاري ومسلم : لعن الله الواشمات والمُسْتَوْشِمات ، والنامصات والمُتَنَمِّصات ، والمُتَفَلِّجات للحُسْن المغيِّرات خَلْق الله . فبلغ ذلك امرأة من بني أَسَد يقال لها : أم يعقوب ، وكانت تقرأ القرآن ، فأتته فقالت : ما حديثٌ بلغني عنك أنك لعنت الواشمات والمستوشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله؟ فقال عبد الله بن مسعود : وما لي لا ألعن مَن لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في كتاب الله . فقالت المرأة : لقد قرأتُ ما بين لوحي المصحف فما وجدتُه . فقال : لئن كنتِ قرأتيه لقد وجدتيه ، قال الله عز وجل : ﴿ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا[ الحشر : 7 ] ([2]) .

إذن يحتج المحتج بسنة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – على أنها قد ذكرت في القرآن عمومًا تحت قوله جل وعلا : ﴿ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ﴾ .

مر بعض السلف على رجل يلبس ثيابًا وهو محرم ، قال له : لم لا تتجرد من المَخِيط؟ قال : ائتني بآية في كتاب الله فيها التجرد من المخيط . قال : في قول الله جل وعلا : ﴿ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وإن الرسول – صلى الله عليه وسلم – قال : «لَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ الْقَمِيصَ وَلَا الْعِمَامَةَ وَلَا السَّرَاوِيلَ . . .» ([3]) إلى آخر الحديث .

محبة الرسول صلى الله عليه وسلم :

إذن فالسلف كانوا يتبعون رسول الله اتباعًا وطاعة لله جل وعلا؛ فإن محبة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – تابعة لمحبة الله جل وعلا, فالله – جل وعلا – في قلب العبد أعظم وأكبر من أي مخلوق في هذا الوجود, ولكن محبة الناس ومحبة الأمور في هذه الدنيا هي تابعة لمحبة الله جل وعلا, الواجب علينا أن نحب الله وحده ولا نحب أحدًا سواه إلا من أمرنا الله – جل وعلا – بحبه ، وكان مطيعًا لله جل وعلا؛ وهم الصحابة ، هم أهل الإيمان ، هم أهل الطاعة ، قال صلى الله عليه وسلم : «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ»([4]) .

فالمحبة هذه هي فرع وتبع لمحبة الله جل وعلا ، حتى محبة الرسول – صلى الله عليه وسلم – هي تبع وفرع عن محبة الله جل وعلا ، قال تعالى : ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ ﴾ [ البقرة : 165 ] ، فلا أحد يُحَب فوق محبة الله جل وعلا ، ولا مثل محبة الله جل وعلا ، ومحبة الخلق بعد ذلك هي تبع لمحبة الله جل وعلا ، فمحبة الرسول – صلى الله عليه وسلم – تبع لمحبة الله جل وعلا ، يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم : «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ»([5]) ، وفي الحديث الآخر المتفق على صحته : «ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ بِهِنَّ حَلَاوَةَ الإِيمَانِ» وذكر الأولى منها : «أَنْ يَكُونَ اللهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا»([6]) .

ومحبة الرسول – صلى الله عليه وسلم – حين كان في حياته كانت محبة لذاته – صلى الله عليه وسلم – ولسنته ، وأعني بالمحبة لذاته أن يفدي رسول الله – صلى الله عليه وسلم – إذا كان حيًّا بالمال والنفس ، وهكذا كان الصحابة رضي الله عنهم ، أما اليوم فبقي لنا من محبة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – مع محبته – صلى الله عليه وسلم – على جميع أحواله وجميع صفاته بقي لنا محبة سنته عليه أفضل الصلاة والسلام ، ومعنى محبة سنته : أن نجعل سنته مقدمة على الوالد وعلى الولد وعلى الناس أجمعين ، حتى قال عمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم : يا رسول الله ، لأنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : «لَا ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنْ نَفْسِكَ» . فقال له عمر : فإنه الآن والله لأنت أحب إلي من نفسي . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : «الْآنَ يَا عُمَرُ»([7]) .

ما معنى هذا؟ معنى هذا أن تقدم محاب الرسول – صلى الله عليه وسلم – الثابتة في سنته من الأوامر والنواهي على أهوائنا وعلى شهواتنا ، عندها يجد العبد حلاوة الإيمان ، يجد للإيمان حلاوة لو جُولد عليها بالسيوف لقتل دونها ، هذا هو المحك ، هذا هو الذي يجده من جعل رسول الله – صلى الله عليه وسلم – مقدمًا حتى على نفسه التي بين جنبيه ، يعني على أهواء النفس وشهواتها .

حفظ السنة :

إن سنة الرسول – صلى الله عليه وسلم – ينبغي لنا الاهتمام بها قراءة وتعلمًا واستجابة لله وللرسول ، وسنة النبي – صلى الله عليه وسلم – قد حفظها الله – جل وعلا – كما حفظ كتابه العزيز؛ فقال – جل وعلا – في أوائل سورة الحجر : ﴿ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ﴾ [ الحجر : 9 ] والذكر هو القرآن ، والسنة مبينة لمجمل القرآن ومقيدة لمطلقه ومخصصة لعامه ، فهي من الذكر ، وفي آية النحل : ﴿ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ [ النحل : 44 ] ، فالسنة من الذكر كما أن القرآن من الذكر ، والله – سبحانه وتعالى – قد تكفل لنا بحفظ كتابه ، تكفل هو – جل وعلا – بأن يحفظ كتابه فقال : ﴿ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ كلها بالصيغة المنسوبة لله – جل وعلا – المتكلم ، فهو –سبحانه – تكفل لنا بحفظ كتابه ، وهذا من العجب أن نقرأ كتابًا غضًّا طريًّا أنزله الله من نحو ألف وأربعمائة سنة كما أُنزل ، ذلك من حفظ الله جل وعلا ، والسنة تكفل الله بحفظها ولكن جعل حفظها موكولًا لأمة محمد – صلى الله عليه وسلم – ابتلاءً واختبارًا ورفعًا لدرجات المؤمنين من العلماء الصالحين الذين ذبوا عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسنة الرسول – صلى الله عليه وسلم – حفظها الله – جل وعلا – بأن سخر لها جهابذة العلماء الذين نفوا عنها تحريف المبطلين وتأويل الجاهلين وادعاء المدعين ، نفوا عنها الوضع؛ أي الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وميزوا صحيحها من سقيمها ، ونقدها من بهرجها .

وقد اختبر الله – جل وعلا – هذه الأمة بهذه الأمور فقامت بها الأمة أحسن قيام ، فجعل الله – جل وعلا – حفظ السنة لأهل العلم ، وأهل العلم حفظوها بحفظ أقوال الرسول – صلى الله عليه وسلم – بنقل الصحابة رضي الله عنهم؛ إذ رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال : «نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مِنَّا حَدِيثًا فَحَفِظَهُ حَتَّى يُبَلِّغَهُ ، فَرُبَّ مُبَلَّغٍ أَحْفَظُ لَهُ مِنْ سَامِعٍ»([8]) فأرشد رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أمته والصحابة إلى أن يبلغوا أحاديثه صلى الله عليه وسلم ، يبلغوها لمن جاء بعدهم ، إن الصحابة – رضوان الله عليهم – بمجموعهم لم تكن تخفى عليهم سنة من سنن الرسول صلى الله عليه وسلم؛ لا في باب التوحيد ، ولا في باب الفقه ، ولا في باب الزهد والعمل الذي يسمى السلوك ، فلم يكن يخفى على مجموع الصحابة شيء من ذلك .

فبلغ الصحابة – رضوان الله عليهم – سنة النبي – صلى الله عليه وسلم – لمن بعدهم ، ثم بلغها مَن بعدهم – يعني من التابعين – لمن بعدهم ، ثم بلغها من بعدهم لمن بعدهم ، إلى أن دُونت الكتب التي ذكرت فيها أحاديث رسول الله – صلى الله عليه وسلم – بأسانيدها ، فحفظت سنة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – في الكتب ، وقد كان النبي – صلى الله عليه وسلم – نهى في حياته أن تُكتب سنته؛ لأجل ألا تختلط بالقرآن ، فنهى عن الكتابة ، ثم بعد ذلك رخص فيها ، فكتبها بعض الصحابة كعبد الله بن عمرو بن العاص ، وكتبها غيره ، ثم بعد ذلك نُقلت لنا إما من صحف وإما من الحفظ في الصدور ، نقلت إلى زمننا هذا ، حتى دُونت الكتب في القرن الثاني والقرن الثالث من هجرة النبي صلى الله عليه وسلم .

إذن فالسنة محفوظة ، لا جدال في أنها محفوظة ، قد بُلغت لنا كما قالها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو كما قالها صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بلغوها لنا بالأسانيد التي نقلوها عن العلماء ، فإذا أراد أحد السلف مثلًا من القرن الثاني أو القرن الثالث أو القرن الرابع أن يذكر حديثًا عن النبي – صلى الله عليه وسلم – ذكر معه حجته وطريقه الذي وصل به إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو المسمى بالإسناد ، فيقول مثلًا الإمام البخاري : حدثنا محمد بن بشار ، قال : حدثنا غُنْدَر ، قال : حدثنا شُعبة ، قال : حدثنا الزُّهْري ، قال : حدثنا ابن عمر رضي الله عنه . هذا مثال .

فنقلوا السنة بالأسانيد ، كل إمام من أئمة التابعين ، أو كل حافظ لسنة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وكل ناقل للسنة يذكر مَن سمع السنة منه ، فيذكر اسمه لِيَبْرَأ من العهدة ، فيقول : حدثني فلان أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال . . حدثني فلان عن فلان أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال .

الأحاديث الصحيحة :

إن علماء الحديث وجهابذة السنة ميزوا هذه الأسانيد والرجال المذكورة فيها ، فعرفوا الصحيح من الضعيف ، فلذا ميز أهل العلم من المتقدمين السنة إلى سنة صحيحة وسنة ضعيفة ، يعني سنة منسوبة للرسول – صلى الله عليه وسلم – صحيحة الإسناد يجب العمل بها واعتقاد ما فيها ، فهذا معنى السنة الصحيحة ، فألفوا الكتب التي فيها السنة الصحيحة ، مثل كتاب الإمام العَلَم أمير المؤمنين في الحديث أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري رحمه الله رحمة واسعة ، وهو أول من كتب في الصحيح ، فكتب الأحاديث الصحيحة المروية عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال أهل العلم : هو أصح الكتب بعد كتاب الله جل وعلا . وصنف مسلم بن الحجاج كتابه الصحيح أيضًا .

المقصود من هذا أن السنة حُفظت في الكتب ، وعلماء المسلمين دونوا هذه السنة وميزوا صحيحها من سقيمها ، فيجب أن نعلم هذا ولا نتهاون بالسنة حيث يقول بعض المغرضين من الناس : إن السنة نقلها أناس لا ندري أصدقوا أم كذبوا . سبحان الله! هو يقيس على نفسه وأهل زمنه ، لا يقيس ولا يعرف ذلك الزمن الذي كان فيه صحابة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – حيث لم يكن فيهم كذبٌ أبدًا ، ولم يكن فيهم بدعة ، بل كان فيهم الصدق والخير والصلاح والعفاف ، وإنما يأتون ما قد يأتون عن تأويل يبتغون فيه رضا الله جل وعلا . إذن فالسنة التي نُقلت لنا بالأسانيد الثابتة الصحيحة يجب العناية بها ، وخاصة الصحيحين .

قال الحافظ الذهبي في كتابه (تذكرة الحفاظ) كلمة معبرة – رحمه الله – في آخر إحدى الطبقات : « . . .فإن المجلس الواحد في هذا الوقت كان يجتمع فيه أزيد من عشرة آلاف محبرة يكتبون الآثار النبوية ويعتنون بهذا الشأن ، وبينهم نحو من مائتي إمام قد برزوا وتأهلوا للفتيا ، فلقد تفانى أصحاب الحديث وتلاشوا وتبدل الناس بطلبة يهزأ بهم أعداء الحديث والسنة ويسخرون منهم ، وصار علماء العصر في الغالب عاكفين على التقليد في الفروع من غير تحرير لها ، ومكبين على عقليات من حكمة الأوائل وآراء المتكلمين من غير أن يتعقلوا أكثرها ، فعم البلاء واستحكمت الأهواء ولاحت مبادي رفع العلم وقبضه من الناس ، فرحم الله امرأً أقبل على شأنه وقصر من لسانه وأقبل على تلاوة قرآنه وبكى على زمانه وأدمن النظر في الصحيحين ، وعبدَ الله قبل أن يبغته الأجل ، اللهم فوفق وارحم»([9]) .

يعني بذلك أن نلزم سنة النبي – صلى الله عليه وسلم – التي فيها العلم الذي يحثنا على العمل ، ولا يعني بذلك أن يلزم أحدنا بيته ويترك الأمر والنهي ، ويترك النصح والإرشاد ، لا ، إنما يعني أن يكون الرجل حِلْس بيته([10]) ويترك فضول الكلام والمجالس الفارغة التي لا فائدة فيها ، يلزم النظر ويتدبر كتاب الله ويتدبر سنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، وينظر في الصحيحين ، ثم بعد ذلك إذا خالط الناس خالطهم بالحق ، إذا قال قال حقًّا ، وإذا نطق نطق بالصدق ، يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر وينصح ، ولذا قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه حين خطب الناس : أيها الناس ، إنكم تقرءون هذه الآية وتضعونها على غير موضعها : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ ﴾ [ المائدة : 105 ] وإني سمعت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يقول : «إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوُا الْمُنْكَرَ فَلَمْ يُغَيِّرُوهُ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ بِعِقَابِهِ»([11]) . فإذا فشا المنكر في قوم ولم يغيروه أوشك الله أن يعمهم بعقاب منه ، إذن فقوله صلى الله عليه وسلم : «إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوُا الْمُنْكَرَ فَلَمْ يُغَيِّرُوهُ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ بِعِقَابِهِ» هو تفسير الآية : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ يعني لا تحزنوا إذا ضل الناس؛ لأن الحزن وذهاب النفس حسرات منهي عنه ، يقول الله – جل وعلا – في سورة فاطر : ﴿ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ ﴾ [ فاطر : 8 ] ، ولكن المسلم المؤمن إذا علم كلام الله وعلم سنة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أمر ونهى ، فإدامة النظر في كتب السنة التي نوصي بها ليس معناها اعتزال الناس ، لا ، بل معنى ذلك الاتصال والاختلاط والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر متبعين في ذلك قول النبي – صلى الله عليه وسلم – الثابت عنه حيث قال : «الْمُؤْمِنُ الَّذِي يُخَالِطُ النَّاسَ ، وَيَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ ، أَعْظَمُ أَجْرًا مِنَ الَّذِي لَا يُخَالِطُهُمْ وَلَا يَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ»([12]) .

إن العلم بالسنة هو الذي به يجد المرء المخالطة الصحيحة؛ لأنه يرى النبي – صلى الله عليه وسلم – أمامه كما جاءت الأحاديث به ، ويرى أفعال الصحابة – رضي الله عنهم – أمامه كما جاءت بذلك الآثار عنهم ، فإذن هو يتبع .

إن صاحب السنة الذي يدمن الاطلاع على سنة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يجد في نفسه الاتباع لما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم ، ولما فعله صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم ، فإدمان النظر في السنة يورث العمل ويورث الدعوة ويورث الخير ، ويورث الهداية للناس أجمعين ، ولكن على طالب السنة وطالب الخير أن يقول وأن يعمل كما قال مالك بن أنس إمام دار الهجرة – رضي الله عنه وأرضاه – حين قيل له : الرجل يكون عالمًا بالسنة ، يجادل عليها؟ قال : لا ، ولكن ينطق بالسنة ، فإن قُبل منه ، وإلا سكت([13]) . معنى ذلك أنه يجب النطق بالسنة؛ سنة النبي صلى الله عليه وسلم ، وألا يأخذ الإنسان منا في ذلك لومة لائم أبدًا ، ولكن لا نجعل ذلك في سبيل المعارك ، لا ، لكن السلف كانوا ينطقون بالسنة فإن قُبلت منهم وإلا سكتوا .

فعليك – أيها العبد – في بيتك وفي عملك بالاعتناء بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فانطق بها وادعُ الخلق إليها ، ولكن بالرفق والتؤدة والحكمة ، بالمداراة واللين ، حتى إذا تُعرض للسنة أو استُهزئ بها أو بأهلها عند ذاك فللمؤمن عمل آخر ، فلا يرضى بأن يستهزئ أحد بسنة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ولا بأفعاله واتباع سنة الرسول صلى الله عليه وسلم . إذن فهما مقامان تجب العناية بهما والتفريق بينهما .

الأحاديث الضعيفة :

ذكرنا أن سنة النبي – صلى الله عليه وسلم – تنقسم إلى قسمين بأحد الاعتبارات؛ أحاديث صحيحة بجب العمل بها واعتقاد ما فيها ، وأحاديث ضعيفة ، والأحاديث الضعيفة بأنواعها لا يجوز العمل بها إلا بشروط عند بعض أهل العلم ، وذلك في الحديث الذي لا يشتد ضعفه .

 أما الأحاديث المكذوبة والموضوعة على رسول الله – صلى الله عليه وسلم – والأحاديث الباطلة المنكرة ونحو ذلك فينبغي محاربتها ، بل يجب؛ لأن ذلك من نفي الكذب والذب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وذلك واجب علينا ، يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم : «مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ»([14]) . وقال في الحديث الآخر : «مَنْ حَدَّثَ عَنِّي بِحَدِيثٍ يَرَى([15]) أَنَّهُ كَذِبٌ فَهُوَ أَحَدُ الْكَاذِبَيْنِ» . وفي ضبط : «أَحَدُ الْكَاذِبِينَ»([16]) . فإذن الكذب يجب أن يُنفى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .

فينبغي العناية بسنة الرسول – صلى الله عليه وسلم – ونفي الكذب عن أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لكن قد يسأل سائل فيقول : كيف أنفي الكذب عن رسول الله – صلى الله علية وسلم – وأنا لست بطالب علم يعرف صحيح الحديث من سقيمه؟

الجواب أن تسأل أهل العلم ، إن الأحاديث قد تعلق على أبواب المساجد وتكون مكذوبة ، وهي أحاديث كثيرة ، مثال ذلك قولهم : من ترك الصلاة عاقبه الله بخمس عشرة خصلة ، منها خمس في كذا ، وخمس في كذا ، وخمس في كذا . . . هذا حديث مكذوب على رسول الله صلى الله عليه وسلم .

إذن فالمسلم سواء كان طالب علم أو لم يكن طالب علم إذا قرأ حديثًا للنبي – صلى الله عليه وسلم – ولم يرَ معه من خرجه من أصحاب الصحيح أو أصحاب الكتب المعتمدة لسنة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يسأل أهل العلم حتى لا يقر في قلبه ويستقر حديث ليس من سنة النبي – صلى الله عليه وسلم – ولا تصح نسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فيكون في اعتقاده حينئذ كلام يظنه من كلام النبي وهو ليس من كلام النبي ، وقد يعمل به وقد يتأثر به .

إذن فالأحاديث التي نسمعها ولا نعرف من ذكرها من أهل العلم ، ولم يذكرها عالم معتمد عليه ، كالتي توضع على أبواب المساجد في بعض الأحيان أو نحو ذلك ينبغي أن نسأل عنها أهل العلم بسنة النبي – صلى الله عليه وسلم – ولا نتساهل في ذلك .

أيها الإخوان . . إن سنة النبي – صلى الله عليه وسلم – عزيزة اليوم ، عزيزة بمعنى أنه نادر وقليل الذين يلتزمونها ظاهرًا وباطنًا ، ولا حول ولا قوة إلا بالله ، وهذا من الأمر المؤسف أن نرى أن الذين يتمسكون بالسنة قليل ، بل أقل من القليل ، وليس ذاك فقط وإنما يُظن أنهم على خطأ ، وهذا من البلية أن يعمل الناس بخلاف السنة ، ثم هم ينكرون على من اتبع السنة ، سواء في ملبسه أو في هيئته ، أو في صلاته أو في عباداته ، هم لا يأبهون بالسنة ومع ذاك ينكرون على ما سنه رسول الله صلى الله عليه وسلم .

والواجب في هذه المسائل أن يسأل المسلم عما استشكله من أحكام دينه ، يسأل أهل العلم ، قال تعالى : ﴿ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾ [ النحل : 43 ] ، فيُسأل أهل الذكر فيما استشكل .

أيها الإخوان . . أوصيكم ونفسي بأن نتحرى سنة النبي – صلى الله عليه وسلم – في هيئتنا وألبستنا ، وأن نعلمها أهلنا وننشرها في بيوتنا؛ إننا مثلًا في المساجد نجتمع لنسمع كلام الله ونسمع كلام رسوله – صلى الله عليه وسلم – وما قاله أهل العلم المتقدمون ، لكن عندنا أناس في البيوت كثيرون لم يصلهم هذا البيان ، فما واجبنا تجاههم؟ إنه لمن التقصير أن يسمع أحدنا الموعظة ويسمع كلام الله وكلام رسوله ثم هو لا يبلغه أهل بيته ، ولا يبلغه خاصته وزملاءه .

ليكن همنا الأول هو تبليغ العلم وتبليغ ما سمعنا, رسول الله – عليه أفضل الصلاة والسلام – يقول : «بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً»([17]) ، والله – جل وعلا – قال في سورة التوبة : ﴿ وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ﴾ [ التوبة : 122 ] .

إذن ننقل الاهتمام بالسنة إلى بيوتنا ونعلمه أهلنا؛ فإنه حق لهم علينا أن نعلمهم ما يجب عليهم من طاعة الله وطاعة رسوله ، نذكرهم بالله ونذكرهم بأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ونلزمهم إلزامًا برفق وتؤدة باتباع سنة النبي – صلى الله عليه وسلم – في الأمور كلها ، هذا هو الواجب علينا .

أسأل الله – جل وعلا – ألا يجعل منا شقيًّا ولا محرومًا ، وأن يجعلنا ممن إذا علم عمل بما علم ، وألا يجعل ما علمنا – سبحانه – حجة علينا ، وأن يجعله حجة لنا ، اللهم إنا نعوذ بك من دعاء لا يسمع ، ومن قلب لا يخشع ، اللهم إنا نعوذ بك من علم لا ينفع ، ونعوذ بك من شماتة الأعداء ، اللهم ونعوذ بك من تسلط الأشرار ومن تسلط ممرضي القلوب على قلوبنا ، اللهم باعد بيننا وبينهم ، وباعد بين قلوبنا وتسويلهم وألاعيبهم وأحابيلهم وإيحاءاتهم في كل مكان يتبعوننا ، والعاصم هو الله جل وعلا ، فنسألك اللهم أن تعصمنا منهم ، وألا تجعل لهم طريقًا إلينا ، إنك أنت ولي ذلك والقادر عليه .

وصلى الله وسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم .

***   ***   ***

الأسئلة

سؤال : هل من ترك السنة يُذم على ذلك؛ مثل حلق اللحية وقيام الليل؟

جواب : السنة فيما ذكرتُ ليس المقصود بها السنة التي هي قسيمة الواجب والمحرم والمكروه ونحو ذلك ، إنما نعني بالسنة طريقة النبي – صلى الله عليه وسلم – في حياته كلها؛ من أبواب التوحيد والاعتقاد والفقه والعمل ، فهذه يُذم من تركها ، أما السنة بهذا الاعتبار الآخر وهي السنة عند الفقهاء بمعنى المندوب فهذه لا يذم من تركها ، لكن السنة إذا كانت منقولة عن النبي – صلى الله عليه وسلم – فقد تكون واجبة؛ مثل إعفاء اللحى؛ فقد جاءت فيها أحاديث كثيرة تأمر بإعفاء اللحى ، فإعفاء اللحية واجب ، وحلق اللحية حرام لا يجوز؛ ولذا فإنه إن قلنا : إن إعفاء اللحية من السنة لا نعني بذلك السنة بمعنى لا يذم من لم يفعلها ، فلا نقول : إن من لم يفعلها فلا حرج عليه ، وإلا فإن توفير اللحى وإعفاءها واجب؛ لأن النبي – صلى الله عليه وسلم – ثبت عنه في أحاديث كثيرة أنه قال : «أَعْفُوا اللِّحَى»([18]) . وفي رواية : «أَرْخُوا اللِّحَى»([19]) . وفي رواية : «وَفِّرُوا اللِّحَى»([20]) ، فالمشركون والمجوس كان من سيماهم ومن ديدنهم حلق اللحية أو تقصيرها ، ولذا جاء النبي – صلى الله عليه وسلم – وجاءت هذه الشريعة بالأمر بمخالفتهم في إعفاء اللحية ، فلا يظن أن إعفاء اللحية أمر خفيف ، لكنه أمر يدل عل باطن صاحبه؛ فإن المسلم الذي أسلم نفسه لله واتبع رسول الله – صلى الله عليه وسلم – لا يسعه أن يخالف رسول الله – صلى الله عليه وسلم – في أي أمر ، فمن خالفه في مسألة فاعلم أن لها عنده أخوات([21])؛ كما قال السلف الصالح رضوان الله عليهم ، فإذا رأيت العبد يعمل المعصية فاعلم أن لها عنده أخوات ، وإذا رأيت العبد يعمل بالحسنة فاعلم أن لها عنده أخوات ، فلا يظن أن المعصية تكون معصية بمفردها ، لا ، بل المعصية تجر إلى المعصية ، ومن ترك الواجب يُذم على ذلك .

إذن ففي سؤال السائل : هل من ترك السنة يذم على ذلك مثل حلق اللحية؟ نقول : نعم إذا كانت السنة بالاعتبار الثاني ، وهو العام الذي يفيد الواجب وغيره ، هذا يذم على تركها ، أما السنة التي هي بمعنى المندوب فهذه لا يذم على تركها .

سؤال : نجد كثيرًا بعض الأحاديث المعلقة في الشوارع مثل : «النظافة من الإيمان» . فهل هذا الحديث صحيح أم لا؟

جواب : هذا الحديث «النظافة من الإيمان» لا أعلمه ثابتًا عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا النص ، لكن وردت أحاديث بمعناه تحث على النظافة ، مثل قول النبي – صلى الله عليه وسلم – في جامع الترمذي : «إِنَّ اللهَ طَيِّبٌ يُحِبُّ الطَّيِّبَ ، نَظِيفٌ يُحِبُّ النَّظَافَةَ ، كَرِيمٌ يُحِبُّ الْكَرَمَ ، جَوَادٌ يُحِبُّ الْجُودَ ، فَنَظِّفُوا أَفْنِيَتَكُمْ وَلَا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ»([22]) . فالنظافة محبوبة ولا شك ، وبها تميزت هذه الأمة عن غيرها؛ فإن اليهود والنصارى كانوا أهل قذارة ، ليسوا بأهل نظافة ، فتميزت هذه الأمة عنهم بحرصها على النظافة .

سؤال : هل في الصحيحين أحاديث ضعيفة ، وإذا كان فما هي؟

جواب : الصحيحان منزهان عن الأحاديث الضعيفة ، ولا يوجد في الصحيحين حديث ضعيف ، ومن قال : إن في الصحيحين حديثًا ضعيفًا فهو مردود عليه ، بل ينبغي تأديبه إذا كان من عامة الناس ، أما أهل العلم فقد يكون لهم نظر ، لكن لا يفهمه عامة الناس ، أما المتون – أعني الأحاديث الموجودة في الصحيحين – فكلها صحيحة إذا كانت مسندة للنبي صلى الله عليه وسلم ، ولا يسوغ لأحد أن يقول : إن في الصحيحين حديثًا ليس صحيحًا ، بل هذا قوله مردود عليه ، وينبغي أن يوعظ في نفسه وعظًا بليغًا؛ لأن الأمة أجمعت على صحة هذين الكتابين وأن ما فيهما صحيح ، حتى قال بعض أهل العلم : إنه من حلف على أن امرأته طالق إذا كان في الصحيحين من كلام رسول الله – صلى الله عليه وسلم – حديث ضعيف فإنه لا يحنث؛ لأن هذا حق وصدق ، وقد تلقت الأمة الصحيحين بوافر القبول واعتنوا بهما أي عناية .

سؤال : بأي الكتب تنصح من الكتب المختصرة في تعلم السنة؟

جواب : أرى أن يبدأ بالكتب المختصرة لطالب العالم؛ مثل (عمدة الأحكام) ففيه من الأحاديث الفقهية المتفق عليها ، وأما في أحاديث الزهد والرقائق وما يتبع ذلك فهناك كتاب (رياض الصالحين) ، وهو كتاب مشهور نافع جدًّا قد جعل الله له القبول في الأرض .

سؤال : ما حكم قول الشخص : نطيع الله والرسول طاعة عمياء؟

جواب : هذا القول حق ، لكن لا يُعنى بالطاعة العمياء الطاعة التي ليس فيها تعبد وليس فيها خضوع وذل مقرون مع المحبة ، لا ، الطاعة العمياء معناها ما قال الله جل وعلا : ﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ﴾ [ الأحزاب : 36 ] ، هذا هو معنى الطاعة العمياء ، فإن أراد هذا المعنى فهذا هو المعنى الصحيح الذي يجب التعويل عليه ويجب الاعتناء به ، ويجب أن نقصر أنفسنا عليه حتى نعتاد ذلك .

سؤال : ما حكم قول المسلم في حق النبي صلى الله عليه وسلم : بأبي هو وأمي ، وذلك عند ذكر اسمه بعد وفاته؟

جواب : هذا جائزٌ ، بل ومطلوب؛ لأنه – صلى الله عليه وسلم – هو بآبائنا وأمهاتنا ، فهو – صلى الله عليه وسلم – محابه مقدمة على محابنا ، وأوامره مقدمة على شهواتنا وملذاتنا ، فهو بآبائنا وأمهاتنا ، إذا أمرنا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – بأمر استجبنا له ، ولو خالف في ذلك أمر الوالد أو أمر الوالدة ، فهو بآبائنا وأمهاتنا ، تفديةً في حياته وطاعةً بعد مماته صلى الله عليه وسلم .

والله أعلم ، وأصلي وأسلم على خير خلق الله محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه وسلم .


( [1] ) أخرجه أبو داود في المراسيل ( 1 / 361 ، رقم 536 ) ، والدارمي في سننه ( 1 / 153 ، رقم 588 ) ، والمروزي في السنة ( 1 / 111 ، رقم 402 ) وابن بطة في الإبانة ( 1 / 255 ) واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد ( 1 / 83 ، رقم 99 ) .

( [2] ) أخرجه البخاري ( 7 / 164 ، رقم 5931 ) ، ومسلم ( 3 / 1678 ، رقم 2125 ) .

( [3] ) قول النبي – صلى الله عليه وسلم – أخرجه البخاري ( 7 / 145 ، رقم 5806 ) ، ومسلم ( 2 / 834 ، رقم 1177 ) .

( [4] ) أخرجه البخاري ( 1 / 12 ، رقم 13 ) ، ومسلم ( 1 / 67 ، رقم 45 ) .

( [5] ) أخرجه البخاري ( 1 / 12 ، رقم 15 ) ، ومسلم ( 1 / 67 ، رقم 44 ) .

( [6] ) أخرجه البخاري ( 9 / 20 ، رقم 6941 ) ، ومسلم ( 1 / 66 ، رقم 43 ) .

( [7] ) أخرجه البخاري ( 8 / 129 ، رقم 6632 ) .

( [8] ) أخرجه الترمذي ( 5 / 34 ، رقم 2657 ) والإمام أحمد ( 1 / 437 ، رقم 4157 ) .

( [9] ) تذكرة الحفاظ للإمام الذهبي ( 2 / 86 ) .

( [10] ) أي أن يلزم الرجل بيته ، والحلس في الأصل : الكساء الذي يلي ظهر البعير تحت القتب ، وفي حديث أبي بكر رضي الله عنه : «كن حِلْس بيتك حتى تأتيك يد خاطئة أو منية قاضية» . النهاية في غريب الحديث والأثر ( حلس ) .

( [11] ) أخرجه أبو داود ( 2 / 525 ، رقم 4338 ) والترمذي ( 4 / 467 ، رقم 2168 ) ، وابن ماجه ( 2 / 1327 ، رقم 4005 ) ، والإمام أحمد ( 1 / 9 ، رقم 53 ) .

( [12] ) أخرجه الإمام أحمد ( 2 / 43 ، رقم 5022 ) .

( [13] ) ذكره ابن رجب الحنبلي في جامع العلوم والحكم ( 1 / 93 ) .

( [14] ) أخرجه البخاري ( 1 / 133 ، رقم 110 ) ، ومسلم ( 1 / 10 ، رقم 3 ) .

( [15] ) قال النووي رحمه الله : ضبطناه : «يُرِي» بضم الياء ، وذكر بعض الأئمة جواز فتح الياء مِن ( يَرَى ) ، وهو ظاهر حسن ، فأما من ضم الياء فمعناه يظن ، وأما من فتحها فظاهر ومعناه : وهو يعلم .

( [16] ) أخرجه مسلم ( 1 / 7 ) قال النووي رحمه الله : «قال القاضي عياض : الرواية فيه عندنا «الكاذبينَ» على الجمع ، ورواه أبو نُعيم الأصبهاني في كتابه المستخرج على صحيح مسلم في حديث سَمُرة : «الكاذبَيْنِ» بفتح الباء وكسر النون على التثنية» .

( [17] ) أخرجه البخاري ( 4 / 170 ، رقم 3461 ) .

( [18] ) أخرجه البخاري ( 7 / 160 ، رقم 5893 ) ، ومسلم ( 1 / 222 ، رقم 259 ) .

( [19] ) أخرجه مسلم ( 1 / 222 ، رقم 260 ) .

( [20] ) أخرجه البخاري ( 7 / 160 ، رقم 5892 ) .

( [21] ) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه عن عُروة بن الزُّبير بلفظ : «إذا رأيتَ الرجل يعمل الحسنة فاعلم أن لها عنده أخوات؛ فإن الحسنة تدل على أختها ، وإذا رأيته يعمل السيئة فاعلم أن لها عنده أخوات؛ فإن السيئة تدل على أختها» ( 13 / 536 ، رقم 36484 ) .

( [22] ) أخرجه الترمذي ( 5 / 111 ، رقم 2799 ) .

شاركها مع أصدقاءك